“أين أموال حزب الله؟”، تساءل الصحافي اللبناني عبد الله الخيامي في موقع “الجنوبية”. ليس مجرد تحقيق صحافي يود متابعة مصادر هذا التنظيم المالية. هذا مقال رأي يطالب حسن نصر الله أن يساعد لبنان في ضائقته الاقتصادية الصعبة ليضخ أموالاً تقدر بمليارات الدولارات التي جمعها التنظيم من المساعدات الإيرانية ومن التبرعات التي حصل عليها من مؤيديه في الخارج.
“في الوقت الذي أقيل فيه العديد من العمال، يواصل التنظيم دفعه راتب 600 دولار شهرياً لموظفيه، تقريباً ضعف الراتب في القطاع الخاص”، كتب الخيامي. ليس هو الوحيد الذي يطالب حزب الله بالمساهمة في تحمل العبء، مقالات مشابهة نشرت مؤخراً في لبنان وفيها نقد على أن التنظيم الذي كتب على علمه شعار مساعدة المضظهدين، تحول إلى جزء من النخبة الاقتصادية اللبنانية.
تكبد لبنان ضربة مالية صعبة بعد أن جمدت الدول المانحة التي تعهدت بأن تحول له حوالي 11 مليار دولار إلى أن تُشكل حكومة تستطيع أن تتعهد بتنفيذ إصلاحات. الآن وحيث تشكلت حكومة، بقي القيد الذي يطالب لبنان بتوضيحات، ومن بينها ما يتعلق بدور حزب الله في إدارة المساعدات التي ستصل.
في الوقت الذي ما زال الطلب موجوداً على طاولة صندوق النقد، قررت ألمانيا حظر نشاطات حزب الله على أراضيها، حيث قام رجال شرطة باقتحام أربع جمعيات مرتبطة بحزب الله واعتقلوا عدداً من النشطاء. وقبل حوالي نصف عام أوضحت شخصيات رفيعة ألمانية بأن حكومته، التي اعتبرت الذراع العسكري لحزب الله كتنظيم إرهابي، لن تضع التنظيم كله في قائمة التنظيمات المؤيدة للإرهاب. كان الخوف حينئذ أن تعريفاً واسعاً كهذا سيضر بشبكة العلاقات ما بين لبنان وألمانيا وقد ينقل رسالة شديدة جداً لإيران بأن ألمانيا تحاول أن تتوصل معها إلى حل لأزمة الاتفاق النووي.
وسائل الإعلام في ألمانيا ولبنان تعزو هذا التغيير في السياسة للموساد الإسرائيلي وللضغط الأمريكي، وسارعت إيران إلى إدانة القرار. ولكن يبدو أنه أدلة ساهمت في القرار كانت إسرائيل نقلتها عن نشاطات التنظيم، إلى جانب منشورات في الصحف الألمانية عن تورطه في تبييض أموال بواسطة عصابات إجرامية في ألمانيا. بهذا انضمت ألمانيا إلى هولندا وكندا وبريطانيا، خلافاً لموقف الاتحاد الأوروبي، وهذه ترى في التنظيم بكل أذرعه تنظيماً إرهابياً. ومن المشكوك فيه إذا ما سيحدث هنالك تأثير حقيقي لقرار ألمانيا على الوضع الاقتصادي لحزب الله، ولكنه يضع أمام حكومة حسان دياب معضلة أخرى، تعلق باحتمالات العثور على حل للأزمة. فهو يحاول جمع تبرعات من مؤسسات تمويل دولية لألمانيا تأثير على قراراتها.
ينتظر لبنان بفارغ الصبر وبخوف اندلاعة جديدة للاحتجاج الشعبي، الذي بدأ في تشرين الأول الماضي وأوقف في أعقاب وباء كورونا، حيث لم تختفِ بعد أسباب العصيان. شروخ واسعة في الإغلاق الاقتصادي ظهرت في طرابلس، حيث بدأت هناك مظاهرات عنيفة في الأسابيع الأخيرة تسببت في مواجهات مع قوات الأمن. إن القيود المفروضة على سحب الودائع من البنوك، وهبوط الليرة اللبنانية إلى حضيض 4000 ليرة للدولار، و”إقالات كورونا” التي أضيفت إلى البطالة الشديدة التي كانت موجودة في الدولة قبل الوباء وتبلغ الآن حوالي 40%، وغياب خطة مساعدة لمتضرري الوباء، واليأس من قدرة الحكومة على إحداث تحسين في الوضع، كل ذلك يغذي الغضب الذي ينتظر اللحظة التي سيمكن فيها الخروج للشوارع ثانية. “خيارنا هو إما الموت من الجوع أو الموت من الوباء”، دعا المتظاهرون في طرابلس وفي صيدا. “سنذبح الزعماء من أجل إطعام أولادنا”، تم كتابة هذا الشعار على حائط في طرابلس. بدأت الحكومة حقاً في تخفيف أحكام كورونا، وسمحت بفتح محدود لمطاعم ومقاه، ولكن ليس في هذا ما يحرك عجلة اقتصاد يحتاج إلى مئات الآلاف لتشغيل المحرك الاقتصادي الأهم في الدولة، أو إقناع دول الخليج بإعادة قبول آلاف العمال اللبنانيين الذين اضطروا لترك أماكن عملهم المربحة والعودة لوطنهم.
“الأسوأ ينتظرنا” كتب أحد المتصفحين اللبنانيين على حسابه في “تويتر”. “في حين بدأت دول العالم تعود إلى الحياة الطبيعية، ينتظرناهناك سادة أغنياء يواصلون عصر ما تبقى في جيوبنا. لم يعد لدينا ما نخسره. الشارع ينتظرنا، كمتسولين أو كمتظاهرين. وفي كلتا الحالتين نحن ضائعون”.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 11/5/2020