تأخر صرف المنحة القطرية يفاقم معاناة الموظفين في غزة

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:  بشكل لم يسبق له مثيل ساد الغضب أوساط موظفي حكومة حماس في غزة الذين اعتادوا على مدار شهرين متتاليين على تلقي رواتبهم بشكل منتظم وذلك وفق المنحة القطرية المقدمة للموظفين والمقررة لمدة 6 أشهر والتي سمحت إسرائيل بإدخالها وصرفها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وذلك ضمن تفاهمات قائمة على إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار ومحاولة تخفيف الحصار المفروض على القطاع برعاية مصرية قطرية. لكن إسرائيل تربط هذه المنحة بأثمان سياسية لما يدور من أحداث راهنة على الأرض فقد هددت مطلع يناير/كانون الثاني الحالي بتجميد إدخال المنحة نتيجة لحالة “الشغب” التي تشهدها الحدود. ومع انتصاف شهر يناير/كانون الثاني الجاري وتأخر صرف المنحة تفاقمت الأزمة المالية لدى الموظفين الذين رتبوا أوضاعهم المالية تزامناً مع انتظام صرف المنحة بداية كل شهر، لكن تأخرها لفترة طويلة عن موعدها كرس من معاناة الموظفين فطالبوا الحكومة غزة بضرورة صرف رواتبهم في أسرع وقت في ظل غياب موعد قريب لإدخالها.

وفي أحاديث منفصلة لـ “القدس العربي” عبر عدد من موظفي حكومة حماس ممن يعملون في الشق المدني عن امتعاضهم الشديد في ظل تجاهل وزارة المالية لإيجاد حلول لهم، من خلال صرف رواتب الموظفين من الإيرادات الداخلية التي يتم تحصيلها، في ظل انتظار مجهول لإدخال المنحة مع قرب نهاية الشهر الحالي.

الموظف أبو أحمد شكل له تأخر صرف المنحة أزمة اقتصادية حادة على حياته البيتية والعملية وذلك في ظل اعتماده في مصدر دخله الوحيد على وظيفته، فقد أشار خلال حديثه إلى أنه يذهب في كل صباح للعمل سيراً على الأقدام، وبعض الأحيان يضطر إلى عدم الذهاب إلى عمله نظراً للأحوال الجوية السيئة التي تعرقل وصوله لوظيفته، في حين أن ظروف بيته المعيشية وصلت إلى أسوأ المراحل، بعد أن أصبح عاجزا عن توفير لقمة الطعام لأسرته.

حال الموظف أبو سمير لم تكن أفضل من سابقه، فهو يتجه للعمل في مهنة بسيطة بعد انقضاء وقت وظيفته، في سبيل توفير لقمة عيشه تزامناً مع حجم التجاهل من قبل الجهات المسؤولة، والتي لا تولي اهتماماً لأوضاع الموظفين الكارثية ومناشداتهم المتواصلة. وبين الموظف أن مبلغا ماليا كبيرا تراكم عليه في محل البقالة المجاور لمنزله، في وقت يمتنع صاحب المحل عن تزويده ما يلزم بيته، نظراً لتراكم الدين الذي يصعب سداده في أقرب وقت حتى لو صرف له الراتب. وتعتبر حالة كل منهما بمثابة عينة لحجم المعاناة الكبيرة التي يتعرض لها قرابة 20 ألف موظف لم يتلقوا رواتبهم في وقت يعانون من أوضاع معيشية صعبة.

وأكد نقيب الموظفين في غزة يعقوب الغندور أن منحة قطر المالية لاتزال تواجه التجميد والمنع من قبل إسرائيل، وفى ظل احتقان الحالة السياسية السائدة التي يرافقها تصعيد إسرائيل على الأرض، من قصف مستمر واستهداف لمواقع المقاومة فإن إمكانية إدخال المنحة في الوقت القريب أمر مجهول، في ظل سياسة المقايضة التي تتبعها إسرائيل واللعب على الوتر الحساس.

وأشار الغندور لـ “القدس العربي” إلى أنه تزامناً مع تفاقم معاناة الموظفين فالنقابة لا تزال تتواصل مع كل الجهات المختصة في وزارة المالية في غزة للضغط عليها ومطالبتها بصرف رواتب الموظفين، وعدم الانتظار وقتاً أطول من ذلك إضافة إلى المطالبات الدائمة بزيادة نسبة صرف الرواتب بما يؤمن للموظف حياة معيشية أمنة.

وفى خضم هذا التأخير المتعمد ذكرت مصادر مقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن هناك نوايا قيد الدراسة قائمة على إلغاء تحويل المنحة المالية المقدمة لموظفي حكومة حماس، وذلك في ظل الانتقادات الكبيرة التي يتعرض لها نتنياهو من اتهامه بالخضوع لحماس وتسهيل إدخال الأموال إليها عبر الأراضي الإسرائيلية، والتي رأى فيها الأخير تخوفا على مستقبله في إمكانية نجاحه في جولة رئاسية أخرى، تزامناً مع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية منتصف أبريل/نيسان المقبل.

على صعيد وزارة المالية في غزة فهي لا تعلم شيئاً حول إمكانية إدخال الأموال في الوقت القريب أو حتى إن كان هناك إلغاء للمنحة في حين أن المالية تقف عاجزة عن صرف رواتب موظفيها، في ظل عدم وجود رصيد كاف لدى خزينتها من الإيرادات الداخلية، إذ بررت ذلك بضعف الجباية الداخلية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى إجبار المالية على صرف رواتب المحجوبين من المنحة ممن منعوا في الشق المدني، بالإضافة إلى دفع رواتب جميع العاملين في الشق العسكري الذين لم تشملهم المنحة القطرية.

وتعاني حركة حماس من أزمة مالية صعبة لا تقتصر على تقنين صرف رواتب الموظفين الحكوميين، بل طال الأمر موظفي حماس العاملين في مؤسساتها الإعلامية والتعليمية، الذين يعانون من خصم كبير في صرف رواتبهم، والذي يصل إلى 50 في المئة إضافة إلى غياب انتظام وقت محدد لصرف رواتبهم، وهو الأمر الذي دفع العشرات خاصة من الإعلاميين للهجرة إلى الخارج، والالتحاق بوظائف تؤمن لهم حياة أفضل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية