تجدد الهجوم على دور أفلام محمد رمضان في نشر البلطجة بين الشباب… والمطالبة بإنزال سن الحدث إلى 16

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 29 أكتوبر/تشرين الأول افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية في مدينة شرم الشيخ، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة، وكان لافتا أنه قام بجولة مفاجئة لتفقد الارتكازات الأمنية على مداخل المدينة، للاطمئنان على جاهزيتها.

كما واصلت الصحف التركيز على العملية الأمريكية التي أدت إلى مقتل أبوبكر البغدادي، وإصدار دار الافتاء بيان تأييد لها، إلا أن الغريب في الأمر أنها فعلت ذلك، ولم تقم بواجبها نحو الحادث، ما دامت مهتمة به وهو هل مات البغدادي كافرا، لأنه فجّر نفسه، أي انتحر، وهي قضية مهمة لانتشار حكاية قيام الإرهابيين بارتداء أحزمة ناسفة وتفجير أنفسهم بين الناس وقوات الأمن والجيش، سواء في مصر أو سوريا أو العراق وأفغانستان وباكستان.

الحكومة تلجأ من جديد إلى صندوق النقد رغم كل المؤشرات التي تزفها للمواطنين بتحسن الاقتصاد

وكان لافتا أيضا تنظيم المخابرات العامة مائدة مستديرة للمشاركين في اجتماع مجموعة ميونيخ للأمن في القاهرة وقالت «المساء» عن الاجتماع: استضاف جهاز المخابرات العامة في القاهرة لقاء «المائدة المستديرة» لأجهزة الاستخبارات على هامش اجتماع المجموعة الأساسية لمؤتمر ميونخ للأمن المنعقد في القاهرة يومي 27 و28 أكتوبر الجاري، وبحضور عدد من رؤساء وقيادات أجهزة الاستخبارات في عدد من الدول العربية والافريقية والأوروبية، وذلك لمناقشة التحديات والتهديدات الإقليمية العابرة للحدود في منطقة البحر المتوسط وشمال افريقيا وسبل مواجهتها​«.
وأبرزت الصحف المصرية خبر إحالة النيابة العامة إلى محكمة الجنايات كلا من معاون مباحث قسم شرطة الأميرية في القاهرة، وتسعة من افراد الشرطة لتعذيبهم المواطن مجدي مكين، حتى لفظ أنفاسه، وتأجيل محاكمة كل من جمال وعلاء مبارك وآخرين في قضية التلاعب في البورصة. أما المقالات والتعليقات فمعظمها كان عن عملية قتل البغدادي والاجماع على اتهام أمريكا، بأنها التي أوجدته، كما أوجدت بن لادن والزرقاني، ومقالات عن أحداث لبنان والعراق. أما اهتمامات الأغلبية فكانت الارتياح لانخفاض أسعار الخضروات والفواكه واللحوم والأسماك، بسبب وفرة الإنتاج مع استمرار الشكوى والصراخ من ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه وباقي الخدمات. وإلى ما عندنا..

كاريكاتير

ونبدأ بأبرز ما نشر عن العملية الأمريكية المبهرة في قتل أبو بكر البغدادي واتضح أنها تمثيلية من الرئيس ترامب مع البغدادي نفسه، كما اخبرنا بذلك الرسام عمرو فهمي في «الأخبار» إذ قال، إنه شاهد ترامب يقوم بدور المخرج ويقول للبغدادي: إفهم يا بني آدم أنا عايز تفجير طبيعي تفجير واقعي هنعيد تاني، بينما مساعده لشركة القنبلة للإنتاج الفني يملي على البغدادي عبارة فجرني يا حبيبي كلاكيت 17 مرة.

ربنا يستر من التالي

وفي العدد نفسه من «الأخبار» قال عصام السباعي: «صنعت أمريكا الإرهابيين بن لادن، ثم الزرقاوي، وقامت بتصفيتهما، ثم صنعت أبو بكر البغدادي، وتمت تصفيته، وسيتم قريبا إعلان اسم خليفته المرتقب «قردش» في غرفة أنصار الدولة الإسلامية على برنامج الشات الشهير الذي تمتلكه شركة أمريكية مقرها نيويورك، وقد تم بالفعل حذف اسم البغدادي كمالك ومسؤول عن تلك الغرفة وربنا يستر».

تبادل أدوار

أما زميله في «الأخبار» أيضا عبد القادر محمد علي فقال في بابه «صباح النعناع»: «أمريكا صنعت أسامة بن لادن، وقام بتنفيذ مهمته على أكمل وجه، ولما انتهى دوره قتلته، ثم صنعت أبوبكر البغدادي وبعد أن حقق المطلوب منه وزيادة قتلته. أمريكا أم الإرهاب وأبوه وعيلته كلها».

انتهت خدمته

وفي «الوفد» قال محمود غلاب مهاجما أمريكا: «انتهى الدرس يا غبي، فقد كان لا بد أن يقتل أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش»، بعد انتهاء خدمته في الوظيفة التي عينته فيها أجهزة الاستخبارات الغربية، وعلى رأسها أمريكا، فلا يوجد إرهابي على المعاش، لكن قد يوجد خليفة لشيطان الإرهاب يؤدي الدور نفسه، حتى يأتى عليه اليوم ليدفن في البحر، أو يلقى للطيور الجارحة. وخليفة أبوبكر مرتبط بظهور مصالح سياسية دولية تستدعي وجود هذه الشخصية الجديدة لإعادة إنتاج «داعش»، وإذا كان مقتل البغدادي قد تسبب في ارتياح كبير في الدول التي تعاني من الإرهاب، إلا أنه مكسب للرئيس الأمريكي ترامب شخصياً، لأنه عادل به موقف سلفه أوباما، الذي قتل أسامة بن لادن، كما سيستفيد ترامب من هذه العملية في الانتخابات المقبلة، وتخفف من حدة غضب الجمهوريين عليه، بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا والسؤال: هل هناك نية صادقة من المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب والتخلص منه نهائياً؟ أشك لأن التخلص من الإرهاب يبدأ من تجفيف منابعه، ومعاقبة الداعمين له، وبذلك هناك توقع لإنتاج زعيم «داعش» من جديد ليواصل نشر الإرهاب باسم الخلافة المزعومة حسب اعتقاد أعضائه».

شهيد الشهامة

وإلى المشاكل والانتقادات حيث لا تزال حادثة مقتل الطالب محمود البنا الشهير بشهيد الشهامة على يد الطالب محمد راجح وآخرين تستحوذ على الاهتمام، خاصة مع بدء المحاكمة واتضاح أنه لم يكمل عامه الثامن عشر، إذ يقل ثمانية عشر يوما عن السن، وهو ما أنقذه من حكم بالإعدام، وما أثارته هذه القضية من تجديد الهجمات على الفنان محمد رمضان وتسبب أفلامه في نشر البلطجة بين الشباب، وكذلك تهاون الأسر المصرية في تربية أبنائها، والمطالبة بالنزول بسن الحدث إلى ستة عشر عاما. وقد نشرت مجلة «آخر ساعة» تحقيقا لعبد الصبور بدر قالت فيه الدكتور هالة منصور أستاذة علم الاجتماع: «العنف بات في طريقة الكلام والتصرف وردود الأفعال، تجاه أي موقف ما يترجم في أقصى الصور إلى الجريمة، وهذا نتيجة لمجموعة أسباب أهمها ضعف وتأخر تطبيق القانون بالقوة وبالسرعة المطلوبتين واحتوائه على بعض الثغرات، في حين أن العدالة لابد أن تكون ناجزة وعادلة، وهذه مشكلة ضخمة، وأهم من كل هذا سيطرة الميديا والإعلام، فنحن في الأفلام والمسلسلات أصبحنا نروج للظاهرة ونعتبر الشخص العنيف بطلا لا يقهر مثلما، يحدث في أفلام محمد رمضان الذي تؤكد أعماله على أن البلطجي شخصية محمود وجودها في المجتمع، مع اختفاء القيم اصبح ما يحدث ميزة وليس عيبا. لا بد من النظر في قانون الطفل مرة أخرى، فلا يمكن أن نعتبر شخصا عمره 18 سنة طفلا. لدينا بلطجية عمرهم 15 سنة وليس من الطبيعي أن نمنحه شهادة بأنه بلطجي في عمر الـ18، فالشخص يكون في كامل وعيه ومسؤول بالكامل عن تصرفاته في ذلك السن في الخامسة عشرة من عمره، إذا كنت استخرج له بطاقة شخصية في الـ16 فلابد أن يكون هذا هو سن المحاسبة، ما يحدث الآن نتيجة سوء التربية، وبالتالي يجب أن تبتعد الصحافة عن التعميم فهي ليست ظاهرة، لأننا لا نمتلك إحصائيات. الفرق بين الفن الجيد والفن الهابط هو الفرق بين أفلام صلاح أبو سيف، التي توضح أسباب العنف من ضغوط المجتمع مثل، «جعلني مجرما» ولكن أن تظهر البلطجة على أنها صورة من صور الجدعنة ووسيلة لجذب النساء، هنا تكمن الخطورة التي علينا التصدي لها. رسالة الفن تنبيه المجتمع إلى خطورة ما يحدث في داخله لتلافيه وليس لتقليده. وأعمال محمد رمضان مثلا تفتقر للذوق وأيضا لا يمكننا التعميم فبعض أعماله توضح أنه تحول لمجرم نتيجة لما كان يحدث معه من قهر وظلم».

مساوئ السوشيال ميديا

وفي «البوابة» ألقت الكاتبة رشا يحيى المسؤولية على الأسرة المصرية التي لا تراقب أبنائها في إضاعة أوقاتهم مع السوشيال ميديا، وترويجها لأشخاص بعينهم لا يصلحون نماذج للشباب وقالت: «أصبح الكثير من الآباء والأمهات يوفرون لأطفالهم موبايلات في سن صغيرة جدا، حتى يلهوهم ويشغلوهم عنهم، ما تترتب عليه أضرار صحية جسيمة، على الكثير من أجهزة الجسم، إلى جانب الأضرار النفسية، نتيجة تعرضهم لمحتويات غير مناسبة لأعمارهم، بدون رقابة، وعدم منحهم الاهتمام والاحتواء الكافي في هذه السن، الذي تتكون فيه الشخصية. أما على مستوى الوعي فقد أصبح وعيا مزيفا تقوده جماعات وأفراد لا يعلم انتماءاتهم إلا الله، وما بين شائعات ومعلومات مشوهة، وصور مزيفة يضيع الوعي الحقيقي، ويحل محله وعي زائف، الجهل أفضل منه حتى لغة «الترند» وأرقام المشاهدات والمشاركات تعتمد على التزييف، فهناك بعض الأشخاص المتخصصين الذين يقومون بالإعجاب والمشاركة والتعليق مقابل مبالغ مالية، وعلى قدر المبلغ المدفوع يكون الانتشار، لذلك نفاجأ أحيانا بظهور أغنية أو مقطع فيديو حاز إعجاب الملايين، بمجرد ظهوره، وقبل أن يسمع عنه أحد. أما أسوأ ما كشفته وسائل التواصل في الأغلبية العظمى فهو قدر الديكتاتورية التي يتمتعون بها والتعصب الأعمى وعدم احترام الرأي الآخر، أو حتى قبوله، فرغم أن المفترض أن تكون تلك المواقع وسيلة لتبادل الأفكار والآراء، ومن ثم احترامها، أصبح كل من امتلك لوحة مفاتيح وكأنه يحتكر الحقيقة وحده، فلا يحترم إلا من يتفق معه وما دون ذلك يقابل بالتسفيه والتحقير والتخوين أو «البلوك» أي الطرد من الصفحة ومن رحمة صاحبها».

العشوائيات

وإلى الحكومة ووزرائها وإعجاب محمد الهواري في «الأخبار» بما حققته من إنجازات في إنهاء مشكلة المناطق العشوائية وبناء مدن جديدة وقال عنها: «سوف تختفي العشوائيات من المدن المصرية، أقامت الدولة العديد من المدن البديلة للعشوائيات مثل روضة السيدة والمحروسة والأسمرات، إضافة إلى مدن بشائر الخير في غيط العنب في الإسكندرية وغيرها من المدن البديلة للعشوائيات، التي تكلفت مليارات الجنيهات، من أجل أن يعيش المصريون في مساكن صحية نظيفة، فيها كل الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات الجماهيرية. لقد ساهمت الدولة في حل مشكلة الإسكان المستعصية على مدى سنوات طويلة. فشلت كل الحكومات قبل ثورة 30 يونيو/حزيران في حلها، ووفرت المسكن الصحي المناسب، إضافة إلى إنشاء 14 مدينة جديدة مزودة بأحدث التكنولوجيات، وهناك إقبال كبير على شراء الوحدات السكنية في المدن الجديدة في طفرة للاستثمار العقاري في مصر، ما أتاح الملايين من فرص العمل للشباب».

تشجيع الاستثمار

أما زميله رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار فقد انتقد سياسات الحكومة الاقتصادية التي لم تؤد إلى خفض أسعار وتحسين الأوضاع الاقتصادية للناس، رغم ما حققته من نجاح وقال: «الأسعار كان لابد أن تنخفض بشكل محسوس على ضوء ما تحقق من هبوط في أسعار الدولار وكذلك معدلات التضخم، وتوافر أرصدة مرتفعة من العملات الحرة، هذا التطور لم يحدث بالشكل والقيمة المأمولة، حتى يشعر الناس بجدوى تضحياتهم وصبرهم ومعاناتهم لصالح إنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، اتصالا فإن ما يجب أن يقال إن الزيادات التي قررتها الدولة للأجور والمعاشات، لم تكن كافية في أي حال لتعويض الطفرة الهائلة في الأسعار، مع بداية تعويم الجنيه وتفعيل البرنامج الاقتصادي بالنسبة للدولة فإنها مطالبة باتخاذ كافة ما يلزم على ارض الواقع لتحفيز وتشجيع الاستثمار، الذي يساهم في التنمية لرفع الناتج والدخل القوميين، وبالتالي الارتفاع بالمستويات المعيشية للمواطنين، في هذا الشأن يجب أن يكون واضحا فإن النشاط العقاري ليس هو القاعدة لتحقيق التنمية المستدامة المطلوبة، أن تأثيره ودوره في الرواج والتشغيل وقتي انه مرهون بتحسن الأحوال الاقتصادية على عكس المشروعات الصناعية الإنتاجية هذا النشاط يعد ركيزة أساسية لتحسين الأوضاع الاقتصادية بما فيها الأحوال المعيشية».

أعباء جديدة

«لم نكد نهدأ ونلتقط أنفاسنا بعد إرهاق شديد أصابنا به صندوق النقد الدولي، بشروطه وطلباته «الثقيلة» من أجل منحنا قرض الـ 12 مليار دولار، الذي تلقينا آخر دفعاته بالفعل، وتحمل الشعب من أجله مرارة رفع الدعم الحكومي على المحروقات والكهرباء وما ترتب عليها من موجات غلاء أعجزت الأغلبية «المطحونة» من الناس، واستنفدت كل قدراتهم المالية، إلا وفاجأنا الدكتور محمد معيط وزير المالية بأن وزارته بدأت محادثات غير رسمية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد وتأمل في التوصل لاتفاق حوله نهاية مارس/آذار من العام المقبل. هذا الأمر غير مفهوم، في رأي مجدي سرحان في «الوفد» الذي يقول، الحكومة تلجأ من جديد إلى صندوق النقد للحصول على مزيد من القروض، رغم كل المؤشرات التي تزفها إلينا بتحسن الاقتصاد وارتفاع معدلات النمو وانخفاض التضخم وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وأهم من ذلك كله الصعود المستمر والمتنامي لأرصدة احتياطي النقد الأجنبي، التي ارتفعت حسب آخر بيانات البنك المركزي إلى أكثر من 45 مليار دولار لأول مرة مسجلة 45.118 مليار دولار في نهاية سبتمبر/ايلول المنقضي، فلا نعلم ما الذي يضطرنا إلى الاقتراض من الصندوق مرة أخرى، ونحن لدينا كل هذا الاحتياطي النقدي؟ يحدث ذلك أيضا رغم ما سبق أن حذر منه وزير المالية نفسه، عندما صرح بأن الديون الخارجية لم تصل فقط إلى مرحلة التضخم الحرجة، بل وصلت إلى مرحلة «لازم تسدد اللي عليك».
في ذلك اليوم أخطرنا الدكتور معيط حقائق وأرقامًا مفزعة، منها أن الدولة اقترضت خلال السبع سنوات الماضية نحو 2 إلى 2.5 تريليون جنيه، أصبحت ديونا تكبل الموازنة العامة، حتى وصلنا الآن إلى مرحلة ضرورة السداد، وأن تلك الديون لو تركت بالمعدلات نفسها ستحمل الأجيال المقبلة أعباء كبيرة، كما تحدث الوزير من قبل عن المؤشرات التاريخية للدين العام المصري، التي توضح أن حجمه كان يتراوح بين 700 و800 مليون جنيه، ثم في آخر 5 سنوات تضاعف الدين تقريبا إلى 5 أضعاف. وهذا التصريح تزامن مع صدور توقعات من وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجموعة «إيكونومست» الاقتصادية العالمية حول الاقتصاد المصري، من بينها أن ديون مصر الخارجية ستزيد من 90 مليار دولار نهاية 2018 إلى 108 مليارات دولار في 2022، نتيجة لتراكم أعباء ما حصلت عليه من ديون سابقة. إذن لماذا نقترض من صندوق النقد من جديد، ونضع رقابنا تحت نصل مقصلة شروطه القاسية؟ نعلم أن وزير المالية سيحدثنا مرة أخرى عن أن العبرة في هذه المسألة لا تكون أبدا بحجم المديونية، لكنها تكون بنسبة ما يمثله مستوى الدين العام من الناتج المحلى الإجمالي، وهل هي في مستويات طبيعية وآمنة حسب المعايير الدولية أم غير ذلك؟ كما سيطمئننا الوزير بأن الحكومة ممثلة في وزارة المالية تعمل على خطة متوسطة الأجل لخفض مستويات الدين العام. وهذا يضع الدكتور معيط أمام سؤال مهم، هو: كيف ستتمكن الحكومة من خفض نسبة الدين العام وأعبائه على الموازنة العامة، بدون أن ينال ذلك من مخصصات دعم السلع والخدمات الأساسية، ومن برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف تطبيقها بهدف رفع مستويات المعيشة؟ كيف ستفعل ذلك بدون وضع ضغوط جديدة على المواطن، في الوقت الذي تتزايد فيه أعباء الإنفاق الضخم على التسليح والحرب ضد الإرهاب وعلى مشروعات التنمية والبنية التحتية العملاقة؟ في تقديرنا أن الحكومة عليها أن تتمهل في إجراءات ودراسات هذا القرض الجديد الذي يتحدث عنه وزير المالية الآن، أو أي قرض آخر تفكر في الإقدام على الحصول عليه، على ألا تعتمد في اتخاذ مثل هذه القرارات على رأي الوزير فقط، أو رأي البرلمان الذي يوافق دائما بلا تفكير، وإنما تعتمد على لجنة عليا تتشكل من كبار المتخصصين الفنيين لإدارة الديون الخارجية، يكون من أهم أعمالها بحث كيف سيتم استخدام أي قرض تطلبه الحكومة في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات تفوق نمو أعباء خدمة الديون بشكل عام، لأنه بغير ذلك سيكون الحصول على القرض خطرا، وبمثابة عبء جديد يعوق جهود التنمية والإصلاح».

أيام زمان

«هل كنا زمان أفضل، وزمان قد يكون من العصر الملكي، ولهذا يحن المصري إلى ذلك العصر، ويتمنى البعض أن يعود؟ أم أن مشاكلنا الآن سببها هذه الزيادة في عدد السكان، وعجزنا عن التقدم لمواجهة هذه الزيادة بفي المستوى من المشروعات؟ والبعض يتساءل، هل كانت حيانتا زمان أفضل، ولماذا؟ ويكاد عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» يقول، إن الأمطار التي سقطت في الأيام الأخيرة كشفت هذا السر، كيف حدث ذلك، حتى تحول الأمر إلى نكتة يتداولها كل المصريين، وأعود: هل كانت حياتنا زمان أفضل؟ البداية: حكاية شبر الميه الذي غرقت فيه العديد من مدننا، نقول ذلك رغم أن كثيراً من الدول عانت مما عانينا بسبب الأمطار، لكنهم هناك عرفوا كيف يقللون من أضرارها، مثلاً كانت بعض مدننا المصرية فيها شبكات لاستقبال مياه الأمطار وتصريفها، بدون إهدارها في شبكات الصرف الصحي، لنتحمل أعباءً إضافية في معالجة الاثنين معاً، وكان ذلك يحدث من النظرية نفسها التي تعاملنا بها مع السيول المطرية، كان الأجداد يتعمدون البناء في مخرات السيول، بل كانوا يبتعدون عن مساراتها، ويتركونها تأخذ طريقها لتصب في النهاية في نهر النيل، فنستفيد منها، لكننا تناسينا هذا المبدأ، وأخذنا نبني الأحياء في هذه المسارات، بحجة أنها لم تعد تحدث، إلى أن يفاجئنا السيل العرم فيغرق كل شيء، وكانت الإسكندرية مثلاً التي تعيش وتعاني من العديد من «النوات» تعرف نظاماً لاستقبال مياه هذه الأمطار، ثم تقوم بتفريغها- عبر شبكات خاصة لهذه الأمطار- في البحر المتوسط بانحدار مدروس يكفى لعدم تعريض المدينة لأي أضرار، وعندما وقعت الكارثة في الإسكندرية اكتشفنا أن الشركات التي تنفذ مشروع توسيع الكورنيش قامت بسد عدد من «الشنايش» المتخصصة لاستقبال مياه الأمطار، فوقعت الكارثة من سنوات، وكانت كل شوارع الإسكندرية وغيرها من المدن- ومنها القاهرة- تنشأ بانحدار من الجانبين لتندفع مياه الأمطار سريعاً إلى الشنايش بمعامل الانحدار، لكن هذا لم يعد موجوداً الآن في الجودة القديمة نفسها، كما لم تراع الجهات المعنية استمرار هذا الأسلوب، كما كان قديماً، وبالذات في التوسعات أو الإنشاءات الجديدة في كل مناطق شرق القاهرة، أي التجمع الخامس والقاهرة الجديدة. أيضاً هل تتذكرون أن القاهرة مثلاً كانت، ومن بدايات القرن الماضي، تنعم بوجود شبكة لري الحدائق الخاصة بالقصور والعمارات، منفصلة عن شبكة مياه الشرب، وكان اسمها «شبكة المياه العكرة» وبذلك كنا نروي هذه الحدائق حتى العامة منها بالمياه العكرة، ولا يلجأ أحد إلى ريها بمياه الشرب. فأين ذهبت أو دفنت خطوط هذه الشبكة؟ كذلك كانت القاهرة تنعم بوجود شبكة لتوزيع الغاز تصل إلى مطابخ القصور والعمارات في جاردن سيتي والزمالك وقصر العيني، قبل ظهور البوتاجاز المنزلي، أو شبكات الغاز الطبيعي الحالية، وكانت الشبكة القديمة تصل إلى معامل المدارس. هل للمصريين الآن أن يتحسروا على ما فقدوه، وكان متوفراً عندنا قديماً، وبعضه كان من أيام الخديوي إسماعيل وشركة ليبون للكهرباء والغاز؟ أم لغياب البلديات، أم نسينا ذلك بفعل الزمن، إلى أن استيقظنا على الفيضان المطري الذي عانى منه المصريون أخيراً؟».

مياه الحياة

أما الدكتور محمود بسيوني فيشارك في رأيه في «الوطن» بما حدث بسبب الأمطار الغزيرة التي سقطت على البلد قبل أيام، وسببت العديد من الكوارث الإنسانية يقول: «أغاثنا الله سبحانه وتعالى بفيض من الأمطار خلال الأيام الماضية، حيث نزلت أمطار غزيرة على معظم محافظات مصر، وتعالت معها دعوات الحمد والشكر لله الخالق العظيم، وبالتوازي أنعم الله بفيضان لمياه النيل لم نعرف له مثيلاً منذ خمسين عاماً، وارتفع منسوب المياه خلف السد العالي وفي بحيرة السد إلى المستويات الأقصى، ونحمد الله ونشكره على السد العالي الذي وفر لنا معظم احتياجاتنا من المياه طوال سنوات الجفاف النسبي التسع الماضية. وتأتي رحمة الله وإرادته لتكون درساً واضحاً للمشاركين في الجدل الواسع مؤخراً حول سلوك إثيوبيا المرفوض في إقامة سد النهضة بارتفاع ضخم، والسعي إلى تخزين كميات ضخمة من النيل خلف السد بما يمنع تدفق ما يزيد على 40٪ من مياه النيل، التي تأتي إلى مصر كل عام وهو ما يهدد حياة البشر والشجر والمزروعات والماشية بخطر الإبادة المجرّمة دينياً ودولياً وإنسانياً. والأغرب أن الدراسات العلمية الفنية أكدت أن تعنت إثيوبيا في حجز مياه النيل سوف يقتل ما يزيد على سبعة ملايين من المدنيين في إثيوبيا والسودان ومصر، ويقضي على الحياة في ما يزيد على 12 مليون فدان خلال سنوات الملء فقط. وعندما بحثنا عن أسباب تعنت إثيوبيا اكتشفنا أن وراء بناء السد وتخزين المياه أغراضاً أخرى غير توليد الكهرباء أو زراعة 4 ملايين فدان، وأن وراء مشاركة البنك الدولي ودول خليجية وأوروبية وآسيوية «بزنس» ومصالح مادية، حيث يشاركون جميعاً في تكوين شركات لبيع مياه الشرب المخزنة خلف السد الإثيوبي، وبيع مياه الشرب سيكون أغلى من بيع البترول والغاز قريباً. وسوف يتم بيع المياه المفلترة في زجاجات لمن يطلبها في كل دول العالم، كما ستباع المياه المتدفقة عبر أنابيب بالمتر المكعب، حتى أن الصهاينة المشاركون في المشروع قدموا عرضاً لدولتي المصب يقضي بدفع 40 سنتاً أمريكياً لكل متر مكعب تتنازل عنه الدولتان من حصتيهما، ويباع للمستهلكين، لقد انكشفت أغراض إثيوبيا اللاإنسانية وتعسفها في الاستحواذ على مياه النيل بغير حق، وأراد الله أن يحذر الجميع من أن مياه الحياة هي ملك لله وحده ولا يشاركه أحد في تدفقها، والله غالب».

المسطرة العرجاء

«لافت طريقة تعامل البعض مع الموجة الثانية من الاحتجاجات العربية، التي شملت بلدانًا مثل الجزائر والسودان والعراق ولبنان، حين وضع مسطرة عرجاء يقيس بها احتجاجات كل بلد، فأيدها في مكان ورفضها في آخر، بل تغاضى عن قتل أبرياء في مدينة وصرخ ضد قتلهم في أخرى تبعًا للمسطرة العرجاء نفسها هذا ما بدأ به عمرو الشوبكي مقاله في «المصري اليوم»، ويواصل الشوبكي كلامه، «حلب تحترق» شعار رفعه البعض حين سقط آلاف المدنيين الأبرياء ضحايا لجرائم النظام السوري، وجرائم الإرهابيين الدواعش على السواء، ولكن هؤلاء الذي رفعوا شعارات إنسانية دفاعًا عن حلب العظيمة، اختفوا تمامًا في شمال سوريا، ولم يفرق معهم سقوط آلاف المدنيين ضحايا للغزو التركي. لقد ظلت المسطرة العرجاء حاضرة في سوريا في كل حدث، منذ بداية انتفاضتها المدنية وحتى عسكرتها، والمدنيون يدافع عنهم لو كانوا في مناطق سيطرة أو نفوذ الطرف الذي نؤيده، وهم في ذاتهم ليست لهم قيمة يجب الدفاع عنهم مهما كانت توجهاتهم والمناطق والبلاد التي ينتمون إليها. أما مظاهرات العالم العربي فقد جرى التعامل معها بالقطعة، وحسب المصلحة الحزبية والولاء الإقليمي، فأي مظاهرات تشهدها مصر هي حراك شعبى عظيم، في حين أن مظاهرات تركيا مرفوضة، ومن يقوم بها عملاء ومأجورون، والديمقراطية شعار يرفع حسب الطلب والحاجة، فمن يقول إنه لا توجد ديمقراطية في مصر لا يكمل الخط على استقامته ويقول إنه لا توجد ديمقراطية في تركيا مع رئيس بقى في السلطة 18 عامًا، ويرغب في أن يبقى أبديًا فيها، واعتقل عشرات الآلاف من البشر. مظاهرات السودان والجزائر فلتت جزئيًا من استقطاب المحاور، فدعمها الكثيرون، ولكنهم عادوا وتراجعوا عن تقديم أي دعم حين تعلق الأمر بلبنان والعراق، فمدهش أن يكون متظاهرو السودان «ثوارًا أحرارًا ومعهم سيكملون المشوار»، في حين أن متظاهري العراق ولبنان متآمرون وعملاء يجب مواجهتهم، وهي مسألة صادمة وغير مسبوقة. فحين رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للهيمنة الإيرانية على مقدرات العراق، تغيرت بوصلة البعض، ودافع عن النظام القائم وأدان الحراك الشعبي واعتبره مؤامرة على العراق، في حين أنه كان يحث شعوبًا عربية أخرى على التظاهر كل يوم ضد حكامها، وحين مست المظاهرات نظمًا تنتمي لمحوره الإقليمي وتتعارض مع مصالحه الضيقة أدانها. موقف حزب الله من مظاهرات لبنان والتهديدات التي وجهها للمتظاهرين، كان أسوأ من نظم عربية أخرى، وحولت شعارات المقاومة والممانعة لأداة لقمع الشعوب. يشجع البعض المظاهرات في البحرين، ويرفضها في إيران حتى لو رفعت الشعارات نفسها وطالبت بالحقوق نفسها، وهو أمر مخجل ويعكس ازدواجية كبيرة. لن يتقدم العالم العربي نحو بناء دولة القانون والديمقراطية إلا لو امتلكت نخبته السياسية مسطرة واحدة للقياس متسقة مع نفسها، لا أن تطبق على سطر وتترك آخر».

الفاتورة الأغلى

أما عماد الدين أديب في «الوطن» فيقول: «في حالات الصدام في الشوارع، أثناء حركات الاحتجاج، هناك منطقان لكل منهما فلسفته يحاول تسويق نفسه. يحدث ذلك في ظل غياب لغة الحوار أو مبدأ التفاوض. المنطق الأول منطق الجماهير المتظاهرة المحتجة على الأوضاع. يرى هؤلاء أنهم أصحاب حق مطلق في التظاهر والاحتجاج بكل أشكال الرفض للأوضاع، بدءاً من التظاهرة السلمية الصغيرة إلى الاحتجاج الشعبي، الذي يصل إلى حالة العصيان المدني الشامل، الذي يؤدي إلى الشلل الكامل للبلاد والعباد. ويرى أصحاب هذا المنطق أنهم عاشوا فترة ظلم وإهمال وتهميش، جرَّاء الفساد والاستبداد، وأن ما يقومون به من احتجاج هو «رد فعل» طبيعي ومنطقي مضاد في الاتجاه، ومساوٍ لحجم المظالم التي وقعت عليهم. ويرى أصحاب هذا المنطق أنه حان الوقت لتغيير أدوات هذا النظام، من سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية، بعدما ثبت فشلها في توفير الحد الأدنى من الحقوق والخدمات الأساسية للمواطنين. في المقابل، هناك منطق سلطة الدولة التي تقول إن هناك حجم مشاكل متراكمة موروثة داخل المجتمع، وإنه من الظلم تحميل السلطات الحالية مسؤولية أخطاء وخطايا تاريخية قديمة. وتقول السلطات إن غضب الجماهير في بعض القضايا محق تماماً، ولكن هناك أيضاً قوى «شريرة متآمرة» تحاول استغلال حقوقه المطلبية، وتُسخرها لأجندات خطرة وخارجية تهدف إلى إسقاط الحكم. ويقول منطق السلطة إن هناك فارقاً جوهرياً بين حق الاحتجاج من أجل مظالم وحقوق، والدعوة إلى إسقاط النظام. في منطق السلطة، فإن الدعوة لإسقاط النظام، هي دعوة إلى الفراغ السياسي المؤدي إلى الفوضى، وهي جزء من مشروع إسقاط الدولة الوطنية عبر تظاهر الجماهير الذي ظهر في أوكرانيا وهونغ كونغ ودول الربيع العربي، ويحدث ذلك الآن في لبنان والعراق والجزائر. ويحذر هؤلاء من شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، لأن هذه الدعوة – كما يقولون- «ظاهرها بريء وباطنها شرير». صراع الشارع الراغب في خلع السلطة مع الحكم، الذي يريد فرض استمراره، فاتورته هي الأغلى والأصعب في تاريخ الشعوب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية