بن غفير لـ”الأمن الداخلي” وسموتريتش لـ”الدفاع” أو “المالية”.. أين نتنياهو؟

حجم الخط
3

للائتلاف الذي يشكله نتنياهو ميزة واحدة بارزة مقارنة مع سابقه: متماسك، موحد في آرائه ويقف صلباً من خلف زعيم واحد. ليس لأحد من عناصره ائتلاف آخر – لا للحريديم، ولا لـ”شاس”، ولا “الصهيونية الدينية” أو الليكود. أمامنا كتلة كاملة، متماسكة، متراصة وحزب كبير، وحزب حاكم على رأسها. رئيس الوزراء غير قابل للابتزاز في مثل هذه الكتلة. لا أحد يمكنه تهديده، لا كتلة ولا نائب فرد. هو حر في تشكيل حكومة أحلامه كما يشاء.
فور اتضاح نتائج الانتخابات، حدد نتنياهو سلم أولويات لنفسه. مثل سائق على الطرق، سألت نفسي: ما هو الأهم لي، أن أصل إلى المقصد في أسرع وقت ممكن أم أصل إليه بأكثر بأمان ممكن؟ اختار نتنياهو المسار السريع. ترسيم الحكومة في غضون أيام حاجة عليا. كل ما تبقى – تعيينات، ميزانيات، قوانين، خطوط أساس – سيلقى به من المركبة، على ألا يتأخر احتلال مكتب رئيس الوزراء للحظة. الشركاء المستقبليون للائتلاف ليسوا أغبياء؛ فقد شنوا الضعف وتصرفوا بما يتناسب مع ذلك. السياسيون الحريديون كسروا رؤوسهم كي يجدوا بنوداً ظلم فيها ناخبوهم في الحكومة المنصرفة. كانوا يعرفون أن مهمتهم ستكون صعبة: رغم كل الادعاءات بالشرور، والكراهية واللاسامية السلطوية، لم يقع لناخبيهم أي شر. القليل الذي حاول ليبرمان أن يغيره عرقله نير اورباخ وعرقله الآخرون. الإصلاحات التي تصدرها يوعز هيندل ومتان كهانا علق معظمها في محكمة العدل العليا.
عندما لا يكون هناك شيء يستوجب الإصلاح يختلقون مطالب جديدة، مثل: مضاعفة مخصصات لطلاب الدين، ومنح مالية للمؤسسات الحريدية التي ترفض إدخال التعليم الأساس، ودرة التاج – فقرة التغلب التي ستمنع الرقابة القضائية على خطة الائتلاف، بما فيها الخطوة التي ستسوغ الإعفاء من التجنيد نهائياً. أما الفقر، والجهل، والانغلاق، فهذه إنجازات تجلبها الأحزاب لناخبيها.
السياسيون الحريديون متواضعون مقارنة ببن غفير وسموتريتش. كتبت الكثير عن ترشح بن غفير لوزارة الأمن الداخلي، قبل الانتخابات وبعدها. من كل أفعال وأعمال نتنياهو، بما في ذلك الملفات التي يتهم بها، تعدّ هذه الفعلة في نظري الأكثر تسيباً. يتبين أني في الأقلية: الساحة السياسية وكذا مراسلو التلفزيون يتعاطون مع إيداع شرطة إسرائيل في يد صاحب سوابق على أنه موضوع طبيعي وسليم ومعقول. يتوقع منه الناس أعمالاً عظيمة – البعض يأملون حل مشاكلهم الأمنية، آخرون يأملون في انفجار الشرق الأوسط باستفزازاته.
وقاحة خصمه وشريكه سموتريتش لا تقل إبهاراً؛ فهو يطالب بأن يعين وزير الدفاع أو وزير المالية. ونتنياهو يسير باتجاهه: فقد ضاقت طريقه. سألت واحداً من رؤساء الائتلاف المستقبلي: هل من احتمال لتعيين سموتريتش وزيراً للدفاع؟ هذا غير معقول لكن ليس متعذراً، قال لي. قبلت: لنفترض للحظة أنه سيكون الرجل الذي سيستقر في الطابق الـ 14 في المعسكر الذي يحمل اسم إسحق رابين. ماذا يعني هذا؟
إن الوظيفة التقليدية لوزير الدفاع هو أن يكون جسراً بين الجيش والقيادة السياسية، والأدق، جسر وسور. عندما تجلس شخصيات مثل بن غفير وسموتريتش والمجرورين وراءهم من الليكود في الكابينت اللاحق، فإن وظيفته أن يكون سوراً. هو المحطة المقرة – أو اللاغية – الأخيرة في قسم كبير من الهجمات والعمليات العسكرية خلف الحدود. قد يكون مواطناً لم يخدم في الجيش. آرنس وبيرس نموذجان جيدان – لكن لهما أهمية كبرى للتجربة التي روكمت في الكبد وفي لجنة الخارجية والأمن.
سموتريتش، مثل بن غفير، يعرف جهاز الأمن من الجانب المعاكس – كمشبوه بمخالفات إرهاب تملص من المحاكمة والعقاب. ليست هذه هي التجربة اللازمة لوزير دفاع. أحد المواضيع المركزية في عمر وزير الدفاع العلاقة مع جهاز الأمن الأمريكي. ماضي سموتريتش هو بداية غير ناجحة، ولا سيما مع إدارة ديمقراطية. هو بداية غير ناجحة أيضاً مع الأوروبيين، والأردن، ومصر.
عملياً، وزير الدفاع هو صاحب السيادة في الضفة. معظم القرارات التي تتعلق بالسكان اليهود ومنظومة العلاقات مع الفلسطينيين تمر عبره. غانتس التقى مع أبو مازن بين الحين والآخر. التنسيق مع السلطة حيوي للأمن. أما سموتريتش فلن يلتقي، ولن يخلي بؤراً استيطانية، ولن يستخدم الجيش الإسرائيلي ضد مجرمي تدفيع الثمن. كيف سيفعل هذا حين يكون بن غفير النافخ في قذالته. كل هذه المبررات تتقزم أمام النقطتين التاليتين: الأولى، في حكومة يمين متطرف لا تسلم الأمن والأمن الداخلي في يدي سياسيين كل ما يعرفاه هو سكب البنزين. الثانية، أن لا تسلم أمن الدولة في يد من لا يعرف قيود القوة. قدر زائد من الطموح، قدر زائد من المسيحانية، قدر أقل من النضج والتفكر. يمكنه أن يكون سموتريتش وزير أديان، لا وزير دفاع.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 14/11/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية