بعد توقف نتيجة الجائحة المهرجانات الفنية العربية تعود: فيلم «أميرة» جرعة الخيال زادت فقتلت و»الغريب» من الجولان يمثل فلسطين في الأوسكار

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: يقفل العام 2021 ستارته بقلق مستجد من وباء كورونا ومتحوراته. الوباء الذي أرخى بظلال قاتمة على الجزء الأول من العام، وحقق إنفراجاً تدريجياً مع نهايات الربيع، متيحاً لبعض الأعمال الفنية أن تُعرض للجمهور حضورياً. وفي الوقت عينه خطف بعضاً من وجوه الفن في الوطن العربي. فيما تواصل إنتاج المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية وإن بوتيرة أقل من السابق، ووفق تدابير وقائية.

إلى كورونا واجه الفن والفنانون العرب على مختلف مستوياتهم هبّة تطبيعية مع العدو الصهيوني، انعشتها اتفاقات ابراهام. ولم يكن حضور فنانين عرب في مهرجانات يشارك فيها فنانون من الكيان المحتل يمر مرور الكرام. وكان لوسم امسك مطبعاً فعله في ملاحقة المشاهير، وبات أكثرهم يداري نفسه ويسأل ألف سؤال قبل المشاركة في أية فعالية. فيما بعضهم الآخر يسعى إلى التطبيع ويبحث عنه دون أي عبء قومي أو إنساني أو قيمي.
وآخر الإحتفالات التطبيعية كانت من تنظيم معهد العالم العربي في باريس، وأطلق على مهرجانه تعريف «Arabofolies» والذي انعقد في 3 كانون الأول/ديسمبر وتضمّن مشاركات فنية عربية وإسرائيلية. وقد استجاب عدد كبير من الفنانين العرب لدعوة «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» وكان في طليعتهم الفنان الكوميدي الساخر علاء أبو دياب.
وفي توضيح من الحملة الفلسطينية للمقاطعة أن «معهد العالم العربي انتقل من التعريف بالثقافة العربية إلى تلميع جرائم الاحتلال وتشجيع التطبيع». فالمعهد نظّم بالتوازي مع حفلاته الفنية، نشاطات منها «عيد اللغة العربية» ومعرض «يهود الشرق» محاولاً بالتعاون مع الحركة الصهيونية سرقة تراث اليهود العرب لخدمة مشروع دولة الأبارتهايد.
مسار معهد العالم العربي في باريس إثر تصريحات رئيسه دعماً للتطبيع في المغرب، وإثر تنظيمه لمهرجان «أرابوفوليز» التطبيعي استدعى بياناً حاداً يضع النقاط على الحروف وقعته مجموعة من الفنانين والمثقفين العرب.

مهرجانات السينما
عودة بعد توقف

رغم تردي الأوضاع الاقتصادية شهد لبنان إنتاجات سينمائية عدة، وانعقدت سلسلة مهرجانات منها «مسكون الخامس لأفلام الرعب والخيال العلمي» الذي تضمّن مشاركات عربية بعد قرار من جمعية بيروت دي سي بتعزيز وتفعيل المشاركات العربية في الأفلام القصيرة. وفاز الفيلم القطري «الخمّار الأسود» بجائزة أفضل فيلم قصير. وأعيد تفعيل مهرجان الفيلم العربي القصير في نسخته الـ15 واستمرّ لخمسة أيام بعد توقف لسنتين، وشهد إقبالاً كبيراً.
في لبنان رشّحت وزارة الثقافة اللبنانية فيلم «كوستابرافا» لتمثيل لبنان في مسابقة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي. وكان الفيلم قد شارك في مهرجانات عالمية منها سينيميد، والبندقية وتورونتو. مخرجة الفيلم منية عقل أوضحت أن فيلمها يعالج مسألتي العائلة والبيئة. وتؤدي الممثلة والمخرجة ندين لبكي دور البطولة في «كوستابرافا» إلى جانب الممثل الفلسطيني الشاب صالح بكري.
من الأفلام اللبنانية المشغولة بعين مخرج وكاتب يشتغل على التفاصيل بسخرية حادّة فيلم «قلتلك خلص» لإيلي خليفة. يطرح كيفية تحكم المنتجين والممولين بكتّاب السيناريو والمخرجين. وهو ينتمي إلى سينما المؤلف.

فيلم «أميرة»
يسيء للأسرى والأردن:

لم تكن التصدعات الناتجة عن الهرولة المجانية للتطبيع الثقافي مع الصهاينة، تحتاج سوى لفيلم «أميرة» الذي رشّحه الأردن لتمثيله في مسابقة الأوسكار للعام 2022 حتى «إكتمل النقل بالزعرور» بحسب المثل الشعبي. فمنذ عرضه للمرة الأولى في عمّان في منتصف الأسبوع الثاني من شهر كانون الأول/دبسمبر لم تهدأ حركة الاعتراض عليه لما تضمنه من إساءة للأسرى في سجون الإحتلال.
بفيلم «أميرة» أفتتح مهرجان «كرامة» لأفلام حقوق الإنسان في دورته الـ12 في عمّان، وما أن خرج المتفرجون من الصالة حتى بدأ النقد القاسي ينهمر على هذا الشريط كونه يسخر من إحدى نضالات الأسرى، وهي «النطف المحررة» بهدف الإنجاب، وبناء جيل يُكمل مسيرة النضال.
«أميرة» من إخراج المصري محمد دياب وتم تصويره بالكامل في الأردن. من إنتاج عربي مشترك، ونال دعماً من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام. قامت بدور البطولة الأردنية صبا مبارك، والممثل الفلسطيني علي سليمان، وتارا عبود وقيس ناشف ووليد زعيتر. يسحق فيلم «أميرة» مشاعر بطلته التي كانت تفخر بانتمائها إلى أطفال «النطف المهرّبة» لتصبح في ومضة عين ابنة «سجّان صهيوني». برر القائمون على الفيلم فعلتهم برغبة في جرعة خيال زائدة، إلا أنها جاءت قاتلة. في أقل من ليلة على النقد الذي ناله الفيلم سحب الأردن ترشيحه للأوسكار، بدون نص يقول بسبب الترشيح وسبب الرفض، فيما ينشغل الممولون بمحاولة تسويق فعلة الخيال علّهم ينفذون. ولكن؟
بلبلة لازمت افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ43، عاد واختتم أعماله في الخامس من كانون الأول/ديسمبر شارك في فعالياته 98 فيلماً يمثلون 63 دولة. وتولّى رئاسة لجنة التحكيم المخرج الصربي إمير كوستوريتسا. وفاز بجائزة الهرم الذهبي لأفضل فيلم روائي «ثقب في السياج» المكسيكي البولندي. فيما فاز بجائزة الهرم الفضي فيلم «جسد ضئيل».
وفاز بجائزة سعد الدين وهبة لأفضل فيلم عربي «دفاتر مايا» اللبناني للمخرجين جوانّا حاجي توما وخليل جريج. كما نال فيلم المخرج الفلسطيني أمير فخر الدين «الغريب» جائزة أحسن فيلم.
مهرجان الجونة السينمائي الخامس انعقد في مصر رغم الحريق الذي شب حيث تُجرى فعالياته قبل يوم من افتتاحه. وحُسب لإدارة المهرجان تجاوزها السريع للحادث وإعادة كل شيء إلى حاله في موعد الإفتتاح. وشكّل انسحاب بعض الفنانين من عرض فيلم «ريش» جدلاً حول هذا الفيلم المصري الذي اعتبره البعض مسيئاً لمصر. وعاد مخرج الفيلم المصري عمر الزهيري ليفوز في ختام فعاليات المهرجان بجائزة أفضل موهبة عربية. هذا وشهد المهرجان استقالة لمديره الفني المخرج أمير رمسيس، بدون أن يكون لفيلم «ريش» صلة بهذه الخطوة.
عربياً وفلسطينياً يستمر المخرج والممثل الفلسطيني محمد بكري في مواجهته مع الاحتلال الصهيوني، بانتظار حكم محكمة الإستئناف الإسرائيلية العليا التي تقدم إليها بدعوى أثر الحكم الجائر الذي صدر بحقه وحق فيلم «جنين» من المحكمة المركزية في اللد. فقد غرّمته تلك المحكمة بـ 70 ألف دولار لمقدمي الدعوى، إلى جانب مصادرتها لنُسخ الفيلم حيث تتواجد كقوة احتلال.
وقع الإختيار على فيلم «الغريب» للمخرج أمير فخر الدين لتمثيل فلسطين في مسابقة الأوسكار عن فئة الفيلم الطويل الدولي. يحكي الفيلم قصة أهل الجولان المنقطعين قسراً عن امتدادهم الطبيعي. يشكل «الغريب» دراسة لحالة وجودية لمواطن من الجولان السوري المحتل. وهو من تمثيل أشرف برهوم ومحمد بكري. وقد نال العديد من الجوائز العربية والدولية.

المسرح حضور نسائي

شهد ربيع 2021 انتعاشاً نسبياً في الحركة المسرحية في لبنان، وهي وإن بقيت محلية في الغالب لكنّها شهدت إقبالاً، وأظهرت عطش الجمهور للعودة إلى الحياة الثقافية بعد ابتعاد قسري حتمته الجائحة.
في تلك العودة تميز علي شحرور وكعادته في كل جديد. في عرض «كما روتها أمي» واصل شحرور النهل من تراث بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين. كاتب وسينوغراف وراقص يداري الموروث بحرص كبير. يترك لأصوات النساء أن تقول الحاضر والماضي حدواً أو ندباً، أو من خلال انعكاسه على الجسد. في كل عرض جديد يؤكد علي شحرور أن التاريخ المرتبط بالحاضر، هو الذي يكوّن جسده وذاكرته الشخصية.
مسألة الرقابة المسبقة على العروض المسرحية في لبنان عادت إلى الواجهة، خلال مهرجان مشكال المسرحي في نسخته التاسعة. قدمت مجموعة من الشباب والصبايا عرضاً مسرحياً بعنوان «تنفيسة» بإدارة المخرج الفلسطيني عوض عوض. ولأن المسرحية فيها الكثير من الإرتجال لم تتقدّم بطلب الإذن للموافقة على النص لدى الأمن العام اللبناني. لهذا تمّ ايقاف العرض في اليوم التالي، وقيل في السبب أن «تنفيسة» تتناول رئيس الجمهورية. مَثُل عوض عوض برفقة محاميه أمام الأمن العام، ولم تعد «تنفيسة» للعرض مجدداً.
جائزة «الرابطة الدولية لنساء المسرح المحترفات» مُنحت للممثلة والكاتبة والمخرجة حنان الحاج علي عن مسرحيتها «جوكينغ». في العام 2021 بلغ عدد المرشحات لهذه الجائزة التي تُمنح مرّة كل ثلاثة أعوام 28 من بينهنّ أربع عربيات هنّ جليلة بكّار من تونس، وإيمان يونس من فلسطين، ومايا زبيب وحنان الحاج علي من لبنان.
وفي المسرح اللبناني أيضاً تميزت المونودراما المسرحية «عزيزتي أولفت» التي كتبتها ومثلتها أولفت خطار، وأخرجها شادي الهبر. عرض تميز بجرأة البوح الشخصي، والنقد المجتمعي والتربوي والعائلي. لم تكن أولفت خطّار بصدد الإستعراض فيما جسّدته بصدق بالغ على خشبة المسرح، بل كانت شفّافة وبصدد التعافي من خلال المسرح. «مسرح شغل بيت» ساعدها في خيارها هذا، والذي سيقودها دون شك إلى تجارب أخرى.
وبعد توقف نتيجة الجائحة عاد مهرجان الأردن المسرحي بدورته الـ28 والتي حملت اسم جميل عوّاد. دورة تميزت بالمشاركة العربية من سوريا والعراق والإمارات وتونس وغيرها. كما حلّ على المهرجان 31 ضيفاً من الأكاديميين والنقاد والفنانين الذين ينتمون لمعظم الدول العربية بمشرقها ومغربها.
وبعد انقطاع انعقد مهرجان العراق الوطني للمسرح «دورة سامي عبد الحميد» في صيف العام 2021 في العاصمة بغداد. وقد ظلله عنوان «المسرح حياة». تضمّنت مسابقة المهرجان 10 مسرحيات، إلى جانب 8 عروض موازية.

غناء وموسيقى أحلى من برلين

ألبومات جادة متعددة شهدها العام 2021 منها»عشرة م» لتانيا صالح. ذاك العمل الغنائي الذي خصصته صالح لقضايا النساء وأهدته لوالدتها ولنساء العالم أجمع، فاز بجائزة «النقّاد الألمان عن فئة الموسيقى العالمية». وفي الوقت الذي عجزت فيه تانيا صالح عن تسويق ألبومها في لبنان لأن الإذاعات ومحطات التلفزة تطلب بدلاً مالياً وبالدولار الفريش، وجدت في تلك الجائزة تعويضاً يُثلج قلبها.
فلسطينياً وفي خانة الأعمال الموسيقية الغنائية غير الكلاسيكية حقق ألبوم «أحلى من برلين» انتشاراً كبيراً في الوطن العربي وفي دول الإغتراب. حيث نجح كل من الشاعر مجد كيال والملحن والمؤدي فرج سليمان في مخاطبة عقل ومشاعر المتلقي. إنها الكلمات غير النمطية، والموسيقى المتجددة، والآداء الدرامي المعبّر. أغنيات تتضمّن سردية الوطن والسياسة والإجتماع والحب والنميمة والإحتلال. وتتداخل في سياق لطيف لتقدم صورة عن حارات حيفا المحتلة، بكلمات واقعية لمجد كيال، جسدتها موسيقى وصوت فرج سليمان بأبعاد درامية مميزة.
المايسترو العراقي كريم وصفي الذي فار في العام 2021 بجائزة تكريم للإبداع الثقافي، والذي عاد إلى وطنه العراق في العام 2007 آخذاً على عاتقه مهمة تقديم الموسيقى العلاجية لشرائح متنوعة من الشعب العراقي. كريم وصفي هو المايسترو الذي انتشرت صورته في اماكن كثيرة من العالم وهو يعزف على التشيللو إلى جانب عازفين آخرين على أنقاض مدينته الموصل. موسيقي يقدّم مشروعاً مختلفاً وشعبياً.

راحلون:

رحل كثيرون عن عالمنا ولأسباب متعددة منها المرض، ومنها الموت المفاجئ، ومنها كورونا التي سببا لرحيل النسبة الأكبر من أهل الفن في طليعتهم الفنان الياس الرحباني والفنانة سهير البابلي وآخرين. فيما رحل في نهايات العام صباح فخري بعد عمر مديد أمضاه في إطراب السميعة في شتى أرجاء الأرض. وكذلك رحل الساخر الرائع في حضوره على المسرح وفي الدراما اللبناني بيار جماجيان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية