بعيداً عن العدوى.. ما مصلحة إسرائيل بأن تتولى تطعيم الفلسطينيين ضد كورونا؟

حجم الخط
0

تبرز القوة التي تبثها إسرائيل، كدولة وكمجتمع، في قدرتها على الحصول على التطعيمات وتطعيم مواطنيها بسرعة أكبر من أي دولة أخرى، على خلفية الفوضى السائدة اليوم في أرجاء العالم، سواء المتطور والمتنور في غربي أوروبا وشمال إفريقيا أو في المنطقة حولنا، حيث أجهزة صحية ضعيفة وقبضة أجهزة أمن تصعب إمكانية التقدير الحقيقي لحجم الأزمة.

ولكن على أمل خروج سريع من أزمة تلقي بظلالها فإن جائحة كورونا تواصل العربدة دون عراقيل في الساحة الخلفية لإسرائيل. ويجري الحديث بالطبع عن قطاع غزة وأكثر من ذلك عن يهودا والسامرة، حيث يصعب على السلطة الفلسطينية التصدي للوباء، وليست مستعدة على الإطلاق لتطعيم السكان. عدد المرضى والمتوفين يرتفع باستمرار كل يوم، وفي غياب المعطيات المصداقة – إلى جانب قدرة حكم محدودة سواء لحماس في غزة أم للسلطة في يهودا والسامرة – فمن الواضح أن أنه مجرد طرف الجبل الجليدي. يمكننا أن نشير إلى أنه دون وقف الإصابة في مناطق السلطة الفلسطينية سيصعب على إسرائيل ولأسباب مفهومة أن تسيطر بشكل كامل على الإصابة في أراضيها، ويكفي أن ننظر إلى ما يجري في شرقي القدس كي نستوعب المشكلة.

من هنا تنشأ حاجة لقيام إسرائيل بعمل ما، فتتحمل المسؤولية وتحرص على تطعيم عموم السكان في بلاد إسرائيل غربي نهر الأردن. ومثل هذه الخطوة ضرورة للتصدي للوباء بشكل ناجع، ولكن إلى جانب ذلك، ثمة فضائل أخرى ذات مغزى من ناحية إسرائيل.

إلى جانب الثناء الذي يغدق على حملة التطعيمات في إسرائيل، لم تنقص في وسائل الإعلام العالمية، ولا سيما تلك التي تسمى “تقدمية”، انتقادات على أن إسرائيل لا تحرص على تطعيم الفلسطينيين. لا شك بأن حملة تطعيمات تتصدرها إسرائيل سوف تعزز صورتها أمام أصدقائها وحلفائها، وإذا ما شارك فيها، لوجستياً واقتصادياً، أصدقاؤها الجدد أيضاً، مثل الإمارات، فإن المنفعة الدبلوماسية ستكون مضاعفة.

ولكن الأهمية الأكبر والأهم التي يجب أن تولى لحملة تطعيم الفلسطينيين تعبر بالشكل الأفضل عن حقيقة أن إسرائيل، رغم الاتفاقات والإعلانات وكذا الخطوات مثل خطوة فك الارتباط، تبقى هي صاحبة السيادة في المنطقة بكل معنى الكلمة. لعله من المجدي التوقف عن ممارسة الألعاب مع أنفسنا أيضاً ونعترف أن لا يوجد في غربي نهر الأردن إلا محفل مسؤول واحد ذو قدرة على إدارة حياة السكان وبالأساس الحرص عليهم.

قد تشكل أزمة كورونا دعوة للصحوة في كل ما يتعلق بالواقع في يهودا والسامرة والذي تفضل إسرائيل تجاهله لسبب ما. من المجدي لأن يقف الأمر أمام ناظر الحكومة التالية في إسرائيل، إذ إن الخروج من أزمة كورونا يمنح إسرائيل مهلة عليها أن تستغلها كي تدفع إلى الأمام بسلسلة من المصالح الإسرائيلية، قبل أن يعود العالم لينشغل في شؤوننا وقبل أن يتغير اتجاه الريح من البيت الأبيض.

بقلمأيال زيسر

 إسرائيل اليوم 11/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية