تلقى نحو ألف شخص، أول أمس، تعليمات للدخول إلى الحجر لمدة أسبوعين، لأن الشاباك أمر بذلك.
لقد ارتكب الشاباك أخطاء غير قليلة، وهذا ما حدث في المرة السابقة عندما انشغل بمهمات التعقب، وهذا ما يحدث في هذه المرة أيضاً. الأشخاص الذين كانوا نائمين على أسرّتهم منتصف الليل، أو يجلسون منعزلين على شرفات منازلهم أو يشاهدون التلفاز مع العائلة المعافاة، اكتشفوا بأنهم خالطوا في تلك الساعات أشخاصاً مصابين غير مكشوفين. وتحطمت محاولة شكواهم على الهاتف الذي حافظ في العادة على حق الصمت.
إن خطأ تعقب استخباري ينتهي بتعليمات الدخول إلى الحجر المنزلي، هو في الحقيقة أمر غير لطيف، ولكنه لا يشكل كارثة. ومن الجدير التفكير بأن تكون أنظمة التعقب المدهشة هذه هي الأنظمة نفسها التي تخدم الشاباك في مهماته غير الصحية أيضاً. مثلاً، عندما يبحثون عن هدف للتصفية المركزة.. وعندما يختارون البيت الذي سيرسلون إليه ليلاً وحدة خاصة، تقوم بتحطيم الباب وتفزع سكانه حتى الموت، وتعتقل طفلاً ربما يكون قد رشق حجراً.. وعندما يحددون للطائرات بدون طيار التابعة للجيش الأكثر أخلاقية في العالم “قاعدة تدريب وذخيرة” لحماس، التي هي بالمناسبة كوخ سكني لعائلة بريئة…
وفجأة، يبدو أن طلب رئيس الشاباك إعفاءه من هذه المهمة الطبية، يأخذ معنى جديداً ومقلقاً. وحسب ما نذكر، فقد عبر “الرئيس” عن قلقه من أن تفعيل الشاباك لأنظمة التعقب قد “يكشف قدراته” للعدو. وفهم الجمهور بأن هذا الخوف قد ينطوي على كشف قدرات نظام التعقب؛ وهكذا يسهل على من يكرهوننا التملص منه. ولكن، فجأة، يصعب عدم التفكير في أن نقص قدرات النظام هو ما سعى رئيس الشاباك لإخفائه، وحتى لا يتسرب الشك بأن الشاباك حتى في انشغالاته الروتينية يخطئ هنا وهناك في عملية التعقب. وهذه الأخطاء، من كان سيصدق، هي حتى أسوأ من الإغلاق الخاطئ لمدة أسبوعين.
إذا كان هذا حقاً هو ما يقلق رئيس الشاباك، فيمكنه إزالة قلقه من قلبه. حتى إذا وصلت نسبة خطأ تعقب الجمهور اليهودي إلى 80 في المئة، فسيواصل الشعب قبوله بتفهم كامل “هامش خطأ سخي كهذا”، طالما أن الأمر يتعلق بتعقب خاطئ للعرب الذين يكرهون إسرائيل. لا أحد سيحاسبه على تصفية خاطئة لفلسطيني وعائلته.
عدا عن الشاباك، أقيم نظام لفرض الغرامات من أجل محاربة الوباء. غرامة بمبلغ 500 شيكل فرضت على من لا يرتدون الكمامات. هذا مناسب وهذا ما يستحقه. وتعتبر هذه الغرامات كما هو معروف عقاباً، لكنها أيضاً نوع من الضريبة المرفوضة بشكل خاص، حيث جميع الضرائب تذهب إلى خزينة الدولة وتستخدم لتمويل أخطاء الحكومة وردود فعلها. وهكذا، إن الشخص الذي يدفع غرامة عن مخالفة مرور، لا يساهم في شق شارع أو تحسين البنى التحتية، بل يجد نفسه يموّل مدرسة دينية أو يبني مستوطنة أو يدفع راتب وزير زائد وراتب نائبه، هذا غير منطقي، كان من الجدير أن يتم تكريس أموال الغرامات بقدر الإمكان لإصلاح الأمر الذي بسببه فرضت الغرامة. مؤخراً، اقترح عضو الكنيست موشيه غفني قانوناً ينص على أن كل عوائد غرامات كورونا تكرس لمصابي كورونا. هذه فكرة سليمة وجيدة.
هذا القانون بالطبع لن يتم سنه، وإذا سُن فلن ينفذ، حيث توجد للحكومة أهداف قريبة جداً من قلبها. ولكن على الأقل ظهرت بهذا للمدنيين طريقة مجربة من أجل الانتقام من الحكومة بسبب عجزها. وكل ما يجب عليهم فعله هو الحرص على عدم التحرك لملليمتر واحد بين الجمهور بدون كمامة. وهكذا، لن تحصل الحكومة على أي غرامة منه ولو بأغورة.
سيكون هذا عزاءهم.
بقلم: ب. ميخائيل
هآرتس 7/7/2020