بعد الفراولة: الحلويات النسائية في الانتخابات… والسر في شعبية الأغاني الجزائرية

ما زالت حمى الحملة الانتخابية «الصاخبة» في الجزائر متواصلة، وكذلك افرازتها الهزلية لحد السخط أيضا متواصلة!
بعد جدل المرأة – الفراولة، ما زال اللعب على وتر «ترشح المرأة مستمرا» إذ تنقل لنا مقاطع فيديو وعلى بلاتوهات الكثير من القنوات، تصريحات ضيفات مترشحات، لكن بخصوصية إثارة الجدل. نساء عندهن «الجرأة» للدفاع عن أحزاب «أفسدت» على الجزائري التمتع بحقه الانتخابي. من الأحزاب التي كانت تسمى «عتيدة» أحزاب تعتمد هذه المرة كلية على النساء، وجمال النساء واندفاع النساء وسن النساء، كتصريح أصغر مترشحة عن الحزب الفلاني.
وفي نهاية المطاف لم نخرج من «وله الفراولة» والطابع «الجنساني» لهذه الحملة المثيرة، التي جذبت إليها الانتباه بفضل الترشح النسوي، الذي عرف أقصاه.
هذا الدخول بقوة للمرأة لا يبدو أنه ناتج عن رغبة حقيقية من النساء للتغيير ولخدمة الوطن برؤية مغايرة عن المعتاد، والقول أن نجرب «حكم النساء» لكن ترشح وفق ما تمليه أجندات رؤساء الأحزاب و»طعم سنارة» بذوق التغيير، الذي ربما يثير فضول المواطنين ويشاركون في هذه الانتخابات الفاترة، أمام الأحداث الكبيرة في حياتهم. فمن سينتخبون والحملة تبشر بكل «خيرات والبؤس»!
عظيمة تجمعات حزب 16. وأعظمها تجمع القاعة البيضاوية المذهل. أصبنا بذهول وصور رئيس الحزب السيد بن قرينة يرمي حلوى الأطفال يمينا ويسارا على الحاضرين. ذهل رواد منصات التواصل الاجتماعي وصعقوا لمثل هذه التصرفات التي لا تليق بالجزائريين، الذين كانوا حاضرين في تجمع حزب حركة البناء الوطني. شعبوية وتعال مثل تعالي من كانوا يرمون الأقلام لأطفال «الانديجان» أيام الاستعمار الفرنسي. أي حلوى هذه التي تغير طعم المرارة في الحلوق؟
هكذا تصدى رواد «فيسبوك» لهذه «الحملة» في تعليقات تبين سخطهم على مثل هذه التصرفات التي لا يجب أن تصدر من حزب جيش الكثير من المواطنين حوله.
من بين التعليقات الكثيرة، هذا التعليق الذي يرى صاحبه أن: «رمي الحلوى من طرف رئيس حزب في القاعة البيضاوية، هو دناءة مستوى وانحطاط وصل إليه بعض مسؤولينا»!
وتعليق آخر جاء فيه: «رمي الحلوى في الزفة وفي التهريج السياسي ليس من عاداتنا التي ورثناها عن أجدادنا (رمي حبات الحلوى والقمح) على المدعويين) تقوم به العروس يوم زفافها وهي تنتظر بشغف عريسها ليدخل عليها بعد تفرق العرس، فمن ينتظر هذا. ليدخل عليه بعد انتهاء العرس الانتخابي»؟! هو رجم بحلوى «الكابريس» بل هو إخماد الأصوات، التي قد تصوت بلا لحزب 16.
العدد الذي يبقى هو نفسه مهما دخل في عمليات البناء والهدم، الجمع والطرح. الضرب والقسمة.

مرارة من الواقع

ما زالت الحوادث المؤسفة تتصدر منصات التواصل الاجتماعي. ولا يمكن أن تدخل أخبار تسر الخاطر بين زخم تلك الأحداث الأليمة، إلا عرضا، فقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقتل الشاب مراد بناني، وهو بن أخ ممثل رائعة «عمر قتلاتو» بوعلام بناني، الجمعة الماضية، وهو في شريط التوقف الاضطراري في الطريق السريع في منطقة «عين النعجة» الحي الغربي للجزائر العاصمة.
توقف من أجل تغيير عجلة سيارته برفقة زوجته الحامل في شهرها السادس، وبعدما أمضيا أوقات استجمام على شاطئ البحر. لكن أحدهم صدمه ولاذ بالفرار. ولم تجده زوجته سوى في الضفة الأخرى من الطريق. حضنته وقبلته وقامت بالتشهد له. فلفظ أنفاسه.
الجاني من جيران المجني عليه. والكل يشهد للكل بطيبة الأخلاق وحسن السلوك. لكن في الأماكن العامة كل شيء يتغير. ويبقى الانتهاك سيد الموقف. وإلا كيف تصطحب القطط للغرف في المبيت الجامعي؟!
ها هي القطة المسعورة في الحي الجامعي للبنات في العفرون تحدث خربشات قاتلة لبعض الطالبات وحتى البيطري، الذي هرع لعين المكان.
الاقامات أصبحت مرتعا للقطط والكلاب الضالة والتعدي السافر لغير المقيمين بها. والقطة حسب ما جاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي ملك لأحدى المقيمات في الحي. ولا أحد سيتحمل مسؤولية ما حدث سوى صاحبة القطة. في غياب لإدارة الحي.
القطة التي تخرج وتختلط بحيوانات أخرى ستشكل لا محالة بؤرة كلب تنتشر بسرعة بين البشر والحيوانات. عودة الكَلَب، وباء آخر يضاف للأوبئة الأخرى المتفشية. والله يستر!

آلام العودة للوطن

هل يدفن الطفل دون أهله بعد الجدل الكبير بشأن تكلفة التذكرة والإقامة في فنادق الحجر الصحي واللقاح. وتكلفة كل ذلك الباهظة، تبين أن ما دفعه العالقون في الخارج كان أكثر تكلفة وأكثر ألما. الحساب كان كبيرا جدا وقد لا يقوى على تحمله الكثيرون، رغم مقاطع الفيديو، التي انتشرت لأصحابها العائدين إلى أرض الوطن، بعد معاناة أكثر من سنة جراء غلق الحدود، والتي تبين بعض عيوب الاستقبال انطلاقا من الطائرة التي حطت في المطار وبقيت مغلقة لمدة ساعة تقريبا في درجة حرارة عالية وعدم تحمل الكثيرين لنقص الأوكسجين، خاصة المسنين، المقطع الذي صال وجال على منصات التواصل الاجتماعي. ورغم الفنادق التي لم تكن مهيأة لاستقبال الوافدين ورغم كل النقائص التي يمكن أن توجد لها الأعذار الكثيرة. لكن ما تعيشه أسرة قادري عبد الحق، التي قدمت من فرنسا على أول رحلة إجلاء نحو وهران والإقامة في مركب الأندلسيات، تفوق كل تصور للألم والمرارة التي يعيشونها. عائلة، كما صرح والد المتوفى، لم آت، لأن أضيع الوقت أو أتشمس، أي للنزهة، أنا لدي حالة خاصة، فقدت ابني البالغ من العمر 13 سنة، الذي انتحـر، بعدما لعب «لعبة الانتحار». وجدته مختنقا في غرفته. أتيت إلى هنا بعدما تم تغسيله والآن يترك في مصلحة حفظ الجثث ليدفنه الناس! هذا ما لا يمكن أن يحدث! أناشد السلطات والمسؤول الأول الرئيس، الوزير الأول، وزير الداخلية أن ينظروا إلي (بعين الرحمة). إذا لم يكن لديك أولاد انظر لحالي. أتينا وقلوبنا محترقة. ثماني سنوات لم أر والدتي، وأتيت لها بصندوق «هدية». عاد لوالدته في صندوق يحمل فلذة كبده ضحية اللعب الالكتروني المتوحش. وكالعادة يخضع الأحياء للحجر الصحي ويرسل الأموات للدفن، دون حضور أقرب المقربين إليهم. حتى وهم في البلد. أيعقل أن يدفنوا الصغير دون والديه؟ أيعقل أن يتواصل الحرمان والألم على والديه؟!
تقول والدة الطفل، إنها «محروقة» من ابنها وتطالب أن ينظروا إليها بعين الرحمة. مأساة هذه الأسرة، نقلتها الصحافية نادية دراجي على صفحتها الرسمية، نقلا عن صفحة السيدة «فايزة بوزقزة» على «فيسبوك» وتناقلتها منصات أخرى. في سلسلة متواصلة من مسلسل الفراق الذي لا تنتهي مرارته.

أغنية تحصد الملايين

أغنية الفنان «موح ميلانو» من كلماته وألحانه، بثت منذ عدة شهور وأداها على « قناة لينا» من كلماتها
«صغري جايز زنقة (صغري تعدى في الشارع)
نايض والو ما نلقى (كبرت ولم أجد شيئا)
ما زال ماخلاصت الحلقة (لم تنته الحلقة)
اللي ضيع هاذ الموند (العالم) (من ضيع هذا العالم)
عند الله الملقى (نلتقي عند الله). قاع نروحو واحد ما يبقى (كلنا سنموت ولن يبقى أحد)…الخ
كتبت صحيفة «الشروق» عن الموضوع تحت عنوان» 230 مليون مشاهدة في 6 أشهر. هذه الأغنية الجزائرية، التي حققت أرقاما قياسية. حيث تقول كاتبة المقال (نادية شريف) إن الأغنية «لامست قلوب الكثيرين وحققت نجاحا باهرا، وحفظها عن ظهر قلب الصغار قبل الكبار. وأبدع الفنان الجزائري، أمين بومدين، في إخراج فيديو كليب الأغنية التي تعالج مواضيع اجتماعية وتدور أحداثها حول طفل صغير عاش الفقر وعانى الأمرين، ليصل إلى تحقيق أحلامه وطموحاته. الأغنية التي طرحها الفنان موح ميلانو على قناته الرسمية على اليوتيوب في الثالث نوفمبر/تشرين الأول العام الماضي (2020) وتصدرت «التوندونس» بمشاهدات فاقت 100 مليون في ظرف شهرين من طرحها.
وتضيف صاحبة المقال عن أسباب نجاح الأغنية، حسب المختصين لتطرقها لمواضيع من عمق الجزائر. ميلانو ما زال يحصد المشاهدات من خلال طرحه لأغنية «عالم ثاني» التي تحصلت على 9 ملايين مشاهدة على اليوتيوب، وكان ذلك في 12 يناير/كانون الثاني الماضي.
الكثير من الظواهر العميقة في المجتمع الجزائري تحتاج لأن تخرج للعلن من خلال الأغاني والكليبات والتي تمس عمق أعماق المجتمع الجزائري. لكن ليست هموم المجتمع من يتسبب في حصد ملايين المشاهدات بل تتدخل عوامل كثيرة في ذلك. في زمن تكنولوجيات التسويق العالية. هل يمكن التسويق للمعاناة وللتقليل منها. أم هوامش الربح تتعدى آلام المجتمع العميقة؟!

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية