بعد نشر لوائح الاتهام مفصّلة ضده…رسالة إلى نتنياهو: تعّلم من إيهود باراك وكفّ عن العويل

حجم الخط
0

نتنياهو لم يولد مجرماً، كما لا يمكن أن يقال عنه إنه اختار الإجرام كطريق حياة. لقد تورط. لوائح الاتهام التي نشرت أمس تشرح في ما تورط: ماذا أعطى وماذا أخذ وما طلب ليأخذ، ولكنها تمتنع عن الدخول إلى مسألة ما الذي شوش فكره. ربما لن يقف السؤال في مركز الجدال القضائي، ولكن له مكاناً هاماً في الجدال الجماهيري. نتنياهو رجل فهيم، حذر، مجرب، منصت لكل تهديد، حقيقياً كان أم وهمياً.
كيف حصل أن رجلاً كهذا يقيم خط توريد لمنتجات ترف بمئات آلاف الشواكل على حساب رجلي أعمال أجنبيين؟ كيف يحصل أن مثل هذا الرجل يدير مفاوضات سرية مع عدو روحه للدفع إلى الأمام بمشروع قانون مقابل تغطية إعلامية إيجابية في صحيفة؟ في الملف الأخطر، كيف يحصل أن يرتب مثل هكذا رجل خيرات متاع بقيمة نحو مليار شيكل لرجل أعمال محلي، مقابل تكريس موقع أخباري لنزواته ونزوات ابنه وزوجته؟
الجواب لا يكمن في الذكاء، بل في الطبع: نتنياهو تشوش. في حالته، فإن غرور الحاكم التقى بعقلية الضحية، وكان اللقاء فتاكاً. لديه كلمتان محظور أن تكونا في قاموس رئيس وزراء: أستحق. أستحق لأني قاتلت؛ أستحق لأني أصبت؛ أستحق لأني أعمل بكد؛ أستحق لأني نجحت في مناصبي؛ أستحق لأن لي عائلة مظلومة؛ أكلو لي؛ شربوا لي؛ حاكوا لي. هذه الرسالة مرت كالخيط الثاني في خطاب العويل الذي ألقاه أمس من البيت في بلفور.
أردت أن آخذ نتنياهو من الغرفة الزرقاء البيضاء التي صمموها له من منصة الخطابة ومن الميكروفون، ثم أقول له بهدوء: لا تستحق شيئاً. قل شكراً على الفرصة التي منحت لك للوقوف على رأس إحدى الدول الهامة في العالم، دولة اليهود؛ قل شكراً على القوة الهائلة التي أعطيت لك، على الفرصة التي أعطيت لك للتأثير على مصير الملايين، لا لكتابة التاريخ مثل أبيك فقط، بل لصنع التاريخ.
في هذه الدولة مئات الآلاف الذي قاتلوا وأصيبوا وأعطوا، ولك فقط أعطي الحق لقيادتهم. أعطهم الاحترام الذي يستحقونه، وكن رجلاً: كف عن العويل. كل مرة يصف فيها زعيم دولتي نفسه بالضحية أخجل، وكل مرة يصفني فيها زعيم دولتين ويصف أصدقائي وقرائي كضحايا، أخجل. لم يقم آباؤنا هذه الدولة ليكونوا ضحايا فيها.
السؤال فيما إذا كانت الأعمال المنسوبة إلى نتنياهو في لائحة الاتهام التي تتجاوز الحافة الجنائية يجب أن يحسم في المحكمة. هناك مكانه، ولكن تكفي تلك الأفعال كي تبقي بظلال ثقيلة على استمرار ولاية نتنياهو كرئيس وزراء. الحكم يفسد، قال اللورد أكتون. والحكم الطويل جداً يفسد بأضعاف. نظراء نتنياهو في قيادة الليكود وكتلة اليمين يعرفون هذا. ولكنهم يخافون قول ذلك علناً.
ظل ثقيل ملقى أيضاً على موني موزيس، المتهم بعرض رشوة في ملف 2000. موزيس مقتنع بأنه سيخرج بريئاً في نهاية عملية المحاكمة، وأنا أتمنى له من كل القلب أن يكون كذلك، ولكن لقرار رفع لائحة اتهام نتائج خاصة به. على موزيس أن يقصي نفسه من اليوم عن كل انشغال في مواضيع المضمون في “يديعوت أحرونوت”، و”واي نت” ومنتجات صحفية أخرى من بيت الصحيفة. “يديعوت أحرونوت” صحيفة حرة: كانت كذلك حتى عندما عرض نتنياهو وموزيس الواحد للآخر عروضاً مشينة، ولكن الحرية لا ينبغي أن تتم فحسب، بل وترى.
عودة إلى نتنياهو: بعض من انتقاداته على النيابة العامة له أساس. النيابة العامة ليست نقية من الأخطاء، فقد وقعت على مدى السنين غير مرة بخطيئة الغرور، رفض قبول النقد، والشرانية، والإهمال، والتسامح تجاه مخالفات رجالها. المشكلة في انتقاد نتنياهو أنه يتركز كله على الظلم الذي يزعم أنه أحيق به وبعائلته وبمقربيه. الأشخاص الذين يشكو منهم في الشرطة والنيابة العامة، هو الذي عينهم، ولا يمكنه أن ينزل باللائمة إلا على نفسه. والأساس، مثلما قال قاصو الأثر (الكوميديون)، “تشرنوحه” تجاوزت، وأنت تجاوزت أيضاً. تعلم من إيهود أولمرت، الذي انتقد بشدة النيابة العامة ولكنه دفع دينه للمجتمع بكرامة وبظهر منتصر. إن جملة “التحقيق مع المحققين” تنز رائحة أنظمة ظلامة. وحدة التحقيق مع الشرطة يجب أن تحقق مع المحققين، وليس المتهمين.
وملاحظة أخيرة: خطاب نتنياهو جاء لتحريض مؤيديه للخروج إلى الشوارع، وللتظاهر، والانقضاض على المبنى في شارع صلاح الدين. قد أكون متفائلاً جداً ولكني أعتقد بأن هذا سيحصل. سينقضون على شاي نيتسان في “فيسبوك” وسيشتمون مندلبليت على “تويتر”. في عاصفة الإنترنت يمكن للديمقراطية الإسرائيلية أن تصمد.

بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت 22/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية