رام الله- “القدس العربي”: تلخص البيانات التحذيرية التي يعكف ضباط الشاباك على تعميمها ونشرها ليلا في بلدة سلواد شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، ما يريده الاحتلال باستهدافه المتكرر للبلدة المقاومة عبر الاقتحامات المتكررة وسياسة الاعتقال الجماعي التي تمارس بحق شبابها.
وتحمل البيانات التي توزع في شوارع البلدة أو تعلق على جدرانها (وهي شكل تقليدي لمحاربة المقاومة الفلسطينية) رسالة تخويف باللغة العربية الركيكة، ويمكن للمتجول في شوارع البلدة أن يرى بعض البيانات المعلقة والتي كتب عليها: “سكان بلدة سلواد لمعلوماتكم: قوات الأمن سوف تعاقب بيد من حديد كل من له ضلع في العمليات الإرهابية في المنطقة”. وفي بيان آخر كتب: “اشتباكات مع قوات الجيش لن تمر بهدوء.. حافظوا على أولادكم”.
وكنوع من الجذب، ولفرض مزيد من التخويف، وضع الضابط الإسرائيلي الذي صمم البيان التحذيري علامة تعجب مع مثلث أحمر أو أصفر، كما قام بتلوين الكلمات القوية في الرسالة باللون الأحمر أيضا.
ومع ذلك لم تثمر هذه الطريقة في التأثير على البلدة التي اعتقل جيش الاحتلال من أبنائها أكثر من 45 شابا خلال أقل من شهر واحد فقط، كما قام الاحتلال بقتل فتى فلسطيني محمد حماد حيث قام بتسليم جثمانه بعد احتجاز دام لخمسة أيام.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني فإن بلدة سلواد تواجه عمليات اعتقال ممنهجة تصاعدت مؤخرًا مع تصاعد المواجهة مع الاحتلال في البلدة، واستشهاد الفتى محمد عبد الله حامد برصاص الاحتلال يوم الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو 2022.
وبحسب بيان النادي، فإن حملات الاعتقال طالت في غضون أقل من شهر نحو 45 حالة اعتقال، من بينهم أكثر من 30 حالة جرى اعتقالها يوم السادس من تموز / يوليو 2022، أفرج عن مجموعة منهم، فيما تم تحويل تسعة منهم إلى الاعتقال الإداريّ، وما يزال جزء منهم رهن التّحقيق في “عوفر” حتىّ اليوم، ومنهم من صدر بحقّه أمر منع من لقاء المحامي.
وقال نادي الأسير الفلسطينيّ، في بيان له، إنّ عمليات الاعتقال رافقها عمليات تنكيل وترهيب وعنف عالٍ بحقّ المعتقلين وعائلاتهم، وذلك في إطار جريمة العقاب الجماعيّ التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيليّ، كسياسة ثابتة، لافتًا إلى أنّ حجم الخسارة التي نتجت جرّاء عمليات التخريب التي طالت المنازل ومرافق في البلدة، بلغت نحو ربع مليون شيقل (هذه النسبة تقديرية استنادًا إلى روايات العائلات).
وتمكّن نادي الأسير من رصد شهادات لمجموعة من العائلات التي تعرضت لعمليات التّنكيل خلال حملة الاعتقال التي نُفّذت يوم السادس من تموز / يوليو 2022، وبعدها.
ففي شهادة لوالد المعتقلين سالم محمد عجارمة (27 عامًا) وسامح (24 عامًا)، قال “إنّ قوة من جيش الاحتلال اقتحمت منزليْ نجليه في تاريخ 11 تموز/ يوليو 2022، الساعة الخامسة فجرًا، وخلعوا الأبواب خلال الاقتحام، وكسروا الأثاث، وخربوا مقتنيات منزليْ نجليه، وحسب والدهما، فقد قام الجنود باحتجاز عائلة نجله سامح (طفليه وزوجته) في غرفة، واستمروا بعمليات التفتيش والتخريب في المنزل، وتعرض سامح للتحقيق داخل المنزل قبل اعتقاله، ولم يسمحوا له ولشقيقه بتبديل ملابسهما قبل الاعتقال”، علمًا أنهما لا يزالا في مركز تحقيق “عوفر”، وقد تم تمديد اعتقالهما حتّى اليوم الخميس المقبل، وقد صدر أمر منع من لقاء المحامي بحقهما.
وفي شهادة لشقيق المعتقل عمار لطفي نمر (37 عامًا)، أكّد أنّ قوة من جيش الاحتلال اقتحمت منزله الساعة 3:30 فجر يوم السادس من تموز/ يوليو 2022، ضمن حملة اعتقالات واسعة نفّذتها قوات الاحتلال بحقّ أهالي البلدة وطالت يومها أكثر من 30 معتقًلا، خلالها نفّذت عمليات تفتيش واسعة، وخربت مقتنيات المنزل، وتعرض عمار للضرب من قبل جنود الاحتلال، مما أدى إلى إصابته بكسر في قدمه، وأجبره على السير مسافة طويلة، وعلى إثرها نُقل إلى مستشفى “هداسا” الإسرائيليّ”، وقد جرى تحويله إلى الاعتقال الإداريّ لمدة أربعة شهور.
يُذكر أنّ عمار نمر متزوج وأب لخمسة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر 5 شهور، وهو أسير سابق أمضى ما مجموعه في سجون الاحتلال نحو ثلاث سنوات، كما أنّ غالبية أشقائه تعرضوا للاعتقال.
وفي شهادة لوالد المعتقلين محمد زاهر حمّاد (21 عاماً) وجهاد زاهر حمّاد (23 عاماً) “أنّ قوة من جيش الاحتلال قامت باقتحام منزل العائلة الساعة 3:30 فجراً، وأقدموا على قطع التيار الكهربائي عن منطقة سكن العائلة، وقاموا بعمليات تخريب، وتفتيش واسعة، وهددوا العائلة بالسلاح، وإطلاق النار المباشر، بما فيهم الأطفال، وحدثت مواجه بين والد المعتقلين والجنود وتم تهديده بإطلاق النار عليه، وذلك قبل الانسحاب من المنزل واعتقال نجليه”.
وقد تم تحويل المعتقلين حمّاد إلى الاعتقال الإداريّ لمدة 4 شهور علماً أنهما أسيران سابقان.”
وفي شهادة أخرى لوالد المعتقل محمد شاهر حمّاد (18 عاماً ونصف)، “أنّ قوة من جيش الاحتلال قامت باقتحام المنزل فجراً، وطلبت من العائلة الخروج عبر مكبرات الصوت، واستخدموا بحقّهم قنابل الصوت، والغاز، والكلاب البوليسية داخل المنزل الذي كان يتواجد فيه من ضمن أفراد العائلة طفلتان، إحداهما تبلغ من العمر عام، وأخرى 3 سنوات، وقاموا بمهاجمة والدته والطفلتين، وإرهابهن، والاستمرار بالتهديد حتى خروجهم من المنزل واعتقال محمد، ولم يسمحوا له بارتداء ملابسه.” علمًا أنّه حتّى اليوم يقبع في مركز تحقيق “عوفر”.
من الجدير ذكره أنّ بلدة سلواد من البلدات التي تشهد عمليات اعتقال مستمرة وممنهجة من قبل الاحتلال، تحديدًا في الفترات التي تتصاعد فيها المواجهة مع الاحتلال، عدا عن كونها منطقة تماس مع جنود الاحتلال والمستوطنين، وقد استشهد منها منذ مطلع العام الجاري شاب وفتى وهما: عمر محمد عليان، ومحمد عبد الله حامد.
يُشار إلى أنّ عدد الأسرى المحكومين بالسّجن المؤبد مدى الحياة من بلدة سلواد 12 أسيرًا.
ووفق ما أفادت به الصحافية شذى حماد، في أحاديث صحفية، فإن حالات الاعتقال الواسعة التي يجريها الاحتلال في سلواد وتصاعدها ربما هي محاولة للوصول لمنفذي عمليات إطلاق نار تكررت مؤخرًا في البلدة تجاه جنود الاحتلال، عقب استشهاد الشاب محمد عبد الله حامد (24 حزيران/ يونيو)، وظهور عدد كبير من المسلحين في موكب تشييعه.
وتقع البلدة، التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من 7 آلاف نسمة، شرق رام الله حيث تحتل مستوطنة عوفر جزءاً من أراضيها الزراعية، فيما يقع معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي على جزء آخر من البلدة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن البلدة تعتبر أخطر نقطة مواجهة مع الاحتلال بعد قطاع غزة، حيث سقط منها حوالي 58 شهيد على طريق الحرية، فيما نفذ 5 من أبنائها خمس عمليات دهس ضد جنود ومستوطنين إسرائيليين. وهو الأمر الذي دفع مخابرات الاحتلال لوضع خطة مستقلة لاستهداف شبابها المقاوم.
وترتبط البلدة بعلاقة تاريخية في مقاومة الاحتلال، حيث بدأت مع مقاومة الاحتلال البريطاني قبل عام 1948، حيث قاتل رجالها إلى جانب المقاومين في حيفا، كما قدموا النصرة للقائد عبد القادر الحسيني.
وكان الشهيد المثقف والمقاوم باسل الأعرج قد قال فيها إن “سلواد بلد يحبها الله ورسوله والمؤمنون. ولا يكرهها إلا منافق”.