بعد انسحاب سيلمان.. أورباخ يشترط “تبييض الاستيطان” لبقائه مع بينيت

حجم الخط
1

قامت “حكومة التغيير” على أساس الاعتراف بأن حياتها متعلقة بأن ثمة مواضيع سياسية موضع خلاف لا تبحث لغياب “جدوى سياسية”. هذا الاعتراف يعتمد على الفهم بأن هذه المسائل، ومنها مسيرة السلام، والانسحاب أو الضم، وحتى المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، إنما تحمل عبوات سياسية ناسفة قد يحطم الانشغال بها الحكومة، ويؤدي إلى انتخابات جديدة ويعيد الحكم إلى المتهم الجنائي وزعرانه.

كل واحد من الأحزاب التي تتشكل منها الحكومة، التي يعد وجودها متعذراً وأداؤها السليم نسبياً على مدى نحو سنة أعجوبة، وافق على ابتلاع نصيبه من كأس السم. كلها فهمت بأن قيمة الحكومة لاستقرار الدولة أكبر بكثير من قيمة كل عنصر فيها. وقفت الحكومة عدة مرات على شفا التفكك بسبب خلافات مبدئية، ونجحت في تجاوزها بسبب المصلحة المشتركة في الوقوف في وجه رعب الفوضى والضرر الهائل للاقتصاد والمس الشديد بمكانة دولة إسرائيل.

من الصعب التقدير كيف سيبدو وجه الحكومة مع انسحاب النائبة عيديد سيلمان. احتفالات الليكود وفرحة بنيامين نتنياهو كفيلة بأن تشهد بأن أولئك يعتقدون بوجود فريسة سهلة أمامهم، وسندفع ثمنها جميعاً. ولكن بدلاً من رص الصفوف، يبدو أن في صفوف الائتلاف أيضاً، وبخاصة في حزب نفتالي بينيت، شركاء في اقتسام الغنيمة الذهبية الوهمية.

فالإنذار الذي طرحه نير أورباح على نفتالي بينيت، والذي اشترط بقاءه في الحزب المتقلص باستئناف البناء في المستوطنات، وبربط “الاستيطان الفتي” بالكهرباء، بمعنى تبييض بؤر استيطانية غير قانونية، وبإلغاء سحب المساعدة عن الحضانات النهارية لأبناء طلبة الدين، مثله كمثل إنزال ركبة خانقة على عنق الحكومة ومطالبة مبالغ فيها بالرشوة. إن الاستجابة لابتزاز أورباخ -واتفق منذ أمس على سحب الدعم الحكومي للحضانات النهارية لأبناء طلاب الدين سيؤجل لسنة – ستمزق الرابط الأخير في النسيج السياسي الذي نجح في طرح بديل للحكم المعربد الذي سبقه بل وتحقيق إنجازات سياسية. سيكون هذا قطعاً بفرع الشجرة المتهالكة أصلاً الذي تجلس عليه الحكومة.

بقلم: أسرة التحرير

هآرتس 8/4/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية