الرباط – «القدس العربي»: قال مسعود بوحسين، نقيب المسرحيين المغاربة، إن المسرح المغربي إبداعيا سيواصل تألقه، لكنه استطرد مشيرا إلى أنه «تنظيميا واقتصاديا واجتماعيا، فإن التعافي يحتاج مسافة أطول، ولا سيما أن ملامح الأزمة بدت قبل كوفيد».
وفسر ذلك بـ»تراجع في المكتسبات التي راكمها المسرح المغربي بصعوبة بالغة من فترة الوزير محمد الأشعري إلى فترة محمد الأمين الصبيحي».
ووفق المتحدث في حواره مع «القدس العربي» فإن «هذا التراجع بدأ بفتح باب الدعم المباشر في بداية ولاية الحكومة السابقة، عوض المرور عبر لجان ومساطر.» وهو أمر في نظر النقيب ـ «حوّل مسار الدعم العمومي للمسرح الذي أسست له حكومة التناوب من محفّز على التنافسية، إلى خلق مساحات وهوامش للاسترزاق باسم المسرح، وأصبحت هناك بعض المطالب عوض أن تبحث عن المال لإبداع المسرح، تمارس المسرح للبحث عن المال، والفرق بين التوجهين كبير. كما أن الموسم المسرحي أصبح قصيرا جدا عمره أربعة أشهر أو تزيد قليلا».
ولذلك، يتابع بوحسين مسعود، «لما أتت كورونا وجدت جسد المسرح المغربي منهكا أصلا»، معتبرا أن الجائحة الصحية «جاءت لتريح الوزارة الوصية من مشاكل المسرحيين الذين شرعوا في الاحتجاج على تلك الاختلالات».
وكنتيجة حتمية لهذا المعطى، يضيف المتحدث، أن «ذلك ما تم بالفعل»، وأنه «بمجرد ما حل كوفيد نام المسؤولون عن الشأن الثقافي وكأن كرونا حلت عليهم بردا وسلاما».
وأثار مسعود بوحسين ملاحظة هامة تتمثل في أن الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الثقافة في ولاية حكومية واحدة كان عددهم ثلاثة، أبرز أن الموسم المسرحي الحالي كان من المفترض أن يتم الإعداد له في فترة الوزير السابق عثمان الفردوس.
بالنسبة لرئيس «النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية»، فإنه «إذا عدنا إلى المراحل السابقة، كان من المفترض ان يكون هناك تغير جدري (للسياسة الثقافية) في المغرب، التي كنا ننادي بها في فترات سابقة والتي ينبغي أن تنطلق من هيكلة القطاع، لكي تقود إلى صناعات ثقافية، وهنا لا أتحدث عن المسرح فقط. لكن يبدو أن التوجه حاليا هو بناء صناعات ثقافية دون هيكلة ودون استعادة الثقافة وضعها السابق على مستوى النشاط. وهو ما يبدو بالنسبة لي عبثيا».
المتحدث أكد أن «المسرح المغربي منذ الاستقلال على الأقل بُني بإرادة المبدعين، وهو نفس الشيء القائم حتى الآن»، وهنا يوضح «غير أنه في الواقع غير مهيكل من الناحية المهنية والاجتماعية والاقتصادية، وهو الأمر الذي جعل مبادرة الدعم كحل مؤقت قد تنتج أعمالا جيدة، لكنها تبقى محدودة الأثر اجتماعيا واقتصاديا. الآن وبعد كورونا هناك حاجة إلى استعادة العافية، وبعدها الهيكلة وبعدها صناعات ثقافية».
وفي سياق الحديث عن الهيكلة، سألت «القدس العربي» مسعود بوحسين عن معركته الحالية لتوضيح بعض التصنيفات الخاصة بالفنان في ارتباط بمهنتهم خاصة ما يتعلق بصفة المستقل مع الأجير، ليجيب جازما «لن أتردد وأقول إنها في الواقع معركة ضد عدم الإلمام بالجوانب القانونية والاجتماعية والاقتصادية للمجال الفني».
وتابع موضحا أنها «تتعلق أساسا بسوء تنزيل قانون الفنان والمهن الفنية وبطاقة الفنان المهنية تحديدا»، و»فنانو ومهنيو العروض الفنية ليسوا مستقلين هم أجراء؛ لأن «الممثلين والمغنيين والعازفين والتقنيين والمخرجين، سيشتغلون مع جمعيات أو مقاولات بشكل متقطع. ولذلك فلا ينبغي أن تكون طبيعة العمل المتقطع ولا طبيعة الأجر الجزافي كافيتين لأن تسقط عن مهنيي العروض صفة الأجير، لأن ذلك مخالف لمقتضيات قانون الفنان وقانون الشغل المغربي نفسه في مادته السادسة».
وحسب بوحسين، «نحن هنا أمام مشكلتين: مشكلة الفنان الذي تستهويه كلمة حر ومستقل بمدلولهما اللغوي لا القانوني، والمسؤول الذي يجد فيها حلا سهلا، بدل تعقيدات اقتطاع الحماية الاجتماعية والضريبة من الأصل والمقاول الذي تعفيه عن أية التزام تجاه أجرائه».
وبكل موضوعية، يخلص مسعود إلى أن «المشكلة الحقيقية والتي ستظهر هو أن المهن الحرة والمستقلة تخضع لقوانين ولإجراءات اجتماعية وضريبية لا تتلاءم مع طبيعة هذه المهن الفنية المرتبطة بالعمل المتقطع لصالح مؤسسات».
وكنتيجة لهذا اللبس، سيصبح «فنان العرض بائع سلعة أو خدمة عوض أجير، وتصبح المقاولة زبونا عوض مشغل. والخطير في هذا أن انتفاء صفة الأجير عند فنان العروض والمشغل عند المؤسسة، سينسف أية إمكانية لتنظيم العلاقات الشغلية بينهما، بمعنى لن يكون هناك حد أدنى للأجر ولا عقد نموذجي، ولا شروط دنيا للتشغيل ولا اتفاقيات جماعية ولا عقلنة للتعددية النقابية وهي كلها جوهر قانون الفنان والمهن الفنية».
ولم يفت نقيب الفنانين المغاربة التأكيد على أن «قانون الفنان المغربي من أنجح القوانين عالميا كنص، ولا أبالغ في ذلك، لكن تنزيله فيه مشاكل، ولذلك فهو أشبه بالمسرحية الرائعة سيئة الإخراج والأداء».