بعد ركل زيلينسكي.. للإسرائيليين: ماذا لو خُيّر ترامب بين دولتكم و”نوبل”؟

حجم الخط
2

بن – درور يميني

كانت المواجهة التي ظهرت في المؤتمر الصحافي بالبيت الأبيض حدثاً تاريخياً في بث حي ومباشر. كانت مؤشرات مسبقة: سبق لترامب أن وصف زيلينسكي بـ”دكتاتور”؛ نبرته المتصالحة تجاه بوتين أثارت تساؤلات وعلامات استفهام؛ لكن شيئاً لم يعدنا لـ “خازوق” في بث حي ومباشر. زيلينسكي الصغير، الذي يصارع قوة عظمى، ويفي بمهمته منذ ثلاث سنوات، يقف أمام نقطة الانعطافة الأخطر منذ بدء الحرب.

ربما يكون هدف ترامب هو الوصول إلى نهاية الحرب، ورما يريد جائزة نوبل للسلام، وربما ينتهج نهج العلاج بالصدمة. وينبغي الاعتراف بأن ثمة فرصة صغيرة لنجاح هذا. من يدري، ربما يُوقع اتفاق لوقف الحرب بعد بضعة أشهر في الرياض. لكن يوجد احتمال بأن يصل ترامب، مع نهجه الوحشي، إلى اتفاق في شرق أوروبا يشبه احتمال تنفيذ فكرة الترحيل. وهذا مقلق.

يفترض أن تنظر إسرائيل إلى النزاع بين روسيا وأوكرانيا بعينين مفتوحتين؛ فالحديث يدور عن هجمة وحشية نتيجة حرمان حق تقرير المصير لأوكرانيا

يفترض أن تنظر إسرائيل إلى النزاع بين روسيا وأوكرانيا بعينين مفتوحتين؛ فالحديث يدور عن هجمة وحشية نتيجة حرمان حق تقرير المصير لأوكرانيا. هناك أيضاً، بالضبط مثلما هو هنا، القوة التي تصارع ضد أوكرانيا قوة دكتاتورية ودون كوابح، وتمس بكل مسلمة إنسانية بنية مبيتة. هناك أيضاً، بالضبط مثلما هو هنا، وأكثر من هنا، تتعلق أوكرانيا بمساعدة دولية. وهناك أيضاً، مثلما هو هنا، يقف شر مطلق من جهة مقابل دولة مصممة على الدفاع عن نفسها من جهة أخرى.

يجدر بنا أن نتذكر بأن إسرائيل هي التي تقف، في كل انعقاد للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي كل بحث في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أمام أغلبية دول ظلامية. على هذه الخلفية، يخيل أن تصويت إسرائيل في الأمم المتحدة ضد أوكرانيا وضد معظم دول العالم، إلى جانب الولايات المتحدة، وروسيا وإيران، ليست بالخطوة التي تضيف لنا شرفاً. وحتى حقيقة أن أوكرانيا نفسها تصوت مع دول أوروبية ضد إسرائيل، ليست سبباً للثأر. نطلب من العالم العدل والنزاهة والتمييز بين الخير والشر. ويجدر بنا أن نطلبه من أنفسنا أيضاً.

عندما ننظر إلى الجهات التي تؤيد بوتين، نجد خصلة مشتركة أخرى، مخيفة ومقلقة. في الائتلاف المؤيد لروسيا، قد نجد بروفيسورات بارزين مثل جيفري ساكس وجون ميرشهايمر، إلى جانب إعلاميين مثل تاكر كرلسون وتندس افانس، وفنانين مثل روتجر ووترز. وعلى رأس القائمة ساكس، وهو يهودي. لكن ميزة الجميع هي كراهية لاذعة لإسرائيل وللصهيونية، مع مؤشرات لاسامية بارزة. ونعم، ثمة يهود لاساميون. هم في جانب حماس التي تتبنى أيديولوجيا إبادة اليهود. والآن هم في جانب بوتين. عرفنا أن قسماً من مؤيدي ترامب بمن فيهم نائب الرئيس جي دي فانس، هم انعزاليون. في موقف عناق الإدارة الأمريكية لبوتين يعد هذا تدخلاً، ولكن في الاتجاه الخطير.

لإدارة ترامب صندوق حقوق إزاء إسرائيل. فلا يمكن تجاهل المرسوم الرئاسي ضد محكمة الجنايات في لاهاي، استئناف إرساليات السلاح التي أخرتها الإدارة السابقة، والتصميم على الصراع ضد مناهج لاسامية، تخفت في صورة تقدمية. لكن ركلة زيلينسكي ضوء تحذير. زيلينسكي لم يجتح روسيا، ولم يهدد بتصفية القوة العظمى المجاورة. ورغم ذلك، هو وليس بوتين، نال لقب دكتاتور، بل وتلقى ركلة في بث حي ومباشر.

ترامب زعيم العالم الحر. هذا العالم الحربي أوقع خيبات أمل في العقود الأخيرة. نزعة المصالحة تجاه دول ذات نهج دكتاتوري بعامة وتجاه إيران بخاصة، تبدو عاراً. فأحد أسباب تأييد ترامب هو النفور من هذه الميول. في الولايات المتحدة نفسها تتخذ إدارة ترامب سلسلة من الخطوات التي لعلها تؤدي إلى تغيير. لكن ماذا عما يحصل في الساحة الدولية؟ ما بديله؟ حلف مع بوتين؟ هذا مقلق لأنه ليس واضحاً إذا كان ترامب سينجح في قطع بوتين عن إيران، وثمة تخوف من إقدام بوتين على المصالحة بين البيت الأبيض وطهران. وماذا عندها؟ قد نحصل على اتفاق نووي في صيغة أسوأ من صيغة 2015.

ربما يكون تأييد ترامب لبوتين وإعداد الفخ لزيلينسكي طريقة غريبة للوصول إلى وقف النار؛ فنحن في البداية، وثمة مسودة سلام. وثمة موعد للمحادثات في الرياض. وبالأساس، تصريحات وزير الخارجية الروسي لافروف، تشهد على أن شهية روسيا ازدادت عقب سياسة ترامب. ثمة مخاوف بأن ترامب يلعب بالنار. ولن يؤدي إلى السلام، بل إلى احتدام النزاع. ليتنا نكون مخطئين.

يديعوت أحرونوت 2/3/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية