بعد 46 سنة من سماع جيل من الإسرائيليين بخوف ومفاجأة الصافرات التي خرقت الصمت الذي يعرفونه في يوم الغفران، سيجتمع هذا المساء كثيرون في الكنس لصلاة “كل نذوري”، وفي الخلفية يمكن الإشارة إلى تهديدات حديثة العهد مصدرها إيران، تلزم واضعي السياسة بإجراء حساب للنفس وتوفير تفسير كامل لمسألة كيف وصلنا إلى وضع تكون فيه صواريخ جوالة إيرانية منصوبة في شمالي العراق -مثلما كشف رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات- موجهة نحو أهداف في إسرائيل.
إن الضربة القاسية لمنشآت إنتاج النفط السعودية بواسطة الصواريخ الجوالة التي أطلقت من إيران، ولم يرد عليها بأي شكل من جانب إدارة ترامب، تجسد الانهيار التام لمفهوم الأمن الذي يقوده نتنياهو، والذي أقام كل خطواته على “الرئيس الأكثر وداً في البيت الأبيض”.
صحيح أن إسرائيل -كما حاول رئيس الأركان أمس تهدئة الروع في خطابه الذي ألقاه في موقع ذكرى المظليين- هي دولة قوية قادرة على الدفاع عن نفسها، ولكن ثمة درسان على الأقل من حرب يوم الغفران في 1973 يجب أن نكررهما لأنفسنا اليوم:
الدرس الأول: القيادة بثت قبل بضعة أشهر من نشوب الحرب نوعاً من الاعتداد بالنفس، وقال الناطقون بلسانها إن وضعنا الأمني أفضل مما يمكن تصوره. الدرس الثاني: بدون المساعدة التي منحتنا إياها أمريكا بعد عشرة أيام من الحرب –التي لم يتبق في أثنائها ما يكفي من طائرات وعتاد حيوي آخر، في قطار جوي هائل أكمل النقص الحرج الذي نشأ في ميدان المعركة، وتحديداً المظلة الاستراتيجية التي حصلنا عليها– فإن إسرائيل كانت ستهزم في الحرب، وهذا ما تشهده المحاضر التي تنشر من مداولات هيئة الأركان. في إحدى المداولات يقتبس عن رئيس الأركان دافيد العازار قوله: “هذه معركة على بلاد إسرائيل. يوشكون على دحرنا إلى البحر”.
إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب، أمس، إخراج الجنود الأمريكيين في شمال شرق سوريا وترك الحلفاء الأكراد لمصيرهم ممن آمنوا بأن الولايات المتحدة ستقف إلى جانبهم بعد معركة من ثلاث سنوات قاتلوا خلالها داعش، يجب أن يشعل كل الأضواء الحمراء عندنا. فقد انكشف ترامب المرة تلو الأخرى بالطريقة التي تعالج فيها المسائل المتعلقة بالعلاقات الدولية كزعيم ليس ضليعاً في أي موضوع. فهو اعتباطي وليس لديه أي فكرة عما يمكن توقعه من زعيم قوة عظمى.
لم يبلغ ترامب نتنياهو بقراره الانسحاب من سوريا والسماح لاردوغان بذبح الأكراد. هذا مفزع. ترامب الذي غرد بأنه “حان الوقت لأن نخرج من هذه الحروب السخيفة التي لا تنتهي، والكثير منها حروب قبلية”، كتب أيضاً أن “الأكراد تلقوا كميات هائلة من المال الأمريكي”. هذا تصريح مهين ومثير للحفيظة، من الأفضل أن نأخذه بالحسبان. ذات يوم، سنجد أنفسنا ننتمي على لسان ترامب إلى المقاتلين في حرب قبلية.
ثمة استنتاج لا لبس فيه: لقد أصبح ترامب من ناحية إسرائيل سنداً متهالكاً. لم يعد ممكناً الاعتماد عليه. هناك تخوف حقيقي في أن تواصل إيران استفزازنا وتجبرنا على التصدي لنظام آيات الله دون المظلة الأمريكية. إن الواقع الاستراتيجي الذي ينكشف أمام ناظرينا يستوجب حساباً للنفس من جانب نتنياهو الذي وضع كل أوراقه في سلة دونالد ترامب. والآن يطلب رئيس الوزراء علاوة ما لا يقل عن 4 مليار شيكل لميزانية الدفاع كي يشتري وسائل دفاعية ضد الصواريخ الجوالة الإيرانية الموجهة نحونا في العراق.
لا تهكم: يمكن أن نقترح على وزير الدفاع نتنياهو بأن يمتنع عن التوجه إلى انتخابات الموعد الثالث، فيوفر بذلك ملياراً ونصف المليار شيكل. خسارة على المليار والنصف شيكل التي سكبت على إجراء الانتخابات في الموعد الثاني. إن تصريحات ترامب الأخيرة ومعانيها سكين في ظهر الأكراد وسكين في ظهرنا.
بقلم: شمعون شيفر
يديعوت 8/10/2019