بيتر نعمة: لسنا بتجّار و«في العيد أحلى هدية آلة موسيقية»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: بيتر نعمة فنان لبناني باسمه براءة اختراع للعديد من الآلات الموسيقية بعضها لا يخطر في بال.
يعمل بجد واجتهاد لتكون الموسيقى في متناول الجميع. ففي شركته للآلات الموسيقية في بلدة بعقلين الشوفية يثابر على بيع الآلات وبدولار لم يغادر سقف 1500 ليرة لبنانية. وشعاره الدائم «بالعيد أحلى هدية آلة موسيقية». توقف عن تقديم الدروس الموسيقية الخاصة طوال زمن الحجر المتشدد تجنباً لكورونا، لكنه عاد قبل أيام بوقاية ووعي.
إلى ذلك راح نحو الفضاء الإفتراضي مسجلاً على يوتيوب معزوفات لأغنيتين من الأجمل في ريبرتوار الراحل زكي ناصيف، و»سكابا» الفلكلورية على مقام الصبا.
بين بيتر نعمة والفنان الراحل زكي ناصيف عِشرة عمر امتدت لسنوات ويشكل بالنسبة له الأب الروحي. نسأله لماذا وقع خياره على مقطوعتي «يا عاشقة الورد و نقيلي أحلى زهرة» من ريبرتوار غني لناصيف فيقول: رغبت في مرحلة الحجر نقل ما هو جميل من الموسيقى بحيث يصل إلى منازلهم واسماعهم بطريقتي الخاصة. وإلى ذلك أرغب لو يبتعد الناس قدر المستطاع عن الأخبار المزعجة التي تنقلها الشاشات.
زكي ناصيف من الأسماء التي أسست وبنت الأغنية اللبنانية في تأليف الموسيقى وكتابة الشعر، كان صديقاً غالياً جداً رحمه الله. ترافقت معه لحوالي 18 سنة في تعليم الموسيقى للتلامذة في مدرسة الرسل في جونية. ونحن نتحدث في يوم عيد الأب وزكي ناصيف أبي الروحي. أغنيتا زكي ناصيف كانتا مرتجلتين في لحظة تقاسيم على البيانو. ومن عادتي أني أجلس مع الآلة التي تجذبني في لحظة ما دون قرار في عزف هذه المقطوعة أو تلك وأبدأ التقسيم. هاتان المقطوعتان من أكثر أعمال زكي ناصيف رواجاً، ورافقتا أصوات العديد من الشباب والصبايا الفائزين في برامج المواهب الغنائية. وحين كان أحدهم أو إحداهنّ تردد واحدة من الأغنيتين كان جمهور الصالة يتفاعل بشكل عفوي وجميل. هو تفاعل مع كلمة صادقة وموسيقى نابعة من القلب. فزكي ناصيف كان يردد على الدوام أن والدته هي مصدر الهامه. فهو إذاً ممتلئ حناناً وحباً استمده من حليب والدته فانعكس على اعماله دفئاً.
ويضيف نعمة: خلال عزفي لهاتين المقطوعتين كان زكي ناصيف قريباً مني جداً، لا بل غالباً ما تتماثل صورته أمامي حين أعزف أياً من ألحانه. يتماثل بملابسه، وقبعته، حتى أني لازلت اشم رائحة عطره الخاص. طبيعي برأي أن يترك ذاك الرجل الراقي الأخلاق اثره في نفسي بعد أن لازمته لـ18 سنة ويزيد. وافتخر بكل شهادة منحني اياها وكل تحفيز على العطاء.
«سكابا» مقطوعة موسيقية كلاسيكية وفولكلورية وهي على مقام الصبا، عزفها بيتر نعمة على آلة الكمان. وعن هذا الإختيار يقول: مقام الصبا الحزين جداً من التراث الشرقي الشامي أو بلاد الشام لبنان وسوريا وفلسطين والأردن وكذلك موجود في العراق. وأكرر القول بأني كنت بصدد التقسيم على مقام الصبا فجاءت «سكابا» بعفوية تامة. غالباً ما يأخذني العزف وإذ بزميلتي في الشركة «ريما» تكون قد انجزت تصوير الفيديو. ماذا عن شراء الآلات الموسيقية وهل توقفت لأنها من الكماليات؟ الجواب مفاجئ. يقول بيتر: على العكس لأن غالبية الناس يلازمون منازلهم وهم بحاجة للسلوى تجدد بيع آلات الموسيقى لكونها أهم وأجمل وسيلة لملئ الفراغ. كذلك عاد الطلب على الدروس الخاصة في الموسيقى. الناس تتفاعل مع شعاري «في العيد أحلى هدية آلة موسيقية» وتطبقه، ويمكن لكل منا أن يخترع عيده. الآلة في حد ذاتها عيد وفرحة. برأي البيت الذي تخرج منه الأنغام يستحيل أن يصدر منه شراً.
وماذا عن هموم الأسعار المُطبقة على انفاس اللبنانيين في زمن الدولار المحلق صعوداً؟ في شركة بيتر للآلات الموسيقية لا يزال الدولار على سابق عهده بـ1500 ليرة، ولن يتبدل. والهدف التشجيع على تعلّم الموسيقى ومتابعة رسالة نشر الثقافة الموسيقية. ويقول بيتر: نحن كشركة نُصنِّع آلات الموسيقى ونبيعها لكننا لسنا بتجّار، خاصة في هذا الوقت العصيب. علينا أن نتكاتف لتأمين الآلة لكل من يرغبها من الجيل الجديد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية