دمشق – «القدس العربي» : لأول مرة منذ توقيع اتفاق آذار/مارس من العام الجاري، بين موسكو وأنقرة، سارت دورية للقوات العسكرية المشتركة على كامل أوتوستراد حلب – اللاذقية الدولي، صباح الأربعاء، على الطريق الممتد بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام، لتكون الدورية الثانية والعشرين، هي الأولى من حيث قدرتها على تطبيق الاتفاق بما يخص تسيير دوريات على الطريق الدولي M4 وفقاً لما هو مخطط له، وتزامن ذلك مع حلحلة بملف اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، وذلك بالتوازي مع إعلان الرئيس المشترك للجنة هادي البحرة عن تلقيه اتصالاً من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون حول موعد اجتماع اللجنة، نهاية شهر آب/أغسطس المقبل في العاصمة السويسرية، وجدول الأعمال المقرر لها، ما ينبئ باختراق مهم على طريق الحل السياسي لإنهاء الصراع المستعر منذ 10 سنوات.
دورية تركية – روسية مشتركة تنجز مهامها لأول مرة على «إم 4»
وفي تطور هام، اتصل بيدرسون، أمس بهادي البحرة وأبلغه موعد اجتماع اللجنة وجدول الاجتماع. ونشر البحرة على حسابه الشخصي عبر موقع «فيسبوك» تفاصيل المكالمة الهاتفية التي تلقاها من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وكتب أمس «تلقيت مساء اليوم اتصالاً هاتفياً من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى سوريا، حيث قام باطلاعنا على جهوده خلال المرحلة السابقة والحالية، لدعم وتيسير أعمال اللجنة الدستورية ودعوتها للاجتماع بتاريخ 24 آب/اغسطس 2020 في جنيف، وفق جدول الأعمال الذي تم التوافق عليه».
وأكد البحرة حرص المعارضة السورية على الدفع الإيجابي في اتجاه استكمال أعمال اللجنة حيث قال «ركز بيدرسون في حديثه على أهمية أن تكون الدورة القادمة من الاجتماعات إيجابية، وأن تسعى الأطراف كافة لتعويض الفترة الزمنية التي لم تتمكن من الاجتماع خلالها بسبب جائحة «كوفيد 19» وقد أكدنا من طرفنا حرصنا الدائم على الدفع قدما بأعمال اللجنة الدستورية واستعداد ممثلينا فيها للعمل المتواصل والمستمر وبكل روح إيجابية لإنهاء مهمتها التي شكلت من أجلها في أقصر وقت ممكن».
كما عقد رئيس هيئة التفاوض السورية أنس العبدة، اجتماعاً افتراضياً مع المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسون، وبحث معه آخر المستجدات الميدانية والسياسية المتعلقة بالشأن السوري. وتبادل الطرفان وجهات النظر حول ضرورة تطبيق القرار 2254 بكافة بنوده، وأكد العبدة حسب موقع الائتلاف السوري المعارض على دعم هيئة التفاوض السورية للجهود التي يبذلها المبعوث الدولي في هذا الصدد. كما أكد على دعم الهيئة لأعمال اللجنة الدستورية السورية، ودعوة المبعوث الدولي لعقد الجلسة الثالثة المقبلة لها في آب في 24 في جنيف.
ميدانياً، قالت مصادر متطابقة أن دورية للقوات الروسية ونظيرتها التركية سارت، على اوتوستراد اللاذقية – حلب الدولي، حيث انطلقت من قرية ترنبة شرق إدلب ووصلت إلى منطقة عين حور في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي غرب مدينة جسر الشغور، وهي آخر منطقة على الأوتوستراد ضمن مناطق نفوذ الفصائل، لتكون بذلك الدورية المشتركة الـ 22 قد تمت وفق الاتفاق الروسي – التركي الذي جرى في الخامس من شهر آذار الفائت، بما يخص تسيير دوريات مشتركة على كامل اوتستراد الـ M4 وفقاً لبنوده.
وكانت قد تعرّضت الدورية المشتركة الحادية والعشرين بين القوات التركية والروسية في 14 يوليو/ تموز، لاستهداف من جهة مجهولة قرب بلدة مصيبين المطلة على الطريق الدولي M4 شرقي إدلب.
وأسفر الهجوم حسب المرصد السوري لحقوق الانسان وقتها عن إصابة 3 جنود روس على الأقل حيث أعاق الانفجار مسار الدورية.
وشهد الطريق الدولي، انتشاراً واسعاً للقوات التركية، الأربعاء، تزامناً مع تسيير الدورية، ووفقاً لما هو مخطط له وفق مصادر عسكرية لـ»القدس العربي» فسوف تكمل العربات الروسية مسيرها إلى القاعدة الجوية الروسية حميميم، بعد وصول الدورية المشتركة إلى قرية حين حور، بينما تعود العربات التركية أدراجها إلى نقطة انطلاقها في قرية الترنبة في ريف إدلب.
وسجّل وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم التوصل له خلال قمة موسكو في 5 مارس / آذار، صموده للشهر الخامس على التوالي. إذ تشير المعطيات إلى رغبة المؤثرين الدوليين في خفض التوتر في إدلب وتجنب الانزلاق لمواجهة عسكرية، لإتاحة المجال أمام الجهود الدبلوماسية.