بين اشبيلية وبرلين والدوحة كوابيس الركلات الترجيحية تقض مضاجع الفرنسيين!

ظافر الغربي
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: جيل بعد جيل، تتكرر كوابيس الركلات الترجيحية مع الكرة الفرنسية، وتحول دون ذهابها بعيدا بالصعود الى منصة التتويج.

من أربعين سنة، كان موعد الكابوس الأول في مدينة اشبيلية الاسبانية بحضور سبعين ألف متفرجا،
الرهان: نصف النهائي في مونديال 1982 الديوك في مواجهة المانشافت، وجيل بلاتيني يقدم واحدة من أروع المباريات ساد فيها الاعتقاد أنه سيكون طرفا في النهائي بعد تقدم فرنسا بثلاثة أهداف لواحد في الدقيقة 99 من الوقت الاضافي، ولكن في مشهد درامي تأبى الماكينة الالمانية رفع
الراية البيضاء وبهدفين للنجمين رومينيغه وفيشر يصبح التعادل (3/3) سيد الموقف ليتم
اللجوء لركلات الترجيح حيث انتهت لمصلحة المانشافت 5-4 ويحرم الفرنسيون من خوض المباراة النهائية.
ثاني كابوس للكرة الفرنسية عاشه جيل زين الدين زيدان عام 2006 في نهائي النسخة الثامنة عشرة بمدينة برلين الالمانية بحضور أكثر من 75 ألف متفرج، ومنع فرنسا هذه المرة من التربع على سقف العالم للمرة الثانية في تاريخها بخسارتها أمام ايطاليا بركلات الترجيح 5/3 بعد أن حسم التعادل الايجابي (1/1) نتيجة المباراة في الوقت الإضافي.
وفي العرس الذي استضافته قطر، لم يوقع «الشهود» على زف كتيبة ديشان! الحفل النهائي ظل لمدة 65 دقيقة يعيش على أنغام التانغو، وحين صاح الديوك بعد تغيير جريء من ديشان، نزعت الجماهير ثوب اليأس واسترجعت ثقتها في منتخبها.
وكان الفرنسيون يستعدون للاحتفال بالنجمة الثالثة، بعد صحوة مبابي بثلاثيته التاريخية وكرة التتويج بقدم راندال كولو مواني في الرمق الأخير من المباراة المثيرة. واسترجعوا أنفاسهم قبل أن تُحبس من جديد حين استقر أمام عيونهم المشهد القادم اليهم وهو الحسم بركلات الترجيح. وعُمر الغموض كان قصيرا مع هذه الركلات على عكس ما حفلت به المباراة من تشويق و إثارة.
الحارس الارجنتيني ايمليانو مارتينيز تكفل بتبديد الآمال، لتكون الدوحة شاهدة على ثالث كابوس للكرة الفرنسية بعد اشبيلية وبرلين، بل هو الكابوس الأكثر وقعا ووجعا. كيف لا ولاعبو فرنسا أحيوا الأمل في رئيسهم وجمهورهم بعودة لم تكن منتظرة بعد الابهار الأرجنتيني الذي جسده هدفا دي ماريا وميسي عند نهاية الشوط الأول.

من هو مارتينيز؟

لم تكتمل سعادة القناة الفرنسية «تي.اف.1» بتحقيقها رقما قياسيا في تاريخ المشهد الاعلامي الفرنسي حيث بلغ عدد مشاهدي المباراة النهائية لكأس العالم 24.08 مليون!
لم تكن المباراة مشفرة (على عكس بي إن سبورتس فرنسا)، لكنها شهدت «تشفيرا» من نوع ثان بسبب احتكار منتخب الأرجنتين للفرح في ملعب «لوسيل»، فكانت الصورة مؤلمة ومسببة لوجع شديد لملايين الفرنسيين، ولم يكن من الصعب تشخيص هذا الوجع الفرنسي، فقد كان جليّا أن الحارس الأرجنتيني ايمليانو مارتينيز لعب دورا حاسما في ذرف دموع الفرنسيين، على غرار ما سببه للهولنديين من ألم وغصة في الدور ربع النهائي.
مسيرته غريبة هذا الحارس الثلاثيني، وفصولها لا توحي أبدا بصعود سلم المجد في أهم بطولة كروية. معانقة الفقر، ليست أمرا جديدا في حياة غالبية لاعبي أمريكا الجنوبية، فالأب صياد، والأم تسانده بالعمل في البيوت. وضع صعب نما فيه حلم ايمليانو وهو في العاشرة من عمره. اختبار في ريفر بليت وآخر في بوكا جونيورز بدون جدوى فاتجه الى ناد عملاق آخر هو انديبندينتي، وهناك
لاقى الاهتمام والعناية وبدأ يشق طريقه. وفي 2009 دعي للمشاركة مع المنتخب في بطولة امريكا الجنوبية تحت 17 عاما، وكان النهائي ضد منتخب البرازيل الذي فاز بركلات الترجيح 6-5 لكن تميز الحارس مارتينيز بتصديه لركلتين، منها واحدة  لكوتينيو الذي أصبح نجما لاحقاً. الخسارة لم تُخف عن أنظار المراقبين مهارات مارتينيز، لذلك لم يتأخر كشافو آرسنال عن دعوته لاجراء اختبار أسفر عن انضمامه للنادي اللندني. هذا «النجاح» الأولي، لم يقترن بمشوار وردي في تجربته الجديدة، فصنع منه آرسنال نموذجا لابن بطوطة كروي، ينتقل في شكل اعارة من ناد الى آخر (معظمها في دوري التشامبيونشب) أملا في تطوره ونضوجه! في عشر سنوات كانت الحصيلة انه لعب 15 مباراة في البريميرليغ، لذلك لم يتردد أرسنال في قبول عرض آستون فيلا (في 2020) كحارس أساسي مقابل 18 مليون جنيه وهو رقم قياسي لحارس أرجنتيني!
هذا الانتقال، شكل نقلة نوعية في مسيرة مارتينيز، لتكتب بحروف واعدة قصّة عذبة تتحدث عن حارس تأخر موعد انطلاقته لكنه لم يفوّت الفرصة ليدخل التاريخ في موعدين كان له فيهما دور أساسي في تتويج الارجنتين، الموعد الأول حين دعاه المدرب سكالوني للمشاركة في بطولة كوبا اميريكا 2021 التي انتهت بتتويج الأرجنتين وبرز فيها بتصديه لثلاث ركلات ترجيح في مباراة نصف النهائي ضد كولومبيا في انجاز غير مسبوق لحارس أرجنتيني دولي. أما الموعد الثاني فكان في بطولة أعظم وأكثر شهرة وجاذبية، دفع فيها الديوك ثمن تألقه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية