اتهمت سوريا، أمس، إسرائيل بهجوم على أراضيها قرب الحدود مع العراق. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية السورية، فإن طائرات إسرائيلية هاجمت أهدافاً في مدينتي بوكمال ودير الزور. ونشرت كالة الأنباء الفرنسية بأن عدداً من الأشخاص قتلوا في الهجوم.
هذا الهجوم الواسع في شرق سوريا الذي حدث فجر أمس وهوجمت فيه أهداف إيرانية هو العملية الرابعة في سوريا خلال أسبوعين، والتي نسبت لإسرائيل، وهي تختلف عن سابقاتها في بعد الأهداف وعدد القتلى. حرصت إسرائيل على عدم التطرق للهجوم، لكن مصادر في جهاز الأمن قالت إن الوجود الإيراني بين سوريا والعراق والتوتر في المنطقة قبل أداء بايدن للقسم، هو الذي يقف في الخلفية.
في بداية العام 2019 قدرت جهات استخبارية إسرائيلية بأن العقوبات والهجمات الإسرائيلية ستصعب على إيران التمركز في غرب دمشق مثلما خططت. وعند انسحاب القوات الإيرانية من المنطقة، أشار تقدير المخابرات إلى أن طهران نقلت معظم نشاطاتها في سوريا إلى منطقة الحدود مع العراق. أقامت إيران في المنطقة بنية تحتية لنقل الوسائل القتالية والقوات وركزت فيها مقاتلين من دول مختلفة كان لحزب الله جزء في تنظيمهم وتدريبهم. في الهجوم الأخير تضررت قيادات ومراكز لوجستية تخدم الإيرانيين ومليشيات تابعة لطهران.
“قدرت إيران أضراراً بعد أن أدركت بأنها تجد صعوبة في العمل قرب الحدود مع إسرائيل، وأعادت انتشارها في غرب العراق”. هذا ما قاله مؤخراً مصدر في جهاز الاستخبارات في محادثة مغلقة. تنقل إلى هناك صواريخ يمكنها إصابة كل مناطق إسرائيل، ويمكنها تحريكها عبر محور التهريب إلى مواقع قريبة أكثر. وهي تنشئ أنظمة للطائرات بدون طيار وصواريخ كروز والصناعات العسكرية التي وجدت صعوبة في تشغيلها في منطقة دمشق”.
يخشى جهاز الأمن، كما يتبين من تقدير لوضع قدم للمستوى السياسي، من فقدان واشنطن الاهتمام بالعراق الذي سيتحول إلى محمية إيرانية، بعد تبديل الإدارات في الولايات المتحدة. إلى ذلك تضاف إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران وتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة عليها. وحسب تقديرات جهات استخبارية، ستحث هذه الظروف معاً حرس الثورة الإيراني على المخاطرة بشن هجمات ضد إسرائيل ودول أخرى.
وقال مصدر أمني رفيع في نقاشات مغلقة بأن الولايات المتحدة إذا عادت والتزمت بالاتفاق النووي فإن “الإيرانيين قد يفهمون ذلك كضوء أخضر لمواصلة كل ما هو ليس نووياً”. وحسب أقوال هذا المصدر، “معنى الأمر أنهم سيبدأون بشد الحبل أكثر مما فعلوا حتى الآن، ويمكن أن يتأثر حزب الله من ذلك. هذا وضع لا توافق عليه إسرائيل، والإيرانيون يعرفون ذلك”.
في هذا السياق، قال مصدر سابق في جهاز الاستخبارات، كان مشاركاً في جهود عدم تمركز إيران في المنطقة، بأن لإسرائيل مصلحة في التوضيح للولايات المتحدة بأن لا توافق على الفصل بين الموضوع النووي ونشاطات إيران في سوريا ومساعدتها لحزب الله. وحسب قول هذا المصدر، كل ذلك هو تهديدات استراتيجية لإسرائيل. وأضاف هذا المصدر بأنه إذا زادت إيران وحزب الله حجم نشاطاتهما في المنطقة، فستضطر إسرائيل إلى “شد حدود قدرة الحرب قليلاً بين الحربين للحفاظ على نشاط عملياتي تحت منسوب الحرب، واتخاذ قرار ما إذا كان هذا كافياً لإعطاء رد على المشكلة”.
بعد فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية، قالت شخصيات رفيعة في جهاز الأمن بأن الشرق الأوسط قد دخل فترة انتظار، إلى حين أن تتضح أي سياسة ينوي الرئيس المنتخب تبنيها. تقدير الاستخبارات هو أن الولايات المتحدة ودول أخرى ستسعى إلى تقليص تدخلها في المنطقة. “جميع الدول العظمى تركز جهودها لحل مشكلاتها الداخلية”، قال مصدر رفيع في جهاز الأمن. “الوضع الاقتصادي والصحي والمواجهة مع الصين تقلق الولايات المتحدة أكثر مما يحدث في الشرق الأوسط”.
وحسب أقوال جهات في جهاز الأمن، فإن إسرائيل تحظى بتفوق واضح أمام إيران. في السنوات الأخيرة تعززت العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي، والتعاون الاستخباري لا يمكن طهران من العمل سراً، بل يبقيها مكشوفة لعمليات تلحق بها أضراراً شديدة – اغتيالات، وكشف المواقع النووية والعثور على الأنفاق على الحدود مع لبنان. وثمة أفضلية مهمة أخرى تعطيها الاتفاقات مع دول الخليج لإسرائيل. “إذا امتلكت عيناً أقرب فسترى بصورة أفضل”، قال في هذا السياق مصدر أمني رفيع.
تطرقت شخصيات رفيعة في إسرائيل مؤخراً إلى المعركة بين حربين، فقد منح رئيس الأركان أفيف كوخافي قبل نحو أسبوعين أوسمة تقدير على “عمليات ذات أهمية عليا لتحقيق أمن إسرائيل”. وأضاف: “يدير الجيش الإسرائيلي فعلياً معركة تقوض قدرات وتهديدات استراتيجية، وبهذا تمنع الحرب”، ووجه تهديداً مباشراً لإيران.
وبين الوحدات التي حصلت على أوسمة تقدير برزت التي عملت في القتال في الدوائر البعيدة عن إسرائيل، وسمعت في الغرف المغلقة تصريحات أكثر وضوحاً، “إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران”، قال مؤخراً مصدر أمني رفيع، فيما يتعلق بالهجوم المنسوب لإسرائيل في سوريا. “هذا ليس سراً. الدول الجارة تدرك الآن أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تعرف كيفية الوقوف أمام إيران والإضرار بها بصورة شديدة”.
بقلم: ينيف كوفوفيتش
هآرتس 14/1/2021