تحذير من انتقال فوبيا الإسلام من أمريكا وأوروبا إلى مصر وبدء المشروع التجريبي للتأمين الصحي في مدينة بورسعيد

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر الاهتمام بمباريات كأس الأمم الافريقية على النسبة الأكبر من المساحات في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 2 يوليو/تموز، فلم يكن هناك موضوع آخر يحظى بالاهتمام الأول، فالمقالات والأخبار والتحقيقات عن الذكرى السادسة لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران بدأت بالتراجع، وكذلك الاهتمام بالامتحانات بسبب انتهائها.. فقد توزعت الموضوعات وتعددت مثل الأخبار عن الرئيس التركي أردوغان بسبب الهزيمة الساحقة التي لقيها من مرشحه لانتخابات بلدية إسطنبول في عملية الإعادة وإبراز هجوم رئيس الوزراء الأسبق، وهو من قيادات حزبه، أحمد داود أوغلو عليه، وأن الإعادة تسببت بنجاح مدو لأكرم إمام، فبعد أن فاز في الجولة الأولى بثلاثين ألف صوت، ارتفعت إلى ثمنمئة ألف صوت. وكثرت الدعوات لمقاطعة السلع التركية، وغلق المصانع التركية العديدة التي تعمل فيها، وطبعا هذه دعوات لا يمكن تطبيقها وإلا تعرضت مصر لعقوبات من منظمة التجارة العالمية، بالإضافة إلى أنها ستخيف المستثمرين الأجانب، كما احتل خبر وفاة الفنان عزت أبوعوف مساحات كبيرة أيضا.

تواصل الحملات ضد قرار رفع أسعار الصحف الورقية والمنتخب المصري لم يقدم الأداء الذي كان ينتظره الجمهور

. أيضا اهتمت الصحف المصرية بالاجتماع الذي رأسه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لاجتماع اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس ومباني الخدمات الملحقة بها، وتضم وزراء العدل والتنمية المحلية وشؤون مجلس النواب والإسكان والمرافق، وممثلا عن وزارة الداخلية، ووافقت على تقنين أوضاع مئة وسبع وعشرين كنيسة، ليصل العدد حتى الآن إلى ألف وواحد وعشرين كنيسة وملحقا خدميا، وهذا ما يعكس الثقة المتزايدة لوزارة الداخلية في قدرتها إلزام المتعصبين جحورهم، الذين كانوا يتظاهرون ضد أي قرار بإنشاء كنيسة أو تقنين وضعها. كذلك حظي قرار الهيئة الوطنية للصحافة رفع أسعار الصحف القومية جنيها للنسخة، باهتمام كبير من الصحافيين، طبعا لأنه يمسهم مباشرة، حيث سارعت «المصري اليوم» مستقلة، برفع السعر بينما استمرت «الوطن» في خفض سعرها جنيها فأصبح سعر النسخة جنيهين بدلا من ثلاثة جنيهات.

الجندي الذي رفع علم مصر

وعن وفاة محمد عبد السلام العباسي الجندي الذي رفع علم مصر على الضفة الشرقية لقناة السويس، في الموجة الأولى من المشاه التي عبرت في السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 قال عنه في «البوابة» سمير إبراهيم وطلال مهدي: «يذكر أن العباسي الذي توفي عن عمر يناهز 72 سنة ولد في مدينة القرين في محافظة الشرقية، وهي المدينة الباسلة التي قاوم أهلها المعسكرات الإنكليزية، والتحق بكتاب القرية وحفظ القرآن الكريم كاملا، ثم حصل على الشهادتين الابتدائية والإعدادية من مدارس القرية، وبعدها توقف عن الدراسة والتحق بالتجارة والزراعة والتحق بالتجنيد. أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول كان العباسي في صفوف المتقدمين نحو دشمة حصينة في خط بارليف مع ضرب ساعة الصفر، ولم يهتم بالألغام والأسلاك الشائكة وقام بإطلاق النار على جنود حراسة الدشمة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه كانت المدفعية المصرية تطلق قذائفها بطول خط القناة، وقام الجنود المصريون بقتل عدد من الأعداء ومن فرحته الشديدة نادى قائد الكتيبة قائلًا: «مبروك يا ناجي مبروك يا ناجي» وكانت رتبته مقدما في الجيش، فرد عليه وهو في قمة الفرح قائلا: «مبروك ياعباسي وارفع علم مصر يا بطل»، فقام بإنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري خفاقا فوق أول نقطة مصرية تم تحريرها، وشاهد الطيران المصري وهو عائد بعد أن دك المطارات الإسرائيلية وشاهد كلمة «الله أكبر» مكتوبة بخط السحب المتصاعدة من المقذوفات

كاركاتير

أما عن ردود الأفعال على قرار رفع أسعار الصحف أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه كان يسير في الشارع فشاهد زوجة تقول لزوجها: زهقانة قوللي نكتة فقال لها: مرة واحد اتضايق أن ما حدش بيشتري جرايد فزود سعرها عشان الناس ما تقراش خاااالص.

حتى لا تموت

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» واصل عباس الطرابيلي هجومه على قرار رفع سعر الصحف، مقترحا عددا من البدائل فقال عنها: «يبدو أن هناك من تسرع واتخذ الطريق السهل فرفع سعر النسخة، بدون أن يجهد نفسه ويخفض من تكاليف إصدارها، إذن لما كان سعر الورق ثم أسعار الأحبار وتكاليف الطبع هي التي تتحكم في سعر المنتج النهائي، لماذا لا نواجه ذلك، مثلاً عندنا من الصحف ما يصل عدد صفحاته إلى 26 بل و28 صفحة، بل إن العدد الأسبوعي يصدر في 52 صفحة، فلماذا لا نقلل من هذه الصفحات؟ لماذا لا نتفق على 12 صفحة فقط، ولا داعي للتحقيق الصحافي الذي يحتل صفحة كاملة لفكرة واحدة، فلا أحد يقرأها بلاش اللي نقوله نعيده. وأتذكر هنا فكرة برنس الصحافة المصرية سعيد سنبل، الذي اختصر عدة سنتيمترات من عرض الصحيفة، فحقق خفضاً في ثمن ورق الجريدة. أيضاً: لماذا لا نفكر في «الصحف التابلويد» أي النصفية ولتكن من 16 صفحة أي ما يعادل 8 صفحات عادية وكانت هذه موجودة في مصر وفي غيرها، كذلك لماذا الإصرار على أن نطبع معظم الصفحات بأربعة ألوان فهذه تحتاج إلى 4 أفلام للصفحة الواحدة فضلاَ عن الألوان وهي غالية، ويمكن أن نبقى على الألوان في الصفحات الرياضية فقط، دون غيرها، والدولة كما تدعم الصحف الحكومية، فلتمد يدها إلى البقية حتى لا تموت الصحافة الوطنية».

المرض العضال

«هذه الكلمات التي يقولها الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»، ليست سوى خواطر أو هواجس بشأن الحالة التي وصلت إليها مهنة الصحافة في الآونة الأخيرة، التي أصبحت معها أشبه بالإنسان الذي يصارع مرضا عضالا في انتظار أن ينعاه ذووه بين لحظة وأخرى. فليس المجال هنا تشخيص لأزمة ولا محاولة لتحديد حلول، إنما هي «فشة خلق» بالتعبير الشامي، بعد أن ضاقت السبل وحارت العقول في السبيل الذي يمكن به الحفاظ على المهنة والمنتمين إليها، على الأقل في الحدود الدنيا المعقولة، سواء على مستوى الأداء أو المعيشة لمن ينتمون إليها. المشكلة أنه فيما حالة المريض تسوء بين لحظة وأخرى، فإن الحلول التي تقدم هنا أو هناك للعلاج تفاقم من سوء الحالة وتدفع بها سريعًا إلى الوفاة. ولأن الحال يتجاوز أزمة أجور إلى خلل في صلب المهنة، فقد جاء خبر زيادة سعر الصحف بجنيه، الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الاثنين الماضي، ليزيد من الأوضاع سخونة، صحيح أن ذلك يأتي جزءا من أوضاع عامة في الدولة ترتب عليها ارتفاع كافة أسعار السلع، ولأن الطلب على الصحف تحديدا بالغ المرونة، بمعنى أنها سلعة غير حياتية يمكن أن يحيا المرء ويعيش حياته كاملة فيستيقظ وينام بدون أن يستخدمها، فإن تراجع توزيعها يصبح أمرًا شبه مؤكد، ما يلقي بتأثيره على مستقبلها، بعيدًا عن التطمينات غير العلمية للرجل الموغل في العلمية الدكتور سامى عبدالعزيز بأن التوزيع لن يتأثر. الملحوظة الأكثر أهمية أن رفع السعر بدا وكأنه الحل الأكثر سهولة والسحري، رغم أنه ليس كذلك، ولذلك فقد كان من الغريب عدم الخوض في جوهر جوانب عملية النهوض بالصحافة من عثرتها، والاكتفاء بالقشور بالدعوة إلى ربط رفع السعر بتطوير المحتوى، رغم اليقين من البعد بين الجانبين، البعد ما بين المشرق والمغرب، ولعل أبسط مثال على ذلك أن صحف الأمس صدرت على الشاكلة ذاتها من المحتوى، بما كانت عليه قبل رفع السعر، ولعل البعد الغائب في تطوير المحتوى يتعلق بالمضمون، وهو الأمر الذي ربما توجد بعض الجوانب التي تصعّب من تحقيقه بدون التفصيل في الحديث بشأنه، ما يعني أن مهمة تطوير المحتوى تبدو على شاكلة مهمة توم كروز في سلسلة أفلامه المعروفة.. «مهمة مستحيلة». من ناحية ثانية فإن من الأمور التي تلفت النظر في تصورات معالجة أوضاع المهنة، أنها تكاد أن تكون نظرة فئوية تقتصر على الصحف القومية، بدون الانصراف إلى رؤية شاملة للمهنة ككل، ومن يتابع البيان أو نتائج الاجتماع الذي بحث رفع سعر الصحف يلمس ذلك الأمر بسهولة، بل يمكنه أن يلمس أن المؤسسات القومية المختلفة تكاد أن تتحول إلى إدارات فرعية لمؤسسة كبرى أصبح من مهامها تعيين الصحافيين والموافقة على تحديد مهام السفر لرؤساء التحرير للخارج، وغير ذلك من أوضاع تعتبر شؤونا تنظيمية أكثر من دخولها في علاج مستقبل المهنة. يتكرس هذا الانطباع في ضوء ملاحظة التركيز على البعد التقني المتعلق بتأمين البوابات الإلكترونية الإخبارية التابعة للمؤسسات القومية، وهو بعد رغم أهميته إلا أنه ليس بيت القصيد في أزمة الصحافة، وهو ما يمثل ربما ابتعادًا عن الهدف الأساسي في ظل حقيقة أن البوابات الإخبارية تمثل البديل الحقيقي، الذي قد ينقذ مهنة الصحافة الورقية من عثرتها ـ الأمر الذي ربما ينجح المؤتمر المزمع عقده من قبل نقابة الصحافيين خلال الشهر الجاري في تحقيقه».
حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي نالت في «الأخبار» إعجاب نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف، بسبب بدء المشروع التجريبي للتأمين الصحي في مدينة بورسعيد فقال عنه: «كان جيدا أن تكون البداية من بورسعيد، حيث عدد السكان محدود والإمكانيات الأساسية موجودة، ولو كانت تحتاج للكثير من التطوير الذي تم بجهد هائل، بالإضافة إلى وجود الجمعيات ومستشفياتها وكوادرها في الطب والإدارة. تصلح المدينة بالفعل لكي تكون نقطة الانطلاق لهذا المشروع الأساسي، الذي يوفر العلاج لكل أفراد الأسرة، والذي تتحمل فيه الدولة أعباء اشتراكات غير القادرين، بالإضافة إلى الدعم الذي يغطي الفارق الكبير بين تكلفة الاعلاج والاشتراكات التي يسددها المستفيدون من هذا المشروع، الذي يفترض أن يغطي كل المحافظات خلال بضع سنوات وأن يشمل كل المواطنين».

مستقبل مصر الاقتصادي

أما علاء معتمد في «الجمهورية» فشكك في انتهاء تدخلات البنك وصندوق النقد الدوليين وأن الإصلاح انتهى وسنبدأ في جني الثمار وقال: «بعد انتهاء اتفاق الصندوق، يتردد عدد كبير من الأسئلة حول مستقبل الاقتصاد المصري، جميعها تتلخص في سؤال جامع وماذا بعد؟ ثم تأتي أسئلة أخرى من نوعية هل ما زلنا في حاجة إلى إصلاحات أخرى؟ وهل يمكن للحكومة وحدها تنفيذ هذه الإصلاحات؟ أم أن الأمر يتطلب برنامجا جديدا من الصندوق؟ وهل هناك إجراءات صعبة يجب على الحكومة اتخاذها، ومطلوب من الشعب تحملها لتنتهي كل مشاكل وتراكمات العقود السابقة؟ يجب أن نؤمن بأن الإصلاح الاقتصادي عملية مستمرة لا تتوقف ولا ترتبط باتفاق معين، سواء مع صندوق النقد الدولي أو غيره. والديناميكية التي يتحرك بها العالم من حولنا تؤكد أن الدول في سباق مستمر لا يسمح لأحد بالتوقف في منتصف الطريق».

الإفراج عن الوثائق

«قبل سنوات طويلة طالب علاء عريبي في «الوفد»، الدكتور سمير سرحان رئيس هيئة الكتاب آنذاك، بنشر المخطوطات والوثائق كما هي، لكي نحفظها من الضياع والتلف، وأيضا لكي نتيحها للباحثين الذين يرغبون في تحقيق المخطوطات أو في كتابة التاريخ من خلال الوثائق. وبعد انفصال دار الوثائق عن هيئة الكتاب، يقول الكاتب، كررت مطلبي هذا ممن تولوا رئاستها ومن الوزراء الذين تولوا الثقافة، وكان أملي أن تقوم الدار بنشر الصحف القديمة، التي كانت تصدر في القرن التاسع عشر، خاصة الصحف التي كان يصدرها المصريون المسيحيون، والمصريون اليهود. كما اقترحت عليهم أن ينشروا وثائق كل فترة في أجزاء، بأن تقوم الدار بنشر وثائق الشخصيات أو وثائق الوقائع والأحداث، أن تجمع على سبيل المثال وثائق الخديوي إسماعيل وتنشر جميعها مسلسلة تاريخيا في أجزاء، وكذلك وثائق الخديوي توفيق، ومن بعده الخديوي عباس، وأن تصنف الوثائق حسب التخصص، فيتم جمع وثائق البوليس السياسي والأمن العام في عنوان بمفردها منسوبة للخديوي، كما اقترحت أن تنشر الوثائق حسب الأحداث، فتقوم الدار بنشر وثائق فترة الثورة العرابية، ابتداء من حادث الاعتداء على نوبار باشا من قبل الضباط الذين تم تسريحهم، وحتى عودة عرابي من المنفى وكتابة مذكراته، وان تنشر وثائق ثورة 1919، ووثائق معاهدة 36، ووثائق دستور 1923، ووثائق حرب 1948، ووثائق تأسيس جماعة الإخوان، ووثائق المؤتمرات القبطية، التي بدأت بعد اغتيال بطرس غالي باشا، ووثائق مشايخ الأزهر، ووثائق دار الإفتاء، ووثائق الجيش المصري في فترة حكم محمد علي وأولاده، واقترحت نشر الوثائق والمخطوطات على الإنترنت وإتاحتها للقراء والباحثين برسم قراءة شهري، ورسم للنسخ والحصول على صورة، وأكدت لهم أن اتاحتها على الإنترنت سوف تدر لخزينة الدولة مبالغ كبيرة، كما أنه سيوفر على الباحثين عناء الانتقال من بلدانهم وبيوتهم إلى دار الوثائق، وعناء المواصلات والانتظار، كما أن هذه الخطوة ستوفر وقتا هم في حاجة إليه للبحث والقراءة، وقلت لهم إن عملية النشر الإلكتروني ستسهل كثيرا النشر والبحث، سواء للباحثين داخل مصر أو خارجها، لكن للأسف لم يفكر أحدهم في نشر الصحف ولا الوثائق حتى يومنا هذا، ومازالت حبيسة المخازن عرضة للتلف والضياع».

طريقة غريبة لمحاربة الطائفية

أما إسلام أبو العطا في جريدة «عقيدتي» فحذر من ظهور فوبيا في مصر ضد الإسلام بحيث لم تعد مقصورة على أمريكا وأوربا فقط، مستدلا على ذلك بحذف كلمة المسلمين من اسم جمعيته الشبان المسلمين، وكذلك حذف كلمة المسيحية من اسم جمعية الشبان المسيحيين: «لم يحدث في يوم من الأيام إن كانت جمعية الشبان المسلمين جمعية إرهابية، أو سقطت تحت يد جماعة الإخوان، رغم محاولاتهم المستمرة. لهذا فقد تعجبت من قرار الجمعية العمومية لجمعية الشبان الذي عقد منذ أيام لتغيير اسمها إلى جمعية الشبان العالمية، وحذف كلمة الإسلامية، هذا القرار فوبيا من نوع جديد ضد كل ما هو إسلامي، وأقول من نوع جديد لأننا تعودنا على أن الفوبيا من الإسلام نراها في الدول الغربية، ونبذل جهودا كبيرة للتخلص منها. والغريب أن جمعية الشبان المسيحية هي الأخرى حذفت كلمة المسيحية منها وتغير اسمها بدعوى محاربة الطائفية ولا أعرف ما علاقة الاسم بالطائفية، فالاديان السماوية الإسلام والمسيحية يحاربان الطائفية».

مستهلكو الأخبار

«غالبية المصريين جلسوا وتسمروا أمام أجهزة التلفزيون من الساعة العاشرة إلى الثانية عشرة من مساء يوم الجمعة قبل الماضية، لمشاهدة مباراة فريقهم القومي ضد زيمبابوي في افتتاح بطولة الأمم الافريقية في استاد القاهرة. حسب رأي عماد الدين حسين في «الشروق»، في هذا اليوم، كان حفل افتتاح البطولة والمباراة ضد زيمبابوي هو الشغل الشاغل لغالبية المصريين. في هذه الليلة شهدت الشوط الأول من المباراة في منزل حماتي في ميدان عابدين. الأسرة بأكملها على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها جلست أمام الشاشة، وهللت لهدف محمود حسن تريزيجيه. نزلت بين الشوطين عائدا لمنزلي. مررت بالعديد من شوارع منطقة وسط البلد. الشوارع شبه خالية والغالبية، إما في بيوتها، وإما في المقاهي لمشاهدة المباراة. كل ما سبق يبدو طبيعيا ولا جديد فيه. لكن ما أقصده من وراء هذا الكلام أن اعتقاد البعض بأن الجمهور أو الرأي العام يمكن أن يظل محتفظا بالتركيز في قضية واحدة أمر شبه مستحيل هذه الأيام. سيسأل البعض: ماذا تقصد بهذا الكلام؟ أذكركم بأن جزءا من الرأي العام اهتم قبل افتتاح البطولة بالعديد من الأحداث، ومنها وفاة محمد مرسي يوم الاثنين الماضي، خلال إحدى جلسات محاكمته. البعض كان يعتقد أن هذا الحدث سيظل هو المسيطر على «التايم لاين» في الفيسبوك أو يظل «هاشتاج» في تويتر، أي يحتفظ باهتمامات الناس لفترة طويلة، لكن ذلك لم يحدث، وحينما جاء يوم الجمعة، كان موضوع المباراة هو المهيمن تماما.
بعض من أعرفهم مثلا، كانوا ينشرون صورهم وصور أولادهم وهم داخل استاد القاهرة، ورأيهم في الإجراءات الجديدة لدخول الاستاد، وتأخر دخولهم والزحام الشديد، وكذلك رأيهم في حفل الافتتاح، وأخيرا تقييمهم الفني والشخصي للمباراة ونجومها وتوقعاتهم للبطولة. انقلب التايم لاين تماما، وصارت المباراة والبطولة هي «التريند»، وأظن أن ملايين المشاهدين توقفوا عن متابعة أي برامج تلفزيونية أو رقمية، سواء كانت في فضائيات داخلية أو خارجية، ركزوا فقط في المباراة والبطولة، بل أعرف أن البعض غير جدول مواعيده لكي تتناسب مع مباريات البطولة، خصوصا لقاءات المنتخب الوطني.
سيسأل البعض: وهل تريد أن تقارن بين مباراة في كرة القدم ووفاة محمد مرسي؟ الإجابة بوضوح هي: لا، فالموضوعان مختلفان تماما، لكن ما أقصده هو أن اعتقاد البعض بقدرة أي حدث على الاستمرار في صدارة الأحداث في ظل الثورة الإعلامية الرقمية التي نشهدها، صار أقرب إلى الخيال. وسائل الإعلام أقرب إلى الوحش الجائع الذي يريد التهام فريسة جديدة كل يوم. لا يفضل «الأكل البايت». يريد أحداثا متجددة كل يوم ليبيع بضاعة مختلفة كل يوم للمستهلكين أو الجمهور.
طبعا سيظل المصريون مهتمين ومركزين تماما مع بطولة افريقيا، خصوصا حينما يلعب المنتخب، وبالأخص حينما يفوز، ولن يتوقفوا عن ذلك، إلا إذا وقع حدث كبير مفاجئ. وحينما تنتهي البطولة، سوف يبحثون عن حدث جديد، سواء استمر يوما أو يومين مثل وفاة محمد مرسي، أو 28 يوما مثل بطولة أمم افريقيا، بل إن الاهتمام نفسه بالبطولة قلّ إلى حد ما، وذهب إلى موضوع تحرش مهاجم الفريق عمرو وردة، واستبعاده ثم عودته مرة أخرى، وانقسام الناس مرة ثانية بشأن طريقة معالجة هذا الموضوع. جمهور هذه الأيام متعجل وملول وذو نفس قصير، وذائقته تغيرت في كل شيء، خصوصا مطالعة الأخبار وكيفية قراءتها والتفاعل معها. أتحدث بطبيعة الحال عن الجمهور العام الواسع والكبير، وليس عن المجموعات العقائدية الضيقة. وأعرف طبعا أن هناك قضايا أساسية وأصلية مستمرة وسوف تستمر إلى أن يتم حلها، مثل القصية الفلسطينية، التطرف والإرهاب، أو الفقر والاستبداد، لكن نحن اليوم نناقش هنا الاهتمامات السريعة والمتقلبة للناس. معرفة وفهم سلوك المشاهدين أو مستهلكي الأخبار أمر شديد الأهمية، حتى يمكن تعميم رسائل إعلامية تناسب هذه التغيرات الدراماتيكية».

فوز ببركة الدعوات!

أما محمود غلاب في «الوفد» فقال» «تصدر منتخب مصر الوطني لكرة القدم مجموعته في بطولة الأمم الافريقية في الصعود إلى الدور الثاني، بعد فوزه على جميع فرق المجموعة وهي على الترتيب: زيمبابوي، الكونغو، أوغندا، وحافظ على نظافة الشباك في المباريات الثلاث بفضل استبسال حارس مرمى المنتخب محمد الشناوي، الذي تعرض للاختبار عدة مرات ولولا يقظته لكان ترتيب المنتخب قد تغير أو حدث ما لا تحمد عقباه وهو في بداية المشوار. رغم الفوز والتأهل إلا أن المنتخب المصري لم يقدم الأداء الذي كان ينتظره الجمهور، الذي زحف وراءه إلى الاستاد، والذي شاهد المباريات من خلال الشاشة، الجماهير المصرية ذواقة، تبحث عن المتعة في كرة القدم، والأداء العالي الذي ينتزع الهتاف والتصفيق والآهات، وشد الشعر عند غياب التهديف، والتلويح، والصفير عندما يعجبهم ترقيصة، أو مقص، أو تمريرة مضبوطة أو كرة عالية تصل بالمقاس على رأس هداف يركنها في «حتة» خالية تجعل الجمهور يصحصح، ويتجاوب مع المباراة، لكن لم يحدث شيء من ذلك من المنتخب الوطني، فالأداء باهت في جميع المباريات الثلاث التي خاضها حتى الآن، وكان مستواه يقل من مباراة إلى أخرى، ووصل إلى أدناه في مباراته مع أوغندا، ولولا دعاء الجماهير وبركة الأولياء في هذه المباراة وقبلها الكونغو لراح المنتخب في خبر كان. ومع ذلك فالأماني مازالت ممكنة ويرتفع المستوى في دور الستة عشر، والغلطة في هذه المباريات ليست بفورة، ولكنها رصاصة الرحمة لخروج المغلوب في مباراة وحيدة. في هذه المباريات سوف يلتقى المنتخب مع عتاولة اللعبة، ونرجو أن يكون لاعبونا على قدر المسؤولية التي حملها لهم الشعب المصري، وعلى قدر تقدير العالم لمصر، عندما استطاعت أن تنظم البطولة بهذا المستوى الرائع في وقت قصير، وأن يكون لاعبونا على مستوى اهتمام الرئيس السيسي بنجاح البطولة بشكل يليق بقيمة وقامة مصر عالمياً وافريقياً. جميع اللاعبين هم سفراء ومرآة لسمعة البلد وشاهد على حضارتها، والدور الأهم هو إسعاد الملايين التي تريد كأس البطولة الافريقية. الأماني ممكنة لتحقيق رغبة الجمهور المصري، يُسأل عن ذلك أجيري المدير الفني للمنتخب، وهو لم يقدم نفسه حتى الآن، ولم نفهم طريقة لعبه، قد يقول إنه طلع الأول في التيرم الأول من المسابقة، ولكن الرد عليه هو أن الأداء سيئ، والفوز جاء في معظمه بالحظ، حيث لا توجد خطة ولا إعداد، ولا حتى تغييرات تحدث الفارق عند الحاجة إليها، إذا استمر هذا الوضع قد نندم على بطولة نكتب عنوانها «نجحت تنظيمياً وذهبت لصاحب النصيب»، والذي يسعى إلى بطولة لا بد أن يثبت أنه بطل لا أن ينتظر منحة من السماء. على العموم الكرة ما زالت في الملعب ونتمنى حظاً أوفر للمنتخب في الأدوار المقبلة. وقد يقول قائل: لماذا هذا التشاؤم والمنتخب فاز على جميع فرق مجموعته، ولم يدخل مرماه هدف، أقول هذا كلام معقول، لكن مش كل مرة تطلع الكرة بره. المقبل من المباريات صعب ويحتاج إلى بذل جهد أكبر في الملعب من لاعبي المنتخب مع قيام المدير الفني بتغيير خطط اللعب، لضبط الأداء وإحراز أهداف من لعبة جماعية فيها تكتيك وإبداع».

صلاح ووردة

ونبقى مع كأس الأمم الافريقية والأزمة التي أثارها اللاعب محمد صلاح بتدخله لدى اتحاد كرة القدم، لإعادة اللاعب عمرو وردة إلى صفوف المنتخب، بعد أن استبعد بسبب قضية تحرش جنسي، وقال عن الموضوع في «المصري اليوم» حمدي رزق إنه تلقي ردا من الدكتور يحيى نور الدين طراف عن دفاع حمدي عن صلاح، شن فيه هجوما على صلاح وإنه لا يجرؤ على الدفاع عن أي متحرش في بريطانيا، البلد الذي يلعب في ناديه ليفربول، بالاضافة إلى جهله لأن تعليمه متواضع وقال: «أساء صلاح اختيار موقفه من قضية زميله الذي أوقفه الاتحاد المصري، وتزعم حملة للضغط على الاتحاد للرجوع عن قراره، ونسي أن القضية التي ركب فيها الصعاب هي قضية غير أخلاقية، مخلة بالشرف يزدريها العالم الحر، الذي نبغ فيه صلاح، فلا غرو إن تناقلت «سي أن أن و«بي بي سي» وغيرهما من أمهات محطات العالم وصحفه بالعجب والعجاب، خبر انتصار لاعب مثل محمد صلاح لمتحرش جنسي قد سبق منه التحرش عالمياً ومحلياً مرات ومرات. صلاح يحتاج منا ومن الحكماء النصح والإرشاد، خاصة أنه، وإن كان الله أتاه موهبة فريدة في قدمية، فإن نصيبه من التعليم والثقافة محدود ويسهل التغرير به، فيقع في المحظور الذي لا يليق بأمثاله، عقب نهائي دوري أبطال أوروبا هرع كى تلتقط له الصور مع الإرهابي الهارب، ثم أحدث صلاح ما لم يأته من قبله أحد حين اتصل هاتفياً بشيخ الأزهر يعاهده على المضي قدماً في نصرة الإسلام، وحرص كلاهما على أن تنشر الصحف أخبار هذه المكالمة، فما كانت الرسالة التي أراد صلاح توصيلها للأمة المصرية؟ وهل سيرسي تقليداً جديداً فيقوم اللاعبون من الآن فصاعداً بإهداء الكأس لشيخ الأزهر وزيارته ما إذا فازوا بها ،وتنحية الدولة الراعية لهم جانباً، ليتك تكتب كلمة لصلاح في هذا الشأن فهو يحتاج لكلمة صادقة أمينة ولنصح مبين قبل فوات الأوان فصديقك من صدقك لا من صدّقك».

صلاح ثاني الضحايا

أيضا تعرض صلاح لهجوم آخر في «الأهرام» من الدكتور أسامة الغزالي حرب بقوله عنه:
«اولى ضحايا المتهم وردة هم النساء اللاتي تعرضن لسلوكه الشائن، وتلك مسألة اتمنى أن يحسمها القضاء، وثاني ضحايا وردة هو للاسف الشديد ايضا اللاعب المصري العالمي الموهوب، الذي أعجب به كثيرا مع ملايين المصريين محمد صلاح، ولكن صلاح خانه ذكاؤه هذه المرة وتورط في تصريح نشره على تويتر».

.00
وإلى المشاكل والانتقادات وأولها في «الأهرام» لعطية أبو زيد الذي حذر من خطورة انتشار جهاز الموبايل في أيدي الأطفال والشباب الصغار وقال إنه يمهد لظهور جماعات من الخونة لبلادهم وقال: «هذا الجهاز الذي أسكت الأسرة وانتزع الأبناء من أحضان الآباء، وغيبهم عن عن محيطهم الأسري، وما يتلقونه من عمليات تطبيع اجتماعي ضروري جدا في التربية، إنه الموبايل بأجياله الذكية، هذا الجهاز الذي أصبح يربي ويعلم ويصنع الرأي العام والمزاج المجتمعي للمراحل العمرية المختلفة، فقد الكثير من هؤلاء هويتهم المصرية والعربية من قصور شديد في الخطط الممنهجة لمواجهة هذا التدمير، وأغلب هؤلاء يطلق عليهم مجازا خونة الداخل، لكنهم للأسف تعرضوا لكل ما هو مستورد من الأفكار التي تناسب فوران مرحلة الشباب ولم يجدوا مشروعا بديلا يربطهم ويعزز انتماءهم لوطنهم وأمتهم».

أين الإشراف الأسري؟

أما في «الشروق» فقد حذر الدكتور مدحت نافع في مقاله من الالعاب الإلكترونية التي تشجع الأطفال على القتل وقال عنها: «أهون ما تتركه تلك الألعاب من أثر سلبي سلوكي وصحّي على الأطفال الذين صادفتهم واستمعت إلى شكاوى آبائهم هو طول السهر والانطواء وسرعة الانفعال وسوء معاملة الإخوة والزملاء، وإرهاق الحواس وخاصة السمع والبصر «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا» ولن يسأل عن ذلك طفل رفع الله عنه القلم، بل هو سائلك أيها الأب غير المبالى، وأيتها الأم التي لا تهتم لكل ما حاق بأطفالكما من ضرر مزمن لن تزول أعراضه وتداعياته مع التقدّم في العمر.
الدول التي علمتنا الحرية والقيم الليبرالية لا يترك فيها الكبار أبناءهم بغير رعاية وإرشاد، لدى استخدام وسائط التكنولوجيا الحديثة ولا يدعون لهم الهواتف الذكية وخدمات الإنترنت، بل والمواد التلفزيونية بغير إشراف أسري متصل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية