بلينكن يؤيد تطبيق القرار 1701… ويبحث الحرب في غزة و«اليوم التالي»

وائل الحجار
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: بعد جولة قادته إلى إسرائيل (للمرة 11 منذ 7 أكتوبر العام الماضي)، والسعودية وقطر، كثّف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من اتصالاته السياسية مع الدول العربية، فعقد 3 اجتماعات منفصلة في العاصمة البريطانية لندن ركّز فيها على مساعي وقف إطلاق النار في غزة، وكذلك في لبنان.
واجتمع مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.
وفيما يتعلق بالحرب على غزة، قال بلينكن في إحاطة صحافية بعد لقائه الوزير الأردني، إنه عقد محادثات مهمة ومثمرة هذا الأسبوع، والجمعة، حول إنهاء الحرب في غزة وتحديد مسار للمستقبل.
وأكد أن هذه المحادثات ستستمر، وقال «أعتقد أن هذه لحظة ملحة وذات أهمية كبيرة نعمل على استغلالها».
وعلى الرغم من دعوته إلى حل دبلوماسي في لبنان، إلا أن الوزير الأمريكي امتنع عن الدعوة بشكل مباشر إلى وقف إطلاق نار.
كما أن الدبلوماسية الأمريكية تعمل في الوقت الحالي على مسارين منفصلين في غزة ولبنان، وهو ما أكدته إليزابيث ستكني المتحدثة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ»القدس العربي»، التي قالت ردا على سؤال بهذا المعنى: «نريد في النهاية أن نرى حلا دبلوماسيا في الحالتين. وهي صراعات مختلفة في مساحات مختلفة، ونحن نعمل عليها بشكل منفصل».
وبخصوص المسار المستقبلي لما بعد الحرب، سألت «القدس العربي» المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية عما إذا كانت مباحثات بلينكن تستثني السلطة الفلسطينية، أم أن ثمة حوارا آخر مع السلطة لإشراكها في اليوم التالي؟»، فأجابت ستكني «كما قال الوزير بلينكن، يجب علينا أن نعمل على العناصر اللازمة للتوصل إلى سلام مستدام. ويجب أن تشمل هذه الأصوات وتطلعات الشعب الفلسطيني (…) ويجب أن تشتمل على حكم بقيادة فلسطينية وقطاع غزة موحد مع الضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية».

التقى بميقاتي والصفدي وبن زايد… ولم يدعُ لوقف إطلاق النار

وكان بلينكن قال بعد اجتماعه مع الصفدي «نشعر بأنه من الملح للغاية التوصل إلى تسوية دبلوماسية والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، حتى يتحقق أمن حقيقي على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان».
وقال إن ذلك يجب أن «يضمن تحقيق الأمن الحقيقي على الحدود بين إسرائيل ولبنان، بحيث يتمكن الناس على جانبي الحدود من العودة إلى منازلهم بثقة. نحن منخرطون بقوة ونعمل جاهدين للمضي قدما نحو الحل الدبلوماسي».
وشدد على ضرورة «التأكد من حماية المدنيين»، وقال «نريد ضمان أن القوات المسلحة اللبنانية لا تقع في مرمى النيران. وبالتأكيد، نريد ضمان ألا يتعرض الناس للأذى في أماكن مثل بيروت، وألا يقع المدنيون في هذه النيران المتبادلة».
بدوره شدد الوزير الأردني على أهمية أن تكون الدبلوماسية في الصدارة، وقال «علينا إنقاذ المنطقة من الهاوية».
وشدد الصفدي على «ضرورة الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على غزة، واتخاذ إجراءات فورية لوقف القتل وجريمة التطهير العرقي والتجويع التي ترتكبها إسرائيل في شمال غزة».
وقال «أعتقد أن من الأهمية البالغة الآن هو معالجة الوضع في شمال غزة، حيث نشهد حصارا على مستشفى كمال عدوان. لا شيء يبرر ذلك، ويتفاقم الوضع كلما اجتمعنا، ليس لعدم محاولتنا، ولكن لأن الحكومة الإسرائيلية لا تستمع لأحد، وهذا يجب أن يتوقف».
وحذر الوزير الأردني من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تدفع الضفة الغربية نحو الانهيار».
وقال الصفدي إنه «لا شيء يبرر استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان»، مؤكدا «ضرورة وقفه فوريا وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701 وتوفير الدعم الإنساني لتلبية احتياجات أكثر من مليون و200 ألف مواطن لبناني هجرهم العدوان الإسرائيلي من بيوتهم».
وحذر من «انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي وعنجهية الحكومة الإسرائيلية التي تتحدى إرادة المجتمع الدولي وتخرق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
وبعد لقاء بلينكن مع ميقاتي، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر في بيان، إن بلينكن «أكد التزام الولايات المتحدة بالتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في لبنان، يشمل التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يتيح للإسرائيليين واللبنانيين النازحين العودة إلى منازلهم على جانبي الخط الأزرق».
وقال المتحدث إن الوزير الأمريكي شدد على «دعم الولايات المتحدة للحكومة اللبنانية ومؤسساتها السيادية، بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية، بالإضافة إلى الشعب اللبناني»، وأكد مجددا التزام الولايات المتحدة بدعم جميع الفئات السكانية الضعيفة، مشيرا إلى تقديم 157 مليون دولار كمساعدة إنسانية أعلنت عنها الولايات المتحدة مؤخرا.
وأكد «ضرورة ألا تقف إيران و»حزب الله» عائقا أمام أمن واستقرار لبنان».
كما أعرب عن دعمه لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وشدد على أن سلامة وأمن أفرادها أمر أساسي.
وذكر البيان الأمريكي أن ميقاتي وبلينكن «تناولا أيضا مسألة الشغور الرئاسي في لبنان، وأهمية تمكين قيادة تعكس إرادة الشعب».
وفضلا عن لقائه بلينكن، أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي محادثات مع رئيس وزراء إيرلندا سيمون هاريس، في مقر رئاسة الحكومة في العاصمة الإيرلندية دبلن.
ورحب هاريس بالرئيس ميقاتي كـ»أول رئيس حكومة لبناني يزور إيرلندا»، مؤكدا «تضامن إيرلندا مع لبنان، لا سيما في هذه المرحلة»، مشددا على أن «بلاده طالبت عبر المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي المنضوية فيها بالضغط لوقف إطلاق النار في لبنان وطالبت كل الاطراف بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701». وقال: «كما أننا ندين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على قوات اليونيفيل».
وأشار إلى أن «دائرة العنف في الشرق الأوسط بلغت مستويات غير مقبولة»، وقال: «على المجتمع الدولي بذل جهود إضافية ونوعية لوقف دائرة العنف».
و شدد ميقاتي «على شكر لبنان لإيرلندا لوقوفها بجانبه ولكونها من أوائل الدول الأوروبية التي لديها مشاركة فاعلة في عداد قوات اليونيفيل»، مشيدا بـ»التضحيات التي قدمتها إيرلندا وجنودها في لبنان».
كما شكر لـ»إيرلندا وقوفها الدائم مع القضايا الإنسانية والمحقة، وفي مقدمها قضية فلسطين»، مؤكدا أن «رمزية هذه الزيارة هي شكر الدول التي تقف دائما بجانب لبنان».
وفي تصريح وزعته وزارة الخارجية الأمريكية وتلقت «القدس العربي» نسخة عنه، قال ميلر إن اجتماع بلينكن بوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بحث «الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في غزة وتأمين الإفراج عن جميع الرهائن».
كما قال إن الوزيرين «واصلا النقاش حول فترة ما بعد الصراع، ورؤية بشأن الحكم والأمن وإعادة الإعمار بما يحقق السلام الدائم للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».
وقال المتحدث الأمريكي إن بلينكن شكر الوزير الإماراتي «على استمرار الإمارات في تقديم المساعدات الإنسانية للبنان وغزة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية