تحذير للسيسي من أعضاء حملته الانتخابية… اتهام لأعضاء ‘تمرد’ بالتحول إلى متحدثين عسكريين… ومظاهرات لطلاب الإخوان في الجامعات

حجم الخط
0

اهتمت الصحف المصرية امس الخميس بالاتفاق على مد أجل الهدنة في أسوان بين الهلالية والدابودية وسط سخريات البعض من اختفاء الشرطة .
وقد أخبرني زميلنا وصديقنا العزيز والرسام الموهوب عمرو سليم انه ذهب بنفسه إلى أسوان لبحث الأزمة فشاهد طفلا يقول لأبيه أبويا لقيت وش لابس أسود في أسود فقال له وحش تعالا وريني فين الوحش وذهب معه فشاهد جنديا فقال له الواد معذور يا جناب الصول عمره ما شاف عسكري واحد جه المنطقة دي قبل كده … المهم ان عمرو نشر ذلك أمس في ‘المصري اليوم’.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أنها وافقت على طلبات 21 جمعية لمراقبة الانتخابات وتخصيص مئة وسبعة وتسعين فدانا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة مباني جامعة زويل عليها واستمرار توثيق التوكيلات للمرشحين للانتخابات الرئاسية عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، واستضافة التليفزيون الحكومي مساء الأربعاء في برنامج يقدمه الدكتور مأمون فندي لزميلنا وصديقنا حمدين صباحي. وكانت زميلتنا الإعلامية الجميلة لميس الحديدي استضافت مساء الثلاثاء المرشح الثالث ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور الذي وجه نقدا عنيفا لكل من النائب العام المستشار هشام بركات وإلى السيسي بسبب الإفراج عن علاء عبد الفتاح والإبقاء على كل من أحمد دومة واحمد ماهر ومحمد عادل في السجن، وقال أن ‘هناك تدخلا من قيادة كبيرة في الجيش وراء التوسط لدى النائب العام’، مضيفا ‘إما أن تتم إعادة علاء إلى السجن أو يتم الإفراج عن الثلاثة فعلى النائب العام أو الجيش الرد’.
وفعلا نشرت صحف أمس نفيا من مسؤول عسكري لأي تدخل في هذه القضية وأعلنت جريدة ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع أنها خفضت أعداد صفحاتها بسبب الأزمة المالية العنيفة التي تواجهها وطالبت أنصارها بالتبرع لها.
والى بعض مما عندنا.

السيسي وحمدين

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على المرشحين للرئاسة، السيسي وحمدين وقيام زميلنا في ‘الوطن’ أحمد الطاهري يوم الأحد بتحذير السيسي من قبول دعوات البعض للمصالحة مع الإخوان المسلمين حتى لا يفقد صورته قائلا له: ‘صحيح أنهم يمثلون عقبة لأي رئيس سيحكم مصر ويريد عودة الاستقرار وضمان الهدوء لحكمه حتى يتمكن من تحقيق إنجاز، ومنطقي أن أي رئيس يفكر في تحقيق مصالحة وطنية ويروج مجددا أن الإخوان فصيل وطني وأن يدنا ممدوة لمن لم تتلوث يده بالدماء وكلام من هذا القبيل، ولكن في حالة المشير عبد الفتاح السيسي تحديدا فإن هذا الكلام مرفوض، لأن ثورة 30 حزيران/يونيو لم تقم لكي تغير وجوها في رئاسة مصر وتبقي على الإرهاب في أرضها. ثورة 30 حزيران/يونيو قامت من أجل وطن بلا إخوان بلا إرهاب، ولهذا السبب أكتسب المشير هذه الشعبية ولهذا السبب أعتبره المصريون وأنا من بينهم بطلا، ونزول المشير من هذه المكانة بمصالحة الإخوان تحت أي مبرر معناه تدمير الشعبية بيننا وبين الإخوان. يا سيادة المشير، أرجوك لا تصالح لأن الشعب المصري الذي يتجرع الخوف والدم لن يغفر ولن يسامح’.
وفي حقيقة الأمر لا يمكن قبول أي دعوة لأن تكون مصر وطنا بلا إخوان، أما أن تكون بلا إرهاب فهذا هو المطلوب، وبالتالي العقاب هنا ضد من يرتكب الإرهاب أو يخالف القانون لكن تبقى مصر وطنا للجميع تحت مظلة القانون.

رئيس تحرير ‘الأسبوع’
يحذر السيسي ممن يحيطون به

وفي اليوم التالي الاثنين وجه زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب السابق مصطفى بكري ورئيس تحرير ‘الأسبوع’ تحذيرا آخر للسيسي من بعض ممن يحيطون قال فيه : ‘كنت منذ البداية مع وجهة النظر التي تقول نتمنى أن تكون الحملة الانتخابية للمشير من شباب وقيادات شعبية ليست مشهورة أو هي محل جدل في مواقفها السياسية، مع احترامنا لشخوصهم جميعا وإن كان ذلك لا يمنع وجود شخصيات لها كل التقدير والاحترام وتبذل أقصى ما لديها من جهد وأولهم المنسق العام السفير محمود كارم. أشتكى الناس في المحافظات، أرادوا أسماع أصواتهم إليك لكنهم لم يتمكنوا. بدأت أسمع أصواتهم تئن فهم اناس لا يمكن الشك في مواقفهم الداعمة لك لكنهم يتساءلون في حسرة من وراء هذه الاختيارات عائلات وقوى أفراد وقيادات جميعهم غاضبون. هناك من يشعل النار داخل الأوساط حتى أن البعض منهم راح يقول لن أقف ضد المشير لكنني لن أخرج من بيتي يوم الانتخاب .
كنت أستمع إلى هذا الكلام والحسرة تنتابني بل إن ذات الكلمات سمعتها من شخصيات داخل الحملة الانتخابية ذاتها فمن وراء ذلك ومن يريد الإضرار بك؟ إن هناك الملايين من الذين يحبونك والذين سيبقون دوما حائط الصد دفاعا عنك ولكن أبدا لن يرضى الناس بمن يحاولون عزلك عنا وتقديم النصائح الضارة إليك ظنا منهم أن هذا هو الذي يرضيك وأنت غير ذلك تماما. أدرك ويدرك غيري أنك مستهدف وأن المخاطر الأمنية كبيرة لكن هناك وسائل متعددة للتواصل مع الناس كنت أتمنى أن نبدأها بلقاءات مع الصحافة والإعلام تشرح لهم رؤيتك وتستمع إلى تساؤلاتهم بعيدا عن محاذير فترة الدعاية المحددة من اللجنة العليا للانتخابات. لا أعرف مبررا للصمت وترك الأمور تتداعى، هذا خطر يا سيادة المشير، ومن يقل ذلك يسعى إلى الإضرار بك ويصور لك الأمور على غير حقيقتها. بحثت داخل الحملة عن بعض هؤلاء الذين حملوا في الشارع راية المطالبة بترشحك من حركات شعبية ووطنية متعددة في مقدمتها ‘كمل جميلك’ بأمر الشعب .. ‘الجبهة الشعبية لدعم السيسي’ وغيرها ولكنني لم أجد أحدا بل الأخطر أنهم جميعا طلبوا لقاء مع أي من القريبين منك فقط لإبلاغهم بآرائهم في التحرك وملاحظاتهم على بعض ما يجري ولكن للأسف فشلوا وهو أمر كان له تأثيره على هذا الشباب الوطني الذي واجه وتصدى وتعرض للأذى’.

‘المصري اليوم’: الدكتور محمد غنيم
مناضل يعرف مصر جيدا

ونظل في صحف الاثنين و’المصري اليوم’ نشرت حديثا مع المهندس والسياسي الدكتور ممدوح حمزة أجراه معه زميلنا محمود رمزي من ضمن ما جاء فيه قوله : ‘السيسي هو مرشح الثورة الحقيقي ولكن سأنظر إلى برنامجه الانتخابي وتصريحاته وإذا وجدته يتبنى أهداف الثورة بشكل جيد وينحاز إلى الأغلبية الكاسحة وإذا لم يقل هذا، فلن أنزل من بيتي لأعطي صوتي لأي مرشح إلا إذا ترشح الدكتور محمد غنيم الذي أعتبره مناضلا يعرف مصر جيدا. حمدين مناضل وله شعبيته أيضا من تصريحات شباب حركة تمرد التي تجعلهم يبدون وكأنهم أصبحوا متحدثين عسكريين رسميين ولكن حمدين لن يحصد الأصوات التي تهدد فوز السيسي والحقيقة هو ليس مؤهلا ليكون رئيس جمهورية وقضايا المجتمع تحتاج إلى عمق في التفكير في النواحي الاقتصادية والتنموية والسياسية وهو ما يفتقده في الوقت الراهن’.
ولمن لا يعلم فإن الدكتور طبيب محمد غنيم هو أكبر جراحي وزراعة الكلى في مصر وهو الذي أنشأ مركز الكلى بجامعة المنصورة من سنوات طويلة مضت، وأصبح بفضله أهم مركز في أفريقيا كلها ولم يفتتح أي عيادة خاصة به ويركز على الفقراء.

التوكيلات ليست دليل تفوق مرشح على آخر

اما في صحيفة ‘ الشروق’ فقد كتب عمرو خفاجي في الانتخابات ما يلي: ‘لا يوجد أدنى شك أن هناك معركة انتخابية حقيقية، حتى لو أراد البعض تصوير عكس ذلك، أو الإيحاء بأن ما يحدث هو عملية لاستكمال الإجراءات واستيفاء الشكل، فالحاصل فعلا أن هناك فريقا لا يُستهان به من الشباب يقف خلف مرشحه حمدين صباحي بكل عصبية وحدة ونشاط، وهذا الفريق تحديدا، كان من أقوى اللاعبين فى انتخابات 2012 في المرحلة الأولى، وحينما كان يتحدث الإعلام عن ضعف فرص مرشحهم، كانوا يتفاعلون أكثر مع الأمر حتى استطاعوا أن يقتربوا من الفوز لولا حالة الاستقطاب، التي فرضها التيار الإسلامي، وبالتالي حدث حشد مضاد ضد مرشحهم من خلال مرشح التيار التقليدي الذي كان قد ملأه الخوف فعلا من شطحات بعض رموز المحسوبين على التيارات الإسلامية، وأعتقد أن هذا ما يفعله هذا الفريق حاليا في الدفع بمرشحه للأمام وفي مواجهة عاصفة لتحركات المرشح المنافس، وما يفعله هذا الفريق هو الذي سيجعل لهذه الانتخابات فوائد عظيمة وجمة، وستدفع من يقفون خلف المرشح المنافس بالعمل بجدية تليق بأهمية الحصول على دعم وتأييد أصوات المواطنين عبر برامج وأفكار، لا باعتبار المرشح هو فرض عين وضرورة لا يجوز مناقشتها للخروج مما نحن فيه. عبدالفتاح السيسي يعمل بهدوء الواثق وبراحة المطمئن، في ظل تزايد أعداد التوكيلات التي حصل عليها مرشحهم وتجاوزت الثلاثمئة ألف توكيل، في مقابل عشرات آلاف لمنافسهم، وبالرغم من أن المطلوب قانونا لا يتجاوز الخمسة وعشرين ألف توكيل، فإن البعض قرر أن تكون هذه التوكيلات تصويتا مبكرا ودلالة على تفوق مرشح على آخر، وهو أمر غير صحيح بالمرة، لأن التوكيلات مجرد جزء من الإجراءات والشروط اللازمة للترشح، ولا تعني زيادتها تفوقا من أي نوع، وربما هذا ما التفتت إليه حملة حمدين وقررت التعامل معها في إطار حجمها ودلالاتها، بينما مازالت حملة السيسي تعتقد أنها فرصة للإجهاز المبكر على أقوى الخصوم حتى يصلوا لمرحلة التصويت، وهم لا ينقصهم سوى إعلان الفوز’.

اعلاميون يتحولون الى أبواق للمرشحين

أما في ‘الجمهورية’ فإن زميلنا عبد الجواد حربي وجه انتقادات لعدد من القنوات التي تهاجم حمدين قال: ‘ماذا تريد فضائيات رجال الأعمال والقائمون عليها من مصر؟ ولماذا يصرون على إفساد معركة الانتخابات الرئاسية وجرجرة حملات المرشحين إلى المهاترات والشتائم وتشويه صورة كل مرشح رغم التزام القائمين على الحملات بأدب الحوار والدعاية الانتخابية وحرصهم على معركة شريفة نزيهة خالية من المنغصات ؟ لقد تحول إعلاميو الزمن الرديء إلى ثوار وأبواق لمرشح بعينه دون الآخرين وفي تقديري هو منهم براء وراحوا ينافقون بطريقة فجة أقرب إلى طريقة الراقصة سما المصري التي لا تعرف حمرة الخجل طريقها إليها’.

راكب الحصان الأسود أم راكب الدراجة؟

وطلب منا زميلنا في ‘الجمهورية’ زياد السحار في الصحيفة لليوم التالي الثلاثاء حتى يجبرنا على الإشارة إلى هجومه ضد حمدين من نوع : ‘كانت النخبة سببا في وصول هذه الجماعة الجاهلة الطامعة إلى السلطة يوم احتشدت وقررت أن تعصر كما قالت وقتها على نفسها الليمون، وأخذت القرار الجماعي بالتصويت لمرسي ليس حبا في الجماعة ولكن كرها في المرشح المنافس الفريق أحمد شفيق. آن الأوان لهذه الجماعة أن ترد الجميل وأظنها سوف تعصرعلى نفسها الليمون لكي تنتخب هذا المرشح الناصري الطامح للسلطة مهما كانت النتائج ومهما كانت الخسائر على شعب مصر. وسوف تعطي هي وكثير من أتباع الإسلام السياسي أصواتها للمرشح الرئاسي المنافس للرجل الذي أزاحهم بإرادة الشعب من السلطة، ليس كرها في الرجل الذي توافق عليه الشعب من أجل مستقبل لا يعرف المتاجرة بالدين. سوف يتناسى الإخوان تجاربهم المريرة مع ثورة يوليو وعبد الناصر ومذابح الإخوان والاعتقالات والتعذيب، كما يدعون في هذا العهد الناصري وسوف ينتخبون راكب الحصان الأسود من أجل أن يسقط راكب الدراجة ولكن هيهات أن يسمح الشعب مرة أخرى بأن يعيد التاريخ صفحة من أخطائه. لقد عرف الشعب طريقه وسوف يسقط هذا الحب الضائع والحقد الأعمى والغزل غير العفيف’.

‘الشروق’: الأجنحة الموجودة
حول السيسي تنقسم لمجموعات

ويوم الأربعاء تكرم مشكورا زميلنا وصديقنا ورئيس التحرير ‘جريدة الشروق’ عماد الدين حسين برسم خريطة للمجموعات التي تحيط بالسيسي فقال عنها: ‘الأجنحة الموجودة حول السيسي تنقسم لمجموعات رئيسية أولها النواة الصلبة لما تبقى من تحالف 30 تموز/يوليو ويبرز من بينها غالبية القوى السياسية المدنية التي عارضت الإخوان، ثم مجموعة من المثقفين والكتاب الذين لهم رصيد شعبي محترم بحكم أنهم كانوا من رموز المعارضة أثناء عهد مبارك وطوال عام من حكم الإخوان. الجناح الثاني يمثله تحالف واسع من رجال الأعمال وينعكس الأن بوضوح في الفضائيات الخاصة. هذا التحالف لم يكن يود في سريرة نفسه أن يرى السيسي مرشحا وكان يفضل أحمد شفيق، إذا لم يكن ذلك متاحا فليكن سامي عنان. هؤلاء مع السيسي ضد الإخوان لكنهم يخشون أن ينقلب عليهم الرجل بعد فوزه لسمعتهم السيئة وملفهم المتخم بالفساد. الجناح الثالث أو المجموعة الليبرالية يمثلها إلى حد ما عمرو موسى، هذه المجموعة تتعرض الآن إلى حملة هجوم شرسة من المجموعة الثانية، يتم فيها استخدام كل الأسلحة بما فيها المحرمة قانونيا وأخلاقيا والهجوم الذي تعرضت له الحملة الانتخابية مؤخرا كان في صلب هذه المعركة. وهناك بطبيعة الحال مجموعات أخرى صغيرة متناثرة وشخصيات عامة هنا وهناك كل من يحاول أن يحجز نصيبا في ما يعتقد أنه الكعكة، وكل يريد أن يوجه السيسي إلى طريقه الخاص. وإذا كانت هناك صعوبات في إبعاد مجموعات كاملة الآن وعزلها منذ البداية عن الحملة، فهناك ضرورة ملحة لإعلان التبرؤ الواضح من بعض الشخصيات التي تدعي أنها تمثل السيسي. مثل هذه الشخصيات تسيئ فعلا إلى الرجل وصورته بل ومستقبله هي شخصيات تمارس السياسة بمنطق الهجامة وحرامية الغسيل تسرق في وضح النهار ثم تظهر ليلا على الفضائيات وتصرخ ألحقونا، سلاحها الرئيسي أيضا الشتائم المنحطة مثل هذه النوعية هي أفضل سلاح ضد 30 حزيران/يونيو وضد السيسي وضد العمل السياسي بمعناه الشريف والمحترم’.

‘المصريون’: هل سيعترف
العالم بالرئيس السيسي؟

وفي شأن ما بعد الانتخابات يسأل الكاتب محمود سلطان في مقالته المنشورة يوم امس في صحيفة ‘مصريون’عن ما قد يحصل لو فاز السيسي قائلا: ‘قد يحصل المشير عبد الفتاح السيسي على نتيجة كبيرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا إذا حدثت مفاجآت، لصالح حمدين صباحي، ولو حدثت، فإنها لن تغير من اسم الرئيس الذي بات معروفا منذ عدة أشهر مسبقا. قد يحصل السيسي على رقم يتماس مع المئوية المصرية الموروثة من عصر الديكتاتوريات الأمنية ‘99,999’ ‘. ولكن السؤال هل سيقتنع المجتمع الدولي بأنها ‘شرعية’ حقيقية وليست مزيفة؟! حصلت السلطة المؤقتة على نسبة تقترب من تلك في الاستفتاء على دستور 2014، ولكن لم يتغير الموقف الغربي.. وظل على حاله عند الحدود الفاصلة ما بين 30 حزيران/ يونيو و3 تموز/ يوليو، وفشل الاستفتاء في أول اختبار لشرعية ما بعد مرسي، ولم يجسر المسافة بين هوية الحدثين والفارق بين الثورة والانقلاب. المشكلة ليست في النتائج والانتخابات والرئيس القادم.. فهي لعبة الجهاز الإداري بالدولة، ويحترفها مهندسو الدولة السرية العميقة، والأرقام جاهزة، و’العريس’ مقبول بلا ‘مهر’.. كما قال ‘هيكل’: السيسي لا يحتاج إلى برنامج! المشكلة في اليوم التالي من إعلان النتائج، والملف هنا متسع بشكل يفوق قدرة أي نظام على احتوائه، فضلا عن تشابكه على النحو الذي يستعصي معه حل أزمات الداخل، بمعزل عن ‘رضا’ الخارج المؤثر في القرارات الدولية الكبرى. وبمعنى تفصيلي، فإن المقدمات التي تُرصد يوميا، تحمل المراقب على التساؤل بشأن موقف الغرب والمجتمع الدولي من ‘السيسي’ حال جاء رئيسا للبلاد.. وهل سيعترفون بشرعيته، بكل ما يقدمه هذا الاعتراف من استحقاقات باتت هي جهاز التنفس الرئيسي لاقتصاد أوشك على الدخول في مرحلة الموت ‘ اكلينيكيا’؟! لا أدري كيف يفكر صناع القرار في السلطة حاليا، غير أن استشراف طريقة التفكير تلك لا تحتاج إلى مشقة، والممارسات لا علاقة لها بالحرفية وحسب، وإنما تميل إلى العصبية وإلى الثقة في قدرة العصا الغليظة على اخضاع البلاد لرئيس يعيد التقاليد التي أرساها عبد الناصر، وتقوم على وضع الجيش في قلب الحياة السياسية والمدنية، وتعاقب جنرالاته وحدهم على قصور السلطة.
في تقديري أن ‘السيسي’ سيحصل على ما يريد في الداخل، ولكن من المشكوك فيه، أنه سيكون قادرا على اقناع المجتمع الدولي بشرعيته.. وهي مسألة لا يجوز التعامل معها بخفة، ويبدو لي أن النخبة الأمنية الحاكمة، غير مدركة حتى الآن، خطورة أن يرى الغرب في الانتخابات القادمة، ممارسة شكلية وعبثية وأن نتائجها ‘مزيفة’.. لأن ذلك سيبقي الوضع على ما هو عليه في مصر: فراغ سياسي ـ رئيس شرعيته مجروحة وغير مقنعة ـ وعزلة دولية وشلل اقتصادي.. واشعال العبوات الاجتماعية المفخخة بالفقر والبطالة والمرض.
ولا أدري ما إذا كان الوقت قد فات.. ويبدو أنه فعلا كذلك، ولم يعد أمامنا إلا التفاؤل بحسن الظن في القدر وما يخفيه لنا من مفاجآت.. عساها أن تكون سارة’.

الإخوان المسلمون… الهاجس الأكبر

وإلى الإخوان المسلمين حيث أصبحوا الهاجس الأكبر للجميع مما دعا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو أمانة سياسات الحزب الوطني المنحل، وأحد المقربين إلى جمال مبارك وهو الدكتور محمد كمال يعبرعن شحناته يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’ في الذين أطاحوا بنظام مبارك ووثقوا في الإخوان بتذكيره لهم بالآتي: ‘لقد قلل المحللون والقوى المدنية من خطورة الإخوان في مرحلة ما قبل 25 يناير 2011 واتهموا نظام مبارك بأنه يستخدمهم فزاعة، أي أن تحذيره الدائم وسعيه لاحتواء خطرهم كان الهدف منهما تفزيع أو تخويف المصريين والغرب من الانفتاح السياسي. الآن نعلم خطأ المقولة التي رددها الكثيرون حول قوى الاعتدال داخل تيار الإسلام السياسي، وأن حزب الوسط مثلا يختلف فكريا عن الإخوان وكان من الخطأ عدم التصريح له بإنشاء حزب في عهد مبارك لمواجهة الإخوان. الآن نعرف حقيقة العديد من منظمات المجتمع المدني التي ملأت الدنيا صراخا وضجيجا حول الفساد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان. نكتشف اليوم أنها كانت تابعة للإخوان وممولة منها تخدم أجندتها لهذا منعتها لجنة الانتخابات الرئاسية من مراقبة الانتخابات القادمة بسبب تحذيرها، ومنعت أيضا ما يعرف بقضاة من أجل مصر. اليوم تسقط حجة الأحزاب المدنية بأن ضعفها يرجع لمحاربة النظام لها ومنعها من التواصل مع الجماهير. الآن وبعد سنوات من تغير النظام نجد حالها لم يتغير كثيرا نحتاج لمزيد من المراجعات ولا يمكن بناء المستقبل دون معرفة حقيقة الماضي بايجابيته وسلبياته والدولة يمكن أن تساعد من خلال تبني سياسة للمعلومات والإفراج عن الوثائق بعد مرور فترة من الزمن وحتى نكتب التاريخ ونراجعه استنادا للحقائق وليس التخمينات والأهواء الشخصية’.
وطبعا من حقة الدفاع عن النظام الذي كان جزءا منه لكن ما ليس من حقه أبدا وهو أستاذ علوم سياسية إنكار حقائق حية لا تزال الحياة تنبض فيها حتى الآن أمامنا. ذلك أن المنظمات المدنية التي تم استبعادها من مراقبة الانتخابات الرئاسية لم يكن لها أي دور في كشف أي انتهاكات في عهد مبارك.
أما بالنسبة لواقعة رفض التصريح لإنشاء حزب الوسط برئاسة صديقنا المحبوس الآن المهندس أبو العلا ماضي ونائبه صديقنا المحامي عصام سلطان المحبوس معه لانشقاقها مع مجموعة أخرى عن الإخوان وتحول الانشقاق إلى خلاف حقيقي، فقد أخبرني أبو العلا ماضي في احتفال للمركز الإعلامي اليمني في القاهرة بأن وزارة الداخلية أطمأنت إليهم تماما وأنهم لا يخدعونها والإعلان عن الحزب مسألة وقت وحتى لو افترضنا صحة شكوك النظام فيهم فلماذا أعطوهم حــــقــــوق الأحزاب تحت التأسيس؟ والأهم لماذا أعطوا الإخوان حقوق الأحزاب تحت التأسيس.
فمن مقرات لمكتب الإرشاد أعلنا وبيافطة ومكتب إرشاد ومجلس شوري صحيح أن انتخاب أعضائه كان يتم بالتمرير في الغالب حتى لا يقعوا تحت طائلة الخطر ولكنه موجود ومعلن بتشكيله وأعضائه كما أن تشكيلات المكاتب الإدارية في المحافظات كانت معلنة أيضا ومعروفة بالأسماء وكانوا يخوضون انتخابات مجالس الشعب علنا كأفراد أو بتحالفات. وأما الأهم من هذا وذاك فاذا كانوا قد رفضوا السماح لحزب الوسط فلماذا رفضوا الموافقة على إنشاء حزب الكرامة وهو ناصري؟

‘الوطن’: الحركة الإسلامية
حركة بشرية غير معصومة

أما عن أمريكا فلو تم فتح هذا الملف فعلا لكانت الوقائع مدهشة بدءا من علاقات فريق من رجال أعمال الحزب الوطني إلى زيارة جمال مبارك السرية إلى مبنى المخابرات الأمريكية والتي انكشفت صدفة إلى عملية توريثه وأما الصحيح في كلامه فهو المراجعة لكن للجميع والإخوان على رأسهم .
وهو ما طالبهم به صديقنا العزيز وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم في مقال له يوم الثلاثاء في جريدة ‘الوطن’ قال فيه عن الجماعة : ‘ينبغي السرعة في هذه المراجعة لإدراك ما يمكن إدراكه من الخسائر التي لحقت بالوطن كله والكثيرون يعيبون دوما على قادة الحركة الإسلامية البطء في القرارات المصيرية والتأخير القاتل أو اتخاذها بعد فوات الأوان وحينما تكون عديمة الجدوى مع ضياع الفرصة، خصوصا إذا أردك قادة التحالف أن الزمن ليس في صالحهم كما يتصورون، وأن كل ما دغدغوا به عواطف البسطاء من الصالحين من أن الانقلاب يلفظ أنفاسه الأخيرة وأن مرسي سيعود غدا إن لم يكن الآن، كل ذلك كان ايهاما للبسطاء من الناس. اغلب الظن أنه نتج لأن صانعي القرار في التحالف في الخارج كانوا لا يعيشون الواقع أو لا يريدون ان يعيشوه، أو أن التقارير التي كانت تصلهم من إتباعهم في مصر كانت زائفة. أنهم اعتصموا في الزمان قبل 30 حزيران/ يونيو 2013 ولا يريدون أن يغادروه، والاعتصام في الزمان اخطر من الاعتصام في المكان خصوصا إذا صدر من القادة. إن المراجعة العاجلة والسريعة لكل قرارات وتوجهات وأفكار قيادات الإخوان والتحالف وتصحيح ما قد يستوجب التصحيح والتصويب لا مفر منها، لإدراك ما يمكن إدراكه ووقف التردي الخطير في موقف الحركات الإسلامية المصرية التي تحتاج اليوم قبل الغد أن تعيش بقلبها وجوارحها مع حكمة العبقري العظيم الخليفة الصادق مع ربه ونفسه المتصالح معهما عمر بن الخطاب. ‘لا يمنعك قضاء ما قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل’. هذه العبارات الرائعة كتبها عمر إلى قاضيه أبي موسى الأشعري، لينبه الدنيا كلها وأجيال المسلمين على فقه المراجعة وهي تختلف عن التراجع. فالمراجعة هي ترك الخطأ وتعزيز الصواب والحق والتمسك بهما. والحركة الإسلامية حركة بشرية غير معصومة تخطئ وتصيب، تنتصر وتهزم، فما بالنا إذا كانت تنتقل من هزيمة إلى هزيمة ومن نكسة إلى أخرى ومن محنة إلى أختها، أفلا يستوجب ذلك وقفة للمراجعة والتصويب؟ فالحق قديم وأقدم من الجميع. إن فقه المراجعة ضرورة ملحة لنا قبل غيرنا لاكتشاف الأخطاء الفكرية والسياسية والإدارية والإستراتيجية التي وقعت فيها الحركة الإسلامية خلال السنوات الماضية والعدول عنها وتصويبها وتصحيح المسار’ .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية