«بيتر فون كانت» لفرانسوا أوزن…افتتاح مهرجان برلين بتحية للمخرج الألماني راينر فيرنر فاسبندر

نسرين سيد أحمد
حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: افتتح مهرجان برلين دورته الثانية والسبعين (10- 20 فبراير/شباط الجاري) بفيلم «بيتر فون كانت» للمخرج الفرنسي غزير الإنتاج فرانسوا أوزون. يمكننا القول إن الفيلم اقتباس أو إعادة إنتاج لفيلم «الدموع المريرة لبيترا فون كانت» فيلم المخرج الألماني الكبير الراحل راينر فيرنر فاسبندر، الذي أنجزه عام 1972. لكن البون شاسع بين الفيلمين، فبينما يكاد يكوينا فيلم فاسبندر، الذي تدور أحداثه عن علاقة حب مريرة مدمرة بين امرأتين، بناره، ويبقى تأثير مشاهدته معنا على مرّ أعوام طويلة، يقدم أوزون فيلما يحاكي أحداث فيلم فاسبندر، مع تبديل قصة الحب المعذَبة المعذِبة بين امرأتين إلى قصة حب بين رجلين. يحاول أوزون إعادة إنتاج فيلم فاسبندر ومحاكاة حياته الشخصية في الفيلم، لكن دون أثر كبير.
تدور أحداث فيلم فاسبندر في منزل مصممة أزياء شهيرة، تدعى بيترا فون كانت، تشغف حبا وجنونا بفتاة جميلة لا تبادلها الحب، وتعبث بفؤادها. يبدل فاسبندر الشخصيات الرئيسية من النساء بشخصيات من الرجال، وقصة حب بين مخرج ألماني شهير وفتى وسيم يُفتن به ويجعل منه ممثلا ونجما شهيرا.
بينما نجفل حين نتذكر الألم والحب والعذاب والجنون في فيلم فاسبندر، يقدم أوزون فيلما لا يباعد السطح كثيرا، لا يتعمق فيه في قصة الحب، ولا في المقاربات والمقارنات التي يحاول أن يعقدها مع حياة فاسبندر ذاته. ربما يكون العنصر الأقوى في الفيلم هو أداء الفرنسي المخضرم، دوني مينوشيه، للشخصية الرئيسية في الفيلم، الشخصية التي تحاكي فاسبندر ذاته. يحاول الفيلم أن يرسم لنا العلاقة الشائكة بين المخرج والممثل الذي يصنعه ويحوله نجما. يستخدم بيتر شهرته ونجاحه ونجوميته كوسيلة للإغواء، ويستخدم الكاميرا لسبر أغوار أمير، ذلك الشاب الصغير شرقي الملامح الذي يُفتن به. في لقائه الثاني بأمير يحمل بيتر الكاميرا ويسلطها على وجه أمير، وهو يحكي عن حياته وعن أبيه. الكاميرا في آن واحد تصل إلى أعماق أمير وتغويه. نرى بيتر أمامنا رجلا يعلم سطوة نجاحه وشهرته وتأثيرهما، لكنه رجل أيضا يستلذ شهواته ويعشق حتى العذاب والجنون. ربما يكون ذلك العذاب الذي يستعذبه في الحب، ويسعى له سعيا في علاقات متعددة هو وقوده الإبداعي كمخرج. قبل مشاهدة «بيتر فون كانت» كنا نأمل في فيلم يرقى لعمق فيلم فاسبندر وجنونه، وتأثيره الذي لا يُمحى، لكن فيلم أوزون اقتبس المظاهر الخارجية لفيلم فاسبندر، ولم يرق إلى جوهره أو تأثيره. لم تؤثر فينا عذابات بيتر ولا دموع حبه، ولا تحطيمه لتحف منزله غضبا. ينتهي الفيلم ونحن نرجو خلسة أن نعاود مشاهدة فيلم فاسبندر، لنشهد بأعيننا ونستشعر بقلوبنا البون الشاسع بين الأصل والنسخة المقلدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية