بعد رفع الفائدة للمرة الثامنة.. كوهين يهاجم محافظ البنك.. وسموتريتش: “سأقف لهم بالمرصاد”

حجم الخط
0

وزير الخارجية، ايلي كوهين، تنفس هواء القمم في الأسابيع الأخيرة أثناء زيارته السياسية لأوكرانيا والسودان، لكن معروف في الليكود بأنه لا يفقد الصلة مع الميدان. لذلك، ولكي يعلن للشعب عن عودته من رحلته، فقد وجد أنه من الصحيح مهاجمة محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، بسبب قرار رفع الفائدة للمرة الثامنة على التوالي بـ 0.5 في المئة وتصل إلى 4.25 في المئة. “لقد طلبت من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بلورة خطة أمام محافظ بنك إسرائيل لوقف رفع الفائدة. على خلفية اعتدال التضخم، لم يكن هناك مبرر لرفع الفائدة اليوم الذي يضر بأصحاب القروض السكنية”، قال.
لا يدور الحديث عن عضو كنيست في المقاعد الخلفية لليكود، بل عن وزير مهم وله ثقافة وتجربة اقتصادية: هو رجل اقتصاد ووزير اقتصاد سابق وحتى إنه عمل سابقاً في شركة التصنيف “معلوت”. لذا، يدرك جيداً معنى المس باستقلالية البنك المركزي، خصوصاً الآن حيث عيون شركات التصنيف مفتوحة على إسرائيل بسبب الإصلاح الذي سيضعف جهاز القضاء وتداعياته على الاقتصاد.
الرسالة واللغة التي استخدمها كوهين تشيان بهدف بيانه عديم المسؤولية: من حصلوا على القروض السكنية، الذين يئنون تحت عبء تسديد الأقساط الشهرية، التي ارتفعت في السنة الأخيرة ألف شيكل في الشهر تقريباً. من الواضح له أنهم قلقون وغاضبون على الحكومة بسبب غلاء المعيشة، لذلك هو يسارع كعادة الشعبويين، إلى العثور على متهم. اقتصادي مسؤول كان سيوضح بأن هذه هي الطريق “المؤلمة” لمحاربة التضخم، لكن سياسياً شعبوياً كان سيسمي ذلك تنكيلاً، وكأن شخصاً ما نكّل بالجمهور، وعلى الطريق أيضاً يضع علامة استفهام حول استقلالية البنك المركزي.

بسبب أن كوهين ليس عضو كنيست هامشياً، بل وزير الخارجية، فقد تُرجم بيانه بسرعة ونشر في وكالات الأنباء الأجنبية. هذا حدث خلال النقاش في الكنيست حول المصادقة على القوانين لإضعاف جهاز القضاء. من يبحث عن تأكيد تخوفات إضعاف مؤسسات الدولة، فقد حصل عليه من وزير الخارجية. بعد فترة قصيرة، دعا رئيس لجنة الاقتصاد، دافيد بيتان، المحافظ إلى “تخفيف سياسة رفع الفائدة الدورية حتى لو أطال هذا الأمر الفترة اللازمة لخفض التضخم”.
أدرك سموتريتش أن كبار قادة الليكود يعدون له هجوماً اقتصادياً، وسارع إلى الإعلان بأنه سيقول رأيه لمحافظ البنك على انفراد. لم يكن هذا كافياً لتهدئة التخوفات. وبعد فترة قصيرة، أصدر بياناً جدياً أكثر تُرجم إلى الإنجليزية، قال فيه إن “استقلالية بنك إسرائيل على اعتبار أنه الجهة التي تدير السياسة المالية لإسرائيل، حيوية من أجل اقتصاد قوي ومتطور. وبصفتي وزير المالية، سأقف بالمرصاد أمام التصريحات الشعبوية”.
ردود كوهين وبيتان غير ساذجة. فهذه محاولة فظة لإضعاف بنك إسرائيل وإفشال وزير المالية وتوجيه غضب الجمهور إليهم، الجمهور الذي يئن تحت غلاء المعيشة. هم يدركون أنه لا يمكنهم الوفاء بتعهداتهم الفارغة بخفض العبء الاقتصادي، ومن بينها تعهد صريح لنتنياهو بدعم رياض الأطفال في جيل صفر – 3 سنوات. ويعرفون أن الإصلاح النظامي الذي يهدف إلى إضعاف جهاز القضاء قد يخلق هزات اقتصادية في الفترة القريبة – تعزز الدولار (سعره الآن 3.64 شيكل) الذي سيرفع أسعار السلع المستوردة، ونثر ميزانيات للشركاء في الائتلاف، وانخفاض المداخيل من الضرائب إذا شاهدنا خروج مستثمرين أجانب وما شابه.
سياسة كوهين الصغيرة ربما تساعده بشكل شخصي في الليكود، لكنها ستشعل الأخطار الاقتصادية بسبب إضعاف مؤسسات حيوية في الدولة الديمقراطية السليمة، مثل المحكمة العليا والبنك المركزي. كل غباء كهذا يقرب الفهم العام بأن الدولة قد سقطت في يد شعبويين خطرين.
بقلم: سامي بيرتس
هآرتس 22/2/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية