بعد تصويت 75% منهم لبايدن.. هل يحق لإسرائيل أن تعتذر لترامب باسم يهود الولايات المتحدة؟

حجم الخط
0

في مقال نشرته هذه الصحيفة الأربعاء الماضي (“معذرة لترامب”، 16/12/2020) كتب مئير عوزيئيل، ضمن أمور أخرى، بأن إسرائيل “تطلب المعذرة من رئيس الولايات المتحدة المنصرف دونالد ترامب وتقول: شكراً… وعذراً لأنك لم تُنتخب”.

ويضيف عوزيئيل أيضاً بأن الإسرائيليين “يشعرون بسوء بسبب إقصاء ترامب أقصى… نشعر بأن ظلماً ما أحيق بترامب لعدم انتخابه. نطلب منه المعذرة أيضاً باسم يهود الولايات المتحدة”.

ولكن يجدر بنا أن نراجع الأمور مرة أخرى: أكثر من 75 في المئة من يهود الولايات المتحدة أعطوا أصواتهم لبايدن في الانتخابات الأخيرة. فهم لم ينتخبوه فحسب؛ بل يمقتونه. وحسب المعطيات، فقد صوت معظم يهود الولايات المتحدة في الانتخابات بشكل مباشر وليس بالبريد. ولهذه الدرجة كان التصويت لبايدن وضد ترامب مهماً بالنسبة لهم. وعليه، ينبغي الحذر عندما نطلب المعذرة من ترامب باسمهم. ومع ذلك، يدور الحديث عن عدد من السكان يتجاوز ستة ملايين نسمة.

لقد كشف مقال عوزيئيل في نظري، ضمن أمور أخرى، حجم القطيعة بين إسرائيل والجالية اليهودية الكبيرة في الولايات المتحدة. فمتى التقى الإسرائيلي البسيط مع اليهودي في الجالية؟ متى تحدث مؤخراً مع حاخام محافظ في نيويورك؟ الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة تحترم دولتها كمن تتصرف كديمقراطية قدوة وسمحت بانخراطها في المجتمع المحلي. في نظر تلك الأقلية، مثّل ترامب في السنوات الأربع الأخيرة النقيض التام للدولة الديمقراطية. بالضبط هكذا فكر أكثر من 80 مليون أمريكي صوتوا لبايدن.

إلى جانب ذلك، فإن يهوداً في الجالية الكبرى في نيويورك يحبون إسرائيل، يفتخرون بذلك ويتباهون بعلاقاتهم مع أبناء العائلة أو الأصدقاء في إسرائيل. تعد إسرائيل، في نظرهم، قوة إقليمية عظمى قوية. ولهذا، فهم لا يفهمون بل ويشعرون بالإهانة عندما يتصرف الرئيس ترامب، ووزير خارجيته أو صهره مع إسرائيل كدولة تحتاج إلى مساعدة خاصة. واستمراراً لذلك، لم يتحمسوا كثيراً للاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأقل من ذلك لسلسلة اتفاقات تطبيع العلاقات مع دول الخليج. يدعي يهود الولايات المتحدة بأن إسرائيل يمكنها وينبغي لها أن تقوم بنفسها بمبادرة سلام تضع حداً للنزاع. ونقطة أخرى حول الموقف العاطف من عوزيئيل للإنجيليين. ينبغي أن نتذكر بأن الإنجيليين ليسوا محبوبين على أقل تقدير في أوساط يهود الولايات المتحدة ولا في أوساط المسيحيين في الولايات المتحدة. والموقف منهم من جانب المسيحيين يذكرني بالموقف من ناطوري كارتا من جانب الأصوليين من حريديم وحسيديم في إسرائيل.  

بقلمشلومو شمير

 معاريف 21/12/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية