على مدى السنوات الطويلة التي عملت فيها كمستشار قريب لشمعون بيرس، تابعت نهجه في إدارة الحروب والحملات مع جيراننا. كان بيرس يكرر بأن قرار استخدام القوة يبدو ظاهراً أنه الأسهل. ومقارنة به، فإن قرار مخطط الخروج من المواجهة هو القرار المعقد والمركب الذي بدونه لا معنى للدخول في مواجهة عسكرية. لأن استراتيجية الخروج هي المهمة.
لقد علق الأمريكيون الذين دخلوا إلى العراق وأفغانستان على مدى زمن طويل ونزفوا على مدى السنين بسبب غياب استراتيجية خروج عندهم. السؤال البسيط هو: ما العمل في اليوم التالي؟ لم يفكر الروس في أفغانستان أيضاً في اليوم التالي، فانسحبوا على عجل. غرقنا لسنوات في الوحل اللبناني، لأن غياب مخطط اليوم التالي جعلنا نعلق في حرب لبنان الأولى على مدى سنين حتى الانسحاب من طرف واحد من مدرسة باراك. ثمة كثيرون يدعون بأن حرب الأيام الستة– الحرب التي بادرنا إليها ولم تفرض علينا – حملتنا إلى وضعنا الحالي في غياب استراتيجية خروج. وحتى في المواضيع التي ليست حرباً صرفة مثل فك الارتباط، يمكن القول إنه لم تكن لدينا خطة لليوم التالي ما أدى بنا إلى وضع اليوم في غزة؛ واذا كانت هناك خطة، فلم تنفذ.
أصبحنا، في الأشهر الأخيرة، في ذروة معركة قاسية ومرتبة – معركة على حياتنا وصحتنا في وجه فيروس كورونا. سطحياً، يبدو أن الإغلاق هو الحل المتوفر الأساس (ليس مرغوباً فيه اقتصادياً). ومؤخراً حدد وزير الاقتصاد عمير بيرتس اصطلاح “نغلق ونعوض”، وهو مخطط تبناه وزير المالية ورئيس الوزراء اللذان فهما بأنه لا يجب الإغلاق إذا لم يكن هناك تعويض. فالفشل المدوي للإغلاق الأول والارتفاع الكبير في الإصابة بالمرض ينبعان من انعدام الموقف من اليوم التالي. صحيح أن دولة إسرائيل بطلة العالم في الارتجال، ولكنها سياسة تكون في طالحنا غير مرة. فقد أدير الإغلاق الأول بلا استراتيجية خروج مرتبة، وإذا كانت بالصدفة، فواضح أن الخروج من الإغلاق لم تتم إدارته بموجبها. وكانت نتيجة الارتجال في الخروج من الإغلاق هي السبب في الإغلاق الثاني، الذي كانت كلفته الاقتصادية رهيبة، وقد تؤدي إلى انهيار تام لكثير من المواطنين والأعمال التجارية. في النهاية، سيأتي اليوم الأفظع الذي تنتهي فيه مقدرات التعويض في مالية الدولة أو –كبديل- نعود 50 سنة إلى الوراء من ناحية جهاز التعليم وباقي الخدمات المتطورة التي تقدم للمواطن الإسرائيلي. ببساطة، لأن المال سينتهي.
لقد قررت حكومة إسرائيل الإغلاق الثاني، ولكن -ومرة أخرى- دون بحث معمق وجدي وإعداد مخطط قابل للتنفيذ في اليوم التالي. دون إعداد مخطط كهذا مسبقاً، فلن يكون الإغلاق الحالي إلا مقدمة للإغلاق الثالث الذي ستكون أضراره أكبر من كل سابقيه. إذن، يا وزراء الحكومة تذكروا: لا تغلقوا إن لم تعرفوا كيف ستفتحون.
بقلم: يورام دوري
معاريف 30/9/2020