باريس ـ «القدس العربي»: تفتخر قرية بيرداسديفوغو، الواقعة في منطقة جبلية بشرق مدينة سردينيا الإيطالية والتي تم بناؤها على أبواب منتزه طبيعي وتبلغ مساحتها مئتي هكتار من أشجار البلوط والفلين والعرعر والأربوتوس، تفتخر بحصولها على العديد من الأرقام القياسية العالمية لطول العمر أو لعدد المعمرين في العالم، الأمر الذي جعل منها محط اهتمام خبراء التغذية ووسائل الإعلام العالمية وبشكل متزايد.
في عام 2012 و 2014 ذهب لقب «أقدم عائلة في العالم» من قبل موسوعة غينيس للأرقام القياسية إلى القرية الإيطالية الصغيرة. ويتعلق الأمر بستة أشقاء وصل مجموع أعمارهم إلى837 سنة و6 أيام!. توفيت أكبر هؤلاء الأشقاء الاستثنائيين في عام 2015 عن عمر يناهز108 أعوام. بالإضافة إلى ذلك، تفتخر بيرداسديفوغو أيضاً بكونها موطنًا لأكبر تجمع للمعمّرين الذين يعيشون على هذا الكوكب، إذ يوجد بها حالياً 8 معمّرين من أصل 1780 ساكناً، حسب ما يؤكد عمدة المدينة برونو شيلوتي، لصحيفة «لوبارزين» الفرنسية، موضّحاً أن هذا الرقم القياسي، الذي سجلته موسوعة غينيس أيضا في نهاية شهر حزيران/يونيو عام 2021 ما يزال حاضرا، لأنه إذا كان بعض المعمرين قد فارقوا الحياة منذ ذلك الحين، فإن سكانا آخرين أخذوا المشعل، بمن فيهم، مثلا، فيديريكا ميليس، والتي احتفلت بعيد ميلادها 100 خلال أزمة جائحة كوفيد-19 بحضور الكاهن الرئيسي في المدينة ورئيس البلدية وحوالي ثلاثين شخصًا. هذه الأخيرة، ظلّت حتى سنّ 99 تذهب كل يوم سيرًا على الأقدام إلى الكنيسة، لكن اليوم تمنعها ساقاها من القيام بذلك، كما أوردت «لوبارزين» الفرنسية.
مثل فيديريكا، هناك سبعة من السكان الأصليين الآخرين في القرية تصل أعمارهم إلى 100 عام فما فوق، وهم: فيتوريو سبانو، وهو مزارع سابق يبلغ من العمر 103 أعوام ويعد الوحيد الذي يعيش في دار بيرداسديفوغو للمسنين. وبونينو لاي البالغ من العمر 103 وهو موظف بلدية سابق نجا بأعجوبة من الاعتقال خلال الحرب العالمية الثانية. وبيوكا لاي، البالغة من العمر 100 عام، والتي تمكنت كامرأة من التصويت لأول مرة في حزيران/يونيو عام 1946 وتقيم الآن مع ابنتها في ميلانو. والشقيقات ماريا وأنتونيو بروندو (103 و 105 أعوام) وقد عاش والدهما 103 أعوام. والشقيقان أنونزياتا ستوري وفيتوريو لاي، البالغان من العمر101 عام. هذان الأخيران توفيا مؤخرا، كما أوردت «لوبارزين» نقلاً عن بلدية بيرداسديفوغو.
ومنذ سبعينيات القرن العشرين، سجلت قرية بيرداسديفوغو 47 شخصاً تسعينياً و 25 شخصاً معمراً (مئة عام فما فوق) بين سكانها، وفقًا لبلديتها؛ وهو رقم كبير بالتأكيد، وإن كانت قد تجاوزته على ما يبدو قرى أخرى في شرق الجزيرة. وتعتزم البلدية الاستفادة من طول العمر الاستثنائي لبعض مواطنيها بهدف تجديد حيوية المدينة والتخلص من الصورة السيئة الموروثة عن وجود قاعدة سالتو دي كيرا المشتركة للجيش على أراضيها، والتي تقع بوابة مدخلها المخيفة المليئة بالأسلاك الشائكة على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من مبنى البلدية. وتتهم هذه القاعدة العسكرية التي تم إنشاؤها في بيرداسديفوغو منذ عام 1956 والتي يستخدمها حلف شمال الأطلسي «الناتو» تتهم بتلويث الأرض بمكونات ضارة مرتبطة بالأنشطة العسكرية، والتسبب في العديد من أنواع السرطان والتشوهات.
ومن أجل تحقيق هدفها، عملت مدينة بيرداسديفوغو هذا العام بشكل نشط، حيث شاركت في برنامج بحثي واسع النطاق يهدف إلى دراسة الصحة النفسية والعقلية للمعمرين وغير المعمرين، وكذلك فحص أفواههم. وتنقل «لوبارزين» عن فلافيو كابيتزا، طبيب الأسنان والمسؤول المنتخب في القرية، الذي يشرف على هذا المشروع في البلدية، والذي يتم تنفيذه بالشراكة مع جامعة كالياري، عاصمة سردينيا، أن «بعض البكتيريا الموجودة هناك يمكن أن تعزز طول العمر». ومن خلال تحليل جير الأسنان والبكتيريا التي تتطور هناك، يأمل الباحثون، في نهاية المطاف، في معرفة المزيد عن العادات الغذائية لهؤلاء المعمرين، كما توضح «لوبارزين» مضيفة أن بيرداسديفوغو لم تسلم هي الأخرى من النزوح الجماعي من الريف أو انخفاض معدلات المواليد الذي يضرب العديد من المدن الإيطالية الأخرى. فقد فقدت القرية خلال أربعين عاماً أكثر من ثلث سكانها، ويحلم العديد من الشباب الذين يعيشون فيها اليوم بمستقبل في مكان آخر.