بومبيو في زيارة لنبيذ المستوطنات.. بصحة الإجرام والأبرتهايد الإسرائيليين

حجم الخط
0

هيا نرفع كأساً من نبيذ “بسغوت” في صحة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي سيصل هذا الأسبوع في زيارة – أمر لا يصدق – لمصنع النبيذ. نبيذ بومبيو سبق وبيع في هذا المصنع منذ سنة – مزيج من كفرني سوفنيون، وشيراز ومارلو، مع ملصق يحمل اسمه – كدليل على تصريحه بأن مشروع الاستيطان لا ينتهك القانون الدولي.

لو كان بومبيو وزير الخارجية في منتصف القرن العشرين لحل ضيفاً وبسرور أيضاً على مصنع النبيذ “لنغهام” في جنوب إفريقيا، ويرفع كأس شيراز في صحة مستضيفيه ويقول إن الأبرتهايد في جنوب إفريقيا أسلوب عادل لا يعارض القانون الدولي. الآن سينهي بومبيو منصبه برحلة إلى مصنع نبيذ السرقة في قلب مقاطعة أبرتهايد أخرى. وعملية تبييض المستوطنات ستتدهور إلى نقطة حضيض دولية أخرى. وبدلاً من دبلوماسيين أمريكيين لا تطأ أقدامهم ما وراء الخط الأخضر، سنستقبل وزير الخارجية في “بسغوت”.

لا يوجد شيء مثل زيارة لمصنع نبيذ “بسغوت”، الذي انتقل مؤخراً إلى شاعر بنيامين، الذي يعود لأرباب رأس مال يهود من فلوريدا، من أجل تأدية التحية للأبرتهايد الإسرائيلي. ليس هناك أمر للعبادة مثل هذا الخمر الفاسد. بصحتك، يا وزير الخارجية، اشرب من هذا النبيذ المسروق الذي يحمل اسمك. ربما نظراً لأنك تأتي إلى هنا من باريس، على الأقل، ستميز الفرق في مستويات النبيذ الفرنسي ونبيذ المستوطنين.

مشهوراً مثل رئيسه في مشاعر عدالته، سيأتي بومبيو إلى حي الجريمة الذي في مركزه مصنع النبيذ، من أجل التماهي مع السارقين وكي يبصق في وجه ضحاياهم. سيلتقي المدير العام لمصنع النبيذ، يعقوب بيرغ، الذي سيتحدث معه بروح المستوطن العادي. وهو لن يسمع كلمة عن الأخوات من عائلة قرعان، صاحبتا الأرض في القسيمة 233 من حوض 217، التي أقام عليها بيرغ بصورة بربرية ضيعته الخاصة شبه التوسكانية، التي تضم بركة سباحة ومرأباً للسيارات التي يجمعها الهواة.

الكروم المحيطة المكتوب عليها في موقع مصنع النبيذ بأنها تقع “شمال القدس” مغروسة على أراضي حورية قرعان وفلسطينيين آخرين. هكذا سيحظى عمل نهب من أكثر الأعمال حقارة في تاريخ الصهيونية، الذي بدأ بهذه السرقة، منذ أيامه الأولى، بتمجيد الإدارة واعترافها به. لنرفع كأساً أخرى بصحة بومبيو.

في حين تتلعثم أوروبا حول هذه الخطوة الصغيرة المضحكة والمفهومة ضمناً، لوسم منتجات المستوطنات التي شبهها بيرغ بـ “قطعة قماش صفراء”، تأتي أمريكا المغادرة لتقول لإسرائيل “جريمتك آتت أكلها”. زعيمة العالم الحر تعترف بها. صحيح أن الإدارة القادمة لن تزور مصنع النبيذ في “بسغوت” ولن تتذوق نبيذه، لكنها لن تحرك ساكناً من أجل الضغط على إسرائيل كي تعيد أراضيه إلى أصحابها.

لن يرى بومبيو أي شيء. سيخدعه مضيفوه بإنكارهم ودعايتهم الكاذبة المستمرة. سوف يسمع عن الإرهاب وعن التوراة وعن أمن المستوطنين، ولن يسمع شيئاً عن أمن أبناء البلاد الفلسطينيين الذين تتعرض حياتهم لخطر أكبر، أو عن مصدر معارضتهم العادلة للاحتلال. سيسمع الكثير من الرواد الجدد، الذين يقوم متطوعون إفنغلستيون من بلاده بمساعدتهم في قطف العنب، ولن يسمع أي شيء عن أشجار الزيتون المقطوعة والمحروقة الموجودة حوله، أو عن الخطف الليلي لأبرياء من قبل الجيش الإسرائيلي، أو عن الاعتقالات السياسية والاعتقالات بدون محاكمة، ولا عن القمع والوحشية للاستبداد العسكري الذي يسيطر على المنطقة التي تحيط بمصنع النبيذ. وحتى لو سمع، فهل ستمس مثل هذه الأمور قلبه؟ لم تهتم إدارة ترامب بالضعفاء يوماً ما. ولحسن الحظ، هذه الإدارة الآن في مرحلة الغروب، وأهمية بومبيو هي مثل أهمية إوزة ميتة. مع ذلك، زيارة بومبيو إلى “بسغوت” ستنقش في الذاكرة.

ربما لن يكون هناك حرج من مصنع نبيذ على أراض مسروقة طالما أن سمك السلمون المرقط الذي سيقدم معه من التنوع الممتاز؟ وما الفرق بين من يزور مصنع نبيذ لمستوطنين ومن يسلح ويمول إسرائيل لتدافع عن هذا المصنع وعن كل مشروع النهب الذي يقع حوله؟ إذاً، لنرفع كأساً أخرى من نبيذ “بسغوت” بصحة بومبيو، فهو حتماً سيجده لذيذ المذاق.

بقلمجدعون ليفي

 هآرتس 15/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية