آفي أشكنازي
بين غزة، بيروت، طهران والحُديدة، إسرائيل تقاتل نحو سنة والسؤال الأكبر هو: إلى أين المسير؟ المستوى السياسي يؤشر إلى أنه يستهدف تنفيذ قلب للجرة بالنسبة للقتال متعدد الساحات، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستهدف عقد جلسة كابنت والإعلان عن إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم كأحد اهداف الحرب.
ثارت أصوات صافرات في إسرائيل في منطقة الوسط، وكله بسبب صاروخ إيراني أطلقه الحوثيون إلى إسرائيل. الصاروخ فككه/اعترضه سلاح الجو، لكنه نجح في خلق دراما حقيقية. حكم “غوش دان” لا يشبه “نهاريا” و”كريات شمونا” و”سديروت” وعسقلان أيضاً، وعليه فقد هرع رئيس الوزراء أيضاً لإطلاق تهديده لليمن في مستهل جلسة الحكومة، بأنه حدث لن يمر مرور الكرام. هذا في وقت ينتظر الشمال– بعد نحو سنة وآلاف الصواريخ وعشرات القتلى والجرحى – بتغيير الواقع، ووقف النار، والعودة إلى هذا الإقليم الذي هجرته الحكومة.
حرب “السيوف الحديدية” فرضت على إسرائيل. وكان صحيحاً أن قررت الحكومة بأن قطاع غزة هو الساحة الأساس، وأن الشمال ساحة فرعية؛ فالتهديد الفوري الوجودي جاء من غزة في 7 أكتوبر. وكان صحيحاً أيضاً تحديد أهداف الحرب بإبادة قدرات لحماس السلطوية والعسكرية وتحرير المخطوفين، ولكن غير الصحيح هو في كيفية إدارة الحكومة للحرب. الأهداف الواضحة ضاعت بفضل جملة أسباب.
وصلت إسرائيل قبل بضعة أسابيع إلى مفترق T. هل نسير إلى صفقة لتحرير عموم المخطوفين ووقف الحرب، أم نواصل الغرق في الوحل الغزي والدوران حول محور ذواتنا. من جهة، لا ندخل إلى قتال في المناطق التي يرد فيها معلومات عن مخطوفين. بالمقابل، لا نخلق بديلاً سلطوياً لحماس. إضافة إلى ذلك، لا نبني روافع ثقيلة على حماس تؤدي بها إلى زحف لوقف النار.
تتصرف إسرائيل بتردد، وبشكل جامد، وببطء وبانعدام طاقة في الحرب في الجنوب. الجيش الإسرائيلي حقق إنجازات عسكرية مبهرة جداً، لم تترجم إلى خطوات سياسية. يُسمع جهاز الأمن المزيد من الأقوال التي تفيد بأن نتنياهو غير معني بصفقة مع حماس. وتعتقد محافل كثيرة في جهاز الأمن بأنه يفضل وحدة الائتلاف في هذا الوقت، غير أن ساعة رمل المخطوفين تنفد. وهكذا أيضاً الأحابيل الإعلامية: رفح، ومحور فيلادلفيا، وتهريب المخطوفين إلى إيران واليمن، وبتنا نتوق لمعرفة الأحبولة التالية.
الآن، بعد نحو سنة، تريد حكومة إسرائيل تغيير وجه الساحة في الشمال: تركيز كل القوة حيال لبنان، حيال حزب الله، بما في ذلك نقل الفرق المناورة في صالح مناورة في الشمال، وبالتوازي مرابطة فرق احتياط في الجولان وفي شمال الضفة أيضاً. هذا يعني أن المخطوفين سيبقون في غزة جانباً، والمهام المفتوحة. تخوض قيادة المنطقة الشمالية معركة دفاع مبهرة ويضربون حزب الله بشكل ممنهج. يقول الجيش الإسرائيلي إن القتال ضد حزب الله يتم بتصميم، دون ارتداع من رد حزب الله بالنار على الشمال. يدرك حزب الله الوضع الإسرائيلي الداخلي، ويتلقى التعليمات والمساعدات من طهران. نار الصاروخ الذي أطلق من اليمن، جزء من خطوة شاملة لطهران من أجل ممارسة ضغط على إسرائيل. لذا، على حكومة إسرائيل إجراء بحث استراتيجي حقيقي، وتدفع لإغلاق ساحة غزة وتحرير المخطوفين، وبعد ذلك احتساب العملية في لبنان وبلورة الائتلاف الدولي حيال إيران. أما القفز بين الساحات ومحاولات خلق معادلات جديدة، فيجب أن يتم بتفكير مسبق.
معاريف 16/9/2024