بعد حملة كوبا أمريكا الفاشلة.. هل ميسي “الأرجنتيني” متخاذل أم مظلوم؟ 

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي” : لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، بعدما تمنعت المركولة المجنونة على سيد اللاعبين وأسطورة الأساطير ليو ميسي، بحرمانه من فك نحسه مع المنتخب الأرجنتيني، بوصوله لمنصات التتويج للمرة الأولى في مسيرته الدولية، بعد السقوط المؤلم أمام العدو الأزلي المنتخب البرازيلي 2-0 في سوبر كلاسيكو القارة اللاتينية المؤهل لنهائي كوبا أمريكا.

عودة اللقب الملعون
كما يَحدث مع صاروخ ماديرا بنعته بالمنتهي مع أول تعثر، سواء مع فرقه أو منتخب بلاده، بدا وكأن السيناريو ذاته يتكرر مع البرغوث، بوصفه باللقب الشهير “المتخاذل”، كونه لم يلعب دور “المُخلص” لقيادة الأرجنتين لأول لقب قاري منذ النصف الأول من التسعينات، لكن من شاهد المباراة، لاحظ أن ليو قدم المباراة الأفضل له في البطولة، خاصة في الشوط الأول، حيث أبلى بلاء حسنا بمعنى الكلمة، بمحاولات على طريقته الخاصة، منها فرصة وضع الكرة على رأس سيرجيو أغويرو ليضربها على عارضة أليسون بيكر، ولولا سوء الطالع، لأدرك بنفسه هدف التعادل والنتيجة 1-0 للبلد المنظم، لكن تصويبته ارتدت من القائم الأيمن، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل ما قدمه ليو في هذه المباراة بالتحديد وفي كل مسيرته مع راقصي التانغو يُقارن مع نصف ما يقدمه مع الكتالان؟ بدون مبالغة، تشعر وكأن ليو الأرجنتيني واحد قريب الشبه من أعجوبة “كامب نو”، والسبب يرجع لأسباب نفسية أكثر منها فنية، أولا من الصعب اعتبار ميسي كشخص أرجنتيني قلبا وقالبا، فلو عُدنا بالذاكرة لبدايته مع البارسا، فكانت وعمره لم يتجاوز الـ13 ربيعا، بعد صدمة تهرب الأندية الكبرى منه، لمشاكل عدم اكتمال نموه، حيث كان يحتاج لتكاليف علاج باهظة للاعب بجسم لا يتناسب مع عمره، ليجد من يحنو عليه في برشلونة، ليتكفلوا بعلاجه إلى أن “اشتد عوده” مع فريق الشباب، وفي تلك الفترة، لم ينضم سريعا للفريق الأول، بل تم تجهيزه وتحضيره نفسيا وبدنيا وذهنيا قبل الاعتماد عليه رويدا رويدا مع كتيبة المدرب الهولندي فرانك ريكارد، ولأن العالم الافتراضي في عام 2003 لم يكن بنفس الكثافة التي عليها الآن، فكثير من عشاق النادي في مختلف أنحاء العالم سمعوا اسم ميسي للمرة الأولى في ظهوره الأول أمام بورتو في دوري أبطال أوروبا عام 2003، عندما شارك كبديل في آخر 15 دقيقة على حساب فرناندو نافارو.

بداية مفروشة بالورود

في بداية ظهوره مع الفريق الأول للبارسا، لم يُعان من مشاكل الضغط الجماهيري، وكيف يُعاني ولم يكن يعرفه سوى عشاق الفريق في المدينة والمتابعين عن كثب، بالإضافة إلى ذلك، كانت التشكيلة تضم أسماء أسطورية من نوعية الساحر رونالدينيو والقائد كارليس بويول والهولندي باتريك كلايفرت وأسماء أخرى رنانة كإدغار ديفيدز ولويس غارسيا وسبقه للفريق الأول تشافي وإنييستا وآخرون كانوا يُحاسبون أمام الجماهير، أما هو كان يُنظر إليه على أنه “موهبة للمستقبل”، بدون وضعه تحت ضغط، أشبه بالطفل وُلد لأبوين تحت خط الصفر، لكن عندما تفتحت الدنيا أمامه وجد الحياة مختلفة 180 درجة، في قصر ومع عائلة أرستقراطية، لا تفعل أي شيء سوى الاهتمام والرعاية به لتكون أوضاعه أفضل في المستقبل، لدرجة أن تمثيله للمنتخب الأرجنتيني لم يأت بهذه السهولة، وربما لو عاد به الزمن مرة أخرى لأعاد التفكير في قراره مليار مرة. هل تكره الأرجنتين لهذا الحد؟ بالعكس ولا أحد منا يكره كرة التانغو الأرجنتينية، لكن دعونا نضرب مثلا آخر. لك أن تتخيل أن ابنك أو أخاك الصغير سافر بعمر 13 عاما آلاف الأميال لقارة وبلد بثقافة مختلفة عن بلدك، وظل يتلقى تعليمه جُل حياته عموما هناك، وفوق كل شيء يحظى بمعاملة الملك قولا وفعلا في بلده الجديد. هل تعتقد أنه سيبقى بنفس الغيرة والحماس و”الولاء” لوطنه الأصلي؟ بالطبع ليس المقصد أنه سيتحول لجاسوس، لكن عامل الغربة كفيل بتغيير مشاعر أي إنسان يعيش معنا على هذا الكوكب، خصوصا الطفل الذي تتشكل ملامحه وشخصيته في المكان الذي ترتبط معه ذكرياته. وبالنسبة للذكريات مع الأرجنتين، فبالكاد انتهت وتوقفت بعدما غادر البلاد بعمر 13 عاما، الاستثناء الوحيد يبقى في زياراته السنوية أو التزامه بمعسكرات المنتخب، أما غير ذلك، فحتى لسانه لم يَعد يتكلم سوى الكتالونية، لذا عندما تطأ قدميه أرضية “كامب نو” يُبعث فيه الوميض الذي مر على كل منافسيه من كبيرهم إلى صغيرهم، يلعب في بيته وبين أهله ومناصريه، من داخله يعرف جيدا أنه لو اكتفى بمتابعة أحداث المباراة من داخل الملعب، سيصفقون له بحرارة وليس من المستبعد حمله على الأعناق بعد المباراة، وبالمناسبة هذه الواقعة حدثت قبل عامين، عندما قدم نيمار مباراة العمر ضد باريس سان جيرمان في ليلة “ريمونتادا” السداسية التاريخية، وما أن انتهت المباراة، حُمل البرغوث على الأعناق في الصورة التي تصدرت وسائل الإعلام في تلك الليلة، وتعتبر حتى وقتنا الحالي صورة المباراة!

بكاء من اليوم الأول
بغض النظر عن نجاحه في الفترة القصيرة التي دافع خلالها عن منتخب شباب الأرجنتين، بعد الحربة الشرسة مع الاتحاد الإسباني لتجنيس المراهق الاستثنائي، فما حدث معه قبل ظهوره الأول مع منتخب الأرجنتين الأول كان مختلفا، ونعرف جميعا أعداء النجاح الذين ينتظرون أي هفوة غير مقصودة من أحد سفرائهم الناجحين في الخارج، هؤلاء بالذات، تعاملوا بنفس عقلية الصحافة البريطانية، تضخيم أبسط الأشياء، فقط بمجرد أن قاد المنتخب للتتويج ببطولة العالم للشباب في 2005، وضعوه في مقارنة مع دييغو مارادونا، حتى قبل مباراته الأولى مع الكبار، بعد استدعائه للمرة الأولى من المدرب الأسبق بيكرمان في أواخر صيف العام ذاته، تعالت الأصوات المطالبة برؤية ما سيقدمه النجم المدلل قبل أول اختبار مع الكبار، بالمصري “لما نشوف هايعمل أيه؟”، هذا في حد ذاته، ضاعف الضغوط على ميسي الذي لم يكن مهيئا بلسان محمد صلاح “من ناحية المينتاليتي” ليكون اللاعب المُسلطة عليه العدسات والأعين، في وجود أسماء أكثر خبرة منه مثل خوان ريكيلمي رودريغو بالاسيوس، وكارلوس تيفيز وآخرين في كل مراكز الملعب، وهو انعكس عليه بشكل سلبي على أرض الملعب، بحصوله على بطاقة حمراء بعد دقيقتين من مشاركته كبديل أمام هنغاريا في مباراته الدولية الأولى التي احتضنها ملعب “بوشكاش”، في قرار مُثير للجدل من الحكم، الذي اعتقد أن ليو حاول ضرب المدافع بمرفق اليد في الوجه، وأجمع كل من شاهده في هذه الليلة أنه “بكى بكاء العمر في غرفة خلع الملابس”، والمؤسف حقا، أننا جميعا اعتدنا على رؤية هذا المشهد مع كل تعثر له مع منتخبه، ويجعلنا نُعيد ونكرر السؤال ذاته: كيف سنقنع أبناءنا أن أعظم من لمس الكرة في التاريخ لم يفز ببطولة واحدة مع منتخب بلاده؟ على الأقل مثل الكابتن تسوباسا (كرتون كابتن ماجد).
المخرج الوحيد من هذا السؤال سنعرفه في مثل هذه الأيام العام المُقبل، عندما تتقاسم بلاده مع كولومبيا شرف تنظيم النسخة المقبلة للكوبا، التي ستكون الأولى في سنة زوجية، وبعدها ستنتظم المسابقة كل 4 سنوات وفي نفس موعد اليورو، لكن حتى وقتنا الحالي ونحن في العشر الأوائل لحر يوليو/تموز، فكل الشواهد والتجارب، أثبتت وما زالت أن ميسي من النوع الذي يتأثر بشكل سلبي بالضغط، وحتى عندما يكون مع برشلونة، أحيانا تختلط عليه الأمور في اللحظات الصعبة، ولعل آخرها ليلة مأساة رباعية ليفربول في “أنفيلد” وقبلها ثلاثية روما في “الأولمبيكو”، لكنها تبقى لحظات طارئة، ومؤخرا استخدم لها مُصطلح “90 دقيقة كل عام”، دلالة إلى سوء حظ برشلونة وهزائمه العجيبة عندما لا يكون البرغوث في يومه. أما مع الأرجنتين، فالطبيعي أنه لا يكون في يومه، حتى أنه أقر بنفسه بعد تجاوز فنزويلا بثنائية لاوتارا وجوفاني لو سيلسيو، بأنه لم يقدم المطلوب منه في الكوبا بوجه عام، وفي هذه المباراة بالأخص، على أمل أن يكون التعويض في اللقاء الأهم في البطولة، وكما أشرنا هو كافح بقدر المستطاع، لكن ليس ببريقه الذي نعرفه عنه هناك في أوروبا، ونعود ونكرر سببا مباشرا ورئيسيا في ظهوره بصورة اللاعب البشري العادي مع الأرجنتين عكس الكائن الفضائي الذي يخشاه الجميع في أوروبا، هو الضغط الهائل عليه في الأرجنتين منذ يومه الأول مع المنتخب وحتى مشهد وضع يده على رأسه تحسرا على الخسارة أمام السيليساو، لندرك قيمة الضغط وتأثيره على نجوم كرة القدم. هناك دراسة تمت في ألمانيا على منفذي ركلات الجزاء في مبارياتهم على أرضهم ووسط أنصاره في الفترة بين 1963 و2004، وُجد ما يُعرف بنظرية “الاختناق”، حيث يكون الطبيعي أن يُهدر اللاعب الركلة، والسبب الضغط الإضافي على اللاعب من الحشود، وهذه النظرية تبدو وكأنها تنطبق دوما على ليو كلما ارتدى قميص منتخب بلاده الثقيل، ويظهر ذلك بوضوح في تحركاته وتركيزه داخل الملعب، وقبل أي شيء في قراراته في الثلث الأخير من الملعب، التي تتأثر بالتبعية بالضغوط الهائلة التي يتعرض لها، على سبيل المثال الركلة الثابتة التي أنقذها أليسون ببراعة، ربما لو تكررت غدا بقمصان برشلونة وليفربول، لوضعها ليو 9 مرات من 10 في شباك الحارس البرازيلي، لكن بسبب لعنة “الضغط” حاول تصويبها في المكان المستحيل المتعارف عليه من فوق الحائط، بدون وضع لمسته العبقرية التي يُفاجئنا بها في كل مرة يقوم بالتصويب.

التصويبة كانت شبه نموذجية، لكنها لم تنطل على أليسون، أما إذا كان ميسي في حالة مزاجية جيدة، لوضعها في زاوية الحارس نفسه أو بأي طريقة أخرى عكس ما يفكر الآخرون كما نعرف عنه، وقبلها تكرر المشهد في مواقف مختلفة، ما بين ركلة الجزاء الشهيرة أمام تشيلي في نهائي كوبا أمريكا 2016، التي تسببت في اعتزاله دوليا ثم العودة، وقبلها بعام خسر نفس الكأس وسبقها بليلة البكاء الحار في “ماراكانا” بالهزيمة أمام الماكينات الألمانية في نهائي كأس العالم 2014 بهدف ماريو غوتزه، وكما يقول بيت الشعر “تعددت الأسباب والموت واحد”، دائما في كل مرة تنتهي مغامرات ميسي مع الأرجنتين على كابوس أسوأ من سابقه، هذا في الوقت الذي لا يتأثر فيه اللاعب نفسه برحيل أي مدرب من تدريب البارسا ولا حتى أي لاعب، بمن فيهم أكثر من صنع أهداف لليو طوال مسيرته داني ألفيش، بمفرده قدم 32 تمريرة حريرية للبرغوث، وسبقه المايسترو تشافي هيرنانديز ولحق بهما نيمار وأندريس إنييستا، لكن الشيء الثابت ولم يتغير، بل يتطور إلى الأفضل، هو ميسي نفسه، نسبة أهدافه تقترب من هدف في كل مباراة بداية من بيب غوارديولا مرورا بمساعده الراحل فيلانويفا والمدرب الكارثي تاتا مارتينو والثنائي الذي دمر هوية “لاماسيا” و”التيكي تاكا” لويس إنريكي وارنستو فالفيردي، والأمر المحير ويدعو للدهشة، أنه كلما غادر أحد نجوم أو أساطير البارسا أو أي مدرب، تزداد قوته أكثر من أي وقت مضى، ولا يُخفى على أحد رأي جُل مشجعي الفريق في المدرب ارنستو فالفيردي، من يتابع ردود الأفعال عبر “السوشيال ميديا” يعرف جيدا كم الأوصاف والألقاب الساخرة التي يُطلقها متابعو النادي على مدرب بلباو السابق، لعدم ثقتهم في قدراته وأفكاره عموما في اللعبة، لكن على أرض الواقع، نسخة ميسي مع فالفيردي هي الأكثر كمالا، بتحسن أرقامه على صعيد صناعة الأهداف، الآن لم يَعد يحافظ على سجله التهديفي وحسب، بل أدخل إلى القاموس ركنا جديدا للهدايا، جعلته أفضل صانع أهداف على مستوى الليغا الموسم المنقضي!
الخلاصة، مع برشلونة، لدى ميسي دور معروف، هو الركض في آخر 30 مترا في الملعب فقط، وهذه الجزئية بالتحديد تطرق إليها “التشولو” دييغو سيميوني في لقاء تلفزيوني قبل كوبا أمريكا، لافتا أن أزمة مواطنه تكمن في سوء استخدامه، ونحن هنا نُضيف إلى الشعر بيتا، بالكشف عما فَضل التكتم عليه، وهي “المحسوبية” في اختيارات لاعبي المنتخب، كهداف الدوري الإيطالي ماورو إيكاردي في أوج لحظاته كلاعب وقائد للإنتر، لماذا لم يكن له أي دور في المونديال؟ ربما المدرب سكالوني له الحق في استبعاده من الكوبا بعد أزماته الأخيرة مع النادي وبعده عن ممارسة اللعبة منذ أشهر، لكن عدم اختيار مهاجم قادر على صنع الفارق في اللحظات الصعبة يضع الكثير من علامات الاستفهام، والآن يتكرر الأمر مع باولو ديبالا، هو الآخر ينضم للمنتخب لسد مكان في القائمة أو لتهدئة الرأي العام لا أكثر، وغيرها من الأمثلة المُثيرة للريبة، والكارثة الكبرى التي نتفق فيها مع سيميوني، سوء استخدامه من المدربين، مع الإفراط في الاعتماد عليه، تشعر وكأن زملاءه غير مستعدين لتحمل أي مسؤولية، وهذا يتجلى بوضوح في منظومة لعب المنتخب الأرجنتيني مع أي مدرب تولى القيادة في وجود ميسي، يضعه ثم يبني عليه الخطة، عكس وضعه في البارسا، حيث يقتصر دوره على لمس الكرة في الثلث الأخير من الملعب فقط، بينما هناك في معارك القارة اللاتينية الطاحنة، يتم استنزافه في حروب لا قيمة لها في وسط الملعب، ودوما نشاهده يتحامل على نفسه بفعل كل شيء بالكرة من منتصف الملعب، على غرار لقطة بعثرة كاسيميرو 3 مرات في أقل من 10 ثوان، وما يساهم في رؤية وجهه بهذه الصورة الحزينة المتألمة، وكم الضرب الهائل الذي يتعرض له في مبارياته ضد الجيران، في العادة لا يجد حماية من الحكام في هذا العالم كما يجدها في عالم أوروبا المرفهة. وبوجه عام، يبدو من خلال أدائه مع الأرجنتين وكأنه غريب على منظومة المنتخب المتغيرة، كل مدرب يأتي بإستراتيجية وأفكار جديدة، لكنهم جمعيا اتفقوا على الإفراط في الاعتماد عليه في كل شيء، ولم ينتبه أحد لاستغلال ليو كجزء من المنظومة وليس أساس المنظومة، إلا رئيس الدولة ماوريسيو ماكاري، الذي حاول تخفيف الضغط عن أسطورة البلاد وبقية اللاعبين قبل مونديال روسيا، بمطالبتهم ببذل قصارى جهدهم مع الاستمتاع بالكرة بدون اللعب تحت ضغط وتهديد ضياع المونديال.

ما يُثيرك عزيزي القارئ، أن دعوة الرئيس المنتخب منذ 2015، قوبلت بموجة استهجان وسخرية على نطاق واسع، من باب أنها كلمات لا تعبر عن مشاعر الأغلبية، الذين لا ينتظرون سوى كأس العالم لتعويض خيبة أمل 2014، وفك عقدة غياب البطولات منذ 1993، وهذا ليس بالأمر المفاجئ، بالنسبة لوطن تشكل في بداية القرن الماضي بالالتفاف على فريق كرة القدم الذي كان يمثلهم ضد الدول الأخرى، هم يتعاملون مع كرة القدم وكأنه كل شيء في الحياة، وليست جزءا ترفيهيا من يومنا، وهذا الأمر يعرفه ميسي جيدا، وبسببه لم يجد ليو إجابة لابنه تياغو، عندما سأله لماذا يُريدون قتلك في الأرجنتين؟ وبالطبع لن يعرف إجابته إلا الطفل الصغير عندما يقدر على استيعاب ما يُكتب عن تاريخ الوالد بعد اعتزاله، حينئذ سيفهم أن والده كان ضحية للمتربصين وأعداء النجاح في الوطن، وبشكل غير مباشر البسطاء الذين علقوا آمالهم على بطلهم منذ نعومة أظافره، في وقت كان من المفترض أن يُعامل فيه كلاعب مراهق وليس كمحارب مطلوب منه تقديم أفضل مما يقدمه مع فريقه الكتالوني، ولو شاء القدر ولو يحالفه التوفيق للفوز بآخر فرصة لرفع الكوبا العام المقبل في وطنه، سيفهم ميسي الابن أن والده مثله مثل المُخلص الأعظم مارادونا وأعظم لاعب في القرن الماضي بيليه، كليهما لم يفز بالكوبا قط، وآخر شيء سيفهمه أنه لم يكن مُجبرا على الفوز بكأس العالم مع منتخبه ليثبت لنفسه وللعالم أنه أفضل من مر على ملاعب كرة القدم على مر العصور، هذا إن تتغير القاعدة وتحدث في الأمور أمور وتكون النهاية على طريقة “خاتمة مُسك” بالعودة من الدوحة بكأس العالم في شتاء 2022، لكن إذا ظل وضعه مع الأرجنتين كما هو عليه، رغم أنه هدافه الأسطوري، أي بلا بطولة إلى أن يُعلق حذاءه، وفي المقابل واصل نثر سحره في إسبانيا وأوروبا، فلا تنس تحليلنا المتواضع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية