أسرة التحرير
وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، أعلن أمس بفخار عن هدف حملة الجيش الإسرائيلي في الضفة: طرد سكان مخيمات اللاجئين. بينما يحلمون بترحيل سكان قطاع غزة، فهم الآن ينفذون حلمهم في الضفة، بل أن الوزير أضاف وقال إن “التعليمات” عدم السماح لـ 40 ألف فلسطيني الذين طردوا من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، بالعودة إليها طوال سنة على الأقل. تصريحات كاتس تتناقض تناقضاً تاماً مع ادعاء الجيش الإسرائيلي الذي أعلن رسمياً منذ بداية الحملة في الضفة بأنه لا يهدف إلى إخلاء سكان في الضفة الغربية.
سكان مخيمات اللاجئين الذين طردوا من بيوتهم يتخذون الآن مأوى في قرى ومدن في المنطقة. والعشرات منهم ينامون على أرضية ملاجئ مؤقتة، يديرها متطوعون محليون. وعشرات الآلاف منهم اضطروا لإخلاء بيوتهم بسرعة دون أن يتمكنوا من أخذ ما يكفي من الملابس والأدوية أو المال معهم. وأطفال لا يستطيعون الذهاب إلى مدارسهم منذ أسابيع.
دولة إسرائيل، كعادتها، تثبت أنها لا تفهم إلا لغة القوة، وغير قادرة إلا على التفكير للمدى القصير، بدلاً من التوجه لحل مشاكل النزاع من جذورها
الجيش، الذي يدمر بيوتاً في مخيمات اللاجئين بهدف توسيع الطرق، قرر تشديد الأجواء أكثر فأكثر؛ فبعد محاولة العملية الأسبوع الماضي، أدخل الجيش دبابات إلى مخيم اللاجئين جنين، لأول مرة منذ 20 سنة. حملة قيادة المستوطنين التي تدفع بهذه الاتجاهات منذ أكثر من سنة، آتت أكلها: فقد نجح المستوطنون في تحويل الضفة الغربية إلى ساحة حرب بكل معنى الكلمة.
بعض من النازحين الفلسطينيين يشهدون على أنهم هربوا خوفاً، لكن آخرين يروون كيف أجبرهم الجنود على ترك بيوتهم. ووصف أفراد عائلة ما، كيف اقتحم الجنود بيتهم في منتصف الليل وطردوهم. وشهد شاب آخر على أنهم استخدموه درعاً بشرياً، ثم أمروه بالخروج من مخيم اللاجئين. وثمة شيخ أعمى روى كيف سيطر الجيش على مبنى ما، أدخله فيه وحبسه في غرفة مع عائلة أخرى على مدى يومين ومنعوهم من الاتصال بأحد.
أصبحت اجتياحات الجيش جزءاً من حياة سكان مخيمات اللاجئين اليومية في السنة الأخيرة، وهم الذين عمل بعضهم في إسرائيل قبل نحو سنة. حياة يومية تتضمن تدمير الشوارع، والطرد من البيوت، والقتل. التصعيد السريع في الأسابيع الأخيرة الذي هو بمثابة تعويض لليمين المتطرف على خيبة الأمل والقرف من الصفقة لإعادة المخطوفين، حمل هؤلاء السكان إلى اليأس والخوف من المستقبل.
دولة إسرائيل، كعادتها، تثبت أنها لا تفهم إلا لغة القوة، وغير قادرة إلا على التفكير للمدى القصير، بدلاً من التوجه لحل مشاكل النزاع من جذورها. بعد 23 سنة من حملة “السور الواقي”، ما زالت إسرائيل تقف الصورة ذاتها. فما الذي سيولده استخدام المزيد من العنف، والعقاب الجماعي، والتنكيل بالسكان المدنيين وعملية عسكرية دون دور سياسي، غير دائرة عنف ودم ونبذ إسرائيل في العالم؟
هآرتس 24/2/2025