بعد نحو 13 عاماً على إغلاقها: تحضيرات لإعادة افتتاح السفارة السعودية في دمشق

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: كشفت صحيفة «الوط» شبه الرسمية أن النظام السوري يحضر لإعادة افتتاح السفارة السعودية في العاصمة دمشق، بعد نحو 13 عاماً على إغلاقها، وذلك على خلفية اندلاع احتجاجات شعبية طالبت بتغيير النظام، فاستخدم هذا الأخير العنف المفرط في مواجهة المحتجين، ما دفع المملكة العربية السعودية وقتئذ إلى اتخاذ موقف متقدم تمثل بالدعوة إلى إيقاف العنف، ثم إغلاق سفارتها في دمشق صيف 2011.
وكالة النظام الرسمية «سانا» كشفت عن استئناف الخدمات القنصلية السورية وافتتاح السفارة السعودية في سوريا قريباً وذلك بعد اجتماع مع نائب وزير الخارجية السعودي.
وبحث السفير السوري لدى السعودية، أيمن سوسان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطوير العلاقات الثنائية بحسب بيان رسمي.
وخلال اللقاء، تناول الطرفان تطور علاقات البلدين المتسارع في أعقاب تعيين سوريا سفيراً لها في المملكة، والتحضيرات السعودية لعودة افتتاح سفارتها في سوريا.
صحيفة «الوطن» نقلت أمس الأربعاء، عن مصدر دبلوماسي عربي في دمشق، قوله إن افتتاح السفارة السعودية في دمشق سيتم قريباً، مشيراً إلى أن «التحضيرات لافتتاحها ستبدأ خلال الأيام القادمة على أن يتولى قائم بالأعمال رئاسة البعثة إلى حين تعيين سفير لخادم الحرمين الشريفين في سوريا، الأمر الذي لن يستغرق وقتاً طويلاً».
واستأنفت السفارة السورية في الرياض عملها فور وصول السفير سوسان واستلام مهامه، حيث عادت الخدمات القنصلية كالمعتاد، وبدأت بتقديم الخدمات للسوريين المقيمين في المملكة والبالغ عددهم قرابة المليون حسب الأرقام المتداولة.
وفي الرابع والعشرين من الشهر الفائت قدّم سوسان نسخة من أوراق اعتماده سفيراً لسوريا لدى المملكة العربية السعودية.
وحول الدلالة الأساسية التي تدل عليها افتتاح السفارة السعودية، يقول الباحث السياسي لدى مركز الحوار السوري الدكتور أحمد القربي لـ «القدس العربي»: «إنه أمر غير مستغرب ويأتي ضمن سياق واضح وهو أن قرار المملكة بالتطبيع مع النظام هو قرار غير طارئ وغير مرتبط بخطوات مطلوبة من النظام، سواء فيما يتعلق بملف المخدرات أو الوجود الإيراني في سوريا أو الحل السياسي».
وأضاف«إن قرار المملكة بإعادة التطبيع مع نظام الأسد هو قرار ليس له طبيعة مؤقتة، وليس طارئاً، وهذا يدخل ضمن قضية الأسباب والدوافع التي دفعت المملكة للتطبيع مع النظام السوري، والتي أعقبت اتفاق المصالحة بين إيران والمملكة السعودية برعاية صينية، وهو ما بدوره مهد لتوجه إقليمي واضح لدى المملكة بمحاولة تهدئة أو تبريد الصرعات الإقليمية وتحديداً مع إيران.
واعتبر المتحدث أن المملكة السعودية تقوم بخطوات بصورة أو بأخرى تصف بمصلحة إيران، ومن وجهة نظر المتحدث أن «خيار المملكة بالتطبيع مع النظام السوري هو خيار مستمر، لن يتأثر بكل المطبات التي صارت سابقاً لقضية عدم توقف تهريب المخدرات وعدم الحد من النفوذ الإيراني، وكل هذا الملفات لم يقدم النظام السوري فيها أي خطوة وبالتالي الأمر مرتبط بأمور أخرى خارج سوريا».
وفي التاسع من أيار/ مايو الماضي، أعلنت السعودية وسوريا استئناف بعثتيهما الدبلوماسيتين، وقال بيان لوزارة الخارجية السعودية إن استئناف عمل البعثة الدبلوماسية في دمشق يأتي «انطلاقاً من روابط الأخوة التي تجمع شعبي المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، وحرصاً على الإسهام في تطوير العمل العربي المشترك، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
مدير وحدة الدراسات لدى مركز أبعاد محمد سالم، أبدى في حديث مع «القدس العربي» اعتقاده بأن هذه الخطوة هي استمرار للانعطافة السعودية التي بدأت بشكل أساسي بعد التفاهم الإيراني – السعودي، الذي وقّع في الصين.
وقال : «يبدو أن التطبيع بين نظام الأسد والسعودية مرتبط بتفاهمات وصفقة التهدئة بين السعودية وإيران أكثر من ارتباطه بالتزامات يفي بها النظام السوري فيما يتعلق بالمخدرات أو الحل السياسي لأنه من الواضح أن النظام السوري لن يقدم أي تنازلات في هذه الملفات، معتبراً أن النظام «غير قادر على القيام بالتزاماته».
وفي المقابل، سحب نظام الأسد اعترافه بحكومة الحوثي عندما طلب من ممثلي الحوثي مغادرة السفارة اليمنية في دمشق بهدف التوافق مع السعودية، وفق المتحدث الذي أضاف: «ويلاحظ بأن السعودية تحيد نفسها فيما يتعلق بهجمات الحوثيين على السفن والضربات التي وجهها الأمريكيون لهم كجزء أيضاً من استمرار تفاهماتها مع إيران».
كانت السعودية قد أبدت تحفّظات على توجهات التطبيع مع النظام السوري، وذلك على الرغم من حصول زيارات ولقاءات بين مسؤولين أمنيين في النظام السوري ونظرائهم في السعودية، أبرزها زيارة رئيس إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) اللواء حسام لوقا، في كانون الأول/ ديسمبر 2022، إلى السعودية.
واتخذت السعودية موقفاً ضد إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية في قمة الجزائر، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، حسب ورقة بحثية للمركز العربي للأبحاث «حيث عللت الرياض وقتها موقفها باستمرار التدخل الإيراني الذي يحول دون عودة سوريا إلى المحيط العربي، ووجود «قرارات عربية ودولية، متى تم تنفيذها ستكون المملكة وكل الدول العربية حريصة على عودة سوريا والشعب السوري».
وفي منتصف يناير/ كانون الثاني 2023، ظهرت مؤشرات تدل على حصول تغييرٍ ما في الموقف السعودي تجاه مسألة التطبيع. حيث أشار وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في مقابلة صحافية حينها، إلى جهود التطبيع مع النظام في دمشق، وأكد على الحاجة إلى أن تقوم دول المنطقة بالعمل «معاً لإيجاد حل سياسي للحرب الأهلية المستمرة منذ 12 عاماً»، وأضاف: «نحن نعمل مع شركائنا لإيجاد طريقة للتعامل مع الحكومة في دمشق بطريقة تقدّم تحركات ملموسة نحو حل سياسي، وأن ذلك سيتطلب بعض العمل».
وجاءت هذه التصريحات بعد اجتماع عُقد بين بن فرحان والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 18 يناير/ كانون الثاني 2023. وكان لافتاً أن هذه التصريحات تزامنت مع رفع النظام السوري الحظر عن استيراد المنتجات السعودية، إيذاناً باستئناف العلاقات الاقتصادية مع الرياض المتوقفة منذ عام 2012. وأضافت الورقة أنه في الواقع «لا يوجد تغيير مبدئي في الموقف السعودي، الذي لا يعارض التطبيع مع النظام السوري منذ تسلّم الأمير محمد بن سلمان مقاليد الحكم عملياً. والتغيرات التي تطرأ تتعلق بالتوقيت وتقدير إسهام التطبيع في الحد من النفوذ الإيراني في سوريا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية