طالبات في عمر الزهور يُختطفن من قبل جماعة نيجيرية متشددة تسمي نفسها ‘بوكو حرام ‘واسمها يدل على همجيتها وافتقارها للعلم والفهم والسماحة ..معنى ‘بوكو حرام’ هو ‘العلم حرام’ مع أنها تدعي الإسلام والدفاع عنه وليس لها منه إلا اسمه ومن القرآن العظيم إلا رسمه ، لا تعترف بالعلم وتجهل رسالة ‘إقرأ’ كأول كلمة ورسالة من السماء إلى أهل الأرض جميعا .
ليس غريبا على جماعة متوحشة جاهلة بقيم الاسلام وتعاليمه أن تقوم بهكذا أفعال ما دامت قد منعت على الناس استعمال الإذاعة والتلفزيون والكمبيوتر، وأحرقت الكتب ودمرت المكتبات، وأتلفت حتى وسائل الإتصال الحديثة بحجة أنها وسائل غربية مدمرة للأخلاق وتنافي تعاليم الدين.
ليس هناك أدنى شك أن تلك الجماعة النيجيرية المتطرفة قد أهدت الإعلام ‘الصهيوغربي’ فرصة ولا في الاحلام لتشويه الاسلام الحنيف والنيل من عظمته وسماحته، الجماعة المارقة عن تعاليم الاسلام والخارجة عن القانون والأعراف والقيم، وجدت في خطف البنات وبيعهن بـ 12 دولارا للرقبة فرصة للظهور الاعلامي وتصدر المشهد العالمي الجائع لهكذا أفعال مشينة يقوم بها أصحابها باسم الإسلام مع أن الدين منهم بريء، إنها صورة مستدعاة من عصورالظلام و الحجر والجهل القديمة، تقرن الإسلام كدين ضد العلم وضد الفطرة، يقهر المرأة ويقمعها ويهينها، وذلك ما يبحث عنه الإعلام الغربي ويسوقه ويعممه على كافة المسلمين كمتوحشين جهلة ضد المرأة وتعلمها وضد المعرفة وخطرا على الحضارة .
ملايين من المسلمين عامة وعلماء يخالفون هذا التصور الهمجي عن الاسلام ولم يقرأوه لا في نص صريح ولا عبر سيرة متينة، لكن الغرب ووسائل إعلامه يعمم حماقات ووحشية ‘بوكو حرام ‘ ورديفاتها ليصنع صورة عن الإسلام كدين همجي يحارب العلم ويشيع قهر المرأة وإهانتها وبيعها كبضاعة .
إن هذه الصورة البشعة عن الإسلام والمسلمين المسوقة في الغرب عبر وسائل إعلامه المسيطرة والشغالة على موضوع ‘الإسلام فوبيا’ تحتم على العلماء والمفكرين بذل جهود هائلة لكسر هذه الصورة المشوهة عن الإسلام، ولا يقصي هذا مجهود الحكومات والهيئات الرسمية، بل تلك مهمتها في شرح سماحة الإسلام وسموه ونظرته الحضارية للمرأة والإنسان و العلم والحياة .
نعلم أن لا احد من المسلمين ولا غير المسلمين يحمل فطرة سليمة يساند هؤلاء المتوحشة قلوبهم ممن عاثوا في الارض فسادا وفي الدين تشويها، ووقعوا في خدمة يد أجنبية يمتعها ويخدمها هذا النوع من البشر المسيء لسماحة أكبر ديانة تدعو إلى الحوار والعلم والتقارب والتسامح بين الناس ، غير سليم أن تسيطر جماعة منحرفة شاذة تضم بضعة آلاف وتعطي لنفسها حق الحديث باسم الإسلام جهلا وتشويها وتزويرا ،بينما مليارا مسلم عاجزون عن إرسال الصورة والفهم الحقيقي للإسلام الحق المبني على العلم الصحيح والتسامح والفطرة السليمة .
أ.قنيفي اليزيد -الجزائر