بين التكتيك الإسرائيلي والمصالح العالمية: هل أطلقت إسرائيل النار على ساقيها.. باغتيال زاده؟

حجم الخط
0

إن تصفية “أبو البرنامج النووي الإيراني” عالم النووي محسن فخري زادة، التي ينسبها آية الله إلى إسرائيل، تعدّ استفزازاً خطيراً، إذا كان نفذها بالفعل ترامب ونتنياهو. أما الأسباب المحتملة للاستفزاز المزعوم فهي أن ترامب يتحطم، وبيبي يقف قبل محاكمة ستحطمه، وكلاهما يديران سياسة “ومن بعدنا الطوفان”.

تقنية نتنياهو الحالية سامة وحقيرة: التلويح في الهواء بتهديدات الحرب لصرف النظر عن الفشل المعيب والضار في معالجة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد. بمعنى، تخافون إيران والقنبلة، وأنا أنقذكم.

ادعت التحليلات بأن هذه التصفية جاءت لعرقلة السباق نحو القنبلة، وهذا هراء. بتقديري، جاءت لاستفزاز الإيرانيين لرد يؤدي إلى قصف إسرائيلي – أمريكي مشترك. ولِحظّنا، يبدو أن الإيرانيين الآن هم الراشد المسؤول. ولا يعني هذا أنه ينبغي الرحمة على نظام آية الله الذي هو نظام رهيب بحد ذاته. فالفرضية السائدة أنهم لن ينجرّوا إلى رد فوري حتى يعيد بايدن الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما وروحاني في 2015 بموافقة الزعيم الأعلى خامنئي. فاللحظة التي يحصل فيها هذا، سينهار مفهوم التهديد الإيراني دفعة واحدة.

لقد زعم أن فخري زادة كان قنبلة نووية متكتكة. وحسب “مصدر أمني في الغرب” اقتبسته وسائل الإعلام، فإن “تصفية فخري زادة هي ذروة الخطة الإسرائيلية الاستراتيجية للتخريب على البرنامج النووي الإيراني”. أحقاً؟ البنية التحتية النووية في إيران تتضمن مئات العلماء وقدرة معرفية وعملية للتوجه نحو القنبلة مع وبدون تصفية واحد من دزينة “الكبار” الذين صُفّوا في السنوات الأخيرة. في 2011 صفي أبو برنامج الصواريخ بعيدة المدى الإيراني، طهراني مقدم، وفي 2016 أُطلقت الصواريخ كما كان مخططاً، وتبين أنها تصل إلى كل نقطة في دولة إسرائيل؛ ما أدخل جهاز الأمن كله في دوامة حتى اليوم.

القصة الحقيقية هي أن حكايات حاملي المسدسات المأجورين المنسوبين للموساد لا تصمد أمام المصالح الاستراتيجية. لا مصالح إيران ولا مصالح العالم أجمع المتصل بالشرق الأوسط. فعندما يشجب الاتحاد الأوروبي وروسيا وأبو ظبي هذه التصفية، فليس لأنهم أصيبوا بنوبة أخلاقية وإنسانية، بل بسبب مصالحهم السياسية. بعد نحو شهر سينضم إليهم بايدن، وستتغلب المصلحة العالمية على التكتيك الإسرائيلي، وستكون النتيجة انفجار فقاعة التهديد الإيراني المضخم، وحتى ذلك الحين ينبغي منع نتنياهو وترامب من إحراق المنطقة.

يتبين أن السعودية أيضاً، عشيقتنا المحبوبة، لا تريد الفوضى. والبحرينيون أيضاً الذين معظم سكانهم الأجانب إيرانيون، يعتقدون أنها فكرة سيئة. فباختصار، وكالمعتاد -وفقاً لما ينسب لنا- ها نحن نطلق النار مرة أخرى على ساقنا بأنفسنا. وإذا كنتم تعتقدون أن المظاهرات موضوع مهم ومجدٍ فاخرجوا للتظاهر ضد نية جرنا إلى الحرب. وإذا كنتم تعتقدون بأن صفقة الغواصات هي فساد أمني، فماذا عن الفساد الأمني في يومنا هذا، الكفيل بأن يدهورنا إلى جولة دموية ودمار بحجوم تاريخية؟

بقلمران ادليست

 معاريف 2/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية