غزة– “القدس العربي “: لا يزال معدل الإصابات بفيروس “كورونا” في مناطق الضفة يسجل ارتفاعا، رغم القيود المشددة التي فرضت يوم الإثنين الماضي، وتستمر حتى صبيحة الأحد القادم، وتشمل فرض الإغلاق الكلي على كافة المحافظات، ما يشير إلى احتمالية إبقاء هذه الإجراءات التي أقرتها الحكومة، لكسر سلالة الفيروس، الذي تتفشى في هذه الأوقات سلالاته المتحورة، فيما لوحظ أيضا استمرار ارتفاع عدد الوفيات والإصابات في قطاع غزة.
وارتفعت نسبة الوفيات والإصابات، في المناطق الفلسطينية خلال الساعات الـ 24 الماضية، حيث أعلنت وزارة الصحة عن وفاة 29 مواطنا، وإصابة 2193، دون أن تشمل هذه الأرقام مدينة القدس المحتلة، لعدم توفر معلومات حول الحالة الوبائية.
ولفتت الوزارة إلى وجود 187 مريضاً في غرف العناية المكثفة، بينهم 56 مريضاً على أجهزة التنفس الاصطناعي.
وكان من بين العدد الإجمالي أربع حالات وفاة و277 إصابة جديدة بالفيروس في قطاع غزة، ما يشير إلى عودة الخطر من جديد، بسبب الارتفاع الكبير في الأعداد، والتي بقيت طوال الفترة الماضية لا تتجاوز المائة إصابة في اليوم إلا بقليل.
29 حالة وفاة ونحو 2200 إصابة جديدة خلال الساعات الـ 24 الماضية
وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة كمال الشخرة، أن وزارة الصحة ستتسلم الأربعاء والخميس 38 ألف جرعة من لقاح “فايزر”، و24 ألف لقاح “أسترازنيكا”، وأوضح أن وزارة الصحة ستبدأ يوم الأحد المقبل بالتطعيم، لافتا أيضا إلى أنه سيتم تخزين لقاح أسترازنيكا لحين وجود إفتاء علمي بشأنه من منظمة الصحة العالمية.
وكان رئيس الوزراء محمد اشتية، أعلن عن تفعيل جميع القنوات للحصول على اللقاح في أسرع وقت، وقال “حققنا اختراقا كبيرا في ذلك”، لافتا إلى أنه بعد وصول الدفعة الأولى سيصار إلى إطلاق حملة تطعيم شفافة تعطي الأولوية لكبار السن، ومرضى السرطان، والكلى، وكل من هو عرضة لإصابة قد تسبب مضاعفات.
وأوضح اشتية أن هناك مصدرين للقاحات المنتظر وصولها إلى فلسطين، أحدهما تبرعات عبر الآلية الدولية “كوفاكس” التي تديرها منظمة الصحة العالمية، والثاني لقاحات تم التعاقد عليها مع الشركات المنتجة، لافتا إلى أن الحكومة رصدت 32 مليون دولار لشراء اللقاحات، جزء منها من الاتحاد الأوروبي والمتبقي من الخزينة.
وعن الحالة الوبائية في فلسطين، قال اشتية إن البلاد، كغيرها من دول العالم، تواجه موجة ثالثة من الجائحة، “وهي الأصعب، حيث وصلت نسبة الإشغال في معظم المستشفيات إلى 100%”، معربا عن أمله في أن تؤدي إجراءات الحكومة الأخيرة، تزامنا مع بدء عملية التطعيم، إلى كسر منحنى تفشي الجائحة.
وقالت وزيرة الصحة إن الحالة الوبائية “خطيرة”، لافتة إلى أن نسبة إشغال أسرة المنامات والعناية المكثفة بلغت (102%-110%) خلال الأسبوع الماضي، لافتة إلى أن معظم الأسرَّة مشغولة، والمرضى الذين ينتظرون، تتعامل معهم الكوادر الطبية، وتوفر ما يلزمهم من عناية وأوكسجين.
وكانت الحكومة قررت في ضوء ارتفاع الإصابات، وعدم جدوى الإجراءات السابقة، فرض الإغلاق الشامل على الضفة لخمسة أيام، على أن تغلق جميع المدارس ورياض الأطفال مع الإبقاء على طلبة التوجيهي بالتعليم الوجاهي طيلة مدة الإغلاق، وكذلك إغلاق جميع الجامعات والمعاهد، ومنع الحركة والتنقل والانتقال بين المحافظات، باستثناء الطواقم الطبية، وكذلك منع الحركة والتنقل والانتقال كليا للمواطنين ووسائل النقل بأنواعها في المدن والبلدات والقرى والمخيمات في أنحاء الوطن كافة، على أن يفوض الوزراء بتنظيم عمل وزاراتهم أثناء الإغلاق وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، كما منعت إقامة الأعراس أو إحياء الحفلات أو إقامة بيوت العزاء أو المهرجانات أو التجمعات، وطلب أيضا من مستشفيات القطاعين الأهلي والخاص تخصيص أقسام لاستقبال مرضى “كورونا”، على أن تعمل البنوك والمحاكم بوتيرة الطوارئ، فيما طلب من الشرطة والأجهزة الأمنية المراقبة المركزة على أماكن التجمع وأي أماكن مكتظة، وتغليظ العقوبات بما فيها المالية عليهم.
ويقول مسؤولون في قطاع الصحة إن عدد الإصابات الحقيقية بـ “كورونا” يبلغ ضعفي العدد المعلن، كون أن عددا كبيرا من المواطنين لا يقومون بإجراء الفحوصات، وأشار إلى أن الوضع بحاجة لإجراءات صارمة أكثر، من أجل خفض عدد الإصابات وضبط الحالة الوبائية، ومن المقرر أن تشرع وزارة الصحة خلال الأيام القادمة بعمل فحوصات للطفرات الجديدة، متوقعة انتشارا كبيرا وواسعا للطفرة البريطانية.
وفي هذا السياق قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف إن قطاع غزة على أعتاب موجة جديدة من تفشي فيروس “كورونا”، مشيرا إلى الارتفاع في منحنى الإصابات، خلال الـ10 أيام الأخيرة، وقال إن قطاع غزة قد يشهد إجراءات وقائية في المرحلة القريبة، لكن ليس ضرورة أن تشابه المرحلة الأولى، خاصة أنها أقل حدة من سابقتها.
وأكد أنه لم يثبت حتى اللحظة وجود طفرات متحورة من فيروس كورونا في غزة، لافتا إلى أن وزارة الصحة أوصت بضرورة تكثيف عملية المتابعة لإجراءات الوقاية في المرافق والمنشآت المختلفة، وقال إن عدد الحالات التي تحتاج إلى عناية بلغت 50 حالة، مؤكدًا أنها لا تشكل ضغطًا أو استنزافًا للمنظومة الصحية.