بروكسل- “القدس العربي”: في خطوة لاقت ترحيب الدول المعنية؛ قدم رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشيل رسمياً اعتذاره عن اختطاف آلاف الأطفال المولودين في الأربعينيات والخمسينات في الكونغو أو رواندا أو بوروندي، لأب مستعمر بلجيكي وأم من السكان الأصليين.
وأكد شارل ميشل، خلال كلمة ألقاها، مساء الخميس في البرلمان البلجيكي؛ أن بلاده انتهكت حقوق الانسان لهؤلاء الأطفال عندما اعتبرتهم بمثابة تهديد لنظامها الاستعماري؛ وقامت بتجريدهم من هويتهم.
وتعهد ميشل بأن تمثل هذه اللحظة خطوة نحو التوعية والاعتراف بهذا الجزء من تاريخ بلاده الوطني؛ موضحاً أن العديد من هؤلاء الأطفال ساهموا في جعل بلجيكا مجتمعًا أكثر انفتاحًا وتسامحًا.
ويأتي اعتذار رئيس الوزراء البلجيكي؛ بعد نحو عامين من اعتذار الكنيسة الكاثوليكية عن دورها في هذه الفضيحة التي ما زالت تلاحق الدولة البلجيكية. كما أن برلمان البلاد دعا، العام الماضي، الحكومة برئاسة شارل ميشيل، إلى تقديم المساعدة للأطفال المتضررين من جراء هذه الفضيحة التي ارتكبتها بلجيكا في حقبة الاستعمار، ومساعدتهم في البحث عن آبائهم، ومنحهم الجنسية البلجيكية. بالإضافة إلى ذلك؛ طالب فريق من خبراء الأمم المتحدة، شهر مارس/آذار الماضي، من الدولة البلجيكية الاعتذار عن الفظائع التي ارتكبتها خلال حقبة الاستعمار.
وقد تم نقل هؤلاء الأطفال بالقوة إلى بلجيكا في الفترة من عام 1959 حتى استقلال كل المستعمرات الثلاث في بداية الستينيات، وأوكلت رعايتهم إلى معاهد ومؤسسات كاثوليكية.
ويقدر عددهم بنحو 20 ألف طفل، رفض معظم الآباء الاعتراف بأبوتهم لهم. كما أن بعضهم لم يحصل على جنسية بلجيكا، التي عاشوا فيها دون جنسية؛ ولا يزال العديد منهم غير قادرين على الوصول إلى سجلات المواليد ولا العثور على آبائهم أو أمهاتهم البلجيكيين، الذين تعتقد بعض المنظمات المحلية أنهم في غالب الأحيان من الشخصيات المعروفة.
وقتلت السلطات البلجيكية خلال حقبة استعمارها لبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، الملايين من سكان هذه البلدان الإفريقية.