بفعل الحصار وكورونا قطاع غزة يتكبد خسائر اقتصادية فاقت 200 مليون دولار

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

تعتبر القطاعات الاقتصادية بأنواعها الصناعية والتجارية والسياحية والمقاولات، من أكثر القطاعات التي تأثرت بسبب جائحة كورونا في فلسطين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص، وذلك بعد أن وصل تأثير الفيروس إلى القطاع، وألقى بظلاله السلبية على كافة مناحي الحياة، ما دفع الجهات الأمنية والصحية إلى إعلان حال الطوارئ وإغلاق عدد كبير من تلك المنشآت، بالإضافة إلى إغلاق المعابر التجارية وذلك ضمن إجراءات الوقاية الاحترازية للوقاية من الفيروس، كافة هذه الإجراءات أدت إلى تراكم أزمات طالت شريحة العاملين فيها، حيث وحسب إحصائية شبه رسمية فإن ما يقارب من 3000 عامل، تم تسريحهم بعد أن أغلقت المطاعم والشركات والمصانع أبوابها بقرار من الجهات المعنية في غزة.

ومع تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا في غزة منتصف اذار/مارس الماضي، اتخذت الجهات المختصة تدابير احترازية خشيةً من تفشى الفيروس في أوساط الغزيين، والذي قد يسبب كارثة إنسانية لا تحمد عواقبها نظراً للاكتظاظ السكاني وضيق المساحة الجغرافية لقطاع غزة تزامناً مع الحصار الإسرائيلي، حيث عكفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع وزارة الداخلية، على إغلاق الأسواق الأسبوعية والمطاعم والاستراحات البحرية، بالإضافة إلى إغلاق المساجد ومدارس تعليم القرآن حتى إشعار آخر.

وحسب تقرير أعدته نخبة من الخبراء الاقتصاديين في غزة لحصر الأضرار السلبية التي طالت القطاعات الصناعية، فقد بين أن القطاعات الأكثر تضرراً من التداعيات المترتبة على إصابة حالات بفيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية، هي الصناعات الإنشائية والورقية والهندسية والمعدنية والخشبية والألمنيوم، أما القطاعات الأقل تضرراً فتمثلت في قطاع الخياطة والنسيج، باستثناء عدد محدود من مصانع هذا القطاع التي عملت على إنتاج الملابس الواقية من الفيروس، تلتها الصناعات الجلدية والخشبية إضافة إلى قطاع الطاقة المتجددة الذي بات يعتمد حالياً على الصيانة. ونوه التقرير إلى أن قطاعات الصناعات الكيمائية شهدت تحسناً بسبب تركيزها على إنتاج المعقمات، إلا أنها تعاني حالياً من أزمة نقص المواد الخام الداخلة في منتجاتها، الأمر الذي ينسحب أيضاً على الصناعات الغذائية التي نشطت بعض قطاعاتها المنتجة كالألبان والأجبان والمعلبات والدقيق، بينما المنتجة لأصناف أخرى من المواد الغذائية تضررت بشكل كبير. ولفت التقرير إلى أن أبرز المعيقات التي تواجها حالياً القطاعات الصناعية تمثلت في نقص المواد الخام وتأخر صرف الشيكات وتوقف المقاصة بين البنوك، بالإضافة إلى عدم تمكن العديد من المنتجين من استلام مستحقاتهم المالية من الشركات المستوردة لمنتجاتها.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري، أن الخسائر الاقتصادية في غزة بلغت ما يقارب 200 مليون دولار خلال شهر اذار/مارس الماضي، بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي وإجراءات مواجهة وباء كورونا.

وشدد على أن هذه الخسائر المباشرة وغير المباشرة، تشمل كافة القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والمقاولات والفندقة والسياحة وغيرها، مشيراً إلى أن معظم الأعمال متوقفة والجمود الاقتصادي يسيطر على القطاع. وبين الخضري أن ذلك يرفع معدلات البطالة والفقر خاصة أن سنوات الحصار لم تبق للسكان ما يدخرونه لهذه الأوقات الصعبة، موضحاً أن دول العالم المستقرة والمترفة اقتصادياً وصحياً، بدأت تعاني بسبب وباء كورونا وتصرخ وتنهار، فكيف غزة المحاصرة والمنهارة اقتصادياً أصلاً؟

وأشاد الخضري بالتقرير الأممي الأخير الذي أشار إلى ضرورة دعم ومساندة غزة، مؤكداً أن الأمم المتحدة مطالبة بزيادة عملها وجهدها بالضغط مع المجتمع الدولي لرفع الحصار غير القانوني وغير الأخلاقي وغير الإنساني، والذي يتناقض مع مبادئ القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وزيادة الدعم الموجه للقطاع، وطالب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا بزيادة المخصصات الغذائية، والعمل لدى المانحين لحثهم على الوفاء بالتزاماتهم وزيادة مخصصات الغذاء والدواء.

إلى ذلك تأثر قطاع استيراد الملابس المستوردة من الجانب الإسرائيلي المخراز بأزمة تفشي كورونا، حيث منعت وزارة الاقتصاد في غزة استيراد الملابس، نتيجة الخوف من انتقال فيروس كورونا بعد تفشيه بشكل كبير بين الإسرائيليين، حيث شكل هذا التوقف خسائر كبيرة على التجار العاملين في هذا القطاع، والذي يشهد إقبالا كبيرا من الغزيين على شراء تلك الملابس نظراً لانخفاض أسعارها، وكانت بسطات البالة تنتشر في الأسواق الشعبية حيث تشهد رواجاً كبيراً لدى المواطنين، وإقبالاً خصوصاً مع تقلبات الفصول التي تحتاج لتبديل الملابس، فيما يعتمد عليها آخرون للحصول على معدات وأدوات كهربائية منزلية رخيصة الثمن، فالظروف الطارئة فرضت حجراً منزلياً للمواطنين، فيما منعت الجهات الحكومية الأسواق الشعبية كإجراء احترازي لمنع تفشي فيروس كورونا.

وفي ظل انتشار الوباء في كافة أرجاء العالم وتكبد بلدان عديدة خسائر اقتصادية فادحة، يخشى مراقبون اقتصاديون في غزة من استمرار تفشي هذا الفيروس، وما يتركه من أثار سلبية على الواقع الاقتصادي والمعيشي، محذرين أنه وفي حال استمر الإغلاق فإن ذلك له انعكاسات سلبية على المجتمع، خاصةً في حال ارتفعت معدلات الفقر والجوع بين المواطنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية