بيدرسون في دمشق مجدداً… ومحللان لـ«القدس العربي»: الإدارة الجديدة تريد دورا أمميا استشاريا غير تدخلي

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: زار المبعوث الأممي غير بيدرسون، الإثنين، العاصمة السورية دمشق، في زيارة هي الثانية من نوعها منذ سقوط نظام الأسد المخلوع، حيث التقى القائد العام للإدارة الجديدة، أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن الطرفين اجتمعا، دون المزيد من التفاصيل حول فحوى اللقاء.
وكان بيدرسون قد زار العاصمة دمشق أول مرة في السادس عشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعد إسقاط نظام الأسد والتقى حينها الشرع أيضا.
وتأتي زيارة المبعوث الأممي في سياق محاولة الأمم المتحدة البحث عبر مبعوثها عن دور واضح لها في رعاية عملية الانتقال السياسي والإشراف على قضية الحوار السوري، من أجل ضمان تنفيذ مضامين قرار 2254.
أبدى الباحث السياسي عباس شريفة، اعتقاده بأن زيارة بيدرسون للإدارة السورية الجديدة لها رؤية تتعلق بالقرار الأممي والتغيرات الجوهرية في سوريا، إذ لم يعد المشهد كما كان، قبل 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

دور المراقب

وقال شريفة لـ «القدس العربي»: نحن أمام متغيرات جديدة فنظام الأسد لم يعد موجودا، وبالتالي نحتاج إلى حوار سوري بين أطراف سورية، وعملية سياسية بملكية سورية، وربما تقبل الإدارة الجديدة أن يكون للأمم المتحدة دور الاستشارة والمراقبة، دون أن تسيّر هي عملية الحوار أو تقود عملية التحول السياسي.

بلا تدخل

وعن موقف دمشق، وهل ستقبل الإدارة الجديدة بالتدخل، رأى أن الإدارة السورية لن تقبل، لذلك فإن الملف الأساسي المطروح هو دور الأمم المتحدة في عملية التحول السياسي في سوريا، وإلى أي حد سيكون هذا الدور مركزيا أو هامشيا وإلى أي حد ستقبل الإدارة الجديدة في هذا الدور، وإلى أي حد سيتم تطبيق قرار الأمم المتحدة إن كان بمضامينه أو بحذافيره، مشيرا أن هذه مسائل مطروحة اليوم للنقاش.
لكنه عبّر عن اعتقاده بأنه ثمة مقاربات في النهاية، «فمن مصلحة الإدارة الجديدة أن يكون هناك دور للأمم المتحدة» لافتا إلى أن هذا الدور «يجب أن يكون مجرد دور إشرافي وليس دور رعاية للحوار السوري – السوري».

مضامين القرار الأممي

وحول تطبيق مضامين أو حذافير القرار الأممي 2245 رأي شريفة أنه يمكن إعادة النظر في القرار 2245 من خلال النظر إلى مضامين وروح القرار، بمعنى أن يكون هناك حكومة انتقالية ودستور جديد وانتخابات وهذه سلة الدستور، أما الانتخابات والحكومة الانتقالية هي أشياء متضمنة في القرارات إضافة لقضية وحدة سوريا أرضا وشعبا، وسيطرة دمشق على كافة التراب السوري، لافتا إلى أن ما ذكر هو النطاق الجديد والممكن العمل عليه كأرضية.

للتأكيد على تطبيق مبادئ القرار 2254 … وعقد مباحثات مع الشرع والشيباني

كما تأمل الإدارة الجديدة في دمشق من الأمم المتحدة، أن «يكون موقفها إيجابيا من عملية الحوار السوري – السوري، ومن عملية التحول السياسي، دون أن تمارس السلبية اتجاهها، سواء إن كان بدعم بعض الأطراف أو أخذ مواقف حدية برفض إجراء الانتقال السياسي بعيدا عن الأمم المتحدة» حسب المتحدث.

قرار منتهي الصلاحية

وترفض الإدارة السورية الجديدة تطبيق القرار 2254 بحذافيره، وتعتبر أن صلاحيته قد انتهت بنهاية نظام الأسد، بينما طالبت الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة بضرورة تطبيق مبادئ القرار الأممي 2254، وهو ما برز خلال اللقاء السابق الذي جمع الشرع مع المبعوث الأممي، حيث قدم حينها إحاطة حول مخرجات اجتماع العقبة الدولي.
وطالب البيان الختامي للاجتماع الدولي حول سوريا الذي عقد في مدينة العقبة الأردنية، بعملية انتقالية سياسية سورية ترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية، وفق مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وأهدافه، وضرورة تحقيق «انتقال سياسي شامل وذي صدقيّة بقيادة ومُلكية سورية ومبني على المبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2254». مركزا على المطالب الثلاثة: الشمولية والموثوقية واللاطائفية.
في حين نشرت القيادة الجديدة، بياناً أشارت فيه إلى أن الشرع أكد «ضرورة إعادة النظر في القرار 2254 نظرا للتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي، مما يجعل من الضروري تحديث القرار ليتلاءم مع الواقع الجديد».

حاجة وطنية

وعلى ضوء ما تقدم، قال الباحث في مركز الحوار السوري، الدكتور أحمد القربي، إن المبادئ التي تم الإشارة إليها في بيان العقبة، هي مبادئ القرار 2254 وهي ذاتها مبادئ بيان جنيف، وهو حاجة وطنية أكثر من أي حاجة خارجية.
واعتبر في تصريح لـ «القدس العربي» أن الحاجة تقتضي أن يكون الحل سياسيا في مبدأ الشمولية ليشمل الجميع، ومبنيا على الشفافية والمسؤولية، وله برنامج زمني واضح حيث يضع مخططا قابلا للتنفيذ وهي المبادئ الأساسية التي تضمنها بيان جنيف والذي وضع خطوات لتنفيذها، لافتا إلى أن هذه الخطوات على وجه الخصوص، قد تكون الآن غير ملائمة، لكن المبادئ هي نفسها موجودة سواء في القرار الأممي 2254 أو بيان جنيف، وما تشير إليه كل الدول هو مبادئ القرار الأممي وليس تنفيذ القرار نفسه». وعبّر عن اعتقاده بأن الإدارة أو حتى غالبية أصوت «قوى الثورة والمعارضة» تريد أن يكون الحل سوريا – سوريا، بمعنى أن يكون هناك حضور من قبل الأمم المتحدة لتيسير الأمور، ولكن دون أن تتحدث عن إشراف أو إدارة، وهنا نتكلم عن فكرة تنفيذ مبادئ القرار 2254 أكثر من قضية الدخول في حرفيته».

لا تعويم للتسوية

وحول مطالب الإدارة الجديدة، من المبعوث الأممي، قال إن الإدارة الجديدة تريد أن تتأكد من بيدرسون بأنه لن يكون هناك تدخل من قبل الأمم المتحدة، أو من أي طرف خارجي بمعنى أننا لا نريد تعويم لعملية التسوية السياسية أو العملية الانتقالية في سوريا.
وفي المقابل يريد بيدرسون أن يتأكد أن المبادئ الأساسية التي تم النص عليها في القرار الأممي 2254 سيتم الالتزام بها من قبل الإدارة الجديدة، حسب المتحدث الذي رأى أن اللقاء شهد تبادل الأفكار مع محاولة من بيدرسون أن يعرف ماهي خطط الإدارة الجديدة للمضي ببرنامج الحوار الوطني وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية. وفي المقابل الإدارة الجديدة تريد أن توجه رسالة لبيدرسون ومن خلفه لبقية الدول بأننا لا نريد تدخلا ولا إدارة ولا إشرافا من قبلهم، إنما ترغب بالسماح للدول الأمم المتحدة أن تكون حاضرة وتيسير العمل دون أن تتدخل.

بيان العقبة

وأحيا البيان الصادر عن اجتماع العقبة الأردنية، حسب مراقبين للشأن السوري، القرار الأممي من دون ذكر النظام، حيث بني على سقوطه، ونص على «دعم عملية انتقالية سلمية سياسية سورية ـ سورية جامعة، تتمثل فيها كل القوى السياسية والاجتماعية السورية، بما فيها المرأة والشباب والمجتمع المدني بعدالة، وترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية، ووفق مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وأهدافه وآلياته، بما في ذلك تشكيل هيئة حكم انتقالية جامعة بتوافق سوري، والبدء في تنفيذ الخطوات التي حددها القرار للانتقال من المرحلة الانتقالية إلى نظام سياسي جديد، يلبي طموحات الشعب السوري بكل مكوناته، عبر انتخابات حرة ونزيهة، تشرف عليها الأمم المتحدة، استنادا إلى دستور جديد يقره السوريون، وضمن تواقيت محددة وفق الآليات التي اعتمدها القرار».
وأكد على «دور المبعوث الأممي إلى سوريا، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تزويده كل الإمكانات اللازمة وبدء العمل على إنشاء بعثة أممية لمساعدة سوريا لدعم العملية الانتقالية في سوريا ورعايتها ومساعدة الشعب السوري في إنجاز عملية سياسية يقودها السوريون وفق القرار 2254».

إعادة نظر

وسبق أن دعا الشرع، بيدرسون، خلال لقائه في دمشق منتصف الشهر الفائت، إلى ضرورة إعادة النظر في القرار 2254 بما يتلاءم مع الواقع السياسي الجديد. في غضون ذلك، فتحت عديد من الدول ـ التي آثرت الحذر في بادئ الأمر ـ قنوات تواصل مع حكومة تصريف الأعمال بعد أسبوع على إسقاط بشار الأسد.
وشدد الشرع في لقائه مع المبعوث الأممي في أول زيارة له بعد سقوط نظام الأسد، على وحدة أراضي سوريا وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية، كما أكد ضرورة التعامل بحذر ودقة مع مراحل الانتقال وإعادة تأهيل المؤسسات، لبناء نظام قوي وفعال، وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين، مشيرا إلى أهمية تنفيذ هذه الخطوات بإشراف فرق متخصصة.
فيما أعرب المبعوث الأممي عن أمله في نهاية سريعة للعقوبات على سوريا، وشدد على أن التغيير السياسي في سوريا سيقوم به السوريون مع «مساعدة ودعم» من بقية العالم، ودعا بيدرسون إلى محاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا. كما دعا إلى مزيد من المساعدات الإنسانية الفورية للشعب السوري وإلى تجنّب أي انتقام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية