المفتش العام للشرطة، كوبي شبتاي، أمر ضباط الشرطة بتطبيق حظر رفع أعلام فلسطين في الأماكن العامة. هذا بعد أن تم إعطاؤه تعليمات بفعل ذلك من قبل وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير. تعليمات الوزير للمفتش العام للشرطة أعطيت على خلفية احتفالات تحرير السجين الأمني كريم يونس في نهاية الأسبوع الماضي في عارة والتي رفعت خلالها أعلام فلسطين. خلال ذلك، أعلن مكتب بن غفير بأن الوزير قد أمر المفتش العام للشرطة بإجراء تحقيق داخلي يتم فيه فحص لماذا تم تطبيق تعليمات منع احتفالات التحرير في عارة بشكل جزئي من قبل رجال الشرطة. طلب بن غفير أن يتم عرض التحقيق عليه “للتأكد من أن مثل هذه الأحداث لن تتكرر في المستقبل”.
صلاحية حظر رفع الأعلام هي للمفتش العام للشرطة استناداً إلى أمر الشرطة الذي بحسبه هو مخول بفعل ذلك ما دام العلم المحظور “رمزاً يوجد فيه ما يمكن أن يثير الإخلال بالسلامة العامة”. مع ذلك، بقي هذا القرار حتى الآن لاعتبارات وتقدير قادة الألوية في الشرطة. إضافة إلى ذلك، وطبقاً لتوجيهات المستشار القانوني بهذا الشأن من العام 2006 والعام 2014 فإن الشرطة تطبق هذا البند فقط عندما تكون “احتمالية عالية لخرق السلامة العامة بشكل كبير”.
إبقاء التقدير في هذا الشأن بيد قادة الألوية خلق اختلافات في تطبيق الحظر بين المناطق المختلفة. مثلاً، تعمل الشرطة في لواء القدس على رفع أعلام فلسطين في المظاهرات. في المقابل، في لواء تل أبيب الشرطة تسمح برفع الأعلام وهكذا كان أيضاً في المظاهرة التي جرت في المدينة ضد الحكومة.
في العام 2021 دعا وزير الأمن الداخلي السابق، عومر بارليف، إلى تقييد مصادرة أعلام م.ت.ف من المتظاهرات بحالات استثنائية فقط، الحالات التي يكون فيها خطر فوري يهدد سلامة الجمهور. كتب بارليف هذه الأمور لشبتاي على خلفية العادة التي ترسخت في منطقة القدس بمصادرة الأعلام. في كانون الأول الماضي، رفضت المحكمة العليا التماساً قدمته جمعية حقوق المواطن ضد عادة الشرطة مصادرة الأعلام في المظاهرات التي جرت في حي الشيخ جراح في القدس، وقررت بأن الشرطة تعمل حسب القانون. مع ذلك، تجنبت النيابة العامة التقديم للمحاكمة بسبب رفع الأعلام الفلسطينية.
أعطي توجيه بن غفير للمفتش العام للشرطة في محادثة بينهما في الأسبوع الماضي. فقد طلب تطبيق الحظر على رفع الأعلام الفلسطينية بشكل شامل، مع التأكيد على الأحداث في عارة بمناسبة إطلاق سراح يونس. في نهاية الأسبوع، أوقفت الشرطة الاحتفالات في عارة عدة مرات عقب حالات تم فيها رفع الأعلام الفلسطينية. رفعت الأعلام في الخيمة المقامة في المكان وألقيت خطابات بمناسبة التحرر، وعقب ذلك توجهت الشرطة للنيابة العامة من أجل فتح تحقيق للاشتباه بالتحريض ومخالفة لقانون الإرهاب. حسب مصدر في الشرطة، فإن النيابة العامة اعتبرت أن الحديث لا يدور عن مخالفة للقانون.
في وقت سابق من اليوم نفسه، أبلغ بن غفير رئيس الكنيست أمير أوحانا، بأنه من الآن فصاعداً يسمح لعضو كنيست واحد فقط من كل قائمة بزيارة السجناء الأمنيين، كما كان متبعاً في السابق. تم تغيير هذا الإجراء في فترة ولاية بارليف لهذا المنصب، الذي سمح لعدد من أعضاء الكنيست من نفس القائمة بزيارة السجناء. “لقد حان الوقت لوقف القيام بنزهة التدليل للمخربين. لن أسمح بزيارات تأييد وتحريض على الإرهاب في فترة ولايتي”، كتب بن غفير لأمير اوحانا.
جاء الرد من الشرطة: “لأسباب واضحة، لن نفصل خلفية هذه المشاورات وغيرها. أي نشر حول ذلك سيكون من مسؤولية الناشر فقط. في الحقيقة، تعمل الشرطة بحسب القانون وتوجيهات المستشار القانوني للحكومة، أي أن مسألة صلاحية رفع الأعلام تتعلق بمسألة جوهر العلم وظروف رفعه والأعمال المرافقة له، حيث إن كل هذه ترسخ الخوف على سلامة الجمهور، إلى جانب مسألة وجود مخالفة جنائية مثل دعم المنظمات الإرهابية. بعد فحص الأمور، يتم اتخاذ قرار فيما يتعلق بنشاطات الشرطة في الحادثة ذات الصلة، وأحياناً مع التشاور مع جهات أمنية أخرى”.
من مكتب الوزير بن غفير جاء الرد: “للأسف، صحيفة “هآرتس” فشلت مرة أخرى في مرحلة الحقائق. تعليمات الوزير تتفق مع رأي المستشار القانوني وقرار المحكمة العليا. أعطى الوزير تعليمات لرفع أعلام م.ت.ف في الحالة التي يكون فيها خوف بأن يؤدي رفعها إلى خرق خطير لسلامة الجمهور، وعندما تثير هذه الأعلام خوفاً حقيقياً لتنفيذ مخالفة لقانون الإرهاب. لم توقف الشرطة مشبوهين ولم تنزل معظم الأعلام، وأعطى وزير الأمن القومي تعليمات لفتح تحقيق في هذا الشأن”.
بقلم: يهوشع براينر
هآرتس 9/1/2023