غزة- “القدس العربي”:
كشفت تقارير عبرية عن قيام دولة الاحتلال بإجراء “اتصالات سرية” مع إندونيسيا، التي تعدّ أكبر دولة إسلامية من حيث العدد، في الوقت الذي تواصل فيه حكومة تل أبيب اليمينية مساعيها لتوسيع رقعة التطبيع، وإدخال دول عربية وإسلامية جديدة لاتفاقيات أبراهام.
وفق تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، فإن الاتصالات القائمة بين إسرائيل مع جهات في إندونيسيا، تهدف للتوصل إلى تطبيع علاقات بين الجانبين، رغم أن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن هذه الدولة الإسلامية، لن تقدم على هذه الخطوة، قبل أن يتم الاتفاق على تطبيع علاقات إسرائيلي سعودي.
كما تشير التقديرات في تل أبيب إلى أن هذا الأمر لن يتم في الوقت الحالي، بسبب طبيعة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة.
Prime Minister Benjamin Netanyahu, Papua New Guinea Prime Minister James Marape, Foreign Minister Cohen, Jerusalem Mayor Lion and a delegation of ministers from Papua New Guinea dedicated the Embassy of Papua New Guinea in Jerusalem, the capital of Israelhttps://t.co/IOGhK31xNm pic.twitter.com/9GqBaeCXrm
— Prime Minister of Israel (@IsraeliPM) September 5, 2023
ومن المقرر أن يتم البت في الأمر بعد أن تجرى في إندونيسيا، في شهر فبراير/ شباط المقبل، انتخابات لرئيس الدولة ونائبه وللبرلمان، حيث ستكون نتائج تلك الانتخابات “حاسمة” بشأن تطبيع علاقات مع إسرائيل.
ووفق الصحيفة، فإن خلافًا في إسرائيل ظهر حول ما إذا كانت إندونيسيا ستطبع علاقاتها مع إسرائيل قبل السعودية، أم أنها ستفضّل أن يتم ذلك بعد تطبيع علاقات بين السعودية وإسرائيل.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أنه ستكون هناك خطوات إندونيسية لتسخين العلاقات مع إسرائيل، فيما يشكك مسؤولون آخرون في ذلك، ويعتقدون أن إندونيسيا ليست جاهزة لخطوات كهذه.
ويستند المسؤولون المتشككون في رأيهم إلى أنه، في الأشهر الأخيرة، لم تسمح إندونيسيا بدخول رياضيين إسرائيليين إلى أراضيها، الأمر الذي تسبّبَ بعدم استضافتها مباريات دولية. وذلك عندما رفضت دخول بعثة منتخب الشباب الإسرائيلي لكرة القدم إلى أراضيها للمشاركة في بطولة العالم للشباب، التي كانت مقررة شهر مايو الماضي في جزيرة بالي، وقد دفع ذلك اتحاد كرة القدم العالمي “فيفا”، إلى سحب ملف البطولة منها، ونقله إلى الأرجنتين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إندونيسيا تخشى من مظاهرات واحتجاجات، وأن ذلك يدفعها لأن تنتظر السعودية في هذه الخطوة، خاصة أن تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية تضع مصاعب أمام دفع إندونيسيا خطوات تجاه إسرائيل.
وتقول الصحيفة العبرية إنه بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية مع إندونيسيا، وجدت قنوات اتصال مباشرة بين الطرفين هدفها “تسخين العلاقات” .
ووفق التحليلات الإسرائيلية فإن إندونيسيا تخشى التظاهرات والاحتجاجات التي قد يقوم بها المواطنون هناك، وأنها لهذا السبب ستنتظر التطبيع السعودي أولاً.
والمعروف أنه لا توجد بين إندونيسيا وإسرائيل علاقات دبلوماسية، لكن يوجد بين الطرفين علاقات تجارية وسياحة، كما تقول الصحيفة العبرية إنه يوجد أيضاً “تعاون أمني”، وإن الإدارة الأمريكية تعمل من خلف الكواليس من أجل إقناع إندونيسيا بتطبيع العلاقات.
🇮🇱🇵🇬 Yesterday, the Embassy of Papua New Guinea was inaugurated in Jerusalem, Israel's capital. Jerusalem has been our heart for 3,000 years. Grateful to PNG, the first Asian-Pacific nation to recognize this with an embassy. This gesture fortifies our bond and promises future… pic.twitter.com/g5XCoIBBRM
— Benjamin Netanyahu – בנימין נתניהו (@netanyahu) September 6, 2023
ويأني ذلك في ظل سعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى توسيع رقعة التطبيع، بإدخال دول عربية وإسلامية جديدة، لتنضم إلى كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، وهي الدول التي وقعت في العام 2020 على “اتفاقيات أبراهام” التطبيعية، التي نجم عنها تبادل للسفراء، والتوقيع مع دولة الاحتلال على سلسلة اتفاقيات أمنية واقتصادية.
في هذا السياق، من المتوقع أن يقوم وفد قيادي فلسطيني رفيع بزيارة المملكة العربية السعودية، لبحث تنسيق المواقف إزاء التحرك السعودي باتجاه تطبيع علاقات الرياض مع تل أبيب، وذلك بعد أن تردد، خلال الأيام الماضية، أن الجانبين توصلا إلى جملة من البنود، ستقدم لتكون أساس أي اتفاق، يشمل إقامة دولة فلسطينية على حدود 67.
كما أن من بين المطالب نقل أجزاء من المنطقة (ج) بالضفة الغربية إلى السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية، وفتح قنصلية أمريكية في القدس، واستئناف المفاوضات مع إسرائيل بشأن إقامة دولة فلسطينية.
وكان من المتوقع أن يخرج الوفد الفلسطيني إلى السعودية منتصف الأسبوع الجاري، غير أنه لم ترد أي معلومات تؤكد بدء الزيارة، أو عقد لقاءات مع مسؤولي الرياض، ويشير ذلك إلى أن الزيارة ربما أجلت، أو تجري بطريقة بعيدة عن الأنظار.
وفي هذا السياق، أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، وجود وفد أمريكي في السعودية لبحث مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية، أبرزها تطبيع العلاقات مع إسرائيل والحرب في اليمن.
وأشار إلى أن الوفد يضم مبعوث الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط بريت ماكغورك، ومساعدة وزير الخارجية باربرا ليف، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ.
وقال إن الفريق موجود حالياً في الرياض لمناقشة مساعي التطبيع مع إسرائيل، وأنه سيجتمع لاحقاً مع ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، كما سيتحدث مع الفلسطينيين حول مجموعة من القضايا تتعلق بالملف الإسرائيلي الفلسطيني.
جدير ذكره أن السعودية كانت قد أرسلت رسائل طمأنة للفلسطينيين بشأن التطبيع المحتمل، بتأكيدها على قيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وذلك من خلال تعيين سفير لها غير مقيم لدى السلطة وقنصل في القدس.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي التقى قبل يومين ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، في قصر القضيبية بالمنامة، خلال زيارته للمملكة، شكرَ ولي العهد ووالده صاحب الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على قيادتهما “اتفاقيات أبراهام” التي زعم أنها “أحدثت التغيير في الشرق الأوسط، وساهمت في الاستقرار الإقليمي ورخاء شعوب المنطقة”.
وقال كوهين: “إن اتفاقيات أبراهام هي مثال للدول الأخرى، وإن إسرائيل تتوقع توسيع دائرة السلام والتطبيع في الشرق الأوسط”.
وقد أكد لولي العهد البحريني على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والمدنية بين البلدين، بما في ذلك الدفع قدماً باتفاقية التجارة الحرة، وتعزيز المشاريع لربط الشباب الإسرائيليين والبحرينيين.
وفي سياق قريب، كانت دولة بابوا غينيا الجديدة، الدولة الجزرية في المحيط الهادئ، قد افتتحت، مساء الثلاثاء، سفارة لها لدى إسرائيل في مدينة القدس المحتلة، لتصبح الدولة الخامسة التي لها سفارة في المدينة.
وتخالف هذه العملية قرارات الأمم المتحدة، التي تعتبر القدس الشرقية من ضمن حدود الأراضي الفلسطينية التي احتلت من قبل إسرائيل عام 1967.
هذا وقد تم افتتاح السفارة رسمياً بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره في بابوا غينيا الجديدة جيمس مارابي، ووزير الخارجية إيلي كوهين ورئيس بلدية القدس المحتلة.
وخلال الافتتاح أعرب نتنياهو عن تقديره العميق لهذه الخطوة، وقال: “لقد تأثرت كثيراً عندما سمعت نشيدكم الوطني. سمعت كلمتي الصلاة والأمل”.
وأشاد نتنياهو ببابوا غينيا الجديدة لالتزامها بـ “القيم المشتركة” كونها أصبحت أول دولة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ تفتتح سفارة في القدس.
من جهته، أشار كوهين إلى أهمية تعزيز مكانة القدس، وقال: “تعزيز المكانة الدولية للقدس هو تعزيز المكانة الدولية لإسرائيل” .
ويعارض الفلسطينيون افتتاح الدول الغربية سفارات لها في القدس المحتلة، وهي عملية بدأتها الإدارة الأمريكية في العام 2018، كونها تقام على أراضٍ فلسطينية محتلة.
Prime Minister Benjamin Netanyahu met today, at the Prime Minister's Office in Jerusalem, with Papua New Guinea Prime Minister James Marape.
The Director of the National Security Council and the Director General of the Papuan Foreign Ministry also attended the meeting. pic.twitter.com/GIzSNhTmso
— Prime Minister of Israel (@IsraeliPM) September 5, 2023