بعد تلقيه التفويض الأول: هل يفلت نتنياهو من شرك “أزرق أبيض” ويشكل الحكومة؟

حجم الخط
0

لم يتميز رؤوبين ريفلين في أي يوم بالنفاق، فوجهه يبدي مشاعره دائماً، ولو أنه اختار أن يكون لاعب بوكر لأعلن إفلاسه. وعندما وقف أمس إلى جانب المرشح لتشكيل الحكومة بنيامين نتنياهو واستمع إليه، كان رأسه محنياً وشفتيه مغلقتين ووجهه يبدي الغضب، وتحديداً اليأس.
يحب المراسيم ذات الجدوى، لم يسد جو من البهجة على الحدث، بل كآبة. ولم ينتج عن ذلك زواج، بل صدام، إذ يمكن أن يؤدي إلى انتخابات ثالثة. ونتنياهو الذي لم يوفر في السابق أي تشهير وتشويه من أجل الإساءة لسمعة الرئيس لأنه سيفعل كل ما في استطاعته من أجل أن لا يعطيه التفويض، تسلم التفويض منه (للمرة الثالثة خلال خمس سنوات). ببساطة، لأن العقل السليم والحسابات اقتضت ذلك.
في الأسبوع الماضي تم اقتباس لريفلين وهو يقول إنه ينوي أن يعرض على الاثنين مخططاً “ثورياً” من أجل نجاحهما في تشكيل حكومة وحدة. وأمس كشف عن مبادئه التي تتضمن تغييرات تشريعية بعيدة المدى في مكانة رئيس الحكومة القانونية بهدف إنقاذ إسرائيل من الوحل السياسي – القانوني الغارقة فيه.
التغيير الدراماتيكي في خطته يتعلق بالفترة الزمنية الطويلة التي يمكن لرئيس الحكومة أن يكون فيها مشلولاً قبل طلب الاستقالة منه. وبدلاً من 100 يوم – بدون تقييد زمني، يعرف ريفلين جيداً الزبون ومحيطه المقرب منه. هذا التعديل سيبقيه وسيبقي محيطه وهم يتمتعون بكل الاحترام والمزايا والتسهيلات والحراس والسيارات ووالد العائلة والأم أثناء فترة المحاكمة، التي يمكن أن تستمر لسنوات أيضاً، بما في ذلك فترة الاستئناف.
فعل ريفلين كل ما في استطاعته، لكن أمراً واحداً لم يستطع القيام به، وهو ضمان الحصانة لنتنياهو واستمرار ولايته وهو في ظل لائحة اتهام. في نهاية المطاف هذه هي القصة: رئيس حكومة متورط بقضايا جنائية، يستمر حتى بعد عدم فوزه في الانتخابات في إبقاء الدولة المتعبة والمشلولة رهينة.
حسب معرفتنا، حين طرح ريفلين خطته على نتنياهو وغانتس في اللقاء الأول مساء يوم الإثنين لم يرفضها أي منهما. أشار نتنياهو أمس إلى بأن لا شيء هناك ليفعله. في المقابل لم يتطرق غانتس إلى اقتراح ريفلين في التصريح الذي أصدره فور مغادرته لبيت الرئيس. من تسلسل الأحداث أمس يبدو أن رئيس “أزرق أبيض” لا يسيطر على الوضع، بل مسيطر عليه. وفي الوقت الذي كان يجلس فيه مع نتنياهو عند ريفلين، غرد شريكه يئير لبيد: “غانتس سيكون رئيس الحكومة ونتنياهو سيتفرغ للانشغال بشؤونه الجنائية”. بهذا اختار لبيد الإشارة إلى الرئيس وكل من يسمعه بأنه “هو صاحب الكلمة وليس الرئيس”.
قال “أزرق أبيض” أمس بشكل غير رسمي إن المفتاح لدى نتنياهو؛ وإذا وافق على برنامج الرئيس فإن باب الوحدة لم يغلق. أما الليكود ففضل إبراز دعوة ريفلين ضد المقاطعات والرفض.
لعبة الاتهامات دخلت في مرحلة جديدة. وثيقة الغلاف الفاخرة في هذه الأثناء ستصنع العيد في مقر رئيس الحكومة، وبعد ذلك ستعود إلى سابق عهدها لتسريع الأمور في الطريق إلى حملة انتخابية أخرى، أو من أجل التصعيب على أبرشية الليكود لإجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب. ونتنياهو، حتى في وضعه ما قبل النهائي، لم يستسلم.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 26/9/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية