توصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في 26 أغسطس/آب الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع قطاع غزة، بشكل متزامن.
لكن بعد 51 يوماً من الحرب الهمجية على القطاع، لم تشهد معابر غزة، كما أكد مسؤولون دوليون وفلسطينيون، أي تغيير.
توقع الفلسطينيون تراجع معاناتهم بعد توقف القصف والغارات لكن آلامهم تفاقمت، فما زال عشرات الآلاف منهم بدون مأوى، فيما تفاقمت أزمة الكهرباء جراء قصف إسرائيل لمحطة التوليد الوحيدة خلال الحرب، كما ترتب على أزمة الكهرباء، العديد من الأزمات الأخرى، وخاصة فيما يتعلق بمجال المياه.
وطوال الأسبوع الماضي، لم يطرأ أي تحسن على حركة المعابر، حيث ينتظر السكان سماح إسرائيل بإدخال العديد من البضائع وأهمها مواد البناء، المحظورة منذ عام 2007، بدعوى استخدامها من قبل «حماس»، في بناء تحصينات عسكرية، وأنفاق أرضية، وبذلك تتجاهل إسرائيل الحاجة الماسة، مع بدء العام الدراسي، الى بناء المدارس والمستشفيات التي استهدفها العدوان، كما تتجاهل أن مقار وكالة الإغاثة الدولية للفلسطينيين (الأونروا) صارت بحاجة لإعادة بناء ما تأثر من أبنيتها بالقصف الإسرائيلي، وبالتالي فهي نفسها صارت بحاجة إلى إغاثة.
الجوانب الأخرى لمنع مواد البناء لأكثر من 7 سنوات هو زيادة نسب الفقر وارتفاع معدلات البطالة وهو ما يعني عقاباً جماعياً للفلسطينيين، ويؤرث الخلاف المتصاعد بين سلطتي رام الله وغزة أوار النار التي تكوي الطبقات الشعبية والموظفين الغزاويين التابعين للحكومة، الذين لم يستلموا رواتبهم بسبب «تحذيرات من كل دول العالم بمقاطعة الحكومة الفلسطينية اذا دفعت لموظفي حماس»، كما أعلن رئيس الحكومة رامي الحمد الله، وهذا ما يزيد الشرخ بين السلطة الوطنية وحركة حماس.
أثناء ذلك تستمر السلطات الإسرائيلية بحملات الاعتقال في الضفة الغربية واستصدار قرارات مصادرة الأراضي كان آخرها قرار مصادرة ألفي دونم قرب الخليل «للاستخدام العسكري»، وقبلها كانت إسرائيل قد أعلنت نيتها مصادرة أربعة آلاف دونم في منطقة بيت لحم واستخدامها لتوسيع المستوطنات، وتتابع خططها المستمرة في بناء مستوطنات جديدة، في تجاهل أعمى ومستمر لادعاءاتها الفارغة حول السلام مع الفلسطينيين.
على المستوى السياسي تعاني حكومة التوافق التي وقعتها حركة «حماس» و»فتح» يوم 23 نيسان/ابريل الماضي من شرخ متزايد داخلها كانت آخر وجوهه يوم امس الاحد حين هاجم الرئيس محمود عباس حركة حماس أثناء كلمة افتتاح الدورة 142 لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة مما دفع أحمد ولد تكدي، وزير الخارجية الموريتاني الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب تحويل الجلسة العامة الى مغلقة مطالبا وسائل الإعلام العربية بمغادرة القاعة، وسبقتها تصريحات قوية للرئيس عباس وكذلك لعدد من مسؤولي السلطة الوطنية.
ولا تنفك إسرائيل تدخل على خط توسيع وتكريس الخلاف بين رام الله وغزة، من خلال تصريحات مسؤوليها، التي تكرر وضع السلطة الوطنية الفلسطينية بين خيار: إسرائيل أو «حماس»، كما يرخي الوضع الإقليمي المعقّد بظلاله الكبيرة على الوضع الفلسطيني بحيث يستمر التجاهل العالمي الأخرق للعلاقة الوثيقة بين الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين، وكل ما يعتمل في الشرق الأوسط من أزمات.
رأي القدس