بومبيو ومستوطنو الضفة في حفل تخريج ترامب: سنقيد بايدن 

حجم الخط
0

على الرغم من أن رئيس الولايات المتحدة التارك ترامب ما زال يتحصن في البيت الأبيض ويرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، الأمر الذي جعل الرئيس المنتخب بايدن يتوجه بصورة استثنائية إلى الجمهور ويجند تبرعات لتمويل فترته الانتقالية، إلا أن مقربي ترامب سلموا -كما يبدو- بالنتائج ويركزون جهودهم في هذه اللحظة تحديداً في محاولة لاستنفاد كل ما يمكنهم استنفاده حتى النهاية على المستوى الأيديولوجي والشخصي من فترة نهاية الحكم.

ويدل على ذلك أكثر من أي شيء آخر حفل التخرج الغريب الذي عقده مايك بومبيو لنفسه في إسرائيل هذا الأسبوع. إن زيارة وزير الخارجية التارك برفقة زوجته سوزان اعتبرت زيارة “شخصية” لعدم التورط مع ما بقي من الإجراءات في وزارة الخارجية، وهو تمرين قديم في كتاب الدبلوماسية، وكأنه يمكن الفصل بين “الشخصي” و”الرسمي” في جولة كهذه، خاصة عندما انضم إليه السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، وحاشية كبيرة من رجال الأمن الإسرائيليين، طوال الوقت.

شملت الرحلة جولات احتفالية في موقع مدينة داود وموقع التعميد، وقصر اليهود، وزيارة قصيرة في نقطة رقابة في هضبة الجولان مع وزير الخارجية غابي أشكنازي، ووجبة غداء استثنائية في مركز الزوار الجدد في مصنع نبيذ المستوطنين بمستوطنة “بسغوت”، وللتحلية زيارة في “متحف أصدقاء إسرائيل”، الإفنغلستي تماماً، وهي مواقع تميز معظمها بالحلف غير المقدس بين المسيحيين المتعصبين في الولايات المتحدة مع اليمين الاستيطاني في إسرائيل الذي تعمق كثيراً في فترة ولاية ترامب.

بين هذه المحطات، أعلن بومبيو، الذي هو نفسه إفنغلستي وله تطلعات سياسية مستقلة للمستقبل، عن هدايا اللحظة الأخيرة لليمين الإسرائيلي: اعتبار حركة “بي.دي.اس” حركة لاسامية ووسم المنتجات المصدرة إلى الولايات المتحدة من المستوطنات كـ “إنتاج إسرائيل”. وليس صدفة أن تم ربط هذين القرارين معاً؛ فهما يتبنيان بالكامل موقف حكومة نتنياهو الذي بحسبه كل من ينتقدها يعدّ فعلياً “لاسامياً”، والمستوطنات جزء لا ينفصل عن إسرائيل.

نتنياهو والمستوطنون يعملون منذ سنوات كثيرة على طمس الحدود بين إسرائيل والمستوطنات، بذريعة أن مقاطعة منتجات المستوطنات تعني مقاطعة إسرائيل، لهذا تعدّ نزعاً للشرعية عن وجودها. هذا الموقف دفعت به قدماً وزارة الشؤون الاستراتيجية في عهد الوزير جلعاد أردان، الذي يشغل اليوم سفيراً مزدوجاً لدى واشنطن والأمم المتحدة.

هدف هذه القفزة المنطقية التي هي غير منطقية تماماً، هو إلغاء كل تمييز بين المستوطنات وإسرائيل ذاتها، وبهذا حرمان المستهلكين في أرجاء العالم من حقهم في مقاطعة منتجاتها احتجاجاً، وهي ممارسة يؤيدها هناك عدد غير قليل من الإسرائيليين. وليعرف المغرد يئير نتنياهو بأن هذا لا يحولهم إلى لاساميين. إذا لم يتم خلق ضغط يجعل إدارة بايدن تلغي أو يتم إفراغ هذه القرارات من المضمون فلن يكون بالإمكان التمييز بين منتج إسرائيلي ومنتج مصدره المستوطنات. بهذا، تطلق دولة إسرائيل النار على ساقها، لا على قدمها اليسرى فقط.

هذه بالطبع ليست هي العمليات الأخيرة لنهاية موسم ترامب التي ستكلفنا غالياً. وفي الوقت الذي تنبأت فيه الاستطلاعات بفوز بايدن، سارعت الإدارة الأمريكية إلى وضع مزيد من الاتفاقات، منها التعاون العلمي مع جامعة أريئيل. في حملة التصفية هذه، كان ينقص لاستكمال قائمة مشتريات نتنياهو فقط جونثان بولارد، وأمس حصل أيضاً عليه عندما قررت وزارة العدل الأمريكية عدم تمديد القيود على الجاسوس اليهودي الأمريكي والسماح له بالسفر إلى إسرائيل. حفلة التخرج هذه لم تنته بعد، وستجلب معها أيضاً قرارات متهورة وسريعة تهدف إلى تقييد الرئيس القادم، بالضبط حتى اللحظة الأخيرة، التي سيفصلون فيها بالقوة أيدي ترامب عن موارد البيت الأبيض.

بقلمنوعا لنداو

هآرتس 22/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية