آفي كالو
اثنان من بين الأسرى يعودان إلى البلاد بعد أكثر من عقد من الغياب: ابرا منغستو ابن الطائفة الإثيوبية ومن سكان عسقلان، وهشام السيد ابن الطائفة البدوية ومن مواليد الشتات في حورا التي في النقب الشمالي. الاثنان، اللذان احتجزا على قيد الحياة في أسر حماس أكثر من أي مخطوف آخر، يشكلان التعبير الأبرز عن كل فشل المفاوضات على الأسرى والمفقودين، وعلى المفهوم الذي ساد في الفترة التي بين حملة “الجرف الصامد” و7 أكتوبر.
عصبة صغيرة مفعمة بالدوافع ومحصورة في أسرة الاستخبارات انشغلت في قضية منغستو والسيد، إلى جانب ضحيتين من الجيش الإسرائيلي هما هدار غولدن واورون شاؤول.
من القليل الذي قد يروى بين هذه السطور أن سلسلة من العمليات الاستخبارية ومساعي العثور عليهم كانت في قلب جدول أعمال تلك المجموعة التي من جهة انشغلت بالبعد العسكري – الاستخباري – العمليات للقضايا، ومن الجهة الأخرى بالبعد الدبلوماسي كأعضاء في طاقم المفاوضات الإسرائيلي لإعادتهم، مع الوسطاء المختلفين.
على الرغم من الخوف الذي ثار طوال السنين وجهود الإخفاء والتلاعب من جانب حماس بشأن وضعهم، كانت هناك فرضية عمل وتقويم استخباري لمصير ابرا وهشام،
ثمة نقطتان بارزتان دراماتيكيتان تتعلقان بأيامنا، أتذكرهما على نحو خاص من الفترة إياها، الأولى: أنه على الرغم من الخوف الذي ثار طوال السنين وجهود الإخفاء والتلاعب من جانب حماس بشأن وضعهم، كانت هناك فرضية عمل وتقويم استخباري لمصير ابرا وهشام، ثابتتان طوال سنين وثبتت صحتهما: الاثنان على قيد الحياة، ويجب العمل على إعادتهما. إثبات صحة التقويم الاستخباري في حينه، يشكل مواساة خفيفة مع عودتهما في وجه الهزة الشديدة التي شهدناها جميعاً في الحملة لإعادة المخطوفين.
النقطة الثانية تنطوي على المفاوضات المتواصلة والفاشلة لإعادتهما. والمفهوم القائل إن حماس مردوعة تسلل إلى كل المطارح ذات الصلة بما فيها المفاوضات الحساسة على الأسرى والمفقودين. كان واضحاً من شهادات المصدر الأول أن القدرة على تحريك نتنياهو في تلك السنين من الموقف الأساس الرافض إلى تقدم حقيقي في المفاوضات قامت على مفاهيم أن أمراً ما يخفى عن ناظرينا في جوانب التفوق الاستخباري والعملياتي، لأنه يمكن “تغيير المعادلة” (عدم تحرير سجناء أمنيين مقابل مخطوفينا).
قلة في الفريق المفاوض قاتلوا المفهوم وادعوا بأن إبقاء الجمود وانعدام الاستعداد للتقدم في المفاوضات مع حماس لإعادة المفقودين الأربعة سيجلب علينا عملية اختطاف استراتيجية من مدرسة السنوار، لم نشهد لها مثيلاً. بطبيعة الأمور، لم يتخيل أي منا أو يرسم السيناريو الذي تفجر على أبواب كيبوتسات واستحكامات غلاف غزة في السبت الأسود، لكن مؤشرات استعداد حماس لاتخاذ خطوة عنيفة استثنائية نتيجة للجمود في المفاوضات على الأسرى والمفقودين كانت بالمعلومات الاستخبارية التي وصلت، وكذا في رسائل قيادة حماس العلنية، التي تأكدت في السنوات الأخيرة، حول الالتزام المطلق ذي المؤشرات الجهادية العميقة، لتحرير السجناء الأمنيين من السجن الإسرائيلي.
اختبار التاريخ الإسرائيلي الطويل في مجال الأسرى والمفقودين يدل في نهاية الأمر وبعد جبال من الألاعيب والأحابيل والإجراءات أمام الكواليس وخلفها، على أن المفاوضات حول إعادة المخطوفين يجب أن تتم بنية طيبة وعن مقصد حقيقي لإنهائها، رغم الأثمان الأليمة التي تنطوي عليها، وانطلاقاً من إحساس القيمة والتضامن وفكرة المقاتل المغروسة فينا كإسرائيليين.
المفاوضات حول إعادة مخطوفينا تجري من بدايتها تقريباً بكسل وغمز، وبعوائق ومحاولات مختلفة لتشويش العملية، وهو ما يشكل شهادة فقر للزعامة الحالية، وأساساً يشكل تهديداً على وحدتنا الاجتماعية وهويتنا القومية كيهود في وطنهم السيادي.
إن عودة ابرا وهشام، أمس، إلى جانب أربعة شباب آخرين تشكل بصيص نور آخر في حملة معقدة، وإغلاق دائرة مهمة لذوي الصلة. مع تحريك الاتصالات على المرحلة الثانية، وفي ضوء خوف عائلات باقي المخطوفين من انفجار الاتصالات، علينا مواصلة الدعوة لإعادة كل المخطوفين إلى حدودهم، وكلما بكّرنا كان أفضل.
يديعوت أحرونوت 23/2/2025