لو كان بإمكان أعضاء “بي.دي.إس” اختيار شخص يعزز نفوذهم، فمن شبه المؤكد أنهم سيختارون القارئ أفري جلعاد من أجل الوقوف على رأس حملة الحرب ضدهم. يكفي شخص عنصري يثير الاشمئزاز مثله يمثل إسرائيل من أجل الإعلان عن مقاطعة الدولة.
في الوقت الحالي، وبعد تصريحات جلعاد الظلامية ضد المهاجرين من إثيوبيا، من الجدير الهمس في أذن الألمان الذين قرروا إدانة حركة “بي.دي.اس”: “هاكم، حليفكم شخص عنصري – ضد العرب وضد اليهود قاتمي البشرة. مبارك عليكم، أيها الألمان المحترمون، هذا الزواج المثير للاشمئزاز”.
إن كابوس كل شخص عقلاني أن يكون عدوه شخصاً عقلانياً يحب المخلوقات، كريماً وطيب القلب. صفات جميلة كهذه تكفي من أجل تحطيم نصف الادعاءات ضد عدو كهذا. ومن أجل التدليل، خصوصاً إذا كان شخصاً بمستوى إنساني مثل عاموس عوز يمثل وجه المعارضة لـ”بي.دي.اس”، فهذا يكفي لأن يقلص نجاح الحملة للحركة إلى النصف، حتى قبل قول كلمة واحدة. ولكن من يكون عدوه شخصاً عنصرياً، مختلاً، فهو شخص محظوظ.
لهذا، فإن جلعاد يعدّ ذخراً لمؤيدي المقاطعة، الآن سيشرح أعضاء الحركة للأمريكيين الذين يؤيدون إسرائيل بأن في أوساطهم كثير من الليبراليين، وأن الشخصية الأولى في الدعاية الرسمية الإسرائيلية هي شخص متهكم ووحشي، ويستخف بلون البشر. عدد من الأمريكيين سيدهشون بالتأكيد ويعتقدون أنه إذا كان جلعاد هو المخلص فهناك شيء غير سليم في سلوك حكومة إسرائيل.
الشرك هنا هو أن حكومة إسرائيل لا تستطيع اختيار شخص عقلاني مثل عوز. فإذا كان هناك شخص عقلاني كهذا، حتى لو كان يعارض مقاطعة إسرائيل، فلن ينسى حقيقة أنه إذا رفضنا المقاطعة فلا يمكن تجاهل أسبابها المبررة، وفي المقام الأول سبب استمرار الاحتلال.
لذلك، إذا قفز شخص ما وقال إنه يجب اختيار شخص أخلاقي ليكون نجم الحملة، فعلينا أن نعرف أن الأمر الأول الذي سيفعله شخص أخلاقي كهذا هو إدانة الاحتلال. وبعد ذلك سيجري نقاشاً في موضوع إذا ما كانت المقاطعة مفيدة للنضال ضد الاحتلال أم لا. هذا هو شرك الدعاية الإسرائيلية الرسمية: بضاعتها تالفة، ونجومية جلعاد نتنة.
إذا فحصنا أكثر يتبين إلى أي درجة هي غير معقولة تلك الحرب التي تعلنها إسرائيل ضد “بي.دي.اس” لأنه لا يوجد في العالم احتلال دون نضال ضده. هذا قانون طبيعي، لأنه لا يوجد شعب يوافق على العيش في وضع ليس له فيه أي حقوق.
إذا كان الأمر كذلك فإن السؤال هو أي نوع من النضال سيجري ضد الاحتلال، عسكري أم مدني. إسرائيل تقول بشكل صريح وعلى رؤوس الأشهاد، بأنها ضد نضال مدني غير عنيف. وهكذا في حربها الشاملة ضد المقاطعة فإن رسالتها هي أن النضال المفضل لها هو نشاطات عسكرية، وحتى نشاطات إرهابية ضد المدنيين. بالمناسبة، إسرائيل شوهت كل نشاط فلسطيني غير عنيف ووصفته بأنه إرهاب: الإرهاب الدبلوماسي، الإرهاب الشعبي. وإذا قام الفلسطينيون برمي الورود على الجنود فإنهم في إسرائيل سيصرخون: إرهاب الورود.
جلعاد غير عنصري، بل وحشي. ذات مرة سأل يولي نوفيك، وكانت المديرة العامة لـ”نحطم الصمت”، سؤالاً مخيفاً، ما الذي تفضله، جندي إسرائيلي واحد قتيل أم ألف فلسطيني قتيل؟ سؤال من نوع الأسئلة المتوحشة التي تدل قبل أي شيء على نفسية السائل المشوهة. مثل السؤال: إذا وجدت نفسك في خطر في البحر أيهما تنقذ أولاً، ابنك أو ابنتك؟
بعد تصريحات جلعاد ضد اليهود الإثيوبيين، أقترح تشديد السؤال والقول أي نوع من الجنود الإسرائيليين هذا: أشكنازي أم شرقي أم إثيوبي، وحسب لون الجلد يُحدد الثمن.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 8/7/2019