بعد 74 سنة.. كيف تنظر إسرائيل إلى هوية الأقلية العربية التي تعيش فيها؟

حجم الخط
3

في العام 2006 نشرت وثيقة مع توصيات حول رؤية عرب بلاد إسرائيل، كتبها طاقم شكلته اللجنة القطرية للسلطات العربية المحلية. تتناول الوثيقة في عناوينها العرب الفلسطينيين في إسرائيل. وكتب: “أولئك ممن بقوا بعد 1948 اضطروا لحمل المواطنة الإسرائيلية… نطالب بنظام يسمح لنا بالشراكة في اتخاذ القرارات وفي الحكم أيضاً”. تسأل الوثيقة عرب إسرائيل في عدة مواضع: من نحن؟

بالطبع، هذا موضوع حساس، بل متفجر يترافق ورواسب لم تتبدل بعد في علاقات الثقة والحياة الجماعية. ورغم التفجر، اعتقد أن الوقت بعد 74 سنة من قيام الدولة، حان لننظر بشجاعة وصدق إلى مسألة الهوية انطلاقاً من رغبة في تسويتها وفي تصميم مستقبل أفضل. العرب في إسرائيل أكبر الأقليات، ومساهمتهم في المجتمع حاسمة. في عهد الانتداب، كان في بلاد إسرائيل فلسطينيون مسلمون ومسيحيون ويهود أيضاً، وكانوا جميعاً تحت حكم الانتداب البريطاني. مع تشكل دولة إسرائيل، كل من يعيش في أرضها أصبح إسرائيلياً، رعية الدولة الجديدة. ثمة أمور تبدو ظاهراً بسيطة أخذت في التعقد، والأقلية العربية تطالب اليوم بالشراكة في اتخاذ القرارات.

الواقع الذي نعيش فيه مقلق. في ظهور تلفزيوني كان لي في الماضي في استوديوهات الـبي.بي.سي في القدس، نهضت شابة لتسألني سؤالاً حول المسألة موضع البحث، فسألتُ من أين هي، وفوجت إذ سمعت جواباً لم أتوقعه. “أنا من شمال فلسطين”، قالت. بذلت جهداً كي أجد الموقع الجغرافي لمكان سكنها، ولكني لم أنجح. وأخيراً، أوضحت “أنا من الناصرة”. عربية إسرائيلية ولدت في مدينة إسرائيلية تدعي أنها من شمال فلسطين”. ثمة من يقول إن هذه حالة فردية، ولكني أقول إن من يقرأ الوثيقة من العام 2006 بكاملها سيفهم أنها ليست كذلك.

إن مسألة المكانة بسيطة. في كل العالم مكانة مواطن ومكانة مقيم. وللمواطنين العرب في الدولة حقوق مثلما لكل واحد آخر، بكونهم مواطنين. أولئك الذين لا يريدون أن يروا أنفسهم على هذا النحو، ينطبق عليهم التصنيف الثاني لمكانة المقيم مع كل ما ينطوي على ذلك من معنى.

الغالبية الساحقة من الوسط العربي في إسرائيل يريدون أن يكونوا جزءاً من الدولة وينخرطوا فيما يجري فيها. ينبغي أن نشجع ذلك ونطور الوسط بشكل عملي وسريع. بالتوازي، محظور السماح لحفنة قومية متطرفة أن تحرفنا عن هذا الهدف. الاضطرابات العنيفة التي وقعت في المدن المختلطة في أيار الماضي تشكل ضوء تحذير. على العرب الإسرائيليين أن يقرروا هل هم جزء من الدولة كمواطنين بكل معنى الكلمة أم مجرد مقيمين فيها، قرارهم في أيديهم. الدولة كدولة لا يمكنها أن تتجاهل المخاطر التي تعتمل تحت السطح، ولكن معالجة المسألة يجب أن تنتقل إلى الأولوية العليا.

بقلمإسحق ليفانون

 معاريف 22/2/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية