بعد تأديته التحية للسيسي البرهان يزور الإمارات… والمعارضة ترفض الدخول في صراع المحاور

صلاح الدين مصطفى
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: توجه، أمس الأحد رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في زيارة رسمية تستغرق يوماً واحداً، وذلك بعد يوم واحد من زيارته لمصر.
وكانت أول زيارتين للمجلس العسكري السوداني لخارج البلاد للمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية اللتين تشكلان ثقلاً كبيراً في محور خليجي يعمل على خط «الثورات المضادة».
مراقبون يرون أن «الزيارتين اللتين قام بهما محمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري، للمملكة العربية السعودية يوم الخميس ومن بعده رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان إلى مصر(السبت)، تشيران إلى أن السودان حسم أمره بالتوجه نحو محور السعودية والإمارات».
وزيارة «حميدتي» للمملكة العربية السعودية تركزت على طلب الدعم لتثبيت الأمن في السودان، ونشر قوات الشرطة، حسب المصادر
التصريح الثابت في الزيارتين هو التأكيد على بقاء القوات السودانية التي تحارب ضمن «التحالف العربي» لاسترداد الشرعية في اليمن والذي تقوده المملكة العربية السعودية، ولأول مرة منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير، عبّر نائب رئيس المجلس العسكري عن وقوف بلاده مع المملكة ضد التهديدات والهجمات الإيرانية والحوثية.

لجان أمنية

وحسب وكالة الأنباء السودانية، فإن «زيارة البرهان لمصر، أسفرت عن تشكيل عدة لجان بين البلدين ،من بينها لجان أمنية مسؤولة عن إجراءات تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الأمنية بين البلدين».
وأوضح الفريق شمس الدين كباشي، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري، في تصريحات صحافية أن «رئيس المجلس العسكري نقل للرئيس المصري شكر السودان حكومةً وشعباً لجمهورية مصر لمواقفها الداعمة للسودان»، مبينا أنها «أول زيارة خارجية لرئيس المجلس، مما يدلل على عمق الروابط المتينة والأزلية بين البلدين».
وأثار البرهان وهو يؤدي التحية العسكرية للسيسي أثناء استقبال الأخير له في قصر الاتحادية جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها العديد من الناشطين إساءة للسودان.
وأوضح رئيس المجلس العسكري، للرئيس المصري أن بلاده «لن تقيم علاقات مع دولة تضر بمصالح مصر ودول الخليج».
وإذا كان المجلس العسكري قد بدأ الانحياز إلى المحور الذي يجمع السعودية والإمارات بعد أكثر من أربعين يوما على سقوط نظام البشير، فقد سبقته مجموعة من الفصائل السودانية المعارضة والحركات المسلحة التي شدت الرحال مبكراً لعاصمة دولة الإمارات أبو ظبي للتباحث حول كيفية المشاركة في حكومة ما بعد البشير، وذلك برعاية إمارتية، حسب المصادر، تضمن حلولا شاملة للنزاع المسلح في السودان.
في المقابل، ترى قوى «الحرية والتغيير» أن السودان يجب ألا ينساق وراء صراع المحاور.
وقال القيادي، أمجد فريد، في حوار سابق مع «القدس العربي»: « لا نود أن نكون جزءاً من صراع المحاور المسيطر على المنطقة بكاملها، وفي ظل السياسة الخارجية لدينا الكثير من الإجراءات التي يجب أن تقوم بها الحكومة الإنتقالية، ونأمل أن يكون (ميزان الذهب) الذي يحكم المرحلة المقبلة هومصالح الشعب السوداني، وعلينا في هذه المرحلة عدم الانخراط في أيّ من المحاور التي تتصارع في المنطقة، بل نريد أن نعيد السودان لدوره الطليعي والطبيعي في دول العالم بوصفنا شعباً محباً للسلام، ولذلك من الطبيعي أن نتعامل بصورة إيجابية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وبكل تأكيد هنالك خطط واضحة للسير في هذا الإتجاه».
الخبير الدبلوماسي، الرشيد أبو شامة، أكد أن «الابتعاد عن صراع المحاور، شعار ظل يردده قادة قوى الحرية والتغيير، ولم يصدر من الطرف الآخر (المجلس العسكري) الذي تقاتل مجموعة من أفراده في الصراع بين التحالف العربي والحوثيين اليمنيين».

زيارة نائبه للسعودية تركزت على طلب الدعم لتثبيت الأمن ونشر قوات الشرطة

وأضاف لـ« القدس العربي»:»طوال عهد البشير ظل السودان جزءاً من الخلاف الموجود في المنطقة، رغم محاولات النظام السابق للظهور بموقف المحايد».
وأشار إلى أن «السودان تلقى دعماً كبيراً وعاجلاً ومباشراً من السعودية والإمارات بعد حدوث التغيير».
والأسبوع الماضي، أودعت السعودية 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني في إطار حزمة مساعدات قيمتها 3 مليارات دولار تعهّدت بها المملكة وحليفتها الإمارات في 21 نيسان/أبريل لصالح السودان الذي يشهد اضطرابات في خضمّ عمليّة انتقال السلطة.
وعن الزيارتين اللتين قام بهما رئيس المجلس ونائبه إلى مصر والسعودية بيّن الرشيد «أن السعودية والإمارت، أيدتا التغيير الذي حدث منذ لحظاته الأولى، وتتفقان مع مصر، في الخوف من صعود تيارات إسلامية متشددة، كما هي الحال في طبيعة نظام البشير».
لكن، حسب المصدر، فإن «الدول الثلاث تخشى انتقال روح الثورة والتغيير التي ترفع شعارات الديمقراطية والحكم المدني إلى بلادها».
ورأى أن «مصر لها أهداف كثيرة من التقارب مع المجلس العسكري في السودان، فهي حريصة على أن يكون النظام في السودان متوافقاً معها لتضمن عدم إيوائه لمتطرفين معارضين، إضافة لملفات أخرى على رأسها مياه النيل والموقف من قيام سد النهضة الأثيوبي». ودعا السودانيين إلى «حسم أمرهم سريعا والاتفاق على حكومة مدنية تضطلع بمهام الحكم وتتعامل مع صراع المحاور الإقليمية بحكمة وبما يتوافق مع مصلحة البلاد العليا».

معقد للغاية

أما، المحلل السياسي، صلاح الدومة، فأوضح أن «موقف السودان من المحاور العربية والتقاطعات الدولية يبدو معقداً للغاية، فموقف السعودية الداعم للعسكر يتقاطع مع المجتمع الدولي الذي يجمع على ضرورة الإسراع في تكوين حكومة مدنية لها كافة الصلاحيات، والموقف المصري في السودان يختلف مع الموقف الإماراتي الذي يدعو لإحلال مليشيا قبلية (قوات حميدتي) مكان الجيش السوداني».
وبيّن أن «الاتجاه لمحور السعودية والإمارات يضع البلاد أمام أزمة كبيرة مع المجتمع الدولي الذي تنشط فيه دول الترويكا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي والعديد من المنظمات الدولية والإقليمية التي تضغط على المجلس العسكري لنقل السلطة للمدنيين، بعكس المحور سابق الذكر والذي يتخوف من هذا الاتجاه».
وحسب الدومة فإن «المجلس العسكري يعاني من إشكالات عديدة بداخله تقف في وجه ثورة الشعب السوداني».
واعتبر أن «وجود القوات السودانية في اليمن، وهيمنة قوات الدعم السريع على الأوضاع داخليا هي وجه واحد من الأزمة المعقدة والتي تتمثل في إدارة البلاد بنفس عقلية نظام البشير».
وأضاف أن «المجلس العسكري لا يملك أوراقا مهمة للخروج من هذا الوضع بعكس قوى الحرية والتغيير المسنودة بالشعب السوداني من الداخل، إضافة للسند الخارجي المتمثل في الضغوط الإقليمية والدولية لتكوين الحكومة المدنية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية