القاهرة ـ «القدس العربي»: دبت الحيوية إلى حد ما في الصحف بسبب تنوع موضوعاتها وميلها إلى التوازن بين مؤيدي الحكومة وغير الراضين عنها، والمحذرين من خضوعها لسيطرة الرأسمالية وارتفاعات الأسعار غير المعقولة، بدون سيطرة.
بعد ثماني سنوات من يناير: الإعلام تحت سيطرة الدولة والتحول إلى اقتصاد رأسمالي بتصفية القطاع العام وعلاقات حميمة مع إسرائيل
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 21 يناير/كانون الثاني باستقبال الرئيس وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، لبحث ترتيبات زيارة الرئيس ماكرون للقاهرة، وأوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين، والاتفاقيات التي سيتم توقيعها وتطورات الأوضاع في المنطقة العربية. ومن المعروف أن مصر لا تبدي ارتياحا لموقف فرنسا المعادي للنظام السوري، وكذلك وجودها العسكري هناك. وواصلت الصحف التركيز على قيام أجهزة الدولة، وعلى رأسها الشرطة، بإزالة التعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية، وتحركات الفرق التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بجمع المشردين من الشوارع وإيداعهم في دور رعاية خاصة بهم. أما الاهتمام الأكبر فلا يزال موجها إلى امتحانات منتصف العام. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة وأفعالها والتحذير الذي وجهه كرم جبر في «الأخبار» بسبب صمتها على سيطرة الرأسمالية المتوحشة على البلاد والعباد وقال: «الرأسمالية تنقلب إلى «متوحشة» إذا لم يتم تهذيبها وتقليم أظافرها، بتدخل الدولة الرشيد لتحقيق عدالة توزيع الثروات، ومنع الاحتكار والجشع والاستغلال، والضوابط مطلوبة لعدم تكرار أخطاء الماضي، خصوصاً أن رأس المال إذا قويت عضلاته يصبح خارج السيطرة، ويبدأ عمليات «الاستعراض السياسي». الأجهزة الرقابية اليقظة صمام أمان، خصوصاً عندما تمنع وقوع جرائم الاعتداء على المال العام بالردع العام، الذي يخيف من تسول له نفسه الوقوع تحت طائلة القانون، أو الردع الخاص الذي ينزل العقاب العادل على الفاسدين أولاً بأول».
مشروعات لمصلحة المواطنين
أما صلاح منتصر في «الأهرام» فنشر رسالة من أحد قرائه اقترح إقامة دورات مياه في الشوارع استعدادا لاستضافة مصر بطولة كأس الأمم الإفريقية وقال: «أبدأ برجاء القارئ فؤاد بدر بمناسبة استضافة مصر بطولة كأس الأمم الإفريقية، الاهتمام بدورات المياه في الميادين والشوارع، أسوة بما تم في جنوب إفريقيا، حيث أن معظم المدن في مصر تفتقر وجود دورات مياه عمومية. وأضيف أن ميزة الدورات العالمية في أي دولة أنها تفرض تنفيذ مشروعات تبدو لمصلحة الدورة وضيوفها، لكن هذه المشروعات تبقى لمصلحة المواطنين».
هجوم على الحكومة
وفي العدد نفسه من «الأخبار» شن زميله حسين الزناتي هجوما ضد الحكومة بسبب حرصها على استعادة حقوقها من الذين اعتدوا على أملاكها ولا تبذل جهدا لاستعادة المواطنين حقوقهم من الذين يعتدون عليها وقال: «أمر طيب أن يُعرب رئيس مجلس الوزراء مجدداً عن إصراره التعامل بكل حزم مع أي تعديات جديدة على أراضي الدولة، بعد حملة» الأهرام» التي قام بها الزميل أحمد فرغلي، ضد واقعة التعديات في كردون المنطقة الأثرية في الأهرامات، وعليه تحركت أجهزة الدولة لإزالة العقارات المخالفة. هذا التحرك السريع من الدولة أمر رائع، لكن الأكثر روعة أن تمتد يد الدولة أيضاً لمواجهة التعديات على حقوق المواطنين من مواطنين آخرين. وقضية حقوق المواطنين على الدولة يكفلها الدستور وتحقيق بعضها في الممارسات اليومية جديرة بأن تعدل ميزان صعوبات اقتصادية واجتماعية نواجهها بالفعل، منها أن تحمي الدولة المواطنين من كل تاجر جشع يسيطر على سوق السلع طمعاً ونفوذاً، ومثل أن تحميهم من موظفين داخل مؤسسات وأجهزة حكومية ومحليات لا يقضون مصالح الناس إلا بالرشوة، وكأن يكون لها دور في مواجهة أصحاب الأعمال الذين يرمون عمالتهم فصلاً في الشوارع بدون خوف من محاسب لهم، وأن تحمي المواطنين من ممارسات تجري في الشارع من البعض مثل، سائقي الميكروباصات والتوك توك وبلطجية الإتاوات، بالسماح للسيارات بالانتظار وأن تقف بقوة مع جمعيات حماية المستهلك وضد إعلانات لأدوية فاسدة تفتك بنا على قنوات فضائية غريبة».
أطفال الشوارع
ولقيت دعوة الرئيس لإيداع المشردين في الشوارع دور رعاية لحمايتهم، اهتماما ملحوظا وإشادة كبيرة بما تقوم به الحكومة متمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي فقال عنها أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع»: «من أكثر الحملات التي تلفت النظر عمليات التدخل السريع لإنقاذ المشردين والأطفال بلا مأوى، ممن ينامون في الشوارع والميادين ونقلهم إلى دور الرعاية، وهي حملة بدأت عندما اهتم الرئيس عبدالفتاح السيسي بحالة سيدة تطوع بعض الشباب تعاطفا معها ونشروا صورتها على مواقع التواصل، وهي مريضة تفترش الأرض، وأصدر الرئيس تعليماته بنقل السيدة وعلاجها وإيداعها دار رعاية. وبعدها تحركت حملات وزارة التضامن تجوب الشوارع لالتقاط المشردين وحملهم إلى بيوت رعاية، وتم تخصيص خطوط ساخنة وتليفونات لتلقي بلاغات المواطنين عن وجود مشردين وتحديد أماكنهم لإغاثتهم. الحملة تزامنت مع برد شديد وبعد الإعلان عن وفاة سيدة في الغربية ظلت ملقاة أمام الجميع أيام حتى لفظت أنفاسها، وكشفت وفاة السيدة عن فقدان عدد من المسؤولين لأبسط المشاعر الإنسانية، وأيضا بدت أزمة اجتماعية تتعارض مع كثير من مظاهر الشهامة والتضامن بين المواطنين. وللحق فإن السنوات الماضية شهدت جهدا تطوعيا من شباب ومؤسسات كانوا يتحركون في الشوارع ويغيثون المشردين، ويقدمون لهم العلاج وينقلونهم إلى دور رعاية، وهؤلاء الشباب المتطوعون ممن قدموا هذه الخدمات يستحقون التحية والتكريم على جهودهم التي بذلوها بإمكانات بسيطة ،وكانوا يستخدمون سياراتهم وإمكاناتهم لإغاثة المشردين».
أعمال خيرية
هذه الجهود ذكّرنا بها أيضا في «الوفد» علاء عريبي بقوله: «بالطبع ما تقوم به وزارة التضامن والمحليات تجاه المشردين في الشوارع، بناء عن توجيهات الرئيس، عمل يستحق التقدير والإشادة، ونأمل أن يظل هذا الجهد على مدار العام وتقنينه ووضع آلية تساعد في الحد من الظاهرة، وللإنصاف يجب أن نتذكر بالخير في هذا السياق الإعلامي خيري رمضان في شهر يناير/كانون الثاني عام 2016عندما استضاف على الهاتف شاباً من مدينة الزقازيق، طالب ببناء مطبخ لإطعام المشردين، وحكى عن قيامه هو وبعض الشباب وربات البيوت بتجهيز وجبات ساخنة والنزول ليلاً إلى شوارع المدينة وتوزيعها عليهم. خيري طالب خلال المداخلة الجمعيات الخيرية بالنزول وتوزيع البطاطين، يومها كتبت وشكرت الشاب ومجموعته وتمنيت انتقالها من الزقازيق إلى جميع مدن الجمهورية، واقترحت على الحكومة: إقامة بيوت لإيواء المشردين وكررت الاقتراح أكثر من مرة آخرها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017».
«الأكل غدا بالمجان!»
«يتشابه موقف صندوق النقد الدولي معنا هذه الأيام، مع موقف صاحب المطعم الذي كتب على الباب لافتة تقول: الأكل غداً بالمجان، كما يقول سليمان جودة في «المصري اليوم»، فكان كلما جاءه زبون من زبائنه ليتناول طعامه مجاناً، حسبما تقول اللافتة، أخذه من يده في رفق وطلب منه أن يقرأ لافتة الباب من جديد، فلا يملك الزبون إلا أن يقرأها ويقول: الأكل غداً بالمجان.. وكان صاحب المطعم يعيد التأكيد بالتالي على أن الموعد غداً، وليس اليوم.. فإذا جاء الغد، كان الموعد الجديد غداً أيضاً.. ثم غداً في اليوم الثالث.. وهكذا إلى أن يشاء الله. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، كان موعد صرف الشريحة قبل الأخيرة من قرض قيمته 12 مليار دولار، حصلت مصر عليه من الصندوق، ولكن بدون سابق إنذار، قرر الصندوق تأجيل الصرف، وبغير أن يشير إلى السبب الذي دعاه إلى اتخاذ قرار التأجيل. وما يمكن تخمينه أنه يريد من الحكومة الإسراع بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي جرى الاتفاق عليه بين الطرفين وقت توقيع اتفاق القرض.. ومن الواضح أن الحكومة رأت في مراحل متقدمة من تنفيذ البرنامج أن تهدئ قليلاً من سرعة خطوات برنامجها رأفةً بالناس، الذين بلغ إرهاقهم المادي مداه، غير أن الصندوق كما نعرف من سوابقه مع دول شتى، لا وجود في قاموسه لكلمات من نوع الرأفة والرحمة والإنسانية وغيرها.. إن هذه كلمات لا تعنيه في شيء، ولا يعنيه البشر الذين يخضعون لبرامج الإصلاح، لأن مقاييسه مقاييس اقتصادية مجردة من لغة القلب، ولا تعرف غير لغة الورقة والقلم. وقد تمنيت لو أن المحافظ طارق عامر، الذي يخوض جولات التفاوض مع الصندوق، قد تكلم ولو قليلاً عن سبب تأجيل الشريحة قبل الأخيرة، ولكنني أدرك أنه لا يستطيع، لأسباب مفهومة، أن يقول كل ما يعرفه أو يسمعه وهو يفاوض. ولم أملك إلا أن أضع يدي على قلبي، وأنا أقرأ مؤخراً في عدة تقارير اقتصادية متخصصة، أن مسؤولي الصندوق، كلما واجهوا سؤالاً عن موعد صرف الشريحة المؤجلة قالوا: قريباً. فتجربتنا مع هذه الكلمة بالذات ليست على ما يرام.. إننا في أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 كنا قد أرسلنا عدداً من طائرات الأباتشي إلى الولايات المتحدة الأمريكية للصيانة الدورية، فاحتجزها أوباما بعد إجراء الصيانة لفترة ممتدة، لا لشيء إلا لأن هواه كان إخوانياً، وكنا كلما سألنا إدارته عن موعد عودة طائراتنا قالت: قريباً.. وقد استغرق الأمر شهوراً طويلة وصلت إلى سنوات.. وفي آخر مرة سألنا فيها الرئيس الروسي بوتين عن موعد عودة سياحته التي منعها ظلماً عن شرم الشيخ منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 قال: قريباً. ولا يزال قرار عودة السياحة من موسكو إلى شرم الشيخ ينتظر الترجمة الروسية لهذه الكلمة التي ساءت سمعتها.. والأمل أن تكون ترجمة صندوق النقد لها مختلفة عن الترجمتين الروسية والأمريكية.. والمؤكد أن المحافظ عامر يعرف ترجمتها لدى الصندوق».
غش جماعي
«كيف تُفسد مواطناً؟ تتساءل سحر الجعارة في «الوطن»، وتقول، الإجابة باختصار أن يقبل أولياء الأمور التورط في عملية «غش جماعي» في امتحانات الثانوية العامة «بعبع الأسرة المصرية»، وأن يدفع الأب ثمن امتحانات تم تسريبها، وتضع الأم «الموبايل» تحت حجابها وتقف على أسوار المدرسة لتلقن الابن الإجابات النموذجية، هل تتوقع من هذا الطالب أن يكون متفوقاً في الجامعة؟ وإن تجاوز مرحلة التعليم الجامعي هل تنتظر منه النزاهة والشرف والعمل بكفاءة والعطاء للوطن وللمهنة، وتنمية مهاراته وقدراته؟ أم أنه سينضم إلى المشهد الشهير لصفوف الموظفين الذين يوقعون في دفتر الحضور ثم ينطلقون إلى المقاهي، أو يفتحون الأدراج انتظاراً وابتزازاً للمواطنين.. لتصبح الرشوة هي الوسيلة الوحيدة لقضاء حوائج الناس. في أول تجربة لنظام امتحانات الـ open book تم تسريب الامتحانات، رغم أن درجات الامتحان غير محسوبة، والامتحان تدريبي الهدف منه القضاء على نظرية «حافظ مش فاهم»، ما اضطر الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى توجيه رسالة للطلاب وأولياء الأمور، قال فيها: «إنه تم تسربب الامتحان لليوم الثالث على التوالي، وهذا دليل على أنه توجد ثقافة تتطلب مناقشتها وتغييرها معاً»، مضيفاً: «نقدر نوقف تسريب الامتحانات، ووقفناه خلال العامين الماضيين، ولكن هذا حدث بطريقة أقرب للطرق العسكرية، من خلال تدخل القوات المسلحة والداخلية وشركات التأمين، بتكلفة تصل لمليار ونصف المليار جنيه». فهل المطلوب أن تُعقد لجان الامتحانات تحت «حراسة مشددة»، وأن تتفرغ القوات المسلحة والشرطة لحماية المواطنين من أنفسهم.. أن تكون رادعاً لضمائر لم تجد الوازع الأخلاقي أو الديني، وافترضت أن «الشهادة مفتاح الحياة»، فقررت أن تعادي الدولة وتضرب بالقانون عرض الحائط، ليتخرج «المحروس» جاهلاً ومحتالاً وكذاباً.. بنى مستقبله بـ«برشامة» قد يكون كتبها ولي أمره؟ يحاول الدكتور طارق تغيير منظومة التعليم، وبدءاً من العام الدراسي الحالي سيطبق النظام الجديد على طلاب الصف الأول الابتدائي، سيدرسون مواد متخصصة مثل البرمجة والإنسان الآلي، ويختار الطالب مادة من الفنون والتربية النفسية والاجتماعية. وقال الوزير – في تصريحات تلفزيونية- إن مناهج النظام الجديد سوف تتضمن قضايا مثل «المواطنة والتمييز والصحة والسكان والعولمة».. وإن مهارات التعليم الجديد سترفع شعار «المعرفة ـ العمل – نعيش- نكون». وأوضح أن بناء المناهج يتم من خلال مركز المناهج في الوزارة، مع الاستعانة بشركات دولية «ديسكفري- إيديوكيشن- بريتانيكا».. لتكون منظومة التعليم قائمة على المتعلم نفسه مثل كل دول العالم المتقدم. لكن البعض يصر على تفريغ العقول المصرية بعملية التلقين بدلاً من تنمية الابتكار والعقلية النقدية القادرة على الفرز والاختيار، والبحث العلمي، بفتح الكتاب داخل اللجنة واستخلاص المعلومة منه بوعي وفهم وقدرة على الاستيعاب، تجعل المعلومات محفورة في عقل الطالب مهما كبر. والوقوف ضد تطبيق منظومة التعليم الجديدة هو «هدم متعمد» للطاقة البشرية التي يُفترض أن تبني المستقبل وأن تقود مصير البلاد.. فكيف يمكن ذلك وأنت تسرق منها «البوصلة»، وتغيبها بالغش والتدليس؟ وزير التربية والتعليم أكد أن امتحان نهاية العام سيكون على التابلت، لمعالجة هذه الأمراض، والأسئلة بلا تدخلات للعناصر البشرية، مؤكداً أن الوزارة ستُجري تحقيقاً داخلياً في هذا الأمر.. وهنا يجب أن تكون لنا وقفة مع الوزير حول المعلم ذاته الذي نخر فيه الفساد حتى النخاع واحترف «بيزنس السناتر» والدروس الخصوصية، وتسريب الامتحانات. مستحيل أن يتطور التعليم في مصر بدون إعادة هيكلة الوزارة نفسها من الداخل، وتنقيتها من عناصر الفساد، وبدون إعادة تأهيل المعلم الذي نشر ثقافة «ليه تذاكر لما ممكن تغش؟».
المستشفى النموذجي
عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» يقول في مقاله: «اختارت وزيرة الصحة 40 مستشفًى على مستوى الجمهورية، لعمل مشروع أو كيان جديد، يهدف إلى أن تكون مستشفياته نموذجية. هذا المشروع كتبت نقابة الأطباء تحفظاتها عليه، وأرسلت بها لوزيرة الصحة (بدون رد حتى اللحظة)، وأيضا إلى عدد من كتاب الرأي في الصحافة المصرية، وجاء فيه بعيدًا عن أن نظام الكيانات المتعددة داخل وزارة الصحة (مثل المؤسسة العلاجية – أمانة المستشفيات المتخصصة – المستشفيات التعليمية – التأمين الصحي – المستشفيات العامة والمركزية) دائما ما يتسبب في ارتباك وتخبط ناتجين عن تعدد النظم والقواعد، وبعيدًا عن أن كل خبراء الصحة ينادون دائما بأهمية العمل على توحيد النظم، لتسهيل وضع وتنفيذ أي خطط علاجية، فإن ما يهم هنا – كما تشير الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء- هو التحدث عن مشاكل استُحدثت للأطباء في هذه المستشفيات، حيث صدر قرار بمنع النقل أو الندب، أو تعديل النيابة أو قبول أي إجازة بدون أجر لأي طبيب في هذه المستشفيات. ونتجت عن ذلك مشاكل جمة: مشكلة المنع التام لتعديل النيابة، خلال الستة الأشهر الأولى، رغم أن هذه القاعدة أقرتها القرارات الوزارية السابقة لسبب وجيه، حيث لا يجد الطبيب نفسه أحيانًا متوافقًا مع نوع التخصص الذي يفترض أن يعمل به كل حياته المهنية المستقبلية، ومن حقه أن يأخذ فرصة واحدة لتغيير التخصص. هناك حركة نيابات استثنائية، تم الإعلان عنها لسد احتياج بعض المستشفيات التي تعاني من عجز في المناطق النائية، وقد أوضح الإعلان عن هذه الحركة حق الطبيب بعد قضاء عام عملي في تعديل نيابته لأي مستشفى مميز آخر، مقابل سد عجز لمدة عام في مستشفى ناءٍ. ومن المهم أن تفي الوزارة بتعهدها الذي أعلنته في الإعلان، وإلا علينا أن نتوقع عدم إقبال الأطباء على أي إعلان مماثل. هناك بعض الحالات التي كانت تجدد انتدابها من بعض هذه المستشفيات لظروف قهرية، مثلا طبيبة تزوجت خارج محافظة عملها الأساسية، يتم تيسير الندب لها لمكان سكن الزوجية للحفاظ على شمل الأسرة، وحاليا بعد تحول مستشفاها الأصلي «لنموذجى» يرفض الندب، مع استحالة أن تترك الطبيبة أسرتها وأبناءها لتذهب لمحافظة بعيدة، وبذلك نضعها أمام الاضطرار للاستقالة، في حالة الإصرار على رفض النظر في ظروفها الاجتماعية الاضطرارية. يبدو أن هذه القرارات تهدف إلى توفير العدد اللازم من الأطباء للمستشفيات، ولكن الحقيقة أن هذه القرارات غير المرنة ستتسبب في نتيجة عكسية؛ نظرا لنفور شديد للأطباء من هذه القواعد الجامدة، وتناقلهم لفكرة الامتناع عن كتابة هذه المستشفيات في رغبات التوزيع مستقبلًا».
يناير أحداث وثورات
يرتبط شهر يناير/كانون الثاني في ذاكرة المصريين بأحداث تاريخية بارزة منها يوم الخامس والعشرين منه سنة 1952 وهو يوم هجوم القوات البريطانية في مدينة الإسماعلية على مقر المحافظة وضربها بقنابل المدفعية والدبابات، وخلد هذا اليوم باعتباره عيدا للشرطة وتبعه في اليوم التالي حريق القاهرة، إذ نزلت للشوارع حشود غفيرة محتجة وتحولت إلى عمليات تخريب وحرق ونهب للفنادق والمتاجر، وتركزت الكارثة في وسط المدينة، ويرتبط كذلك ببدء المظاهرات السلمية ضد نظام مبارك عام 2011 وسرعان ما تطورت إلى ثورة أدت إلى عزله، وما تبع ذلك من فوضى بسبب تفكك الشرطة، ثم إجراء انتخابات فاز فيها الإخوان بالرئاسة وأغلبية مجلس النواب، ما أدى بعد عام إلى ثورة جديدة في يونيو/حزيران أنهت حكم الإخوان، ولذلك تجد الخلافات عنيفة حتى اليوم حول ثورة يناير ضد مبارك، وهل كانت مؤامرة؟ أم ثورة شعب حقيقية ضلت طريقها، وهناك من يهاجم ثورة يناير/كانون الثاني، بينما يدافع عنها آخرون ويهاجمون النظام الحالي لأنه لا ينفذ أهدافها. وفي «الوطن» كتبت نشوى الحوفي مقالا عن أحداث يناير في الإسماعلية، وهو يوم عيد الشرطة وقالت تحت عنوان «من أين تبدأ 25 يناير»: «دعونا نسأل: من أين تبدأ حكاية 25 يناير/كانون الثاني في ذاكرتنا؟ الإجابة تبدأ من الإسماعيلية في 25 يناير 1952 حين استشهد 50 مصرياً بين ضابط وجندي وأصيب 80 بجراح على يد قوات الإنكليز، التي كانت تتمركز وفقاً لمعاهدة 1936 في مدن القناة «بورسعيد، السويس، الإسماعيلية» والتي واجهت حرب الفدائيين حتى جلاءهم عن بلادي بعد ثورة يوليو/تموز 1952 تسألني: ومن كان هؤلاء الفدائيون؟ فأجيبك أنهم كانوا الدكتور والفلاح والمدرس والعامل والمهندس والطالب، وكانت المرأة حاملة السلاح والمؤن في مشنّة العيش والطفل الذي يفجر معسكر الإنكليز، وهو يتظاهر بلعب الكرة، ببساطة كانوا «المصري» بغضِّ النظر عن عقيدتهم أو مهنهم أو جنسهم أو أعمارهم، «جدعان» من كل لون تجمعهم كلمة واحدة «أنا مصري رافض الاحتلال»، ولكن ما علاقة الفدائيين بالبوليس المصري؟ بالشرطة المصرية؟ ألم أقل لكم إنها كانت معركة المصري، والبوليس مصري رافض ومدرك أن لا شأن للخواجة بالأرض، ومن هنا كانت مساعدته للفدائيين وتدريبهم لتكون ضربتهم موجعة للمحتل، الذي فطن لدور البوليس فأصر على مغادرته لمدن القناة وبدون سلاحه، وقال المصرى عبارة أهله المأثورة «البيت بيت أبونا والأغراب يطردونا؟»، فقرر أنه لن يخرج. وفي فجر 25 يناير/كانون الثاني 1952 طلبت قوات الاحتلال الإنكليزي من البوليس المصري إخلاء مبنى المحافظة خلال 5 دقائق وبدون سلاحهم، كان قائد البوليس المصري «جدع قلبه أسد» اسمه الملازم أول مصطفى رفعت، رفض قرار المحتل وأعلن لقواته وقائدهم «إكس هام» أنه لو لم ينسحب من حول المبنى بقواته سيبدأ بضربهم، لأن الأرض التي يقفون عليها مصرية ثم دخل مبنى المحافظة وأعلم زميله الملازم أول عبدالمسيح وجنوده بما حدث واتفقوا على الدفاع عن مبنى محافظة الإسماعيلية لآخر نفس، بالطبع كان عدم التكافؤ في القوة سمة المعركة، مبنى المحافظة تحاصره دبابات الإنكليز الحديثة والرشاشات وجنود وضباط مدججون ببنادق جديدة، ولكن من قال إن أزمتنا عبر الزمن معهم كانت السلاح مهما تفوقوا فيه؟ أزمتنا معهم من قدم هي العقيدة التي لا يمتلكونها، عقيدة الجدعان. وتم ضرب المبنى بقذائف الدبابات ليقع في الاشتباكات 50 شهيداً و80 مصاباً ويخرج الملازم أول مصطفى رفعت لمحادثة «إكس هام» قائد الإنكليز، الذي ظن استسلام البوليس المصري فأوقف الضرب، إلا أن الملازم أول مصطفى رفعت يطلب الإسعاف لنقل المصابين وإخلائهم، فيرفض الإنكليز ويشترطون الاستسلام، فيرفض الجدع ويعود لزملائه وتستمر المعركة حتى قاربت الذخيرة على النفاد، مع إصرار قوات البوليس على إكمال معركتها حتى النهاية إلى أن يأتى لمبنى المحافظة قائد قوات الإنكليز في مدن القناة «ماتيوس» الذي يعقد اتفاقه مع الملازم مصطفى رفعت بإجلاء المصابين والشهداء في سيارات الإسعاف وخروج بقية القوة المصرية حاملة سلاحها وتنتهى 25 يناير/كانون الثاني 1952 بدون أن تمحو من صفحات التاريخ بطولة رجال».
أهداف الثورة
أما ثورة يناير/كانون الثاني ضد مبارك وأهدافها فلم تتحقق بل تحقق العكس، وهو ما أكده الدكتور مصطفى كمال السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة في مقال له في «الشروق» قال محذرا النظام من موجة ثورية جديدة: «لم ينجم عنها حتى بعد سنوات ثمان أي تغيير أساسي لا في نظام الحكم ولا في توجهاته الاقتصادية والاجتماعية، بل إن بعض التوجهات المرتبطة بالنظام الذي أطيح به قد تعمقت، فبدلا من تهميش المعارضة الحزبية على عهد مبارك، أصبح لا وجود لها تقريبا، وبدلا من قدر من التعددية المحدودة في ملكية أدوات الإعلام استعادت الدولة سيطرتها شبه المطلقة عليها، كما استمر التحول إلى اقتصاد رأسمالي بالعزم على تصفية القطاع العام، وإن كان هذا التحول يتسم في الوقت الحاضر بوجود متزايد للقوات المسلحة في إدارة النشاط الاقتصادي وبتولي أنشطة متعددة فيه، كما تحول السلام البارد مع إسرائيل إلى علاقات حميمة على مستوى القيادة السياسية، ولكن عدم امتلاك هذه الجماهير لقيادة أو برنامج واضح يحولان بينهم وبلوغ غاياتهم في أجل قصير، ولذلك ليس أمامهم سوى تجديد احتجاجاتهم في موجات متعاقبة تقترب بهم في النهاية من تلك الغايات التي خرجوا من أجلها في الموجة الأولى، خير احتفال بالموجة الأولى للثورة المصرية في القرن الحادي والعشرين هو أن يوفر نظام الحكم على المصريين مخاطر موجات ثورية جديدة بالتمسك بغايات ثورة يناير/كانون الثاني، ولتكن الخطوة الأولى على هذا الطريق هي تأكيد أن نظام الحكم في مصر هو مدني دستوري ديمقراطي، كما أكدت على ذلك وثيقة الأزهر وديباجة دستور 2011 الذي يجب البدء بأخذ نصوصه مأخذ الجد بترجمتها كلها على أرض الواقع».
صحافة وإعلام
وإلى الصحافة والإعلام والتحذير المبكر الذي أطلقه في «الأخبار» وليد عبد العزيز بمناسبة قرب موعد إجراء انتخابات مجلس نقابة الصحافيين لينبه زملاءه للخطط والتكتلات التي بدأت من الآن من جانب الأعضاء من اليساريين والناصريين والإخوان المسلمين للحصول على أغلبية أعضاء المجلس وقال: «المشهد في الماضي كان يعتمد على قوة حشد الصحف القومية، لأنها كانت وما زالت تمثل القوة الأكثر تأثيرا في الرأي والحشد، ولكن دعونا لا نغفل دور تيارات الإخوان والاشتراكيين والناصريين وغيرهم، لأنهم أصبحوا يمثلون عددا قد يكون مؤثرا في المشهد، لو لم تتحد الكيانات الوطنية وتتفق في ما بينها على المرشحين الوطنيين المحترمين، الذين لا يسعون إلى تحويل سلم النقابة مرة أخرى إلى منصة للتظاهر والخروج عن النص، بعض التيارات لا تمتلك شيئا إلا الكلام والكذب على الناس، وقد تكتشف أنهم فشلة في أماكن عملهم، ولكنهم يمتلكون مهارة الكذب والخداع، وهو ما يجب على الجميع الانتباه له لئلا يعيدهم إلى المشهد، لأنهم في النهاية لا يسعون إلا لمصالح شخصية. قد تحدث مفاجآت خلال الأيام المقبلة ونرى وجوها جديدة أو وجوها قديمة حلمها أن تعود إلى المشهد من جديد، رغم أنها خاضت التجربة ولم تقدم أي شيء لا للنقابة ولا لأعضائها، وقد تشهد المعركة الانتخابية استبعاد البعض لعدم أهليتهم لخوض الانتخابات، دعونا نبحث ولو لمرة واحدة عن مصلحة الجميع، وأقصد بالجميع الدولة المصرية وأعضاء النقابة. لا يجوز أبدا أن يتم اختيار نقيب الصحافيين لأنه نجح في أن يحصل من الدولة على 200 جنيه زيادة لبدل الصحافيين، لو اعتمدنا على هذا المعيار لنقيم قوة النقيب المنتظر فسيبقى الحال كما هو عليه، ولم ولن نتقدم خطوة واحدة. مهنة الصحافة يا سادة أصبح يعمل بها غير المتخصصين وهناك العديد من الجرائد صدرت لوقت معين وضمت من يعملون بها إلى النقابة، وبعد ذلك أغلقت أبوابها وأصبح من كانوا يعملون بها أعضاء نقابة ولكن بلا أماكن عمل».
التطرف في المنيا
وإلى حادثة الفتنة الطائفية في المنيا، حيث اتخذها الكاتب أيمن الجندي في «المصري اليوم» منطلقا لمهاجمة الأزهر وشيخه واتهامه بالسماح باستغلال الأزهر سياسيا وقال: «لقد صار مملا أن نكرر المرة تلو المرة أن الإسلام بريء من هذا التعصب، ومللنا أن يخرج علينا شيخ الأزهر كل مرة بوجهه الآسف الحزين ليتلو نصوص التسامح والتعايش، ويؤكد أن الإسلام يحفظ حقوق المسيحيين في كنائسهم، بقدر ما يدافع عن المساجد، ثم يذكرنا بقوله تعالى إنهم الأقرب مودة، ومن غير المعقول أن يسمح لنا بالزواج ولا يسمح بالتهنئة، أقول مللت لأن هؤلاء لا يبالون بما يقوله الأزهر، لقد ضعفت الثقة لأن الأزهر يتم استغلاله سياسيا، وقلنا وقال المخلصون إن ذلك لعب بالنار، دعوا الأزهر في حاله ولا تجروه إلى ملاعب السياسة حتى يصبح لدينا صوت معتدل يصغي إليه العامة في وقت الخطر».
تحذير من الحرب ضد إيران
ولا يزال كثيرون يواصلون التعليق على سياسات أمريكا في المنطقة العربية بمناسبة محاضرة وزير خارجيتها في الجامعة الأمريكية في القاهرة، رغم مضي مدة ليست بالقليلة عليها، وأبرز ما نشر من هجوم كان التحذير الذي أطلقه في «الأخبار» أستاذ في جامعة الإسكندرية الدكتور محمد السعدني من محاولات أمريكا الخبيثة توريط الدول العربية في صراع مسلح مع إيران وإرسال الجيش المصري للمشاركة فيها فقال محذرا: «في تقديري وفي أي حسابات ممكنة لا يمكن لمصر في مثل ظروفنا الضاغطة المعقدة أن تنجرف وراء أصوات مغامرة تطالب باستخدام القوة العسكرية المصرية ضد إيران، هذا كلام غير مسؤول إذ على مصر أن تبادر بدور دبلوماسي فاعل في تطويق الأخطار والتداعيات، وتفتح بكل شفافية وبلا أي حساسيات قنوات مباشرة مع إيران، وتضغط مصر بكل أوراقها لتهدئة الأمور. مصر دولة إقليمية كبرى وما تملكه بالدبلوماسية لا يقل أهمية عما تملكه بالقوة العسكرية، وفي تقديري أن إيران يمكن أن تستجيب للوساطة المصرية أكثر مما تستجيب لغيرها لا تستسلموا لمخطط بومبيو ورئيسه الموتور فكل ما يقدمانه هو فخ أمريكي فوق كونه مصيدة لمصر والسعودية والنظام العربي».
عبد الناصر
وكذلك الأمر بالنسبة لذكرى ميلاد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر لا تزال الكتابات مستمرة عنه، وكذلك الخلافات حوله فقد واصل الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» محاولاته تقييم تجربة عبد الناصر ومهاجمته بعنف وإن كان يعترف بالكثير مما حققه وبوطنيته إلا أن كل هذه الإنجازات انتهت لأنها لم تعتمد على نظام ديمقراطي ومما قاله: «ليس عندي شك في أن عبدالناصر كان محباً للفقراء، وقد هاله الفقر المدقع الذي رأى أغلبية المصريين في الريف والحضر يعيشون فيه، لكن تفكيره ألهمه أن القضاء على الفقر أو تحجيمه لا يمكن أن يتم في وجود الحريات السياسية، أو في ظل دولة تحترم القانون وتعامل الناس على ضوء نصوصه؟ كانت نظرة الرجل للحريات متأثرة ببعض الممارسات الحزبية التي شهدها في العصر الملكي، وقد ظن أن حرية التعبير والعمل الحزبي والنقابي والنشاط الطلابي الحر كلها من معوقات التقدم والإنتاج، وكان يعتقد أن المصريين عاشوا في ظل تلك الحالة الليبرالية بدون أن تنجح الديمقراطية في إطعام الفقراء أو شراء أحذية لهم، إننا نقرأ دائماً عن حالة السجناء السياسيين قبل 52، وكيف كانت المعاملة طيبة والطعام يأتيهم أحياناً من جروبي، أظن عبدالناصر كان يدرك أن هذه الرفاهية لم يكن يتمتع بها الفقراء من السجناء، سياسيين أو جنائيين، وأنها كانت مقصورة على البكوات والأفندية، لهذا فإنه وهو يعصف بالحريات كان مطمئن البال مرتاح الضمير إلى أن أحباءه الفقراء ليسوا المقصودين، وهم على أي حال كانوا يُضربون بالجزمة في السابق، ولن يضيرهم كثيراً أن تستمر الجزمة نفسها في ضربهم، بينما البطون هذه المرة ممتلئة وشبعانة. أعتقد بصدق أن الفكرة السيئة عن الديمقراطية التي اعتنقها عبدالناصر كان يكمن فيها مقتله ومقتل مشروعه الذي كان أوهى من بيت العنكبوت».