دمشق – «القدس العربي»: تواصل قوات النظام السوري خرق اتفاق وقف العمليات العسكرية، في مدن وبلدات شمال غربي سوريا، في وقت تؤكد فيه وزارة الدفاع الروسية «صمود الاتفاق» المبرم مع تركيا مطلع شهر آذار/مارس الفائت، وذلك تزامناً مع غليان شعبي في إدلب ضد هيئة تحرير الشام التي كانت تنوي افتتاح معبر سرمين – سراقب، بين مناطق نفوذها ومناطق سيطرة النظام، واضطرت إلى تأجيل ذلك نتيجة رفض شعبي لإحياء الحركة التجارية وضد دعم النظام السوري.
وزارة الدفاع الروسية، أشادت، في بيان رسمي لها أمس بصمود نظام وقف إطلاق النار في منطقة إدلب لخفض التصعيد، مفيدة باستمرار الدوريات الروسية – التركية المشتركة شمال شرقي سوريا.
قوات الأسد والميليشيات المتحالفة معها تواصل خرق هدنة إدلب
وقال مدير مركز حميميم «لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا» والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء البحري «أوليغ جورافليوف»، «إن روسيا وتركيا نفذتا اليوم (أمس) دوريات جديدة براً وجواً في شمال شرقي سوريا بموجب مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين يوم 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 لوقف الأعمال القتالية في المنطقة على خلفية عملية «نبع السلام» التركية المنفذة في حينه ضد المسلحين الأكراد، لافتاً إلى أن «نظام وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في منطقة إدلب لخفض التصعيد شمال غربي سوريا يوم 6 آذار، لا يزال صامداً»، وأوضح مدير مركز حميميم أنه لم يتم تسجيل أي عمليات قصف «منفذة على يد التشكيلات المسلحة غير الشرعية الموالية لتركيا في المنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية» مبيناً «رصد قصف واحد استهدف بلدة ملاجة في منطقة إدلب من قبل تنظيم جبهة النصرة».
خرق الهدنة
من جهتها قالت مصادر محلية، إن قوات النظام والميليشيات الإيرانية، واصلت الأحد، خرق وقف إطلاق النار وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع في أجواء ريف إدلب الجنوبي، وحسب شبكات محلية فإن قوات النظام قصفت بقذائف المدفعية الثقيلة مزارع محيطة في بلدة كنصفرة في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي. كما أكد المرصد السوري لحقوق الانسان، أن قصفاً مدفعياً وصاروخياً، نفذته قوات النظام المتمركزة في ريف إدلب، استهدف امس قرية أرنبة وبلدتي كنصفرة والبارة في جبل الزاوية بريف إدلب، كما شهدت أجواء إدلب تحليقاً مكثفاً لطائرات استطلاع تركية.
وواصلت قوات من الجيش التركي انتشارها في ريف إدلب، لاسيما في محيط الطريق الدولي، بما يساعد على تأمينه من أيّة هجمات وعراقيل قد تقوم بها التنظيمات الراديكالية أو يمنع النظام السوري وحلفاءه من التقدّم نحو المنطقة كون النقاط التركية تُشكّل خط الدفاع الناري الأول، حيث زاد الجيش التركي من نقاطه شمال غربي سوريا، كان آخرها نقطة عسكرية جديدة، شيدها الأحد في ريف إدلب الجنوبي، وقالت مصادر متقاطعة إن نقطة المراقبة المستحدثة في قرية بسامس بجبل الزاوية في ريف إدلب، شيدت بعد دخول تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى المنطقة، عبر معبر كفرلوسين الحدودي. وبذلك، يرتفع عدد النقاط التركية في منطقة خفض التصعيد حسب المرصد السوري إلى 59 نقطة، وهي: (صلوة وقلعة سمعان والشيخ عقيل وتلة العيس وتلة الطوقان والصرمان وجبل عندان والزيتونة ومورك والراشدين الجنوبية وشير مغار واشتبرق»، بالإضافة إلى نقاط مستحدثة وهي: (عندان والراشدين ومعرحطاط) ونقاط في «سراقب والترنبة والنيرب والمغير وقميناس وسرمين ومطار تفتناز ومعارة النعسان ومعرة مصرين والجينة وكفركرمين والتوامة والفوج 111 ومعسكر المسطومة وترمانين والأتارب ودارة عزة والبردقلي ونحليا ومعترم وبسنقول والنبي أيوب وبزابور وباتبو وكفرنوران والأبزمو ورام حمدان والجينة وبسنقول والمشيرفة وتل خطاب وبداما والناجية والزعينية والغسانية والكفير والبرناص وبداما وأريحا وجنة القرى وبسامس».
غليان شعبي
من ناحيتها، أجّلت هيئة تحرير الشام، فتح معبر تجاري بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة قوات النظام بين مدينتي سرمين وسراقب في ريف إدلب الشرقي، كانت تنوي تفعيله، بعد غليان شعبي ضد قرار فتح المعبر في المناطق المحررة. وعزا مدير مكتب العلاقات العامة في هيئة تحرير الشام «تقي الدين عمر» في توضيح صحافي فتح المعبر مع النظام السوري إلى أن التجار طالبوا بإعادة المعبر التجاري بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة النظام عبر منطقة سرمين- سراقب في ريف إدلب الشرقي، وقال «يقطن في إدلب وريفها قرابة خمسة ملايين مدني، وهذه الكتلة السكانية لا تعيش في جزيرة منقطعة عن سبل الحياة واحتياجاتها، وقد تراجعت الحركة التجارية بعد الحملة العسكرية الأخيرة على المناطق المحررة، وفقد عشرات الآلاف من الناس أعمالهم وأرزاقهم وأراضيهم». مضيفاً أن «العديد من التجار طلبوا إعادة فتح المعبر التجاري بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة النظام عبر منطقة سرمين-سراقب بريف إدلب الشرقي، وكان ما سبق عاملاً ملحاً لدراسة هذه الاعتبارات والتعامل معها إلا أن أصل الثورة هي المفاصلة الكاملة مع النظام المجرم وعدم مناقشة ذلك إلا في حالات الإكراه وما ألجأت إليه الضرورة في ذلك ومنوط ذلك اجتهادي بعيداً عن القطعية في الأحكام في أمور التبادل التجاري بما تعود منفعته على المناطق المحررة».
وتأكداً على دور «هيئة تحرير الشام» في عرقلة اعمال الدوريات التركية – الروسية المشتركة قال تقي الدين «نطالب النشطاء والمدنيين الذين أعلنوا عن رفضهم لفتح معبر تجاري بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة قوات النظام أخذ موقف مماثل برفض الدوريات المشتركة والتي تفضي إلى إدخال المحتل الروسي إلى المناطق المحررة سلماً بدون حرب، وهذه الصورة الثانية أشنع، ففي الأولى المصلحة المتبادلة وفي الثانية الذل الخالص».
وفي حين يبدي النظام السوري – بشكل غير رسمي – مخاوف كبيرة من فقدان السيطرة على الاقتصاد المنهار، لا سيما مع تقلّص الحركة التجارية على خلفية مكافحة وباء كورونا. تأتي هيئة تحرير الشام لتبدد عنه هذه المخاوف نسبيّاً بإعلان افتتاح معبر سرمين – سراقب، لكن ذلك ليس رغبة من قبل الجولاني في تقديم الدعم للأسد، حسب ما يقول الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي إنما «لانّ مستقبل كل منهما مقترن باقتصاد الحرب الذي يفقد إيراداته شيئاً فشيئاً».
ودعا عاصي في حديثه مع «القدس العربي» إلى إغلاق طرق التبادل التجاري كافة مع النظام السوري، لا سما في مناطق المعارضة المقربة من تركيا، حيث قال «إن المطالبة بإغلاق المعابر مع النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية، لا يجب أن تقتصر فقط على الرسمي منها مثل سراقب أو عون الدادات، بل يجب أن يشمل المعابر غير الرسمية مثل (خطوط التهريب) التي ما تزال تعمل في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والجيش الوطني السوري».