تونس – «القدس العربي»: رجل بلغ من العمر عتيّا، يعمل في المجال الرياضي منذ أكثر من نصف قرن، يترأس اتحاد اللعبة الشعبية الاولى في بلده، وحقق مع المنتخب ما يثير غيرة العديد من نظرائه بأن تربع معه على سقف القارة العجوز، قبل أن يرتقي به الى سقف العالمية بثاني تتويج مونديالي تدل عليه تلك النجمة الثانية التي توشح قميص الديوك!
مسؤول يملك هذه «السيرة الذاتية»، كيف له أن ينحدر الى أسفل الدرك ليتفوه بكلام لا مسؤول عن ثالث جوهرة كروية في تاريخ الكرة الفرنسية بعد كوبا وبلاتيني؟ هل هو خريف العمر من جعل لوغريت، وهو في سن الحادية والثمانين يهذي بكلام مثير للاشمئزاز، استفز عالم الكرة في فرنسا وغيرها؟ كيف لا والمعنيُّ بـ»سقطة» لوغريت هو الاسطورة زين الدين زيدان؟ ماذا تراه فاعل تجاه تغريدة نجم فرنسا الأول كيليان مبابي الذي «أدّبه» فيها بطريقة راقية وذكّره أنه غير مسموح المساس بالأسطورة؟ فهل له الجرأة ليوبّخه أو ينذره؟
لقد سقط لوغريت في مستنقع لا تقدر وزارة البيئة الفرنسية على إزالة ما لحق به من دَرَن، و الدليل أن اعتذاره العلني لزيدان لم يوقف سيل الانتقادات اللاذعة ولم يعل على أصوات المنددين بكلامه وفي طليعتهم نجوم «كتيبة 98» التي قادها زيزو للنصر التاريخي. لماذا لم يلق اعتذار لوغريت ترحيبا أو اسهاما في تهدئة الخواطر؟ الاعتذار لا يتطلب أكثر من ثوان معدودة، بينما الكلام الجارح «المجاني» من دون أي مبرر مقنع، يبقى عالقا في الاذهان ويحتاج الى وقت ليمحى من الذاكرة!
الاعلام الفرنسي يلوم لوغريت بشدة ويرى كثيرون أنه لا يحق لمسؤول في قيمة رئيس الاتحاد ان يدلي بتصريح مشين يمسّ شخصا يحظى (أينما حط الرحال) بمحبة الجميع، والفرنسيون في مقدمتهم (زيزو يحتل المركز الخامس عشر في قائمة الشخصيات المفضلة عند الفرنسيين في استفتاء حديث وهذا بعد مرور ربع قرن عن الانجاز العالمي)، فالرأي السائد عند رجال الاعلام الفرنسيين أن لوغريت بصدد تشويه مسيرة طويلة
حافلة بالانجازات كسياسي متمكن (اشتراكي وعمدة سابق لمدينة غانغان) أو كرجل أعمال ناجح أو كمسؤول فرض اسمه في المجال الاداري الرياضي بترؤسه لرابطة كرة القدم الفرنسية (1991/2000) ثم كنائب لرئيس اتحاد الكرة بين 2011/2005 ثم رئيسا للاتحاد بداية من 18 يونيو 2011.
هل هي لوثة الغرور والعناد عند غروب مشوار طويل؟ ما يؤكد ذلك أنه لا يخفي حرصه على «تأمين» خلافته في رئاسة الاتحاد الفرنسي بعد نهاية ولايته الرابعة في 2024، مؤكدا أنه سيكون له دور لاختيار الرجل المناسب ولا يترك الامور تسير على هوى «الآخرين». تماما كما فعل مع ديدييه ديشان بتجديد عقده لغاية 2026 وكأن الأمر بين اثنين، هل تريد الاستمرار يا صديقي؟ نعم لا أرى مانعا في ذلك، اذن ستبقى لغاية 2026! كل ذلك بشكل يوحي الى ان «مدربه المفضل» يحظى بحصانة تجعله في مأمن من أي تغيير (مهما حدث) طالما هو رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم!
ستبقى تصريحات لوغريت مجرد كرة طائشة من شخص لم يمارس كرة القدم في حياته، لكن لا يمكن أن نجردها من «نفاق» يمارسه الفرنسيون على وجه الخصوص كرياضة يومية، ترتقي الى الوطنية! النفاق يتضح ببساطة شديدة في التعامل بمكيالين، فمن كان بطلا تردد الجماهير اسمه عند الفوز أو التتويج، يذكّرونه فجأة بلون بشرته وبأصوله الافريقية، مغاربية كانت أو من قلب القارة السوداء، يتلو ذلك هجوم كاسح على الحسابات الشخصية للاعبين. لم يكن هناك أي داع لوقاحة لوغريت لأنه مسؤول وسياسي وليس متفرجا عاديا جالسا في المدرجات، فالنفاق أشد فتكا من العنصرية، لقد نسي، أو تناسى أن زيدان هو الأسطورة، الرجل الذي علمهم أدب الكرة وفنونها بمفردات راقية، والفرق شاسع بين أدب القلة وقلة الأدب!