تجمع إغاثة المسرح يلقى صدى عالمياً وفعاليات تُعقد لمساعدة المتضررين وترميم المسارح

زهرة مرعي
حجم الخط
0

“بيروت: لا عرض الليلة” دعوة وجدت صداها في دعم المسرحيين بعد التفجير

 بيروت-“القدس العربي”: في كل عام كان النصف الثاني من شهر أيلول/سبتمبر يحمل في ثناياه تجدداً عارماً للحياة الثقافية في مدينة بيروت. ولكن.. وكما غنت فيروز “رجع أيلول وانت بعيد بغيمة حزينة قمرها وحيد”. إنها بيروت المقهورة بفعل الانفجار المدمر الذي هزّها في الرابع من آب/اغسطس الماضي.

إذاً: “بيروت: لا عرض الليلة”. هو العرض الذي لن يكون. عرض في الفضاء الفارغ. ليست هناك حكاية، لا يوجد إلاّ الخراب، إثر التفجير الذي هز مدينة بيروت. يحاول العديد منا المساعدة بكل السبل الممكنة، لذا ندعوكم للتبرع من خلال حجز بطاقة بالمبلغ الذي ترونه مناسبا بالدولار أو بالليرة. سيعود ريع هذا العرض وبعد اتخاذ أقصى معايير الشفافية لمساندة من يعمل في المسرح اللبناني، وأصيب/أصيبت، فقد/ فقدت منزله/ها، ولدعم الفرق المسرحية غير القادرة على متابعة نشاطها في ظل الظروف كما سيتم دعم الفضاءات المسرحية التي طالها التدمير”.

 يمكن أن نطلق على هذه الكلمات أو البيان الذي صدر عن “تجمع إغاثة المسرح في لبنان” بعد أيام على كارثة التفجير الرهيب، أن ناس المسرح هبوا سريعاً لمد يد العون بعضهم للآخر، وكانت لهم فعالية ظاهرة ومشكورة. هم يعرفون جيداً أن المناطق التي نكبت بدرجة كبيرة فيها العديد من المسارح ومن الفضاءات الفنية ويسكنها العاملون في هذا الفن.

إذاً العرض في الفضاء الفارغ حصد المطلوب من الدعم ولا يزال، وبموازاته نشأت مبادرات دعم متعددة كان آخرها “قراءات لمدينة الزجاج المنثور” التي دعمتها مؤسسة “نِوا للثقافة والفنون” في كندا بالتنسيق مع تجمع إغاثة المسرح ممثلاً بالكاتبة منى مرعي المقيمة في سياتل، الولايات المتحدة. معها هذا الحوار:

إغاثة ثقافية وبادرة إنسانية معاً فمن يتضامن مع أهل المسرح؟ مؤسسات أم جمعيات أم عاشقون لمسارح بيروت؟

**بدأ تجمع إغاثة المسرح في لبنان مرتكزاً إلى كونه “داياسبورا” أو مبادرة أهلية تشاركية انطلقت من أهل المسرح إلى أهل المسرح. إلى الآن يأتي الدعم من الناس وهو مشجع. نظمنا حملات دعم وتبرع في أكثر من مكان بدءاً من شهر آب/أغسطس ونحن مستمرون. الدعم بغالبيته من أفراد ومن الناس للناس، ودعم المؤسسات موجود إنما محدود. دعم الناس للناس متوافر ويأتي من كافة أطياف الكرة الأرضية. خلال فعالية “قراءات لمدينة الزجاج المنثور” وجدنا دعماً من مؤسسة “ِنوا للفنون والثقافة” في إيجاد منصة، وكانت تبرعات من شعراء وكتّاب من كندا. وجاءت مشاركة الكاتبة العاليمة لاريسا لاي في الفعالية مؤثرة، خاصة وأنها تمّت بطلب منها. بلغها أمر الفعالية فتواصلت معنا وأعربت عن رغبتها الشديدة في القراءة لبيروت.

*وهل كان فعل “بيروت: لا عرض الليلة” مؤثراً؟

**للعنوان رمزيته الكبيرة. فالجمهور يشتري بطاقة لعرض لن يحدث، فهذا بحد ذاته يحمل دلالة مهمة. باعتقادنا أن “بيروت: لا عرض الليلة” أدى المطلوب منه، فمن خلاله جمعنا القسم الأكبر من الدعم المطلوب. وهناك أنشطة تتم بالتوازي مع “بيروت: لا عرض الليلة” ينظمها فنانون ومسرحيون. من تلك الأنشطة “رينينغ بيروت” وهو عبارة عن خمسة أفلام عرضت بطاقاتها للبيع دعماً للمسرحيين في بيروت. ونُظمت نشاطات مشابهة في نيويورك وكندا. وثمة أفراد ينظمون مبادرات ويرسلون الدعم الذي يجمعونه إلى تجمع إغاثة المسرح. “بيروت: لا عرض الليلة” حمل رمزية كبيرة، وأدى واجبه في تأمين قسم كبير من المبلغ المالي الذي كنا نحتاجه مباشرة. وصار آخرون يحتذون بتلك الدعوة الرمزية لتنظيم نشاطات مشابهة بشكل أو بآخر.

*كيف انضممت إلى هذا التجمع وأنت في الولايات المتحدة؟ وهل من دور خاص بك في الأمريكيتين؟

**بكل بساطة أقول إن التفجير الكارثي أصابنا نحن الذين نعيش في الخارج بشكل أو بآخر. فكرت بكيفية تعاملي مع التفجير بحد ذاته. وفي أحيان كنت أعجز تماماً عن ذلك. كنت قد تواصلت مع عديدين ومن بينهم حنان الحاج علي، سألتهم عن تحركهم حيال المسارح التي أصابها التفجير ومنها زقاق، وسألت عن المطلوب مني؟ وأبلغتني حنان بإطلاق تجمع دعم المسرح في لبنان من قبل 100 فنان ومسرحي، ودعتني للمتابعة مع المجموعة. وهكذا كان. تمثل عملي بالتنسيق الداخلي مع مجموعة الدعم والتواصل بحثاً عن السبل الفاعلة للمساعدة، والسبيل الأفضل للوصول إلى المتضررين. وهذا كان متاحاً بالرغم من المسافة وكان التنسيق ضرورياً للوصول إلى الأهداف بشكل صحيح، وأن يكون استراتيجياً ومفيداً للجميع. إنه عمل تشاركي بين الجميع.

*إلى ماذا خلُص مسح الفضاءات المسرحية التي تضررت؟ وماذا عن العاملين في المسرح ومن تضرر جسدياً؟ وأماكن سكنهم؟ وهل شمل الإحصاء المسرحيين العرب المقيمين في لبنان؟

**توجه تجمع إغاثة المسرح لكافة المسرحيين المتواجدين في لبنان ولم يكن لعامل الجنسية اعتباراً. المتضرر من الانفجار كائناً من كان هو كما أي لبناني آخر. شمل الإحصاء الجميع، وبعضهم لحقته إصابة جسدية بين متوسطة وكبيرة. ومنهم من تضررت منازلهم بحدود كبيرة جداً. ولا حق لنا بذكر الأسماء. يمكن القول إننا تلقينا حوالي 70 طلباً للدعم، بينهم أفراد وفضاءات مسرحية. وبين هؤلاء من تضرر مباشرة من التفجير. فنحن نعلم أن منطقتي الجميزة ومار مخايل يسكنهما العدد الأكبر من أهل المسرح. وكذلك توجد في تلك المنطقتين مؤسسات مسرحية متعددة. الجميزة ومار مخايل منطقتان حاضنتان للممارسات الفنية. وصلنا طلبات دعم من ستة مسارح، مع العلم أن كافة مسارح بيروت متضررة بدءاً من مسرح الجميزة وصولاً إلى مسرح المدينة، ومونو وزقاق وغيرها.

*لبنان يعيش أزمة ثقة وشفافية والفساد يعمُّنا فكيف ستكون الشفافية لديكم؟

**ننشر عبر موقعنا على فيسبوك حجم الدعم ومصدره. وحفاظاً على خصوصية الناس وكرامتهم سننشر فقط عدد المستفيدين والقيمة المالية التي صُرفت، والخانات التي طالتها. وفي ختام المرحلة الثانية من المشروع سنضع حساباتنا بين يدي مدقق مالي خارجي. في حين أن المرحلة الأولى انتهت وسنعلن نتائجها في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

*هل باشرتم بمساعدة مباشرة على الأرض لمن يحتاجها من أهل المسرح؟

**كانت خطتنا السريعة التواصل المباشر مع الناس، بعيداً عن ارسال الاستمارات لتعبئتها وإرفاقها بصور. التواصل المباشر حدد طريقة التواصل التالي وحسب رغبة المعني. وكانت الرغبة بأن نلتقي المتضررين حيث هم أو من خلال خدمة التواصل عبر الفيديو، وبلغت نسبة هؤلاء 80 في المئة. أما المساعدة على الأرض فتمت عفوياً وفردياً قبل يصبح طلب الدعم جاهزاً. بعض من تمّ لقاءهم مباشرة طلب الدعم النفسي، وتمّ تأمينه سريعاً. منهم من احتاج لإقفال النافذة أو إصلاح مدخل المنزل ليتمكن من إقفاله. قررنا دعم جميع المتضررين من التفجير مباشرة. أما المساعدة العفوية والفردية فلازمتنا من البداية ونشدد عليها.

*بين الولايات المتحدة وكندا كان النشاط مميزا عبر تطبيق زووم “قراءات لمدينة الزجاج المنثور”. هل اردتموه تعبيراً أدبياً وعاطفياً قدمه المشاركون/ات؟

**بالتنسيق مع تجمع إغاثة المسرح في بيروت وبالتعاون مع “نوا للفن والثقافة” ومن خلال الروائية الفلسطينية المقيمة في كندا باسمة التكروري، تمّ تنظيم نشاط داعم لبيروت. وكانت “قراءات لمدينة الزجاج المنثور” كدعم أدبي ومعنوي أكيد. جمع هذا النشاط كتّاباً من كندا، وهم من تواصلوا طالبين أن تكون لهم قراءات. وكانت مشاركتهم مفرحة للغاية. وتزامنت القراءات مع حملة بيع بطاقات تواصلت على مدار ستة أيام لدعم تجمع إغاثة المسرح. شارك في “قراءات لمدينة الزجاج المنثور” 16 كاتب/ة، وشاعر/ة، وامتدت الجلسة إلى أربع ساعات تقريباً، مع وجود حضور جيد بلغ 54 شخصاً. بالأساس كنا مجموعة كتاب نلتقي يومياً عبر زووم ونحفز بعضنا البعض لمزيد من الكتابة، ومع حصول التفجير الكارثي، تأثرنا جميعنا، وتأثرت كتاباتنا التي صارت “ابوكالبتك” كارثية ومتشائمة. في “قراءات لمدينة الزجاج المنثور” كنت الكاتبة اللبنانية الوحيدة من لبنان، وحنان الحاج علي وعايدة صبرا وحيدتان من المسرح. وكذلك كريستينا حجار كاتبة لبنانية، لكنها لم تزر لبنان مطلقاً. كذلك لم يزر أي من الكتاب الكنديين لبنان. وربما زاره الكاتب العراقي جاسم محمد الذي شاركنا من السويد. إنه ألق بيروت، وتالياً انعكاس الفاجعة وجدنا أنه ترك حضوراً بليغاً لدى كل من رغب في المشاركة. ومن تابعنا قراءاتهم كانت لديهم مشاعر تآزر لا توصف، إلى رغبة الدعم، وتشارك العواطف. كانوا غاية في التواضع رغم أهميتهم العالمية وبخاصة الكنديين منهم. وكذلك الكتّاب العرب الذين أبدوا موافقة سريعة على المشاركة.

*ما هي خطواتكم التالية؟

**نركز على إنهاء المرحلتين الأولى والثانية من الدعم. وهما معنيتان بالتفجير وتداعياته الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. وقريباً سيتم الإعلان عن نتائج المرحلة الأولى. فيما يقدر ان تنتهي المرحلة الثانية في الأسبوعين الأولين من تشرين الأول/اكتوبر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية